طعن رقم 60 لسنة 11 القضائية (مدني)
صادر بتاريخ 11/7/1989
هيئة المحكمة: الرئيس محمد محمود الباجوري والمستشاران أحمد سلطان ومحمد عبد الخالق البغدادي.
1- استقلالية محكمة الموضوع في التحقق من صفة رافع الدعوى.
2- سلطة محكمة الموضوع التامة في تقدير الأدلة والأخذ بما هي مطمئنة إليه وإطراح ما عداه.
3- عدم التزام محكمة الموضوع بايراد حجج الخصوم وتفصيلات دفاعهم والرد عليها استقلالاً لكونها غير ملزمة بالتحدث في حكمها عن كل جزئية من دفاع الخصوم.
4- اعتبار أخذ محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية بتقرير الخبير المقدم اقتناعاً به وبصحة أسبابه مؤدٍ الى عدم التزامها بالرد استقلالاً على الطعون الموجهة الى ذلك التقرير.
5- اعتبار محكمة الموضوع صاحبة السلطة المطلقة في تقدير الارتباط بين دعويين دون التزامها بقبول الدفع بطلب الإحالة رغم استثباتها من توافر ارتباط بين الدعويين.
6- اعتبار نقض الحكم نقضاً كلياً والإحالة مؤدياً الى عودة الخصوم الى مراكزهم القانونية السابقة على صدوره.
7- اعتبار أوجه الدفاع والدفوع السابق ابداؤها مطروحة على المحكمة دون حاجة لاعادة التمسك بها بعد نقض الحكم وإحالة الدعوى الى محكمة الإحالة.
8- عدم اعتبار وقوع الحكم في خطأ في تقريراته القانونية مؤدياً الى نقضه.
9- لا تثريب على المحكمة عند رفضها توجيه اليمين الى مدير البنك الممثل للشخص الاعتباري وغير المتعلقة بشخصه.
10- لا تثريب على المحكمة عند غضها الطرف عن الأسباب المثارة من الطاعن في نعيه وعدم تتبعها لكل جزئية من جزئيات دفاعه.
المحكمة،
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه العضو المقرر وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن واقعة الدعوى أخذا من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الدعوى تخلص في ان الطاعن اقام الدعوى رقم 332 لسنة 1980 مدني الشارقة ضد البنك المطعون ضده طلب فيها تعيين حارس قضائي واثبات حالة البضائع التي كان رهنها لدى البنك المدعى عليه ومن ثم اجراء المحاسبة مع البنك، وبعدها اقام البنك المدعى عليه الدعوى رقم 788 لسنة 1980 مدني الشارقة ضد المدعي في الدعوى الاولى بصفته الشخصية وبصفته صاحب مؤسسة .... بطلب مبلغ 7,390,605,96 درهما رصيد حسابه رقم 27172130، وقد طلب الطاعن ضم هذه الدعوى الاخيرة لدعواه الاولى فقررت المحكمة بجلسة 1980/11/10 برفض طلب الضم ونظر دعوى البنك رقم 788 لسنة 1980 بحالتها، وبجلسة 1985/1/12 قضت محكمة اول درجة في تلك الدعوى بالزام المدعي عليه فيها بأن تدفع للبنك المدعي 6,430,523,38 درهما والرسوم المناسبة والمصاريف وخمسمائة درهم مقابل اتعاب المحاماه والفائدة البسيطة بواقع %12 على اصل الدين ومقداره 4,603,186,96 درهما من تاريخ اقامة الدعوى وحتى السداد التام، فاستأنف المدعي عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 39 لسنة 1985، وبتاريخ 1985/4/22 قضت محكمة الاستئناف برد الاستئناف فطعن المحكوم عليه على هذا الحكم بالنقض بالطعن رقم 129 لسنة 7 ق.ع.م فقضت محكمة النقض بتاريخ 1986/3/18 بنقض الحكم والاحالة، وبتاريخ 1988/11/16 فقضت محكمة الاحالة للمرة الثانية برد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعن على هذا الحكم بالنقض للمرة الثانية.
- وحيث إن الطعن اقيم على اربعة اسباب حاصلها النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك ان الحكم المطعون فيه قد لحقه البطلان لاقامة الدعوى من غير ذي صفة لأن الدعوى الابتدائية المقامة من المطعون ضده مقامة من غير من يمثله اذ يجب ان يمثله باعتباره شخصا معنويا من هو مفوض بتوكيل الغير ومنهم المحامين وهو امر غير متوفر فيمن رفع الدعوى، كما انه من المقرر انه يترتب على النقض والاحالة ان تعود الخصومة والخصوم الى ما كانوا عليه قبل اصدار الحكم المنقوض فتعود الحياة الى كل ما كان الخصوم قد ابدوه من دفوع واوجه الدفاع الا ما يكون قد سقط الحق فيه، وقد خالف الحكم المطعون فيه ذلك واقتصر على بحث المسألة التي اشار اليها الحكم المنقوض مكتفيا ببحث ما تعلق بهذه المسألة من اوجه دفاع ودفوع وهي مسألة عدم تحقيق دفاع الطاعن بشأن تقرير الخبير للجوانب التي حددها حكم النقض مغفلا باقي اوجه دفوع ودفاع الطاعن الاخرى مما يعيب الحكم بمخالفة القانون ويبطله، وحتى في نطاق ما حصر الحكم المطعون فيه نفسه فإن حكم النقض نقض الحكم الاستئنافي الاول لبطلان تقرير الخبير واكتفي حكم النقض بالاشارة الى احد اسباب بطلان تقرير الخبير وهي عدم بحث الخبير لمسألة حوالة الحق التي ثبتت بحكم قطعي وفي نطاق تلك المسألة لم يبحث الحكم المطعون فيه دفوع الطاعن بشأن تلك الحوالة واثر ثبوتها في براءة ذمة المدين الطاعن من المبالغ التي تضمنتها الحوالة وبذلك تكون المحكمة الاستئنافية قد خالفت حكم النقض بسكوتها عن بحث الاثار القانونية لحوالة الحق ومن ثم فقد عاب حكمها مخالفة القانون والقصور في التسبيب، كما لم يتعرض الحكم المطعون فيه لدفاع ودفوع الطاعن التي وردت في عريضة الاستئناف سلبا او ايجابا وهذه الدفوع هي الدفع بشأن ضم الدعوى محل الاستئناف الى الدعوى رقم 322 لسنة 1980 مدني الشارقة للارتباط لوحدة الموضوع والخصوم والسبب تجنبا لتعارض وتضارب الاحكام فيها وقد رفض الحكم المطعون فيه هذا الضم مما ترتب عليه تعارض الاحكام فيهما وتعارض تقرير الخبير الربيعي المقدم في الدعوى رقم 332 لسنة 1980 مع تقرير الخبير..... الاستئناف محل الطعن الحالي خصوصا في مسألة احتساب اصل الدين وعدم احتساب بعض المدفوعات وخصمها من المديونية، واغفل الدفع الخاص بطلب استجواب مدير البنك المطعون ضده وبالتناوب تحليف مدير البنك اليمين المصورة على الوقائع المحددة في صيغة الحلف، والدفوع التي وجهها الطاعن الى تقرير الخبير..... من وجوه متعددة ومنها المسألة التي عرض لها حكم النقض مما يلحق بالحكم المطعون قصورا آخر يبطله.
- وحيث إن هذا النعي مردود في جميع اسبابه ذلك انه عن القول بعدم قبول الدعوى لرفعها ابتداء من غير ذي صفة فهو دفع غير مقبول ذلك ان التحقق من صفة رافع الدعوى هو تحصيل تستقل به محكمة الموضوع ومن ثم فلا تجوز اثارته لأول مرة امام محكمة النقض.
وإذا كان الثابت من اوراق الدعوى في كافة مراحلها ان الطاعن لم يبد مثل هذا الاعتراض في كافة مراحل الدعوى بل انه يتخذ كافة الاجراءات الطعون ضد المطعون ضده بما يعني تسليمه بصحة تمثيله، فانه لا يقبل منه تلك المجادل لاول مرة امام هذه المحكمة، واما بخصوص باقي اسباب الطعن فإنه
من المقرر ان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير الادلة والاخذ بما تطمئن اليه واطراح ما عداه.
وهي غير ملزمة بأن تورد الحجج التي يدلي بها الخصوم وتفصيلات دفاعهم وترد عليها استقلالا لانها غير ملزمة بالتحدث في حكمها عن كل جزئية من دفاع الخصوم طالما اقامت قضاءها على اسباب سائغة مستمدة من الاوراق تؤدي الى النتيجة التي انتهى اليها.
إذ في مقام الحقيقة التي اقتنعت بها المحكمة واوردت دليلها التعليل الضمني المسقط لكل حجة تخالفها.
كما أنه من المقرر ايضا انه اذا اخذت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية بتقرير الخبير المقدم اقتناعا به وبصحة اسبابه فلا تكون المحكمة ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالا على الطعون الموجهة الى ذلك التقرير إذ في اخذها به محمولا على اسبابه ما يفيد انها لم تجد في تلك المطاعن ما ينال من سلامة التقرير.
ومن المستقر ايضا ان محكمة الموضوع هي صاحبة السلطة المطلقة في تقدير الارتباط بين دعويين وليست بملزمة بقبول الدفع بطلب الاحالة حتى ولو تبين لها ان هناك ارتباطا بين الدعويين وذلك متى رأت أن اجراءات المرافعة في الدعوى قد اشرفت على نهايتها واصبحت الدعوى مهيأة للحكم فيها.
لما كان ذلك وكان البين من الاطلاع على مدونات الحكم المطعون فيه انه بعد أن اورد في احاطة تامة وقائع الدعوى منذ اقامتها وسواء قبل نقض الحكم الاستئنافي الاول او بعد نقضه والاحالة، خلص الى اقامة قضائه على الاسباب الآتية: "... ولما كان يبين من حكم النقض الصادر في هذه القضية انه قضى بنقض الحكم الاستئنافي لاغفال المحكمة مصدرته عن التحقيق في الدفع الجوهري الذي اثاره المستأنف والمتعلق بأن البنك لم يحسم بدلات الايجارات للعقارات التي حولها المستأنف الى البنك وقبلها الاخير واستحصل بها على الحكم القضائي رقم 1973/676 بمبلغ 1,126,000 درهم من حساب الطاعن المدين لدى البنك المذكور، لما كان ذلك وكان الملاحظ من حكم النقض هذا انه اقتصر على ما يلي:-
1) بدلات الايجار بمقتضى 676 لسنة 1979 البالغة 1,126,000 درهم.
2) عدم حسم قيمة هذه البدلات من حساب المستأنف المدين لدى البنك، ولما كان يبين من استعراض محاضر الجلسات بعد النقض ان الحاضر عن المستأنف طلب ما يلي:-
1- ندب خبير لاجراء الخبرة في ضوء حكم النقض (جلسة 1986/12/9).
2- كرر هذا الطلب واضاف اليه احتساب الفائدة البسيطة بواقع %12 (جلسة 1986/12/20).
3- كرر ذات الطلب بجلسة 1987/1/10، (4) وبجلسة 1987/1/17 طلب اعتبار هذه الدعوى مستأخرة لحين الفصل في الدعوى الابتدائية رقم 332 لسنة 1980 والا ندب مكتب الربيعي وشركاه لاجراء الخبرة في ضوء قرار النقض.
- وحيث إنه بجلسة 1987/1/27 واتباعا لحكم النقض قررت المحكمة اعادة المأمورية الى الخبير.... لاستكمال خبرته بذات الامانة السابقة وفي ضوء حكم النقض واحتساب بدلات الايجار التي حولها المستأنف للبنك، وبجلسة 1987/12/15 احالت هذه المحكمة الدفوع المثارة من المستأنف الى الخبير للرد عليها (ذكرت بالتفصيل في وقائع هذا الحكم)- وحيث أن الخبير المنتدب تضمن رده على تكليف هذه المحكمة بالاتي: -
أولاً: لم يجد اية دفعات من بدلات قد حصلت بالفعل بمعرفة البنك المستأنف عليه حتى تاريخ 1980/6/30 وهو تاريخ المطالبة من البنك في الدعوى الماثلة، وان كان هناك دفعات قد حصلت بعد هذا التاريخ فانها تعتبر خارجة عن نطاق المهمة.
ثانيا: لم يجد في الملف رقم 676 لسنة 1979 (حكم بدل الايجار المعني في حكم النقض) اية ايصالات من القسم المالي تفيد باستلام خزينة للمحكمة لأية دفعات تتعلق ببدلات الايجار موضوع دفع ودفاع المستأنف وقد حاول الاتصال بوكالة..... المحكوم عليها ببدلات الايجار في الحكم الساف بيانه فلم يعثر لها على اثر وعلم ان نشاطها اوقف في الدولة وغادر اصحابها البلاد.
ثالثا: بناء على تكليف المحكمة بالبحث في تقرير مكتب.... المقدم في الدعوى رقم 332 لسنة 1980 فقال الخبير انه بالرغم من ان هذه الدعوى تخرج عن نطاق مهمته فانه سوف يرد على تساؤلات المستأنف والمحكمة وقال ان ما ورد في الصفحة 57 من التقرير فانه يتعلق بحساب المبيعات المفتوح لدى البنك المستأنف عليه وهو حساب دائن يشمل قيمة بضائع مباعة بالاضافة الى ايجارات محصله فيما بعد تاريخ 1980/6/30 وهو تاريخ اقفال الحساب موضوع هذه الدعوى، وقد سجل الحساب الاول تحصيل مبلغ 328 الف درهم حتى تاريخ 1985/7/1 ولم يحدد الخبير... تاريخ ابداع هذه الدفعات وهو ما أحدث اللبس والغموض ولا علاقة لهذا الحساب بالحساب المدين موضوع الدعوى الماثلة. لما كان ما تقدم وكان يخلص من مجمل ما أورده الخبير والخصوم ما يلي:- (1) ان للمستأنف حسابين في بنك..... المستأنف عليه الاول حساب مدين هو موضوع النزاع في هذا الاستئناف، والثاني حساب دائن وموضوعه حساب المبيعات ويشمل قيمة بضائع مباعة بالاضافة الى ايجارات محصلة فيما بعد تاريخ 1980/6/30.
2) انه لم يتم تحصيل اية مبالغ من بدلات الايجارات موضوع الحكم القضائي رقم 676 لسنة 1979 حتى تاريخ 1980/6/30 وهو التاريخ المحدد لرفع الدعوى الماثلة واقفال حساب الدين المفتوح لدى البنك باسم المستأنف (موضوع هذا الاستئناف).
3) ان ما تم تحصيله من ايجارات بدأ في 1983/2/17 وقد تم ايداعه في حساب الدائن المفتوح لدى البنك باسم المستأنف مع قيمة البضائع التي تباع لحسابه وهو الحساب موضوع الدعوى رقم 332 لسنة 1980، لما كان ذلك وكان حكم النقض انطوي على ضرورة تحقيق دفاع المستأنف المتعلق بالايجارات موضوع الحكم القضائي رقم 676 لسنة 1979 وخصمها من حساب الدين المفتوح باسم المستأنف المذكور، وكان الثابت مما سلف بيانه انه لم يتم تحصيل اية مبالغ من بدلات الايجارات حتى 1980/6/30 وهو تاريخ اقفال الحساب المدين وان ما جرى تحصيله قد اودع في الحساب الدائن موضوع الدعوى 332 لسنة 1980 وكان بعد 1980/6/30 ولا شأن له في الحساب موضوع هذه الدعوى، ولما كانت هذه المحكمة وبعد اطلاعها على كافة التقارير التي قدمها الخبير السيد..... وما خلص به من نتيجة تطمئن اليها لسلامة الابحاث الفنية والاسس التي قام عليها مما يحدو بها الى الاخذ بما ورد فيها خاصة وان المستأنف لم يقدم ما يجرمها وتعتبرها جزءا من حكمها هذا كتحقيق لدفاع المستأنف في موضوع المسألة التي اشار اليها حكم النقض، لما كان ذلك وكانت هذه المحكمة وبعد ان قامت بما املته عليها محكمة النقض من تحقيق لدفاع المستأنف بحيث لم يثبت لديها تحصيل لبدلات ايجار العقارات موضوع الحكم القضائي رقم.... وان هذه المحكمة ترى وتؤكد ان مجرد استحصال البنك على الحكم القضائي السالف بيانه لا يكفي لخصم قيمته من حساب المدين ما لم يثبت فعلا استيفاء البنك لبدلات الايجار موضوع هذا الحكم وقبل 1980/6/30 وهذا ما لم يثبت فعلا، هذا ومن جهة اخرى فانه ثبت ان بدلات الايجار المحصله كانت بعد تاريخ 1983/2/17 وقد تم ايداعها في حسابها الدائن المفتوح باسم المستأنف لدى البنك موضوع الدعوى رقم 332 لسنة 1980 ويمكن للمستأنف الاستفادة من ذلك في تلك الدعوى، لما كان ذلك وكانت هذه المحكمة- محكمة الاستئناف- وقد استوفت المسألة التي اشار اليها حكم النقض وخلصت الى عدم دفاع المستأنف بطلب خصم بدلات الايجارات للاسباب السالف بيانها، تعرض عن بحث النقاط التي يثيرها المستأنف لجهة اعادة احتساب الفائدة او ضم هذه القضية لاخرى او اعتبارها مستأخرة لانها مسائل تخرج عن نطاق المسألة التي اشارت اليها محكمة النقض....الخ"
لما كان ما تقدم وكان من اثر نقض الحكم نقضا كليا والاحالة عودة الخصوم الى مراكزهم القانونية السابقة على صدوره.
واعتبار اوجه الدفاع والدفوع السابق ابداؤها مطروحة على المحكمة دون حاجة لاعادة التمسك بها ومن ثم فان الحكم المطعون فيه يكون قد اخطأ في اسبابه بمخالفة هذا النظر حين قرر في تلك الاسباب انه وقد استوفى المسألة التي اشار اليها حكم النقض يعرض عن بحث النقاط التي يثيرها المستأنف لخروجها عن نطاق المسألة التي اشارت اليها محكمة النقض.
الا ان المحكمة ترى ان هذا الذي قرره الحكم المطعون فيه لا يعدو ان يكون خطأ في تقريراته القانونية لا يؤدي الى نقض الحكم بل يقتصر الامر على تصحيحه ما دام قد انتهى الى النتيجة الصحيحة.
وإذ كان ذلك وكان البين من محضر جلسة 1982/5/30 امام محكمة اول درجة ان الطاعن طلب دعوة مدير البنك المطعون ضده لاستجوابه دون ان يبين الوقائع المراد الاستجواب عنها ويحددها ولم يتمسك بطلبه هذا امام محكمة الاستئناف بوصفها محكمة موضوع يعاد طرح النزاع امامها من جديد بل اقتصر ان طلب من محكمة الاستئناف قبل النقض الغاء الحكم المستأنف واعادة الدعوى الى محكمة الدرجة الاولى لتقوم باجراء هذا الاستجواب، ثم اغفل ذلك امام محكمة الاحالة مقتصرا في طلباته امامها على ندب خبير لتحقيق دفاعه في حدود ما قضي به الحكم الناقض، ولم يتوافر المبرر لاتخاذ هذا الاجراء بعد ان كونت محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى من عناصر اخرى اقامت عليها قضاؤها، ولما كان البين من محاضر جلسات محكمة اول درجة ان الطاعن ابدى قوله في محضر جلسة 1982/5/30 بانه مع احتفاظه بطلبه استجواب مدير البنك وطلب الخبرة فانه يوجه اليمين الى مدير بنك.... على ان عقدي الايجار المبرزين قد احيلا الى بنك ...... وعلى ان بنك.... قبل حوالة الحق بموجبهما وعلى انه بموجب حوالة الحق أقام البنك الدعوى رقم 676 لسنة 1979 وعلى ان بنك..... قبل الاقرار المعطي من الطاعن الى بنك ....
وكانت تلك اليمين موجهه الى مدير البنك الممثل للشخص الاعتباري وهي لا تتعلق بشخصه وانها تتناول واقعة مسلما بها من الاصل من اطراف الخصومة وموضوع قرينه قانونية قاطعة مستعادة من الحكم رقم 676 لسنة 1979 مدني الشارقة ومن ثم فلا تثريب على المحكمة ان هي رفضت توجيههما او اعرضت عنها ما دامت فاقدة لشروط ومبررات توجيهها.
ولما كان ذلك وكانت الاسباب التي ساقها الحكم المطعون فيه واقام عليها قضاءه سائغة ولا اصلها الثابت في الاوراق وتؤدي الى النتيجة التي انتهى اليها وتكفي لحمله.
ومن ثم فلا تثريب على المحكمة ان هي غضت الطرف عما اثاره الطاعن في اسباب نعيه وعدم تتبعها لكل جزئية من جزئيات دفاعه واضح فسادها وعدم سندها من حيث الواقع والقانون ولا ينال ذلك من حكمها الذي اقتصر على الواقعات التي ينحسم بها النزاع والذي بنى على اساسها حكمها باسباب سائغة تكفي لحمله وينتفي بها عيب القصور ويضحى الطعن في اسبابه جميعها جدلا موضوعيا لا يقبل اثارته امام محكمة النقض.

* * *