طعن رقم 128 لسنة 11 القضائية
صادر بتاريخ 09/01/1990
هيئة المحكمة: الرئيس محمد محمود الباجوري والمستشاران محمد عبد الخالق البغدادي وفهمي الخياط.
1 - اختصام المطعون ضده أمام المحكمة الابتدائية والمحكمة الاستئنافية مؤدًّ إلى قبول اختصامه في الطعن.
2 - عدم اكتساب الحكم الصادر من إحدى الجهات القضائية خارج نطاق اختصاصها الولائي الحجية قبل الجهات القضائية الأخرى.
3 - عدم جواز إبطال أية جهة قضائية الحكم الصادر عن جهة قضائية غير مختصة ولائياً بل لها عدم الالتزام بحجيته أو الامتناع عن تنفيذه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع حاصلها أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2042 لسنة 1987 مدني أبو ظبي قبل المطعون ضدهم طالباً الحكم أصليا: بعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة دبي المدنية في الدعوى رقم 974 لسنة 1986 حقوق دبي والمؤيد استئنافياً بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 594 لسنة 1986 واعتباره كأن لم يكن لصدوره من محكمة لا ولاية لها ولما تضمنه من مخالفة للنظام العام المستقر في إمارة أبو ظبي ومن مخالفة للقوانين السارية وللمبادىء القضائية المستقرة فيها والحكم ببراءة ذمته مما يطالب به البنك المدعى عليه الثالث ما عسى أن يحكم له به من طلبات في تلك الدعوى واحتياطياً بعدم الاعتداد بكافة ما تم وما اتخذ من إجراءات التنفيذ بشأن الحكم المذكور في القضية التنفيذية رقم 884 لسنة 1986 تنفيذ دبي والمراد تنفيذه في إمارة أبو ظبي بموجب إنابة على خلاف أحكام القانون الاتحادي رقم 11 لسنة 1973 مع الزام المدعي عليهم بالرسوم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقال شرحاً لدعواه إنه كان شريكاً للمدعى عليه الثاني في الشركة المدعي عليها الأولى بموجب عقد مؤرخ 1989/1/3 وقد نص في العقد أنه يعد كفيلاً للإجراءات فقط حيث تم دفع كامل رأس المال من المدعي عليه الثاني كما نص على عدم مسئوليته عن الخسارة ولا عن دفع أي مبالغ في رأس المال وأنه يحق للمدعي عليه المذكور مشاركة الغير أو التنازل عن حصته للغير دون موافقته وأن المذكور هو وحده المسئول عن الادارة وتمثيل الشركة لدى السلطات المختلفة والأفراد والشركات والبنوك وطلب التسهيلات وغير ذلك وأن يتقاضى هو نظير كفالته للمدعى عليه الثاني في مباشرة نشاطه داخل الدولة نسبة من الربح قدرها 25% ومؤدى ذلك أنه لا يعد شريكاً بالمعنى القانوني ونفاذاً لهذا الاتفاق قام باستخراج ترخيص للشركة المدعى عليها الأولى وقام بعمل توكيل عام للمدعى عليه الثاني لتسهيل أعمال الشركة ومباشرة نشاطها أمام الجهات الرسمية والبنوك على أن يتصرف تصرف الوكيل الصالح في كافة تصرفاته وبتاريخ 1984/1/30 وبعد انتهاء مدة بقاء الشركة قام هو بالتنازل عن الرخصة التجارية للمدعى عليه الرابع ليحل محله في كفالة المدعى عليه الثاني ومشاركته حسبما يتفقان على ذلك وصدق على هذا التنازل أمام كاتب عدل أبو ظبي في 1984/3/27 والغى وكالته الصادرة لصالح المدعى عليه الثاني وبتاريخ لاحق تمكن المدعي عليه الرابع من استخراج ترخيص باسمه في 1984/5/7 وأضاف المدعي بأن المدعي عليه الثاني كان قد فتح حساباً لدى البنك المدعى عليه الثالث لحساب الشركة وأصبح هذا الحساب مديناً بمبلغ 893/49ر290 درهما ًحتى تاريخ 1985/7/28 وفي هذا التاريخ عقد المدعى عليه فاتح الحساب اتفاقية مع البنك باسمه الشخصي تعهد بموجبها سداد المديونية بواقع 15000 درهم شهرياً ونظراً لعدم انتظامه في سداد الأقساط أقام البنك الدعوى رقم 974 لسنة 1986 حقوق دبي قبله والمدعى طالباً الزامهما على وجه التكافل والتضامن بأن يدفعا له مبلغ 60 ر511ر243 درهما والفوائد القانونية 12%من تاريخ إقامة الدعوى وحتى السداد التام واستصدر قراراً بتوقيع الحجز على أموال المدعى عليهم وبتاريخ 1986/9/9 حكمت محكمة دبي غيابيا بالنسبه إليه بالزامه والمدعى عليهما الأولى والثاني بأن يدفعوا للبنك المدعى عليه الثالث مبلغ 60 ر511ر243 درهماً والفوائد القانونية فعارض هو في هذا الحكم على أساس أن محكمة دبي غير مختصة محلياً بنظر الدعوى لاقامة أطراف العلاقة بأبو ظبي ولاجراء التعامل فيه ولوجود فرع البنك الذي تم فتح الحساب به بأبوظبي أيضاً وتمسك بعدم مسئوليته عن الدين المطالب به لأنه مجرد كفيل إجراءات وبتاريخ 1986/10/18 حكمت محكمة دبي برفض الاعتراض وتأييد القرار المعترض عليه فأستأنف هذا الحكم الاستئناف رقم 494 لسنة 1986 فقضى برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وأثر ذلك تقدم البنك المحكوم له إلى قاضي التنفيذ طالباً تنفيذ الحكم ، وطلبت محكمة دبي بموجب كتابها المؤرخ 1987/10/6 من محكمة أبوظبي المدنية القاء القبض عليه واستطرد قائلا ًبأنه لما كان الحكم المطلوب تنفيذه قد صدر مخالفاً لقاعدة عامة وعلى خلاف الأحكام النهائية الصادرة من محاكم أبوظبي الاتحادية الاستئنافية والعليا التي اعتبرت الشريك المواطن الغير مساهم في رأس المال ولا في موجودات المنشأة غير متحمل لأي التزامات عليها هذا فضلاً عن صدوره من محكمة لا ولاية لها بالفصل في النزاع باعتبار أن اختصاص محاكم كل امارة بالقضايا التي ترفع أمامها هو اختصاص ولائي وليس اختصاصا مكانياً فإنه يتعين لتنفيذه بدائرة إمارة أبوظبي اتباع حكم المادتين 16، 17 من القانون رقم 11 لسنة 1973 ولا مجال لاعمال حكم الانابة القضائية المنصوص عليه في المادة الخامسة من هذا القانون والتي لا تكون إلا في إجراء قضائي متعلق بدعوى قيد النظر ومن ثم فإن القرار الصادر من قاضي التنفيذ في دبي في القضية رقم 884 لسنة 1986 والذي قضى بطلب القاء القبض عليه يكون قراراًً مخالفاً للقانون 11لسنة 1973 المشار إليه إذ لا أموال له بإمارة دبي حتى يقدم طلب التنفيذ إلى محاكمها ويتعين اتباع الاجراءات التي أوجبتها المادتان 17,16 سالفتي الاشارة ، وبتاريخ 1988/2/28 حكمت المحكمة حضورياً :
أولاً: في الطلب الأصلي بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيه في الدعوى رقم 494 لسنة 1986 دبي.
ثانياً: في الطلبين المستعجل والاحتياطي بعدم اختصاص هذه المحكمة نوعياً بنظرهما وبانعقاد الاختصاص لقضاء التنفيذ.
ثالثاً: الزام المدعي المصروفات شاملة رسوم الدعوى ومبلغ خمسمائة درهم مقابل اتعاب المحاماة.
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 222 لسنة 1988، وبتاريخ 1989/2/28 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف في النتيجة على هدى ما تقدم وتحميل المستأنف رسوم استئنافه وأتعاب محاماة قدرها خمسمائة درهم عن المرحلة الاستئنافية. لم يرتض الطاعن هذا الحكم فقرر الطعن فيه بطريق النقض وهو الطعن الماثل.
وحيث إن المطعون ضده الرابع دفع قبول الطعن بالنسبة إليه لأنه لم يكن طرفا في الحكم المطلوب عدم الاعتداد به فلا يصح توجيه أي طلب إليه.
وحيث إن هذا الدفع مردود ،
ذلك أنه لما كان الطاعن قد اختصم المطعون ضده الرابع في الدعوى وطلب الحكم بالزامه والمطعون ضده الثاني بأن يؤديا إلى البنك المطعون ضده الثالث ما عسى أن يحكم له به طلبات ثم اختصمه في الاستئناف ليحكم ضده بذات الطلب فإن اختصامه في الطعن بالنقض يكون مقبولا باعتباره طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه القانونية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي الطاعن بأولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحكم اضفى على حكم محكمة دبي حجية أمام محاكم أبوظبي رغم صدوره من جهة قضائية غير مختصة ولائياً بنظر النزاع كما أنه اعتبر الطلب بعدم الاعتداد بهذا الحكم أمراً خارجاً عن حدود الصلاحية التي تملكها جهة القضاء في إمارة أبوظبي لأن تلك الصلاحية محصورة في الامتناع عن تنفيذ الحكم إن كان له وجه قانوني في حين إن المبادىء القانونية المستقرة تقضي بأن حكم محكمة دبي لا حجية له أمام قضاء أبوظبي وأن الاثر القانوني المترتب على انتفاء حجية هذا الحكم هو اعتباره معدوماً في نظر محاكم أبوظبي مما مؤداه عدم الاعتداد به واعتباره كأن لم يكن أمام تلك المحاكم وبالتالي الامتناع عن تنفيذه.
وحيث إن هذا النعي مردود،
ذلك أنه ولئن كان من المباديء الأساسية في النظم القضائية إن الحكم الصادر من إحدى الجهات القضائية خارح نطاق اختصاصها الولائي لا تكون له حجية قبل الجهات القضائية الأخرى.
إلا أنه لما كانت كل جهة من تلك الجهات في وضع مستقل عن الأخرى فإنه لا يجوز لأي منها أن تتعرض لهذا القضاء بالالغاء أو الابطال لما في ذلك من تجاوز لسلطاتها وإنما جل ما لها هو الا تلتزم بحجيته في النزاع المعروض عليها وأن تمتنع عن تنفيذه إذ اما طلب إليها ذلك،
وإذ كان البين من الأوراق أن المطعون ضده الثالث استصدر حكماً من محكمة دبي قضى بإلزام الطاعن بما عليه من دين وأنه اتخذ قبله اجراءات التنفيذ أمام محكمة دبي وإذ أنابت تلك المحكمة محكمة أبوظبي في القاء القبض عليه لاجباره على الوفاء بالدين المحكوم به فقد دفع الطاعن بعدم جواز التنفيذ تبعاً لصدور الحكم المطلوب تنفيذه من محكمة غير مختصة ولائياً بالفصل في النزاع ولعدم اتباع الاجراءات المقررة بالقانون رقم 11 لسنة 1973 في شأن تنظيم العلاقات القضائية بين الامارات الاعضاء في الاتحاد ولكنه لم يكتف بهذه المنازعة التي أبداها أمام قاضي التنفيذ بل أقام دعواه الماثلة أمام محكمة أبوظبي الابتدائية المدنية طالبا الحكم أصليا بعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة دبي والذي صدرت بشأنه الانابة القضائية باتخاذ اجراء فيه وذلك باعتباره حكماً معدوماً وببراءة ذمته تبعاً لذلك واحتياطياً بعدم الاعتداد بكافة ما تم وما اتخذ من إجراءات التنفيذ بشأن هذا الحكم ، وكان مقتضى إجابة الطلب الأصلي التعرض للحكم الصادر من محكمة دبي. والتقرير باعتباره معدوماً وببراءة ذمة الطاعن تبعاً لذلك وهو أمر يخرج عن ولاية محاكم أبوظبي لتبعيتها لجهة قضائية مستقلة عن تلك التي أصدرت ذلك الحكم، فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم وجهة النظر هذه وقضى برفض هذا الطلب يكون قد أصاب صحيح القانون ويضحى النعي ولا أساس له.
وحيث إن الطاعن ينعي بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الحكم لم يتصد إلا لبحث مسألة حجية الاحكام ولم يتعرض لبحث ما دفع به من عدم جواز الاتفاق على اختصاص محكمة دبي بنظر النزاع المخالفة ذلك لقواعد النظام العام وما أثاره من استقرار قضاء المحكمة العليا في شأن اختصاص قاضي التنفيذ وأن محكمة الموضوع هي المقصود بالمادة 12من القانون الاتحادي رقم 11 لسنة 1973 وهما مسألتان تنطويان على دفاع جوهري يترتب على اغفاله قصور الحكم في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه وقد انتهى صحيحاً – على النحو المبين عند الرد على السبب الأول- إلى أن القضاء بعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة دبي لانعدامه وببراءة ذمة الطاعن تبعاً لذلك يخرج عن نطاق ولاية المحكمة فإنه لا يعيبه بعد ذلك عدم تعرضه للأسباب التي سيقت للتدليل على واقعة الانعدام التي أقيمت عليها الدعوى ومن ثم يكون النعي على هذا الوجه في غير محله.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ذلك إنه ذهب إلى قصر حدود اختصاص قضاء أبو ظبي على الامتناع عن تنفيذ حكم دبي إن كان له وجه قانوني ومع ذلك لم ينزل حكم القانون في صدد هذا الامتناع على النحو الذي أكدته المادة 12 من القانون رقم 11 لسنة 73 إذ إنها اشترطت لتنفيذ حكم صادر من جهة قضائية أخرى مستقلة في قضائها أن يكون صادراً من جهة قضائية ذات ولاية وإلا يكون مخالفاً للنظام العام وقد أبان الطاعن عن أن الحكم صدر من جهة غير مختصة ولائيا بنظر النزاع وأنه جاء مخالفاً للنظام العام لقضائه بفائدة ربوية فاحشة ولا يسوغ القول بأن أمر تنفيذ حكم دبي ليس مطروحاً على محكمة الموضوع ذلك أن طلباته تضمنت الحكم بصفة مستجعلة بوقف تنفيذ هذا الحكم وعدم ترتيب أي آثار عليه، وإذ أغفل الحكم الفصل في هذا الطلب فإنه يعد قضاءاً ضمنيا يرفضه دون بحث أو تمحيص لشروط التنفيذ المقررة قانوناً وهو ما يعيبه بالقصور فضلاً عن التناقض ، وأيضا فإن الحكم المطعون فيه لم يعن بتطبيق نصوص القانون رقم 11 لسنة 1973 والتي تقضي بعدم جواز التنفيذ إلا لكل حكم نهائي صادر من هيئة قضائية وبوجوب التزام الاجراءات المبينة به وهي الاجراءات التي لم يراعها المطعون ضده وإذ لم يعن الحكم ببحث وتمحيص قانونية تنفيذ الحكم المطلوب تنفيذه وانتهى إلى رفض طلبات الطاعن وتأييد الحكم المستأنف فإنه يجيء معيباً بالقصور المبطل.
- وحيث إن هذ النعي مردود ، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة بنظر الطلبين الاحتياطي والمستعجل الخاصين بعدم الاعتداد بكافة ما تم وما اتخذ من إجراءات التنفيذ بشأن الحكم الصادر من محكمة دبي والمراد تنفيذه في إمارة أبوظبي بموجب الانابة الصادرة إلى محكمة التنفيذ بها من محكمة تنفيذ في إمارة أبوظبي بموجب الانابة الصادرة إلى محكمة التنفيذ بها من محكمة تنفيذ دبي وباختصاص محكمة التنفيذ بنظرهما وهو ما لم يكن موضع نعي من الطاعن فإن ما يثيره من إغفال الحكم المطعون فيه التحقق من مدى توافر الشروط المنصوص عليها في القانون رقم 11 لسنة 1973 في شأن تنظيم العلاقات القضائية بين الامارات الاعضاء في الاتحاد واللازمة لتنفيذ الحكم الصادر من محكمة دبي وعدم فصله في الطلب المستعجل بوقف تنفيذ هذا الحكم يكون وارداً على غير مورد من الحكم المطعون فيه ومن ثم يضحى النعي في هذا الخصوص غير مقبول.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *