طعن رقم 203 لسنة 12 القضائية
صادر بتاريخ 17/12/1991
هيئة المحكمة: الرئيس محمد محمود الباجوري والمستشاران: أحمد سلطان وعمر بخيت العوض.
1- أحقية القاضي المشترك في إصدار حكم في طلب وقف تنفيذ بالحكم في موضوع الطعن.
2- أسباب عدم صلاحية القضاة المحددة في المادتين 37 و 38 من القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 1983.
3- تأثير سبق الحكم بقيام الصفة للمؤمن لها المستفيدة من وثيقة التأمين في اقامة دعواها قبل شركة التأمين للمطالبة بحصتها لديها.
4- وجوب التزام محكمة الاحالة بالمسألة القانونية التي فصلت فيها محكمة النقض.
5- عدم اعفاء شركة التأمين الطاعنة من المسئولية عن تعويض الاضرار اللاحقة بالمطعون ضدها من وقوع الخطر المؤمن عليه لاعتبار الامطار والرياح ظواهر طبيعية معتادة ومتوقعة.
6- عدم التزام الحكم المطعون فيه بتتبع الطاعنة في كافة مناحي دفاعها لاقتناعه بالحقيقة واعطائه الدليل عليها واسقاط المخالف لها.
7- حق النائب العام وحده في الطعن بالنقض لمصلحة القانون في الاحكام النهائية.
8- عدم امتداد حق النائب العام في الطعن بالنقض لمصلحة القانون في الاحكام النهائية إلى باقي الاسباب.
9- ماهية اركان المسئولية العقدية.
10- انتفاء المسئولية العقدية بتخلف ركن واحد من اركانها.
11- وجوب التعويض عن الضرر المباشر المتوقع في المسئولية العقدية في غير حالات الغش والخطأ الجسيم.
12- جواز الحكم قانوناً بالكسب الفائت كعنصر من عناصر التعويض متى امل المضرور لاسباب معقولة الحصول عليه.
13- اعتبار المطالبة القضائية شرطاً لاستحقاق فوائد التأخير.
14- وجوب ان يكون محل الالتزام معلوم المقدار وقت الطلب.
15- استخلاص الحكم المطعون فيه لعدم استحقاق الطاعنة تعويضاً وفوائد تأخيرية بناء على اسس سائغة كافية لحمل قضائه.
16- جواز القضاء بالفائدة طبقاً لأحكام المادتين 61 و62 من قانون الاجراءات المدنية 3/1970.
المحكمة،
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المؤسسة المطعون ضدها في الطعن 203 لسنة 12 ق.ع.م أقامت على شركة التأمين الطاعنة في هذا الطعن أمام محكمة أبوظبي الاتحادية الابتدائية الدعوى رقم 210 لسنة 1983 بطلب الحكم بإلزامها بمبلغ 2.5 مليون درهم مع التعويض عن تأخير الدفع لما هو مستحق عليها مع الرسوم والمصاريف والأتعاب وقالت بيانا لدعواها أنها أمنت على مشروع إقامة مائة فيلا لدى الطاعنة بمبلغ 32 مليون درهم بموجب الوثيقة رقم كار 1978/2159 من 1978/11/20 إلى 1988/7/23 وفي يومي 2 ، 3 مايو1981 اجتاحت الدولة عواصف شديدة ورياح عاتية وأمطار غزيرة نتج عنها خسائر كبيرة في الأشياء المؤمن عليها وقد عرضت عليها الطاعنة بعد ندب من قام بإحصاء الأضرار مبلغ 79080 درهما تعويضا لها عن الأضرار إلا أن المطعون ضدها رفضت ذلك وفشل محكماهما في الوصول إلى نتيجة فأقامت الدعوى. ثم عدلت المطعون ضدها طلباتها مرتين وطلبت مؤخرا الحكم لها على الطاعنة بمبلغ 12.820000000.959 درهما وتفصيله: أ) مبلغ 347578 درهما كما جاء بتقرير الخبير و 454950 درهما تصحيح تقرير الخبير عن خصم الفاقد الطبيعي و 3933730 درهما ما لحقها من خسارة عن عدم سداد المستحقات في حينها وفق كشف بنك الخليج ومبلغ 3540357 درهما ربحا فاتها لعدم سداد المستحقات في حينه بواقع %30 من الخسارة ومبلغ 1416142 درهما فائدة قانونية لعدم سداد المستحقات في حينه بواقع %12 سنويا.
ب) الفوائد القانونية بواقع %12 من الاستحقاق وقت تحقق الخطر حتى السداد التام.
ج) الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.
أقرت الطاعنة بواقعة التأمين وعرضت تعويضا قدره 79080 درهما وفقا لتقرير الخبير الذي ندبته هي وقام بالمعاينة بحضورها وطلبت رد الدعوى فيما زاد عن ذلك، حددت المحكمة نقاط النزاع وحصرتها في نقطة واحدة هي مقدار التعويض المستحق وأحالت القضية في 1984/1/31 إلى الخبرة الفنية، وبعد أن قدم الخبير تقريره ورده على مذكرة الطرفين حكمت المحكمة في 1987/2/16 بإلزام شركة التأمين الطاعنة بأداء مبلغ 408430 درهما والرسوم النسبية والمصروفات وألف درهم مقابل أتعاب المحاماة والرسوم النسبية والمصروفات وألف درهم مقابل أتعاب المحاماة، استأنفت المؤسسة المطعون ضدها هذا الحكم أمام محكمة استئناف أبوظبي الاتحادية بالاستئناف رقم 115 لسنة 1987 فإستأنفته شركة التأمين الطاعنة أمام ذات المحكمة بالإستئناف رقم 116 لسنة 1987 أبوظبي. وبتاريخ 1987/5/10 قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف إلى مبلغ 1.434.680 درهما طعنت عليه المؤسسة المطعون ضدها بالطعن رقم 168 لسنة 9 ق.ع. م قضى بعدم قبوله لرفعه بعد الميعاد وطعنت على شركة التأمين المحكوم عليها بالطعن رقم 113 لسنة 9 ق.ع. م قضى برفضه. وطعن عليه النائب العام بالطعن رقم 145 لسنة 10 ق.ع.م لصالح القانون حكم فيه بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة استأنفت الدعوى سيرها أمام محكمة الاستئناف وبتاريخ 1990/5/8 قضت المحكمة: أ) بالإجماع به 3.430.880 درهما وتعديل الرسوم القضائية بما يتناسب مع هذا التعديل وتحميل الطاعنة رسوم استئنافها وبنسبة ما خسرته من استئناف خصمها وتحميل الطاعنة مبلغ 1000 درهم أتعاب محاماة لصالح خصمها وتأييد الحكم فيما عدا ذلك. طعنت شركة التأمين المحكوم عليها في هذا الحكم بالطعن رقم 203 لسنة 12 ق.ع. م وطعنت عليه المؤسسة المحكوم لها بالطعن رقم 214 لسنة 12 ق.ع.م وقد ضمت ملفات الطعون 113 لسنة 91168,145,9 لسنة10 ق.ع.م ودفع صاحب مؤسسات.... بعدم صلاحية القاضي عضو اليمين لما سبق أن أبداه تفصيلا بمذكرته المؤرخة 1991/6/1 بمقولة أنه اتخذ في الطعنين قرار يتعلق بوقف التنفيذ يخالف القانون ولوجود منازعات وشكاوي وخصومات معه عن التحكيم الذي يتولى رئاسة هيئته بين مؤسسات.... ودائرة الأشغال العامة وقد ضمت المحكمة هذا الدفع للموضوع.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن الحكم في طلب وقف التنفيذ باعتباره حكما وقتيا لا يمنع من اشترك في إصداره أن يعود فيحكم في موضوع الطعن ولا يستقيم ذلك سببا للدفع بعدم الصلاحية.
كما أن المادتين 37 ، 38 من القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 1983 بشأن السلطة القضائية الاتحادية بينتا بيان حصر أسباب عدم صلاحية القضاة وحددتها بإفشاء القاضي سر المداولة وإبداء رأيه أو اتجاهه في قضية معروضة لأية جهة كانت ووجود صلة قرابة حتى الدرجة الرابعة بين القاضي وبين أحد القضاة الآخرين المشاركين في نظر الدعوى أو بينه وبين ممثل النيابة العامة أو ممثل أحد الخصوم أو المدافع عنه وبالتالي فلا يجوز التوسع في تفسيرها أو القياس عنها.
لما كان ذلك وكان ما ساقته مؤسسات.... سبب لعدم صلاحية السيد القاضي عضو يمين الدائرة التي تنظر هذا الطعن يخرج عن تلك الحالات وليس للادعاء بالخصومة أثر من الحقيقة في الواقع أو الأوراق ومن ثم فإن الدفع يكون على غير أساس.
أولاً بالنسبة للطعن رقم 203 لسنة 12 ق.ع.م :
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب تنعي شركة التأمين الطاعنة بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور ومخالفة الثابت بالأوراق ذلك أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع وبمذكرتها الختامية بانتفاء صفة المؤسسة المطعون ضدها في رفع دعوى المسؤولية قبلها إذ الثابت أنها تمسكت بأن وثيقة التأمين رقم 2159 لسنة 1978 تضمنت شرطا لمصلحة الغير وأن المستفيد من هذه الوثيقة هي دائرة الأشغال العامة وهي تغطي أخطار عقد المقاولة وأن شرط التغطية التأمينية للمشروع شرط لقبول العطاء فلا يجوز للمطعون ضدها رفع الدعوى بالمطالبة بقيمة الأضرار لأنها ليست المستفيد من التعويض الجابر للضرر ومؤدى الأحكام التي تنظم هذه العلاقة وفقا لأحكام الشريعة أن الاشتراط لمصلحة الغير بتعاقد المشترط مع التعهد باسمه لمصلحة شخصية في تنفيذ المتعهد للالتزامات المتعاقد عليها نحو المنتفع دون ان يدخل الاخير طرفا في العقد ويكسب المنتفع حقه مباشرة من ذات العقد المبرم بين المشترط والمتعهد ويجري تعيين المنتفع بشخصه أو بوصفه شخصا آخر مستقبلا وقت أن ينتج العقد أثره. وإذا تجاهل الحكم المطعون فيه هذا الدفع وأعطى المطعون ضدها الصفة في إقامة الدعوى في غير حالات قبولها فإنه يكون قد أخطأ في القانون وخالف الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه ولئن كان الثابت بالأوراق أن الطاعنة تقدمت بمذكرة أمام محكمة الإحالة تمسكت فيها بانعدام صفة مالك المؤسسة المطعون ضدها في إقامة الدعوى لأن المستفيد من وثيقة التأمين هي دائرة الأشغال إلا أن محكمة النقض قد قررت في الطعن رقم113 لسنة 9 ق.ع.م المقام من شركة التأمين ضد مؤسسات.... بعدم قبول النعي الموجه منها بأن المطعون ضدها سبق أن أبدت ذات طلباتها أمام هيئة التحكيم ضد دائرة الأشغال العامة عن رفض الحكم الاستئنافي السابق لهذا الدفع لاختلاف الدعويين موضوعا وخصوما وسببا، بما مؤداه ولازمه توافر صفة المطعون ضدها في رفع الدعوى كمؤمن لها المستفيدة من وثيقة التأمين المحررة بينها وبين الطاعنة وذلك دون حاجة من الحكم المطعون فيه بالرد استقلالا على هذا الدفع بانعدام الصفة بالإضافة إلى أن الطاعنة قد سلمت بصفة المؤسسة المطعون ضدها كمستفيدة من وثيقة التأمين وفق الثابت من الاطلاع على لائحة استئنافها التي طلبت فيها الحكم برد حكم أول درجة المستأنف وذلك فيما زاد عن مبلغ.... كما قضى برفض طعنها عن الحكم الاستئنافي بإلزامها بأداء مبلغ.... للمطعون ضدها ومن ثم فلا تقبل منازعتها في صفة المطعون ضدها كمستفيدة من وثيقة التأمين التزاما بحجية تلك الأحكام في خصوص توافر الصفة للمطعون ضدها ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن حاصل نعي الطاعنة بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور ومخالفة الثابت بالأوراق ذلك أن أحكام الشريعة الإسلامية هي التي تحكم عقد التأمين ونفاذه لانعقاد العقد وانتهاء مدته قبل العمل بالقانون ر قم 5 لسنة 1985 بشأن المعاملات المدنية وهي ذات الأحكام التي قننتها المادة 1035 من هذا القانون بأن التزام المؤمن لا ينتج أثره في التأمين من المسؤولية المدنية إلا إذا قام المتضرر بمطالبة المستفيد بعد وقوع الحادث الذي نجمت عنه المسؤولية المدنية والأساس القانوني لهذا النص مؤداه كما جاء في المذكرة الإيضاحية أن إلزام المؤمن بدفع التعويض أو المبلغ المتفق عليه هو من أحكام العقد أما نفاذ أثره على مطالبة المتضرر فيقصد به تحقق موجب الضمان فإذا لم يتحقق هذا الموجب كان رجوع المستفيد على المؤمن غير مستند إلى سبب شرعي وأما عدم دفع مبلغ التأمين لغير المتضرر فهو ناشئ عن أن عقد التأمين في المسؤولية المدنية يراد منه في الحقيقة جعل بدل التأمين تعويضا عن الفعل الضار فهو مقصود لذلك بقصد تجنب المؤمن له تحمل نتائج الأضرار بالغير. ومن ثم فإن قضاء الحكم للمطعون ضدها وهي المؤمن لها دون القضاء للمستفيد الذي أضير وتحقق وقوع الخطر بالنسبة له متجاهلا دفع الطاعنة بأن خلافا نشب بين المطعون ضدها ودائرة الأشغال ينظر أمام هيئة التحكيم وتقدمها ضمن مستنداتها كتاب رئيس هيئة التحكيم المؤرخ 1986/7/21 عن نقاط النزاع المحالة إلى التحكيم وورد في الفقرة الثانية عشرة منه ما يماثل ويتطابق مع طلبات المطعون ضدها في الدعوى كما ورد في الفقرة التالية من ذات الكتاب نقطة نزاع حول مدى صحة الجرد وهو أساس التعويض أي الطريقة الفنية التي اتبعت في تقدير الأضرار والتي على أساسها قررت محكمة الموضوع مبلغ التعويض متجاهلة ما أثارته من وجود نزاع بين المطعون ضدها – المؤمن لها – وبين دائرة الأشغال المستفيدة من الوثيقة لم يفصل فيه بعد فتكون المطعون ضدها قد كررت مطالبتها بقيمة الأضرار وإذا حجب الحكم نفسه عن مناقشة ذلك فإنه يكون معيبا بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سبق ذكره في الرد على الوجه الأول من أن المطعون ضدها هو المؤمن لها المستفيدة من وثيقة التأمين دون دائرة الأشغال العامة وبعد قبول نعيها على تقديم المطعون ضدها مطالبتها في هذا الدعوى أمام هيئة التحكيم قبل دائرة الأشغال العامة لاختلاف الدعويين سببا وموضوعا وخصوما ومن رفض الطعن المقام منها عن الحكم الصادر في الاستئناف في 1987/5/10 بإلزامها بأداء مبلغ 1.434.680 درهما للمطعون ضدها ومن ثمن فإن لها الحق في إقامة دعواها قبل شركة التأمين للمطالبة بمستحقاتها لديها كمستفيدة من وثيقة التأمين بما لا يجوز معه احتراما لتلك الحجة إعادة المنازعة في هذا الشأن ويضحى النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالأسباب الثاني والثالث والخامس مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال ذلك أن الحكم المطعون فيه اطرح مستندين هما إقرارين صادرين من المطعون ضده الأول بتاريخ 1981/5/19 يحدد فيه كميات المواد المتضررة ومن ضمنها مادة الليكا التي حدد قياسها بشكل واضح بمائة متر مكعب والثاني رسالته التلكسية المؤرخة 1981/7/23 التي ثمن بموجبها المواد المتضررة وحدد بناء على ذلك التعويض المطالب به بمبلغ 508.6005 درهما ، كما قام مالك المطعون ضدها في أول مايو سنة 1981 بعد سقوط الأمطار بحصر الأضرار وتقدير قيمتها ثم أرسل إلى الطاعنة في 1981/5/19 محددا لها قيمة مطالبته وقد كانت لديه المدة الكافية للحصر والتقييم، كما أهمل الحكم المستند رقم 6 ولم يأخذ به رغم صدوره من دائرة الأشغال في 1981/9/23 وهو معنون بحصر وجرد وتقييم الأعمال المنفذة والمواد المشونة والأعمال الموصوفة بهذا المستند وقد جرت من قبل لجنة رسمية بعد سحب العمل – المشروع المؤمن عليه – من المطعون ضدها بسبب التأخير الشديد في الانجاز وضعف إمكانياتها الفنية والإدارية كمقاول وعدم الخبرة أو التجارب في إنجاز المشروع أو القيام بتوفير الأيدي العاملة الفنية الكافية ولوجود عيوب كثيرة لا يمكن معالجتها في الفيلات التي قام المقاول بتركيبها وهذه الأسباب لسحب المشروع واردة بكتاب دائرة الأشغال مع أن هذا الجرد كان الأقرب إلى الحادث وقد أصبح حجة لا يجوز الاعتراض عليه وفي المادة 59 من النظام رقم 3 لسنة 1977 في شأن إصدار اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات – والمستودعات التي تعطي الحق للمقاول في إبداء ملاحظاته على الجرد خلال أسبوع من إخطاره به وإلا فيعتبر أنه قد أقر بصحة الجرد كما تقضي بذلك المادة 44 من الشروط العامة للعقد في مجال مقاولات الأعمال المدنية وتمنح المقاول فترة سبعة أيام لإبداء ملاحظاته على الجرد الذي يتم بعد سحب العمل منه وإلا يعتبر الجرد حجة لا يجوز إثبات عكسها، كما أن اللجنة الهندسية الرسمية التي قررت كمية الليكا موقعيا ب 17.800م 3 حسب احتياجات المشروع اتبعت معيارا عرفيا هندسيا نص على إتباعه في المادة 58 من النظام رقم 3 لسنة 1977 التي اشترطت كي تصرف للمقاول دفعات على الحساب من قيمة المواد المشونة أن تكون هذه التشوينات مما يحتاجه العمل فعلا وإذا التفت الحكم على هذا التقدير واستبعده رغم أنه تضمنه مستند رسمي أصبح حجة بموجب القانون لا تدحض دون أن يبدي أسباب لذلك فإنه يكون قد خالف القانون والقواعد العامة في الإثبات وقضى على خلاف الثابت بالأوراق الرسمية. كما ذهب الحكم إلى أن النزاع الذي احتدم بين الطرفين عن مادة "الليكا" قد حسم بموجب حكم النقض رقم 145 لسنة 10 ق.ع.م باعتماده على تقرير الخبير الذي بني على مستندات رسمية صادرة عن دائرة الأشغال العامة هما المستندان 7-6 وتعيبه الحكم المنقوض بعدم اعتماده على المستند رقم 7 الذي قرر بأن الكمية الموجودة في الموقع في 1983/9/23 من هذه المادة هي 990 م 2 دون المستند رقم 6 بأن تلك الكمية هي 17800م 3 مع أن الثابت من حكم النقض هو بيان مسألة قانونية محددة بطعن النائب العام بشأنها لصالح القانون استنادا إلى المادة الخامسة من قانون النقض أوضحها بأن المقرر قانونا أن للمحرر الرسمي قوته في الإثبات ويحكم بموجبه دون أن يكلف مقدمه إثبات ما تضمنه ويعتبر حجة بما جاء فيه إلى أن يثبت تزويره وليس في مدونات حكم النقض سالف الذكر ما يفيد حسمه النزاع في مادة الليكا باعتماد تقرير خبير الدعوى الذي اعتمد على المستند رقم 7 وليس للنائب العام في طعنه حق طلب اعتماد تقرير الخبير لأنه بحسب الأصل مسألة واقع لا مسألة قانون. كما لم تفصل المحكمة العليا في موضوع هذا الطعن بل نقضت الحكم وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف دون أن تتصدى لأي جانب من جوانب الواقع في الدعوى وأنه بنقض الحكم – وإحالة القضية إلى محكمة الموضوع تسترد المحكمة المحال إليها حريتها في تحصيل فهم الواقع في الدعوى ولو كان ذلك من غير الطريق الذي كانت قد حصلته منه من قبل ولها أن تخالف رأيها الأول فيما تحصله من فهم الواقع فيها ولا يفيدها في ذلك إلا إتباع حكم النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها، وقد حجب الحكم المطعون فيه نفسه عن فهم واقع الدعوى على ضوء ما قدم من مستندات ودفاع بخصوص مادة الليكا وأنه على فرض الأخذ بالمستند رقم 7 الذي حمل عليه حكم النقض فإن الطاعنة دفعت بعدم مسؤوليتها عن مادة الليكا في الفترة الواقعة ما بين 1981/7/21 تاريخ انتهاء البوليصة وابريل سنة 1983 تاريخ تحرير المستند رقم 7 بواحد وعشرين شهرا وأنها قدمت للدلالة على انتفاء مسؤوليتها ثلاث مستندات رسمية من هيئة الأرصاد الجوية بمطار أبوظبي الدولي ثابت أن الموقع الذي شونت فيه مادة الليكا تعرض لظروف سرعة الريح وكمية الأمطار المبينة تفصيلا بوجه النعي وأنه مع إصرارها على هذا الدفاع الموضوعي وتقديمها المستندات الرسمية التي قطعت بتعرض الموقع لظروف جوية من رياح وأمطار أسوء من تلك التي حدثت عام 1981 عام وقوع الخطر التأميني مع ثبات باقي العناصر الأخرى المتعلقة بانتهاء بوليصة التأمين في 1981/7/21 وبأن التشوين تحت يد دائرة الأشغال كان بذات الطريقة والأسس التي كان عليها عام 1981 تحت يد المؤمن له وبأن طريقة التشوين والتغطية واحدة سواء في الفترة التي كانت تحت يد المؤمن له أو المستفيدة وبأن وضع الكميات المشونة في كل من الفترتين كانت تتم بطريقة واحدة هي طريقة البرجات الهندسية أي أنه مع توافق التشوين ومطابقته وكيفية وضعه وحفظه فقد كان يتعين على محكمة الموضوع أن تبحث هذا الدفاع لتصل إلى الحقيقة بأن الكمية الفاقرة وقدرها (7900م3– 9900م3)كانت بسبب الظروف الجوية من رياح وأمطار جرفت هذه المواد من مكان تشوينها بعد انتهاء البوليصة في 81/7/21 إلا أن الحكم حجب نفسه عن مناقشة هذا الأمر معتمدا على تقريره الخاطئ بأن المحكمة العليا اعتمدت تقرير الخبرة في الدعوى ولم يجر سوى عملية حسابية منتهيا إلى ما توصل إليه مما يعد خطئا في تحصيل الواقع في الدعوى كما أن تقارير الأرصاد الجوية لم يقم نزاع على جديتها إلا أن الحكم المطعون فيه اطرحها رغم أنه لا سبيل للطعن عليها إلا بالتزوير وهي قاطعة الدلالة على أن مادة الليكا تعرضت للتلف لظروف جوية بسبب الرياح والأمطار في تلك الفترة التي كانت تلك المادة في يد وحراسة دائرة الأشغال وفي خارج نطاق الغطاء التأميني إذ سلمت تلك المواد لدائرة الأشغال في سبتمبر سنة 1981 وإذ أغفل الحكم هذا الدفاع إيرادا وردا فإنه يكون معيبا بالقصور.
وحيث أن هذا النعي مردود في جملته، ذلك أنه يترتب على نقض الحكم والإحالة التزام محكمة الإحالة بالمسألة القانونية التي فصلت فيها محكمة النقض.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتعديل الحكم المستأنف عن مادة الليكا بعد نقض الحكم بناء على طعن النائب العام رقم 145 لسنة 10 ق.ع.م وأنه بمناقشة موضوع مادة الليكا فإن النزاع قد احتدم بين الطرفين في مختلف جوانب الموضوع وقد حسم ذلك بموجب حكم النقض سالف الذكر باعتماده تقرير خبير الدعوى المعتمد على مستندات رسمية صادرة عن دائرة الأشغال هي المستندين رقمي 6-7 وتعييبه على الحكم المنقوض عدم اعتماده على المستند رقم 7 الذي قرر أن الكمية الموجودة بالموقع في 1981/9/23 من هذه المادة هي 9900م3 وأخذه بالمستند الرسمي رقم 6 من أن تلك الكمية هي 17800م3 مع أن التقرير الثاني مبرز 7 قد جرى فيه تكعيب الكمية الحقيقية الموجودة في المشروع والتعويض المعتمد في تقرير خبير الدعوى هو على أساس أن الكمية المتضررة في إطار التامين بعد خصم 9900م3 من كامل ما كان للمطعون ضده وما استورده من مادة الليكا هي بعد خصم %7 منها لعامل الفاقد الطبيعي نتيجة النقل والتحميل والتشوين هي 10885.5 مضروبة في سعر المتر 3 الذي لا نزاع حول مقداره بأنه 300 درهم ليكون التعويض المستحق هو 3265650 درهما وهو ما يجب أن ما يترتب عليه تعديل الحكم المستأنف في هذه المسألة.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم في هذا الخصوص الحكم الناقض وكان ادعاء الطاعنة بوجود قوة قاهرة من أمطار ورياح هي ظواهر طبيعية معتادة ومتوقعة وغير مفاجئة ولا يترتب عليها إعفاء شركة التأمين الطاعنة من المسؤولية عن تعويض الأضرار التي لحقت بالمطعون ضدها من وقوع الخطر المؤمن عليه وكان ما خلص إليه الحكم سائغا ويكفي لحمل قضائه في هذا الشأن.
وهو غير ملزم بتتبع الطاعنة في كافة مناحي دفاعها لأن في قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها ما يتضمن الرد الضمني المسقط لما يخالفها، فإن النعي يكون قائما على غير أساس.
وحيث إن مما تنعي به الطاعنة بالسبب الرابع الخطأ في تطبيق القانون بتقرير الحكم المطعون فيه بأن حكم النقض 145 لسنة 10 ق.ع.م المقام من النائب العام هو نقض كامل لكامل أجزاء الحكم الاستئنافي دون استثناء لتشمل الطرفين مع أن هذا الطعن لمصلحة القانون كوسيلة لمعالجة مسألة قانونية تقتضي مصلحة القانون طرحها على محكمة النقض بعد أن يكون الأمر قد خرج من أيدي الخصوم لتصويب ما وقع في الأحكام من مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه وتأويله لذلك فقد اقتصر استعمال هذا الحق على هذا الوجه من أوجه الطعن بالنقض دون سائر الأوجه الباقية إلا أن الحكم المطعون فيه تعدى أثر نقض الحكم والزمها بدفع فروق الاسمنت خلافاً لما حسمته محكمة الاستئناف من قبل نقض الحكم مما يوجب نقض الحكم في هذا الخصوص وإلغاء ما قضى به عليها.
وحيث لما كانت المادة الخامسة من القانون رقم 17 لسنة 1978 قد خولت النائب العام وحده حق الطعن لصالح القانون في الأحكام النهائية أيا كانت المحكمة التي أصدرتها إذا كان الحكم بنيا على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه وتأويله.
وهو ما صرح به الحكم الناقض لجواز قبول طعن النائب العام ومن ثم فإن هذا الطعن لا يمتد إلى باقي الأسباب الواردة في المادة الرابعة من هذا القانون الخاصة بغير النائب العام.
لما كان ذلك وكان الطعن رقم 145 لسنة 10 ق.ع.م المقام من النائب العام لصالح القانون قد طلب فيه نقض الحكم نقضا جزئيا فيما ورد من أسباب وقد قبلت محكمة النقض السبب الأول من أسباب الطعن المتعلق بمادة الليكا ونقضت الحكم المطعون فيه لهذا السبب – ولم تعرض لباقي أسباب الطعن اكتفاء بالسبب الأول ومن ثم فإن النقض في هذا الخصوص لا يعتبر نقضا كليا شاملا للحكم المطعون فيه برمته بل هو نقض جزئي في حدود طلبات النائب العام وفي نطاق الحق المخول له في المادة الخامسة سالفة الذكر، وإذا تعرض الحكم المطعون فيه لبحث مادة الاسمنت التي لم تكن محلا لأسباب طعن النائب العام لصالح القانون وأعاد تقدير قيمتها بزيادة مبلغ 56800 درهما على خلاف ما قرره الحكم الاستئنافي الصادر في 1987/5/10 والذي حاز الحجية في هذا الخصوص ومن ثم يتعين استنزال هذا المبلغ من المستحق للمطعون ضدها قبل الطاعنة ويكون النعي في ذلك الشق في محله متعين القبول.
ثانياً بالنسبة للطعن رقم 214 لسنة 12 ق.ع.م:
حيث أن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعي الطاعنة بها – مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والقصور في التسبيب وذلك لرفض الحكم المطعون فيه القضاء لها بالتعويض عن التأخير في دفع قيمة التأمين فور تحقق الخطر المؤمن منه لما لحقها من خسارة وما فاتها من كسب مع الفوائد القانونية التأخيرية لعدم وفاء المطعون ضدها بالتزامها الناشئ عن عقد التأمين إذ الثابت والمستقر عليه قضاء أنه عند تحقق الخطر المؤمن منه يصبح مبلغ التأمين المستحق حال الأداء فورا بحكم القانون وأن أي التزام بدفع مبلغ من النقود يستحق عنه فوائد والمؤمن مسؤول عن الخطأ في تأخير تنفيذ الالتزام إذا ترتب عليه ضرر بالمؤمن له أو المستفيد تطبيقا للقاعدة العامة في المسؤولية العقدية وكل التزام بدفع مبلغ من النقود يكون معلوم المقدار وقت أن يطالب به الدائن ولو كان غير خال من النزاع ويقدر التعويض بقدر الضرر ويشمل ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب والفرصة في منطق الأمور أمر محتمل بيد أن تفويتها يعتبر أمرا محققا ولا يقف القانون حائلا دون أن يحسب في الكسب الفائت ما كان المضرور يأمل الحصول عليه من كسب ما دام لهذا الأمل أسباب معقولة ومقبولة وأن الدين يكون معلوم المقدار إذا كان تعينه لا يحتاج إلا لعملية بسيطة وقد أوجبت المادة 336 من قانون المعاملات المدنية وجوب الحكم بالتعويض إذا لم ينفذ المدين التزامه أو تأخير في تنفيذه وقد رفض الحكم القضاء لها بالتعويضات عند دفع قيمة التأمين فور تحقق الخطر المؤمن منه والتعويض عن فوات الربح بواقع %30 والحكم بفوائد تأخيرية بنسبة 12.75 من تاريخ الاستحقاق حتى السداد لأسباب وتبريرات غير سائغة لا تصلح أسبابا قانونية لرفض طلبات التعويض وفوائد التأخير القانونية التي طالبت بها إذ قرر أنه عن العمولات البنائية فقد جاء كتاب دائرة الأشغال العامة الموجه لمحكمة أول درجة في 1987/7/26 صريحا في تبيان الأسباب التي حدت بالجهة صاحبة المشروع بسحبه منها للتأخير الشديد في الانجاز وضعفت إمكانيات المقاول الطاعنة وعدم خبرته وتجاوبه وعدم توفيره الأيدي العاملة ووجود عيوب كبيرة في الفيلات لا يمكن علاجها وأن ما حاق به من خصوص ذلك يعود إليه ولا شأن للمطعون ضدها بذلك إذ العمولات تقع ضمن العلاقة ما بين الطاعنة المقاول والبنك المحول له وأنه ليست هناك علاقة تعاقدية مباشرة أو تقصيرية بشأنها مع شركة التأمين مع أن الطاعنة قدمت إلى المحكمة مطالبة البنك لها بالفوائد المقيدة على حسابها عن الدين وعززت هذا الطلب بكشوفات بنكية إلا أن الحكم رفض القضاء لها بالتعويض على سند من أنها لم تلتزم بشروط العقد والمواصفات وانتفاء صفة المطعون ضدها في سحب المشروع من الطاعنة ولم يوضح الحكم علاقة ذلك بالدعوى التي فهمها على غير حقيقتها اعتقادا منه أن طلبها التعويض كان بسبب الخسارة التي لحقتها بسبب سحب المشروع وعدم صرف مستحقاتها وتعويضاتها في وقت عن مشروع المقاولة بتنفيذ بناء مائة فيلا سكنية وأنه إذا كان لسحب المشروع ما يبرره استنادا لهذا الكتاب فلا محل للمطالبة مع أن مبناها وسببها هو غير ما فهمه الحكم خطأ إذ تطالب الطاعنة بالتعويض عن الخسائر التي لحقتها عن التأخير في وفاء شركة التأمين بالتزامها بموجب عقد التأمين وقد تراكم على مالك الطاعنة فوائد وعمولات بنكية بسبب عدم تسديدها يستوي في ذلك سحب المشروع من قبل دائرة الأشغال بخطأ منها أو من الطاعنة لأنه لا علاقة لما حدث من هلاك وتلف سبب العواصف والأمطار بالنزاعات الأخرى بين المالك والمقاول وسحب المشروع، العواصف وقد كان هذا الفهم الخاطئ هو السبب فيما قضى به الحكم في هذا الشق رغم أن عدم الوفاء بالالتزام التعاقدي بدفع مبلغ محدد من المال والمستحق دفعه فورا عند تحقق الخطر المؤمن منه فإن التأخير في أدائه يوجب الضمان بالتعويض عما لحق الطاعنة من خسارة وما فاتها من كسب جبرا للضرر الذي افترضه المشرع في ذات التأخير عن السداد في الموعد المحدد ولأن تأخير شركة التأمين عن السداد في موعده فور تحقق الخطر المؤمن منه يرتب مسؤوليتها.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه يتعين لقيام المسؤولية العقدية توافر أركان ثلاثة خطأ يتمثل في عدم تنفيذ أحد المتعاقدين لالتزام ناشئ عن العقد أو التأخير في تنفيذ الالتزام واستخلاص هذا الخطأ الموجب للمسؤولية أو نفيه مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع متى كان هذا الاستخلاص سائغا ومستمدا من عناصر تؤدي إليه من وقائع الدعوى وثبوت ضرر تستقل محكمة الموضوع بتقديره وقيام علاقة سببية بين الخطأ والضرر.
فإذا انتفى ركن من هذه الأركان انتفت المسؤولية.
والضرر المباشر المتوقع هو الذي يعوض عنه في المسؤولية العقدية في غير حالات الغش والخطأ الجسيم.
ولا يمنع القانون من أن يحسب الكسب الفائت الذي هو من عناصر التعويض متى كان المضرور يأمل الحصول عليه ما دام لهذا الأمل أسباب معقولة.
وأنه يشترط لاستحقاق فوائد التأخير المطالبة القضائية بها.
وأن يكون محل الالتزام معلوم المقدار وقت الطلب.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد نفى الخطأ عن المطعون ضدها وأرجعه إلى ذات الطاعنة بسبب سحب المشروع من الطاعنة لوجود أخطاء كبيرة في الفيلات على النحو الوارد بكتاب دائرة الأشغال إلى المحكمة الابتدائية في 1987/7/26 وأن ما قد يصيب الطاعنة من أضرار إنما يرجع إليها ولا صلة للمطعون ضدها بذلك إذ العمولات البنكية المطلوبة تقع ضمن العلاقة بين الطاعنة المقاول وبين البنك الممول وأنه ليست هناك علاقة تعاقدية أو تقصيرية بشأنها مع شركة التأمين كما أن طلب %30 عن فوات الربح سنويا فإن ذلك يرجع إلى خطأ الطاعنة ذاتها سالف الإشارة إليه وأما عن طلب الفوائد البنكية بواقع %12 سنويا بسبب إخلال المطعون ضدها عن الوفاء بالتزامها النقدي المحدد القيمة فإن الشروط غير متحققة في هذا الطلب وذلك لانتفاء تحديد القيمة إذ لا يوجد مبلغ نقدي محدد المقدار كان على المطعون ضدها دفعه بل كان الأمر كله محل نزاع باستثناء المبلغ القليل الذي عرضته المطعون ضدها كتسوية عامة والذي لم تقبل به الطاعنة وتعددت أراء المحاكم من أول درجة إلى محكمة النقض بشأن تحديد هذا المبلغ، وكان ما خلص إليه الحكم في نفي استحقاق الطاعنة للتعويض وفوائد التأخير سائغا وله أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه.
وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن أمر القضاء بالفائدة طبقا لأحكام المادتين 62 -61 من قانون الإجراءات المدنية 3 لسنة 1970 جوازي للقاضي يقضي به أو لا يقضي حسبما يراه ويقدره من واقع الدعوى ومن ثم فإن النعي بكافة أوجهه يكون على غير أساس.

* * *