طعن رقم 227 لسنة 11 و286 لسنة 12 القضائية
صادر بتاريخ 19/05/1991
هيئة المحكمة: الرئيس محمد محمود الباجوري والمستشاران احمد سلطان وعمر بخيت العوض.
1- بدء ميعاد الطعن بالنقض من تاريخ اعلان الحكم الاستئنافي للطرف الآخر على يد محضر دون الاعتداد بالعلم به بطريق آخر.
2- اعتبار العلاقة القائمة بين المطعون ضدّه وشركة هندسة السيارات في حقيقتها القانونية عقد ايجار خاضع لأحكام الشريعة الاسلامية.
3- الاثر المترتب على احداث المستأجر بناءً في العقار المأجور أو غرس شجرة عند انتهاء مدة الاجارة.
4- اعتبار الحكم تعويض المستأجر عن فوات منفعته بالمنشآت المقامة على الارض المؤجرة فقط دون تعويضه عن المنشآت ذاتها بعد استرداد المؤجر لها مخالفة للقانون.
5- لا حق للمستأجر في التعويض عن قيمة الآلات لعدم التصاقها بالارض وعدم اقامة الدليل على استيلاء المالك عليها.
6- لا حق للمتسأجر في التعويض عن الخسارة اللاحقة به والكسب الفائت منه بعد استيلاء المؤجر على العقار المؤجر بسبب اخلاله بالتزامه بدفع الاجرة في ميعاد استحقاقها.
7- التزام مالك الارض بعد استرداده لها لأي سبب قبل انقضاء عقد الايجار سواء بسبب مشروع أو غير مشروع بالدفع للمستأجر قيمة البناء الذي اقامه عليها.
8- التزام محكمة النقض بالفصل في موضوع الطعن بعد قبوله اذا كان صالحاً للفصل فيه.
9- استخلاص جهوزية الدعوى للفصل فيها من قبول الطاعن بالمبلغ المقدر من الخبير المنتدب لقيمة المنشآت المقامة على الارض وعدم اعتراض المطعون ضده عليها.
المحكمة،
حيث ان المطعون ضده في الطعن رقم 286 لسنة 12 دفع بعدم قبول الطعن شكلاً لتقديمه بعد الميعاد القانوني للطعن على سند من القول بأن الطاعن قد اعلن بصحيفة الطعن رقم 227 لسنة 11 المؤرخة في 29/6/1989 وقد تضمنت هذه الصحيفة بياناً كاملاً للحكم المطعون فيه وكان يتوجب على الطاعن ان يتقدم بطعنه خلال مدة ثلاثين يوماً من تاريخ اخطاره بصحيفة الطعن الا انه تقدم بطعنه بعد مضي اكثر من سنة كاملة مما يستوجب الحكم بعدم قبول الطعن.
وحيث ان هذا الدفع مردود وذلك ان المستقر في قضاء هذه المحكمة ان ميعاد الطعن بالنقض لا ينفتح إلا بإعلان الطرف الآخر بالحكم الإستئنافي اسباباً ومنطوقاً على يد المحضر ولا يغني عن هذا الاجراء علم احد الخصوم بأسباب الحكم المطعون فيه بأي طريق آخر ومن ثم يتعين القضاء برفض هذا الدفع.
وحيث ان الطعنين قد استوفيا شروطهما القانونية فهما مقبولين شكلاً.
وحيث ان الوقائع تتلخص في ان .... اقام دعوى مدنية امام محكمة ابوظبي الابتدائية ضد المدعى عليهما .... و...... لأن ....... اجر قطعة الارض التي يملكها في منطقة مصفح ذات الرقم 13 منطقة 14/م لشركة .... المملوكة ..... و...... وذلك بغرض انشاء جراج للسيارات وقد تحصل ..... من بلدية ابوظبي بشأن هذه الشركة وبعد فترة من الزمن تنازل عن الرخصة والذي اصبح شريكاً في الشركة وبهذه الصفة فقد اتفق مع بنك الاعتماد والتجارة على تمويل الشركة لانشاء جراج اصلاح السيارات. وقد ادعى انه في غفلة منه رفع ..... دعوى صورية ضد الشريك ..... طلب فيها فسخ عقد الايجار واسترداد حيازة الارض عليها من منشآت وقد صدر الحكم في تلك الدعوى ذات الرقم 1697/1980 بإخلاء الارض المأجورة وتسليمها للمدعي..... وفيها لم يتم اختصام المدعي باعتباره شريكاً في شركة هندسة السيارات وقد جرى تنفيذ الحكم جبراً عليه. كما ان بنك الاعتماد والتجارة تجاهل حقيقة الدين الذي منحه لشركة هندسة السيارات، واقام الدعوى ذات الرقم 167/81 يطالبه بموجبها بالدين الذي حصل عليه لانشاء الجراج وقد صدر الحكم فيها بتاريخ 12/5/1982 بالزامه بدفع مبلغ 1.100.000 درهم للبنك المدعي مع رسوم الدعوى ومصاريفها. ونتيجة لما سبق بيانه فإن ...... قد اصبح الحائز على الجراج وما عليه من منشآت واثري من هذه العملية على حساب المدعي بدون سبب بينما صدر الحكم بإلزام المدعي بوفاء دين البنك المترتب في حقيقته على المدعى عليه..... هذا إلى جانب ان المدعى عليه الثاني ...... كان قد استوفى من المدعي بدل التنازل عن الرخصة وقد اصبح غير مستحق لهذا البدل بعد ان استرد راشد حيازة العقار المأجور وبذلك يكون المدعي الثاني قد اثرى بدوره بدون سبب لاستيلائه على بدل التنازل عن رخصة الجراج الذي استرد حيازته المدعى عليه الاول ولذلك فإن المدعي يطلب الزام المدعى عليهما في مواجهة بنك الاعتماد والتجارة بدفع المبلغ الذي حكم به عليه لصالح هذا البنك والبالغ قدره 1.100.000 درهم ومبلغ مليوني درهم تعويضاً عن الاضرار التي اصابته وعلى سبيل التناوب الحكم له باسترداد العقار المأجور وما عليه من منشآت، دفع المدعى عليها هذه الدعوى بعدم جواز نظرها لسبق الفصل في موضوعها بالدعوى ذات الرقم 1697/1980 والتي جرى تنفيذها بالدعوى التنفيذية رقم 236/81 كذلك دفع بنك الاعتماد والتجارة بذات الدفع. وبتاريخ 8/4/1985 قضت المحكمة الابتدائية برفض هذا الدفع فطعن المدعى عليهم على هذا القرار امام محكمة استئناف ابوظبي والتي ايدت ما صدر من المحكمة الابتدائية. ثم بعد ذلك باشرت المحكمة نظر الدعوى وبعد تبادل الدفوع وتقديم المستندات والمذكرات بين الاطراف وتحديد نقاط النزاع ندبت المحكمة خبيراً هندسياً لتقدير قيمة المنشآت التي اقيمت على الارض المأجورة وقد طعن المدعى عليهما على هذا اقرار بإعادة النظر الا ان محكمة الاستئناف ايدت قرار ندب الخبير وبعد ان قدم الخبير تقريره الاصلي والتكميلي، حكمت المحكمة الابتدائية بالزام المدعى عليه الاول... بدفع مبلغ 462000 درهم للمدعي زائد رسوم الدعوى ومبلغ خمسمائة درهم مقابل اتعاب المحاماة ورد الدعوى فيما زاد عن ذلك وكذلك الدعوى عن المدعي عليه الثاني. ولما لم يقبل اطراف الدعوى بهذا الحكم فقد طعن فيه المدعي بالاستنئاف رقم 52/89 كذلك طعن فيه المدعي عليه الاول بالاستنئاف رقم 51/89 امام محكمة إستئناف ابوظبي الإتحادية والتي اصدرت حكمها بقبول الاستئنافين شكلاً ورد الإستئناف رقم 52/89 موضوعاً وقبول الإستئناف رقم 51/9 موضوعاً وجزئياً وذلك بتعديل المبلغ المحكوم به إلى 273350 درهماً وضد هذا الحكم تقدم الطرفان بالطعنين الماثلين.
اولاً في الطعن رقم 227 لسنة 11:
حيث ان الطاعن ينعي بالسبب الاول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وتفسيره لقضائه برفض استئنافه رقم 52 لسنة 89 بحجة ان المستأنف عليه لم يرتكب أي خطأ عقدي أو أي خطأ آخر له صلة مباشرة بالاضرار التي لحقت بالطاعن وان هذا الذي توصل اليه الحكم المطعون فيه يخالف الواقع الثابت في الاوراق والذي يدل على ان الطاعن قد حل محل ........ شريكاً في شركة ....... وفي الديون التي كانت بذمتها لصالح بنك ...... وكذلك الديون الشخصية التي لذات البنك والتي التزم الطاعن بسدادها للبنك الدائن وبالرغم من علم المطعون ضده الاول بهذه الحقائق فقد تواطأ مع المطعون ضده الثاني لاقامة دعوى مدنية لإخلاء العقار المأجور ضد الشريك..... الذي غادر البلاد نهائياً ودون ان يختصم الطاعن رغم علمه بأنه اصبح شريكاً في تلك الشركة، وكان سبب الدعوى هو متأخرات ايجار تراكمت على شركة هندسة السيارات قبل ان يكون الطاعن شريكاً فيها، ودون تقديم أي مبرر لتأخير الطاعن في اقامة الدعوى لحصول على متأخرات الإيجار. ولقد كانت نتيجة هذا التواطؤ ما اصدرته المحكمة باخلاء العقار المأجور وتسليم حيازته للطاعن بما عليه من منشآت وما به من ادوات مما سبب اضراراً للطاعن توجب على المطعون ضدهما .... و.... جبر تلك الاضرار بالتضامن فيما بينهما واذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك فإنه يكون محلاً لنقض.
وحيث ان هذا النعي مردود عليه بأن الاوراق قد خلت من أي دليل يفيد تواطئ المطعون ضده ... مع المطعون ضده الاول بشأن اقامة دعوى الاخلاء ضد المدعو .... ذلك لأن عقد ايجار القطعة التي اقيم عليها الجراج قد ابرم بين ...... وشركة ....... التي تأسست بموجب عقد مؤرخ في 24/11/1976 بين ...... و...... و...... وانه بناء على عقد محرر في سنة 1979 لم يذكر فيه تاريخ اليوم والشهر – تنازل ...... عن حصته في شركة ...... لصالح ....... وفقاً لما جاء في المستند رقم 3/1 من حافظة مستندات المدعي الطاعن في القضية المدنية رقم 737/87 والمودعة صورتها في الاوراق وقد التزم ....... بموجب البند الرابع من ذلك العقد بدفع كافة الطلبات والديون وغيرها من الالتزامات المالية التي ترتبت على الشركة ولم يتم دفعها حتى تاريخ الاتفاق كما يقوم بالدفع بمفرده كافة المبالغ والنفقات والرسوم والاجور والقروض التي يستحق دفعها على الشركة في أي وقت بعد تاريخ هذا العقد. هذا ولما كانت متأخرات الايجار التي طالب بها المطعون ضده الاول ..... بموجب دعواه ضد ..... تتعلق بالايجار عن الاعوام ...... وفقاً للدعوى رقم 1697/80 والتي تم التصريح بها في يوم ..... وقد التزم......بسدادها فليس هناك ما يدعو المطعون ضده الثاني للتواطؤ مع المطعون ضده الاول بشأن رفع الدعوى للمطالبة بمتأخرات الاجرة واسترداد العقار من ...... اذ لا مصلحة له في ذلك ومن ثم يكون صحيحاً ما اورده الحكم المطعون فيه في هذا الصدد من ان (ما ينسبه المدعي اليه من تواطؤ مع المدعى عليه ضده بقصد توريطه في الدخول شريكاً مع الكراج مع ...... وتحميله ديون الشركة السابقة فقد بقي قولاً مرسلاً لا دليل عليه ولا دليل على توافره بالأصل لأن مشاركة المدعي في الجراج أو تحميله ديون الشركة كان بمحض اختياره وارادته وبمقابل ما اشترطه في العقد على شريكه ..... من صيرورته المالك للمنشآت المقامة على الجراج ولم يبرز المدعي أي دور للمدعى عليه في كل ما ذكره من اضرار سواء كان هذا الدور مباشراً أو غير مباشر) وعليه ولعدم وجود الدليل على قيام المطعون ضده الثاني بأي عمل ضار قبل الطاعن فإن هذا السبب للنعي يكون في غير محله متعين الرفض.
وحيث ان الطاعن ينعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه لمخالفته قواعد الاثبات والاخلال بالحق في الدفاع والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وذلك لأن الحكم المطعون فيه قرر رفض الإستئناف المقدم منه وقبل إستئناف المطعون ضده الاول جزئياً وقضى بتعديل مبلغ التعويض وانقاصه عن المبلغ المحكوم به ابتدائياً مستنداً في ذلك إلى القول بأن الطاعن هو مالك لحق الانتفاع بالنسبة لمنشآت وآلات جراج الشركة الهندسية للسيارات بنسبة 70% ويشاركه في ملكية المنفعة الشريك الآخر .... بنسبة 30% ويقدر التعويض بنفس هذه النسبة وعلى اساس ان المدعي الطاعن فقد منفعة تلك المنشآت والآلات مدة 71 شهراً الباقية من مدة العقد الاصلي وان المحكمة قدرت جزافياً نسبة الربح بما يساوي 10% من قيمة المنشآت والتي قدرها الخبير الهندسي بمبلغ 660 الف درهم ويخص الطاعن منها 70% وهذا القضاء قد خالف ما قرره نفس الحكم من ان ..... قد استولى على المنشآت ومعدات الجراج قبل انتهاء العقد المحدد بعشر سنوات الامر الذي يستخلص منه ان المطعون ضده ..... لن يكون مالكاً لتلك المنشآت قبل انقضاء السنوات العشر والتي تكون مملوكة خلالها بطبيعة الحال للطاعن وشريكه ومن ذلك يتضح ما وقع فيه الحكم من خطأ في تفسير عقد الايجار وفي ذات الوقت فإن استيلاء المطعون ضده على المنشآت انما هو فعل ضار ألحق بالطاعن وبدون وجه حق ضرراً تفوق قيمته المبلغ الذي حكم به لبنك .... ولما كان هذا المبلغ يمثل قيمة المنشآت والآلات التي مولها ذلك البنك وعليه يكون ما جاء في تقرير الخبير بشأن قيمة المنشآت والآلات قد اقتصر فقط على قيمة المنشأ ان الخبير لم يتناول في تقريره التعويض عن المبالغ التي دفعها الطاعن لاستئجار مكان لايواء السيارات التي كانت بالجراج قبل اخلائه وكذلك اغفل اجرة العمال الذين استمروا في العمل بعد استيلاء المطعون ضده على الجراج فضلاً عن عدم ايراده لأي تعويض للطاعن عما فاته من كسب قياساً على الجراجات المماثلة. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يتناول هذه الجوانب فإنه يكون حرياً بالنقض.
وحيث ان العلاقة القائمة بين المطعون ضده وشركة ......... استناداً إلى العقد المبرم في 1/4/1987 وما تلاه من عقود اخرى بين الشركاء في تلك الشركة وبين مالك العقار المؤجر انما هي في حقيقتها القانونية عقد ايجار يخضع لاحكام الشريعة الاسلامية لابرامه قبل صدور قانون المعاملات المدنية لسنة 1985
وانه قد جاء بالمادة 531 من مجلة الاحكام العدلية انه لو احدث المستأجر بناء في العقار المأجور أو غرس شجرة فالأجر مخير عند انقضاء مدة الاجارة ان شاء قلع البناء أو الشجرة وان شاء ابقاهما واعطى القيمة كثيرة أو قليلة
واذ كان ذلك وكان الثابت في الاوراق ان الطاعن هو الذي اقام المنشآت الخاصة بالجراج على قطعة الارض المملوكة للمطعون ضده الاول والمأجورة إلى شركة هندسة السيارات فإن استرداد الاخير لحيازة تلك الأرض وما عليها من منشآت لأي سبب من شأنه انقضاء العلاقة الإيجارية يوجب عليه اعطاء قيمتها قليلة كانت ام كثيرة للمستأجر طالما ان هذه المنشآت قد اقيمت بموافقته لأنه منذ البداية أجر الارض لشركة هندسة السيارات لكي تقيم عليها جراجا وقد اقيم الجراج وفقاً لذلك ولا يؤثر في هذا العلم ان تكون المنشآت قد شيدت بمال خاص بالطاعن لأن ذلك يرتبط بالعلاقة الخاصة بين الشركاء في شركة هندسة السيارات الذين لهم الاتفاق فيما بينهم على ملكية موجودات الشركة. وبذلك فإن الحكم المطعون فيه وقد قضى بالتعويض عن مجرد فوات منفعة المنشآت يكون قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه في هذا الخصوص لأن التعويض في مثل هذه الحالة يكون عن قيمة المنشآت التي احدثها الطاعن على الارض المؤجرة لشركة هندسة السيارات وبموافقة الشريك الآخر... وموافقة مالك الارض على الوجه الذي اشير اليه آنفاً.
اما ما جاء بالطعن بخصوص الآلآت فإنه لاحق للطاعن في التعويض عن قيمتها لأنه بإمكانه اخذها من الجراج لعدم التصاقها بالارض مثل المنشآت الاخرى إلى جانب انه لم يقم الدليل على ان المطعون ضد قد استولى على تلك الآلات.
واما في نطاق تقدير قيمة المنشآت فإن ما ادعاه الطاعن بهذا الشأن فتحديده اياها على اساس قيمة القرض الذي حصل عليه من البنك لهذا القرض فهي لا تصلح قرينة قاطعة الدلالة لنفي ما جاء بتقرير الخبرة بشأن قيمة المنشآت لأن القرض كان لأمرين هما المنشآت والآلات وان تقرير الخبرة لم يتناول الاخيرة لانه لا محل للتعويض عنها كما سلف بيانه وكذلك فإنه لا محل للحكم بالتعويض عما فات الطاعن من كسب أو ما اصابته من خسارة تمثلت فيما تحمله من اجور عمال واجرة المكان الذي استخدمه في ايواء السيارات التي نقلت من الجراج بسبب استرداد المطعون ضده الاول للعين المؤجرة وذلك لأن مثل هذا التعويض لا يستحق الا اذا ثبت وقوع خطأ من جانب المطعون ضده المذكور والحاصل انه لم يسترد حيازة الارض المأجورة وما عليها من منشآت الا بسبب اخلال المستأجر بدفع الاجرة في موعد استحقاقها وليس بسبب من جانبه ومن ثم فإنه لا يسأل الا عن قيمة المنشآت التي استولى عليها قبل انقضاء مدة العقد وعليه ولما سبق فإنه يتعين القضاء بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً بشأن عناصر التعويض الواجب مراعاتها في تقدير التعويض المستحق للطاعن.
وحيث ان مبني السبب الثالث للطعن يقوم على تخطئة الحكم المطعون فيه لجهة تقرير التعويض المستحق استناداً إلى قيمة المنشآت فقط بينما كان ينبغي ان يشمل فوات المنفعة الذي يقوم على الانتفاع بالجراج كوحدة واحدة ولإقتصار الحكم المطعون على التعويض عن جزء واحد هو المنشآت فإنه ينبغي نقضه حتى يشمل التعويض عن فقد منفعة الآلات والمعدات.
وحيث انه وان كان الانتفاع بالجراج يكون على اساس استعمال المنشآت والآلات والمعدات الموجودة فيه الا انه وفقاً لما جاء بالسبب الثاني من الطعن فإنه يقوم على عقد الإيجار وليس العمل الخاطئ أو المسئولية التقصيرية وقد تم البيان بأن الطاعن وفقاً لاحكام الإيجار كما جاءت في الشريعة الاسلامية يستحق التعويض عن قيمة المنشآت التي اخذها بموافقة مالك الارض المأجورة وانه قد ثبت ان المطعون ضده قد إسترد الارض بناء على اخلال المستأجر في الوفاء بالتزامه بدفع الإيجار في موعده المستحق. هذا إلى جانب انه من حيث الواقع فإن الطاعن لم يقم الدليل على انه كانت بالجراج آلات وادوات عند استيلاء المطعون ضده عليه نتيجة للحكم القضائي الذي حصل عليه. ومن ثم فإن النعي بهذا السبب يكون على غير اساس.
ثانياً في الطعن رقم 286 لسنة 12:
وحيث ان الطاعن ينعي بالسبب الاول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك لأن الاصل هو احترام مبدأ سلطان الارادة وبوجوب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وانه وفقاً لثابت في الاوراق ان الطاعن قد ابرم في سنة 1979 عقد مع ...... بتأجير القطعة التي يملكها الطاعن لمدة عشر سنوات وقد جاء في نصوصه ان ملكية المنشآت المقامة على ارض تؤول للمالك بعد انتهاء عقد الايجار بأي سبب من الاسباب وان الطاعن قد اشترى الارض بموجب حكم قضائي فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون فيما قرره من انه كان على الطاعن الانتظار لمدة عشر سنوات حتى يحصل على ملكية المنشآت وهو حظر ليس له مبرر أو سند اذ لا يوجد في العقد أي قيد على انتقال ملكية المنشآت وهو حظر ليس له مبرر أو سند اذ لا يوجد في العقد أي قيد على انتقال ملكية المنشآت إلى الطاعن حال انتهاء ذلك العقد وبذلك لا يكون أي وجه للحكم المطعون ضده بالتعويض سواء من ناحية القانون أو العدالة ولا يغير من ذلك إستناد الحكم المطعون فيه إلى احكام المادة 768 من قانون المعاملات المدنية التي تخول للمستأجر الرجوع على المؤجر بقيمة المنشآت أو الاصلاحات لأن المستأجر اقام تلك المنشآت لمنفعته الذاتية وليس لمنفعة المؤجر أو بطلبه وبذلك فإن الاخير غير ملزم بقيمتها. هذا إلى جانب ان خطأ الحكم المطعون فيه فيما قرره من ان الطاعن قد اثرى على حساب المطعون ضده لعدم توفر شروط الاثراء اذا استرد الطاعن العقار بموجب حكم قضائي وفقاً لشروط عقد الايجار ويمتنع في هذه الحالة ردّ أي مبلغ اثرى به الطاعن بعد استرداد المنشآت واخيراً فإن الحكم قد فسر العقد المبرم بين طرفي الدعوى خلافاً لإرادتهما بالإستناد إلى ما جاء بالبند أ من ثانياً من شروط العقد ودون اعتبار لما جاء بالبند ب الذي اعطى الحق للطاعن في تملك المنشآت عند انتهاء العقد دون تحديد سبب لهذا الانتهاء ولو ان الحكم المطعون فيه التفت إلى هذا البند (ب) فإنه لن يتوصل إلى قراره بتعويض المطعون ضده خلافاً لما قصده اطراف العقد.
وحيث ان العقد الاساسي المبرم بين الطاعن وشركة هندسة السيارات بتاريخ 1/4/1977 قد نص على تأجير قطعة ارض صناعية وجاء النص في آخره على انه بعد فترة عشرة سنوات تعود كافة المنشآت على الارض المذكورة الى المؤجر وتكون ملكاً له ومن ذلك يستفاد ان عقد الايجار كان لأرض فضاء بغرض الانتفاع بها بإنشاء جراج لاصلاح السيارات وانه بموجب العقد الصادر في سنة 1979 بين الطاعن و.... قد نص فيه على استمرار العقد المؤرخ 1/4/1977 المبرم بين الطاعن وشركة هندسة السيارات والتي وقع ..... نيابة عنها فإن التكييف القانوني الصحيح لذلك العقد انه عقد ايجار يخضع في احكامه للقواعد العامة الواردة في الشريعة الاسلامية والتي توجب على مالك الارض المأجورة ان يدفع للمستأجر قيمة البناء المشيد على الارض قلت تلك القيمة أو كثرت اذا استرد حيازة الارض قبل انقضاء مدة الايجار سواء كان استرداده لها بسبب مشروع أو غير مشروع اذ العدالة توجب عليه رد تلك القيمة لصاحبها حتى لا يسبب له ضرراً وبذلك يكون الحكم المطعون فيه وقد حكم للطاعن بالتعويض عن المنشآت يكون قد وافق صحيح القانون في اقراره ذلك المبدأ
وان كان قد اخطأ في حساب مدار التعويض على الوجه الذي اشير اليه في الطعن رقم 227 لسنة 11 الامر الذي يتعين معه رفض هذا السبب للطعن.
وحيث ان الطاعن ينعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب بما جاء في اسبابه من ان المادة 318 من قانون المعاملات المدنية قد اوجبت على كل من اخذ مال غيره بلا سبب شرعي رده لأنه اخطأ في انزال حكم القانون على واقعة الدعوى ان هناك سبب شرعي تمكن الطاعن بموجبه من استرداد حيازة العقار وهو ما جاء بعقد الايجار بشأن حق الطاعن في استرداد العقار وما عليه من منشآت بانتهاء مدة العقد لأي سبب من الاسباب وبما ان الطاعن قد استرد الارض وفقا لنصوص عقد الايجار والذي لم يكن المطعون ضده طرفاً فيه وذلك بموجب الدعوى رقم 1697/1980 فإنه بالتالي لا محل للحكم بالتعويض في ضوء استعمال الطاعن لحقه الشرعي ودون تعسف أو خطأ الأمر الذي يوجب نقض الحكم.
وحيث ان العقد الاساس المبرم في 1/4/1977 جاء في مقدمته ان المتعاقد معه هو شركة هندسة السيارات وان تلك الشركة كما هو ثابت منه كانت مكونة من ..... و..... وشخص ثالث وان الشريكين الاول والثالث تنازلا بموجب عقد لاحق عن حصتيهما في الشركة لـ ..... وان ..... شارك الطاعن فيما بعد في الجراج وبعد ان تنازل له ...... عن رخصة الجراج الصادرة من بلدية ابوظبي فإن المطعون ضده بصفته شريكاً في شركة هندسة السيارات لا يجوز القول بأنه ليس طرفاً في العقد ما دام التعاقد اساساً تم باسم شركة ....... . هذا ولئن كان عقد الايجار المبرم بين الاطراف قد خول لمالك العقار استرداده بما عليه من منشآت الا ان ذلك مقيد بتمام مدة الايجار المحددة فيه وانه لا يحق لمالك العقار الاستيلاء على المنشآت التي اقيمت على الارض بعلمه كما تمت الاشارة اليه في الطعن رقم 227 لسنة 12 المرتبطة بهذا الطعن لأنه في حالة اخلال المستأجر بشرط الوفاء بالاجرة في موعدها فإن ذلك يخول المالك المطالبة بمتأخرات الاجرة واما اذا اختار فسخ العقد لهذا السبب فإنه لا يحق له الاستيلاء على المنشآت دون ان يدفع قيمتها وفقاً لقواعد الشرعية التي تحكم العلاقة بين المؤجر والمستأجر واذ انتهى الحكم المطعون فيه صحيحاً إلى وجوب الزام الطاعن بتعويض المطعون ضده عن المنشآت التي اقامها على الارض المؤجرة فإن النعي عليه في خصوص تكييفه الاساس القانوني لهذا الالتزام اياً كان وجه الرأي فيه يكون غير منتج ومن ثم غير مقبول ويضحى الطعن واجب الرفض.
وحيث انه بناء على ما تقدم بيانه في الرد على اسباب الطعن رقم 227 لسنة 11 فإن الحكم المطعون فيه وقد اخطأ في تحديد عناصر التعويض الواجب دفعه للطاعن اذ انه قدره خطأ على اساس منفعة المنشآت التي اقيمت على الارض المأجورة ثم قدر المنفعة بواقع 10% من قيمة المنشآت وهو تقدير خاطئ لأن التعويض في هذه الحالة يقوم على اساس دفع قيمة المنشآت وليس منفعتها، فقد اقتضى الامر نقض الحكم في هذا الخصوص على الوجه المفصل عند الرد على السبب الثاني من اسباب هذا الطعن
واذ توجب المادة 16 من القانون رقم 17 سنة 1978 في حالة قبول الطعن الفصل في الموضوع ان كان صالحاً للحكم فيه
وكان الثابت من الاوراق ان الخبير المنتدب في الدعوى قدر قيمة المنشآت المقامة على الارض وان الطاعن لا ينازع في ان هذا المبلغ يساوي قيمة المنشآت نقداً دون الآلات وان المطعون ضده في هذا الطعن لم يبد اعتراضاً على تلك القيمة وانما انحصر اعتراضه في مبدأ استحقاق التعويض اياً كانت قيمته ومن ذلك يتضح ان الدعوى جاهزة للفصل فيها ولا تحتاج إلى اتخاذ اجراء آخر لتحديد قيمة المنشآت،’ فإن المحكمة تتصدى للفصل في موضوع الطعن.
وحيث انه في حالة استرداد المالك لارض المأجورة بما عليها من منشآت اقيمت عليها بعلمه وقد تبين انه يعلم بذلك ويوافق عليه لأنه اجر الارض لإقامة جراج عليها يستلزم إستحداث منشآت متصلة بالارض وانه قد اختار فسخ عقد الايجار قبل انقضاء مدة الإجارة فإنه في هذه الحالة يتوجب عليه تعويض المستأجر عن قيمة المنشآت التي اقامها وفقاً لاحكام الشريعة الاسلامية كما جاءت بالمادة 531 من مجلة الاحكام العدلية والتي نصت على انه لو احدث المستأجر بناء في العقار المأجور أو غرس شجرة فالآجر مخير عند انقضاء مدة الإجارة ان شاء قلع البناء والشجرة وان شاء ابقاهما واعطى قيمته كثيرة كانت أو قليلة وعليه اذ اختار المؤجر الاستيلاء على المنشآت ولم يكلف الطاعن في الطعن 227 لسنة 12 بخلعها والانتفاع ........ على الوجه الذي يريد فإنه عليه ان يدفع قيمتها المقدرة مبلغ 660 الف درهم زائداً الرسوم النسبية ومقابل اتعاب المحاماة.

* * *