طعن رقم 137 لسنة 11 القضائية
صادر بتاريخ 21/01/1990 (مدني)
هيئة المحكمة: الرئيس محمد محمود الباجوري والمستشاران أحمد سلطان والحسيني الكناني.
1- عدم جواز إثارة الدفاع المخالط للواقع أمام المحكمة العليا.
2- وجوب رفض الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة في حال تضمن وكالة المحامي حق الطعن عن موكليه أمام المحكمة العليا.
3- احتفاظ إمارة دبي بالسلطة القضائية لمحاكمها المحلية مؤدٍّ الى ولايتها في نظر الدعاوى الواقعة في إقليم الإمارة دون خضوع أحكامها للطعن أمام المحاكم الاتحادية.
4- إعتبار توزيع الاختصاص بين المحاكم الاتحادية والمحاكم المحلية في دبي من النظام العام.
5- الزام القاضي الاتحادي بتطبيق قواعد الاختصاص الخاصة بالجهة القضائية التابع لها.
6- شروط اعتداد القاضي بالأحكام الصادرة سابقاً من محاكم دبي.
7- تحديد الاختصاص المكاني في الدعاوى المتعلقة بالعقود وفق قانون الإجراءات المدنية في أبوظبي.
8- تحديد الاختصاص في حال مخاصمة شخص اعتباري وفق قانون الاجراءات المدنية في أبوظبي.
9- تحديد الاختصاص في حال تعدد المدعى عليهم وفق قانون الاجراءات المدنية في أبوظبي.
10- تعريف الموطن وفق قانون الاجراءات المدنية في أبوظبي.
11- جواز تعدد المواطن لشخص واحد.
12- اعتبار المكان المباشر فيه الشخص تجارة أو مهنة أو حرفة موطناً بالنسبة الى إدارة الأعمال المتعلقة بهذه التجارة أو الحرفة.
13- جواز اتخاذ موطن مختار لتنفيذ عمل قانوني معين.
14- الجدل الموضوعي غير جائز أمام المحكمة العليا.
المحكمة،
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه العضو المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على البنك المطعون ضده أمام محكمة أبوظبي الاتحادية الدعوى رقم 678 سنة 1988 بطلب الحكم بإجراء المحاسبة معه بندب خبير حسابي لتحقيق ادعائهم على ضوء نقاط النزاع التي تحددها المحكمة والحكم بما يسفر عنه ذلك ، قالوا بياناً لدعواهم إن الطاعنة الأولى شركة تجارية مؤسسة في إمارة أبوظبي فيما بين الطاعنين الثاني والثالث وأن الطاعن الرابع كفيل مواطن للشركة ومالك لرخصتها وفي عام 1983 بعد ممارسة الشركة لاعمالها عدل الطاعنان الثاني والثالث عقد تأسيسها باتفاق وقع لدى كاتب العدل بأبوظبي في 1983/11/15 وتناول التعديل تصفية الشراكة فيما بينهما واختصاص الطاعن الثالث بكامل حصصها عدا نسبة %5 اختص بها الطاعن الثاني، كما أقر التعديل مجدداً كفالة الطاعن الرابع للشركة ككفيل مواطن ، وفي عام 1983 عمد الطاعن الثالث في التعامل مع المطعون ضده باسم الشركة الطاعنة الأولى وفتح حسابا جارياً لديه برقم 11087 وتفرع عنه حساب آخر " أمانات" وانه حتى تاريخ إقامة الدعوى فإن هذا الحساب ما زال مفتوحاً لدى المطعون ضده الذي يطالبهم جميعاً بسداد رصيده على خلاف المسئولية المقررة لكل واحد منهم وبالرغم من عدم صحة قيود هذا الحساب وتضمنها مبالغ غير مستحقة وفوائد ربوية فاحشة غير جائزة شرعاً وقانوناً كما لم يستجب لطلبهم إجراء المحاسبة مع أن مصلحتهم قائمة في طلب إجرائها حتى يغلق الحساب المفتوح باسم الطاعنة الأولى ووفق المسئولية المقررة لكل واحد منهم. دفع المطعون ضده بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في القضايا 1731 سنة 984 دبي واستئنافها 394 سنة 85و1852 سنة 984 دبي واستئنافها 197,192 سنة 84 دبي ، وبتاريخ 1988/8/29 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى موضوعاً لسبق الفصل فيها استأنف الطاعنون هذا الحكم أمام محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية بالاستئناف رقم 487 سنة 988 وبتاريخ 1989/2/23 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض ودفع المطعون ضده بعدم قبول الطعن شكلا لرفعه من غير ذي صفة إذ لم تقدم الشركة الطاعنة الأولى صورة رخصة تجارية حديثة تثبت وجودها عند إقامة دعواها أمام محكمة أول درجة وقدمت رخصة تجارية انتهت في عام 1985 وأنه لما كانت صحة التمثيل والخصومة من النظام العام فإنه ينبغي على الطاعنة الأولى تقديم ما يثبت وجودها قانوناً في تاريخ إقامة الدعوى منها في عام 1988 وبما أن هذه الشركة منتهية فيكون الطعن المقدم من باقي الطاعنين بصفتهم شركاء غير مقبول شكلا.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أن الثابت من الأوراق أن شركة مطاحن الخليج قد أقامت دعواها أمام محكمة أول درجة بتلك الصفة وأقامت الاستئناف عن الحكم الصادر ضدها بتلك الصفة أيضاً وكان الثابت بالأوراق أن البنك المطعون ضده لم ينازع الطاعنين جديا أمام محكمة الموضوع على وجه صريح جازم بأن تلك الشركة قد انقضت وزالت شخصيتها وصفة ممثليها في الخصومة قبل رفع الدعوى ،
وكان هذا الدفع من المطعون ضده يخالطه واقع. ومن ثم فإنه لا يجوز له التحدي به لأول مرة أمام المحكمة العليا
ولما كان التوكيل الصادر لمحامي الطاعنين يخوله حق الطعن عنهم جميعا أمام هذه المحكمة ومن ثم فإن الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة يكون على غير أساس متعين الرفض.
وحث إن الطعن استوفى باقي أوضاعه القانونية.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة اسباب ينعي الطاعنون بالسببين الأول والثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله ذلك أن الحكم المطعون فيه تصدى لمدى اختصاص محاكم دبي مكانيا رغم اختلاف ولاية القضاء في إمارة دبي عنها في إمارة أبوظبي وعدم خضوعهما لجهة طعن واحدة، مما ترتب عليه تنازل الحكم فيما انتهى إليه من تأييد حكم أول درجة عن ولاية الفصل في الدعوى وتقريرها لمحاكم إمارة دبي المحلية رغم اختصاص محاكم أبوظبي بنظرها دون غيرها وتعدت محكمة الاستئناف بذلك على اختصاص محكمة التنازع ، المقرر للمحكمة الاتحادية العليا وذلك من عدة أوجه حاصلها أن ولاية القضاء الاتحادي المقرر بأحكام الدستور المؤقت وأحكام القانونين 6 سنة 978 و3 سنة 1983 تختلف عن ولاية القضاء المحلي بدبي والتي لم تنقل اختصاصاته إلى القضاء الاتحادي وأن تنازع الاختصاص بينهما تختص به المحكمة الاتحادية العليا ومؤدى ذلك أن ينظر القاضي التابع لجهة القضاء الاتحادي في مدى دخول المنازعة المقامة أمامه في ولايته لا ان يعتد بمدى دخولها ضمن ولاية محاكم دبي حتى ولو احتج امامه بحكم صادر من الأخيرة صدر وفقا لقواعد الاسناد الخاصة بها وان المبدأ المقرر هو أن تصدي المحكمة للتحقق من شروط الدفع بسبق الفصل في الدعوى المشار أمامها لا يكون إلا في حالة ما إذا كانت المحكمة التي تنظر الدفع والمحكمة التي أصدرت الحكم السابق تتبعان جهة قضائية واحدة يجمعهما مرجع طعن واحد فإن انتفت تلك الوحدة التفتت المحكمة عن هذه الحجية وبحثت في مدى ولايتها في نظر الدعوى حتى لا تتنازل عن مبدأ السيادة القضائية لاقليمها فإن تحقق لها ذلك نظرت في موضوعها ، وإن محكمة الاستئناف التي أصدرت الحكم المطعون فيه قررت اختصاصها الولائي الضمني بنظر الدعوى أصدرت حكمها الموضوعي بتأييد الحكم المستأنف وكان مؤدى هذا القضاء حتى لا تتناقض مع مبدأ تصديها للفصل في موضوع الدعوى أن تتابع نظرها طالما قد ثبت لها أن ولاية الفصل في النزاع منعقدة لها ولائيا وفقاً لقواعد اسنادها المحلية إذ أن الطاعنة الأولى هي شركة مؤسسة تعمل وموطنها بإمارة أبوظبي وباقي الطاعنين يقيمون بها والتعامل المدعى به تم ونفذ فيها ، ولا ينال من ذلك اتخاذ الطاعن الثالث لنفسه موطناً مختاراً في إمارة دبي فيما يخص الشركة والشركاء إذ لا يمتد اثر ذلك إلى المطعون ضده وهو من الغير وما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من تقرير اختصاص محاكم دبي مكانيا بنظر الدعوى السابقة رقم 1852 سنة 1984 على سند مما ورد في صورة تعديل عقد الشركة بإقامة الطاعن الثالث بدبي وما رتبه على ذلك من جواز اختصام الشركة الطاعنة الأولى في موطنه غير صحيح قانوناً لأن التعديل قاصر في حكمه على أطراف هذا العقد وهم الشركاء دون الغير كالبنك المطعون ضده ولأن الاختصاص المكاني يستمد وجوده من توافر موطن المدعي عليه في دائرة المحكمة ، ونصوص الاسناد المحلية لقانون المحكمة التي اصدرت الحكم المطعون فيه لا تجيز رفع الدعوى أمام محاكم دبي لمجرد اتخاذ الطاعن الثالث بها موطنا مختارا له تجاه شركائه فقد أوجبت المادة 10 من قانون إجراءات المحاكم المدنية لسنة 70 والمعمول به في إمارة ابوظبي رفع الدعوى على الشركة الطاعنة الأولى باعتبارها شخصا اعتبارياً في دائرة المحكمة التي بها مركزها الرئيسي أو في أي دائرة فيها مكتب فرعي لها كما أوجبت المادة التاسعة من ذات القانون رفع الدعوى المتعلقة بالعقود في دائرة المحكمة التي تم فيها العقد أو نفذ فيها أو انتهى تنفيذه أو يدفع فيها أي مبلغ بمقتضى العقد أو التي يقيم أو يعمل فيها المدعى عليه وقت رفع الدعوى، ولم يستند الحكم السابق الصادر في الدعوى 1852 سنة 1984 سالفة الذكر في رفض دفعهم إلى صورة العقد بإقامة الطاعن الثالث بدبي بل إلى عدم إعلان المطعون ضده بصورة العقد المعدل للشركة كما إن المقرر أن اختصام أحد المدعى عليهم أمام محكمة أحدهم ترد عليه استثناءات منها وحدة مسئوليتهم بأن يكونوا مسئولين بصفة أصلية والثابت أن الطاعن الرابع كفيل مواطن للشركة لا يسأل عن ديونها وفق عقد تأسيسها المعدل وهو يدحض ما قرره الحكم من أن اختصامه في الدعوى سالفة الذكر كان اختصاما أصليا، وإذ أعمل الحكم المطعون فيه اثر الحكم المحتج به أمامه رغم تقريره باختصاصه بنظر الدعوى ضمناً واسباغه الولاية لمحاكم الامارتين رغم عدم خضوعهما لجهة طعن واحدة وتنازله عن السيادة القضائية للمحاكم الاتحادية التي يتبعها في نظر الدعوى فإنه يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون وبالتناقض.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه ولئن كان دستور دولة الامارات العربية ينص في المادة الثالثة منه على أن للامارات الاعضاء في الاتحاد السيادة على أراضيها ومياهها الإقليمية في جميع الشئون التي لا يختص بها الاتحاد
وينص في المادة 104 منه على أن تتولى الهيئات القضائية المحلية في كل إمارة جميع المسائل القضائية التي لم يعهد بها للقضاء الاتحادي بمقتضى أحكام هذا الدستور
وكانت إمارة دبي قد احتفظت بالسلطة القضائية لمحاكمها المحلية فيكون لها ولاية نظر الدعاوي التي تقع في إقليم إمارة دبي وبعدم خضوع أحكامها للطعن بأي طريق من طرق الطعن أمام المحاكم الاتحادية
وهو ما يترتب عليه أن محاكم دبي تعتبر جهة قضائية مستقلة عن القضاء الاتحادي ويكون توزيع الاختصاص بنظر الدعاوي القضائية فيما بين المحاكم الاتحادية والمحاكم المحلية في دبي اختصاصا ولائيا أو وظيفياً تتحدد بموجبه ولاية الجهات القضائية المختلفة في دولة الامارات العربية وأنه يعتبر بناء على ذلك من النظام العام وإنه
وإن كان صحيحاً أن القاضي الاتحادي الذي ينظر الدعوى ملزم بتطبيق قواعد الاختصاص الخاصة بالجهة القضائية التي يتبعها وذلك لتحديد اختصاصه ابتداء بنظرها إلا أنه
ليس صحيحاً في القانون ما قرره الطاعنون بأنه متى حكم باختصاصه بنظر الدعوى صراحة أو ضمنا ترتب عليه حتماً عدم الاعتداد بالأحكام السابق صدورها من محاكم دبي لمجرد صدورها من جهة قضائية مستقلة بل يتعين عليه إعمال أثرها بعد التحقق من أمرين أولهما صدور هذا الحكم من محاكم دبي وفقاً لقواعد الاختصاص المعمول بها بإمارة دبي وثانيهما أن تجيز ذلك قواعد الاختصاص بجهة قضائه ولا تمنعه، فلا تلازم إذا بين اختصاص قضاء محاكم أبوظبي كقضاء اتحادي بنظر الدعوى وعدم اختصاص محاكم دبي بنظر دعوى أخرى قد تكون بين ذات الخصوم وعن نفس السبب والموضوع، إذ تكون مختصة أيضاً وفقاً لقواعد الاختصاص بجهتي القضاء، وليس في تولي محكمة الموضوع بدرجتيها بحث هذا الأمر افتئات على المحكمة الاتحادية العليا لانتفاء وجود تنازع في الاختصاص بمعناه القانوني .
لما كان ذلك وكان مؤدى قانون إجراءات المحاكم المدنية رقم 3 سنة 1970 المعمول به في إمارة أبوظبي والقوانين الاجرائية المقارنة، والتي لا تتعارض مع أحكام الشريعة الاسلامية، أن للمدعي في الدعاوي المتعلقة بالعقود أن يرفعها أمام المحكمة التي تم فيها العقد أو نفذ أو انتهى تنفيذه أو التي يدفع فيها أي مبلغ بموجب نصوص العقد أو التي يقيم أو يعمل فيها المدعى عليه وقت رفع الدعوى،
كما ترفع الدعوى ضد الاشخاص الاعتباريين أمام المحكمة التي يقع بدائرتها المركز الرئيسي أو في أي دائرة أخرى بها مكتب فرعي لها
وبأنه إذا تعدد المدعي عليهم كان الاختصاص للمحكمة التي تقع في دائرتها موطن أحدهم متى كان خصماً حقيقياً
وكان الموطن وفقاً لنصوص المواد 81 ،82 ، 84 من قانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم 5 سنة 1985 هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة
وبأنه يجوز أن يكون للشخص في وقت واحد أكثر من موطن
ويعتبر المكان الذي يباشر فيه الشخص تجارة أو مهنة أو حرفة موطناً بالنسبة إلى إدارة الأعمال المتعلقة بهذه التجارة أو الحرفة
كما يجوز اتخاذ موطن مختار لتنفيذ عمل قانوني معين.
لما كان ذلك وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في خصوص الاعتداد بصدور الحكم الصادر في الدعوى رقم 1852 سنة 1984 مدني دبي والاستئنافين المقامين عنه رقمي 197,192 سنة 1986 دبي من محاكم دبي المختصة على سند من وجود موطن المدعى عليه- الطاعن الثالث ........- الحقيقي لا المختار بدائرتها على ما يبين من صورة عقد تعديل عقد الشراكة المقدم من الطاعنين في لائحة دعواهم وتكرر ذكر ذلك بصورة الحكم الاستئنافي الصادر من محكمة دبي الاستئنافية رقم 394 سنة 1985 الصادر في 1986/1/7 بأن موطنه أيضاً بدبي وكان ما قرره الحكم المطعون فيه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق وكاف لحمل قضائه في هذا الخصوص من انعقاد الاختصاص بنظر تلك الدعاوي لمحاكم دبي وهو ما تجيزه قواعد الاختصاص لمحاكم أبوظبي الاتحادية ولا تمنعه ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم ما قرره خطأ بأنه لا محل لبحث قواعد الاختصاص في إمارة أبوظبي الاتحادية إذ أن للمحكمة العليا أن تصحح هذا الخطأ دون أن تنقض الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص متى كان قد خلص صحيحاً إلى وجود إقامة بدبي للطاعن الثالث الخصم الأصيل في الدعوى باعتباره أحد الشركاء المدعى عليهم في تلك الدعاوي وبأن التعدد بينهم حقيقي والطلبات الموجهة إليهم واحدة في طبيعتها في تلك الأحكام المشار إليها بما فيها الحكم الصادر في الدعوى رقم 1731 سنة 1984 دبي واستئنافها 394 سنة 1985 وبأن إسقاط الشركة الطاعنة من الخصومة في الحكم 1852لسنة 1984 دبي لا يغير من حقيقة الأمر شيئاً في خصوص تحديد الاختصاص لمحاكم دبي أيضا لوجود إقامة للمدعى عليه الطاعن الثالث أحد الشركاء فيها بدائرتها،
ومن ثم فإن نعي الطاعنين بانتفاء وجود إقامة لهم بدائرة إمارة دبي لا يعدو أن يكون جدلا موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع لادلته مما لا تجوز إثارته أمام المحكمة العليا ويكون النعي برمته على غير أساس.
وحيث إن مما ينعى به الطاعنون بباقي أسباب الطعن الخطأ في تطبيق القانون والقصور لتقريره أن الاحكام سالفة الذكر قد حازت الحجية في النزاع الماثل لوحدة السبب والموضوع والخصوم خلافاً للواقع إذ الثابت أنهم أقاموا دعواهم الراهنة ضد المطعون ضده بطلب محاسبته عن قيود الحساب المدعى به بغرض إنهاء التعامل معه وسندهم في ذلك كشف الحساب المعلن اليهم من البنك في 1987/10/31 يطالب فيه الطاعن الأولى بمبلغ 808/80ر217ر4 درهما على التفصيل المبين به والذي ورد اليهم بعد الحكم في الدعوى رقم 1852 سنة 1984 بالزامهم بأداء مبلغ 78ر731ر609ر1 قيمة الرصيد المكشوف في الحساب الجاري وقيمة إيصال الامانة في الحساب 1002 ومع هذا قرر الحكم المطعون فيه بأن المستند المقدم منهم لا يرقى الى درجة دحض ما قدم من بينات في الدعوى وبأنه لا يسوغ للمطعون ضده المطالبة بأكثر مما قضى به في القضية رقم 1852 سنة 1984 دبي رغم أن هذا المستند المقدم منهم لم ينكر المطعون ضده صدوره منه وإعلانه إليهم وبأنه واضح الدلالة في اثبات مديونيات نسبت للطاعنة الأولى دعيت لاعتماده وتوقيعه وهو يغير سائر الأحكام والمستندات التي قدمها البنك، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه ولئن كانت المحكمة قد أخفقت في الرد على السبب السابق إلى أن محاكم دبي مختصة بالفصل في كافة الأحكام الصادرة على الطاعنين سالفة الذكر، إلا أنه لما كان طلب الطاعنين في الدعوى القائمة هو اجراء المحاسبة مع البنك المطعون ضده والحكم بما يسفر عنه ذلك على سند من ان هذا الحساب مازال مفتوحا لديه يطالبهم جميعا بسداد رصيده على خلاف المسئولية المقررة لكل واحد منهم وبعدم صحة قيود هذا الحساب وتضمنها مبالغ غير مستحقة وفوائد ربوية فاحشة غير جائزة شرعا وقانوناً وقدموا تأييدا لدعواهم صورة كشف الحساب المؤرخ 1987/10/31 من البنك المطعون ضده عن حساب مدين بمبلغ 808/80ر217ر4 درهما حتى هذا التاريخ على التفصيل الوارد به وكان الثابت من الاطلاع على مدونات الحكم الصادر في الدعوى رقم 1731 سنة 1984 مدني بدبي" في 1985/9/21 الصادر لصالح بنك صادرات إيران" الادارة الإقليمية بدبي ضد الطاعنين بمبلغ 343ر539ر1 درهما والفائدة بمعدل %9 من تاريخ إقامة الدعوى حتى السداد قيمة اعتمادات مستندية وتأيد هذا الحكم في الاستئناف رقم 394 لسنة 1985 دبي في 1986/1/7 والمقام من الطاعنين الثاني والرابع ومن الاطلاع على مدونات الحكم الصادر في الدعوى رقم 1852 سنة 1984 دبي في 1986/4/9 لصالح بنك صادرات إيران ضد الطاعنين الثاني والثالث بالزامهما بأداء مبلغ 32ر563ر1 درهما مناصفة بينهما والفائدة بواقع %9 من تاريخ إقامة الدعوى حتى السداد التام عن رصيد الحساب المكشوف رقم 11087 وإيصال الامانة رقم 10002 مع رفض الدعوى بالنسبة للطاعن الرابع – والتنازل عن مخاصمة الشركة الطاعنة الأولى- وقد استأنف الطاعن الثاني هذا الحكم بالاستئناف رقم 192 سنة 1986 استئناف دبي واستأنفه بنك صادرات إيران بالاستئناف رقم 197 سنة 1986 وقد أصدرت المحكمة قضاءها في 1986/9/9 بتعديل الحكم المستأنف إلى الزام الطاعنين الثاني والثالث والرابع بأن يدفعوا للبنك سالف الذكر متضامنين متكافلين المبلغ المحكوم به من أول درجة وفوائده بواقع %9 من تاريخ إقامة الدعوى وحتى السداد، وإذ كان للطاعنين مصلحة قانونية قائمة يقرها القانون في إقامة دعواهم بادعاء تجاوز المطالب بها في كشف الحساب المقدم منهم قيمة المبالغ المحكوم بها على من حكم عليه منهم، ومع ذلك فإن الحكم المطعون فيه قضى بعدم جواز نظر الدعوى برمتها لسبق الفصل فيها على سند من وحدة الموضوع والسبب والخصوم وبأن هذا المستند لا يحتج به على البنك المطعون ضده، ولا يسوغ له أن يطالب بأكثر مما قضى له به، وهو مالا يصلح ردا سائغا على دعوى الطاعنين ذلك أنه يتعين قانوناً على الحكم المطعون فيه حتى يستقيم قضاءه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها أن يبين ما إذا كانت هناك مبالغ قد استحقت على الطاعنين تزيد عن المبالغ المحكوم بها عليهم بعد صدور تلك الأحكام وحتى تاريخ كشف الحساب المؤرخ 1987/10/31 ، الذي يطلب فيه البنك المطعون ضده تأييده واقراره أم لا وسببها وسنده فيها مما قد يتغير ببحثه وجه الرأي في الدعوى في خصوص ما يكون قد استجد بعد صدور تلك الأحكام ، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب مما يتعين لهذا نقضه.

* * *