طعن رقم 99 لسنة 17 القضائية
صادر بتاريخ 07/01/1996
هيئة المحكمة: الرئيس الحسيني الكناني والمستشاران منير توفيق صالح ود. احمد المصطفى ابشر.
1- اعتبار دعوى التعويض عن الاذى الجسدي نتيجة حادث مرور غير ناشئة عن عقد التأمين بل عن حق أو نص قانوني.
2- إعتبار قيام الاجراءات الجنائية عذراً شرعياً موقفاً مرور الزمان المانع من سماع دعوى المتضرر بوجه شركة التأمين.
3- عدم اعتبار دعوى الغير المتضرر ضد شركة التأمين خاضعة للتقادم الخاص بدعوى الضمان عن الفعل الضار المنصوص عليه في قانون المعاملات المدنية.
4- صحة الحكم القاضي باعتبار مرور الزمن في دعوى التعويض عن حادث المرور متوقفا إثر اتخاذ اجراءات التحقيق الجنائية عند وقوع هذا الحادث وبدء سريانه من جديد عندما اصبح الحكم نهائيا باتا.
المحكمة،
بعد الاطلاع على الاوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمداولة.
حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية.
وحيث ان الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق – تتحصل في ان المطعون ضده اقام بتاريخ 16/4/94 الدعوى 368/94 امام محكمة ابو ظبي المدنية طلب فيها الزام كل من ........ وشركة التأمين الطاعنة، بأن يؤديا له على وجه التضامن والتضامم مبلغ مائة الف درهم تعويضاً عن اضرار مادية وادبية. وقال شرحاً لدعواه انه بتاريخ 26/9/89 صدم المدعي عليه الاول اثناء قيادته السيارة المؤمنة لدى الطاعنة سيارة المطعون ضده مما نتج عنه اصابته بإصابات عديدة في جميع أجزاء جسمه انتهت إلى تخلف عاهة مستديمة لديه قدّرت بنسبة 25% وقد ادين المدعي عليه الاول جنائياً في الدعوى 259/90 جنائي شرعي ابو ظبي وتأيد ذلك الحكم استئنافياً بالاستئناف رقم 27/91، ومن ثم فقد اقام الدعوى بطلباته السابقة. اعلن المدعي عليه الاول بالنشر الا انه لم يحضر فسارت الاجراءات في حقه بمثابة الحضوري، اما المدعي عليها الثانية/ الطاعنة فقد دفعت الدعوى بالتقادم المانع من سماعها لمضي اكثر من ثلاث سنوات على حصول الواقعة عملاً بالمادة 1036 معاملات مدنية وبالنسبة للموضوع فإن نسبة العجز غير نهائية. اجاب المطعون ضده على الدفع بالتقادم بأن الحكم الجنائي صدر بتاريخ 21/4/1991م وأنه اقام دعواه في الميعاد في 16/4/94 وقبل مرور ثلاث سنوات من صيرورة الحكم الجنائي باتاً ونهائياً. وبجلسة 27/6/94 قضت محكمة اول درجة حضورياً اعتبارياً في حق المدعي عليه الاول السائق وحضورياً في حق الطاعنة بالزامها بالتضامم بأداء مبلغ 75.000 درهم كتعويض للمطعون ضده بعد ان رفضت الدفع بعدم سماع الدعوى. الا ان كلا الطرفين لم يرتضيا هذا الحكم فطعنا عليه بالاستئناف – الطاعنة بالاستئناف 573/94 والمطعون ضده بالاستئناف 638/94. وبتاريخ 24/1/95 قضت محكمة الاستئناف برفض كلا الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض.
وحيث ان الطعن اقيم على سببين تنعي الطاعنة بالسبب الاول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تأويله اذ اقام قضاءه على ان المطعون ضده المضرور يستمد حقه تجاهها من المادتين 46 و48 من قانون السير والمرور لامارة ابو ظبي لا من عقد التأمين، وان المادة 1036 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1985 يقتصر اعمالها على الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين وليست دعوى المضرور قبلها ناشئة عن هذا العقد في حين ان دعوى المطعون ضده المضرور مصدرها عقد التأمين الصادر منها وبناء على المادتين 46 و48 من قانون السير والمرور وانه لولا عقد التأمين ما كان للمطعون ضده الحق في اختصامها.
وحيث ان هذا النعي غير سديد ذلك ان السيارة المتسببة في الاذى الجسماني الذي لحق بالمطعون ضده مسجلة في امارة ابو ظبي ومؤمن عليها وفق قانون السير والمرور لعام 1968 كما ان الحادث وقع في دائرة ابو ظبي لما كان ذلك
وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة ان دعوى التعويض عن الاذى الجسماني نتيجة حادث مروري وهي ما تسمى بدعوى المسؤولية المدنية التي يقيمها الغير المضرور جسمانياً في مواجهة شركة التأمين المؤمن لديها على سيارة مرخص لها من أي من دوائر مرور ابوظبي هي دعوى مصدرها الاول والمباشر القانون بحسبانه المصدر الذي انشأ التزام شركة التأمين نحو ذلك الغير المضرور جسدياً حسبما نص عليه في المادة 46 من قانون السير والمرور لإمارة ابو ظبي لسنة 1968 بشأن التأمين الاجباري على السيارات مستخدمة الطريق العام والمادتين 47 و48 منه أي انها دعوى ناشئة عن حق أو نص قانوني مباشر وليست دعوى ناشئة عن عقد التأمين في معنى المادة 1036 من قانون المعاملات المدنية في شأن التقادم الثلاثي المانع من سماع الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين.
واذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون صادف صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير سند متعين الرفض.
وحيث ان الطاعنة تنعي بالسبب الثاني خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون وذلك بعدم اعمالها للتقادم الثلاثي المقرر في المادة 1036 التي اشترطت حق المطالبة خلال ثلاث سنوات من تاريخ الحادث وكذلك الخطأ في تفسير المادة 298 من قانون المعاملات المدنية التي تمسكت بها الطاعنة اذ قضى بأن المضرور اذ اختار الطريق المدني دون الطريق الجنائي للمطالبة بحقوقه التعويضية فإن التقادم يقف طوال المدة التي تدوم فيها المحاكمة الجنائية، فإذا انقضت الدعوى الجنائية بحكم بات يعود سريان تقادم دعوى التعويض المدنية بمدتها الاصلية وقدرها ثلاث سنوات في حين ان سريان هذه المدة يكون فقط في حالة ما اذا كانت الدعوى الجنائية ما تزال مسموعة ولأكثر من ثلاث سنوات خلافاً لما هو ثابت في هذه الدعوى حيث انتهت الدعوى الجنائية في 21/4/91 وقبل انقضاء تلك الثلاث سنوات ولهذا يكون الحكم قد اخطأ عندما استمع لدعوى المطعون ضده رغم انقضاء تلك الثلاث سنوات فيما بين تاريخ وقوع الضرر واقامة دعوى التعويض.
وحيث ان النعي مردود ايضاً ذلك ان الحكم المطعون فيه استند بصفة اساسية على المادة 481 من قانون المعاملات المتعلقة بوقف مرور الزمان عند وجود العذر الشرعي الذي يتعذر معه المطالبة بالحق وانتهى بأسبابه إلى ان قيام الاجراءات الجنائية يعتبر عذراً شرعياً يقف معه مرور الزمان المانع من سماع الدعوى.
أما المادة 298 بشقيها فلا انطباق لها على دعوى الغير المضرور التي يوجهها إلى شركة التأمين المؤمن لديها ضد المسؤولية المدنية، حيث ان تلك المادة تتعلق بتقادم "دعوى الضمان عن الفعل الضار" التي يوجهها المضرور إلى المسؤول عن احداث الضرر، بينما تقادم دعوى الغير المضرور تجاه شركة التأمين المؤمن لديها عن المسؤولية المدنية يحكمها تقادم آخر أياً كان وجه الرأي في نوع هذا التقادم سواء كان ثلاثياً عملاً بنص المادة 13 من الوثيقة الموحدة ضد المسؤولية المدنية الصادرة من وزارة الاقتصاد والتجارة بموجب القرار الوزاري رقم 54 لسنة 1987 بشأن توحيد وثائق التأمين على السيارات في الدولة أو كان خمسة عشر سنة وفق ما استقرت عليه احكام المحكمة العليا عن حوادث مرورية وقعت قبل صدور هذا القرار لكون ذلك الخلاف لا اثر له في الدعوى الماثلة،
وحيث ان مدة التقادم المانع من سماع دعوى المسؤولية الناشئة عن عقد التأمين ليست مدة سقوط كما هو ظاهر ادعاء الطاعنة وإنما هي مدة تقادم تخضع للأحكام العامة المتعلقة بالانكار والعذر الشرعي واحكام وقف وانقطاع التقادم الواردة في باب التقادم في قانون المعاملات المدنية بحسبانه القانون الاساسي والعام الذي يحكم المعاملات والحقوق وتقادم سماع الدعوى في كل ما لم يرد فيه نص خاص في ذلك القانون أو غيره يجعل تلك المدة مدة سقوط. وحيث ذلك وكانت المادة 1035 من قانون المعاملات المدنية المتوافقة مع احكام القرار الوزاري 54 والمادتين 46 و48 من قانون السير والمرور لإمارة ابو ظبي قد علقت تحقق اثر التزام شركة التأمين في التأمين من المسؤولية المدنية على قيام المتضرر بمطالبة المستفيد (المؤمن له الذي يشمل السائق في حالة اختلافهما) بعد وقوع الحادث الذي نجمت عنه هذه المسؤولية وكانت مطالبة المضرور للمؤمن له (المستفيد) سندها هو الفعل الضار الذي احدثته السيارة والذي هو موجب الضمان ولا تتأتى تلك المطالبة في حال قيام اجراءات جنائية متعلقة بالحادث المروري وفقاً لقانون السير والمرور أو قانون العقوبات الا بانتهاء تلك الاجراءات بصفة نهائية تقضي بارتباط المؤمن له بالعذر المذكور وبحيث يؤدي ذلك الارتباط إلى تحميله التبعة وينشأ للمضرور حق مطالبته. ولما كان ذلك وكان ايضاً اقامة دعوى التعويض في مواجهة شركة التأمين غير ذات جدوى أو ستكون عقيمة قبل انتهاء تلك الاجراءات الجنائية لكون مسؤوليتها قبل المضرور تابعة لمسؤولية المؤمن له تقوم بقيامها وتنتهي بانقضائها على نحو ما تقرر لذا فإن قيام تلك الاجراءات يعد عذراً شرعياً يتعذر معه مطالبة كل من المؤمن له بضمان الضرر الناجم وشركة التأمين بالضمان التأميني الاجباري وذلك في معنى المادة 481 من قانون المعاملات المدنية التي تنص على انه يقف مرور الزمان المانع من سماع الدعوى كلما وجد عذر شرعي يتعذر معه المطالبة بالحق، والتي لم تحدد حصراً تلك الاعذار تاركة لمحكمة الموضوع سلطة تقدير ذلك العذر. وبعبارة اخرى ان مرور الزمان المانع من سماع دعوى التعويض في حالة وجود اجراءات متعلقة بالحادث المروري يقف إلى تاريخ صيرورة الحكم الجنائي نهائياً أو باتاً حسب الحال أو إلى تاريخ انقضاء تلك الاجراءات الجنائية لأي سبب من اسباب الانقضاء ولا تحسب مدة الوقف وفقاً للفقرة الثانية من المادة 481 ضمن المدة المقررة لسماع دعوى الضمان.
ولما كان ذلك وكان الثابت انه قد ترتب على الحادث المروري الحاصل في 26/9/89 اتخاذ اجراءات تحقيق جنائية في ذات اليوم اعقبها توجيه اتهام للمدعي عليه الاول سائق السيارة محدثة الضرر ثم محاكمته وتحميله مسؤولية الحادث فلم يرتض بذلك الحكم وقام باستئنافه امام محكمة الاستئناف التي قضت في 21/4/91 بتأييد حكم اول درجة الجنائية واصبح ذلك الحكم نهائياً وباتاً في 21/5/91 بعد انقضاء فترة الطعن المقررة، عليه يكون مرور الزمان المانع من سماع دعوى التعويض المدنية قد توقف من 26/9/89 وحتى 21/5/91 وليبدأ سريانه من التاريخ الاخير. وحيث ان المطعون ضده طالب بالتعويض بدعوى مدنية منفصلة وجهها لكلا السائق والطاعنة على وجه التضامم وذلك في 16/4/94 فإنه يكون بذلك قد اقامها خلال مدة الثلاث سنوات المقررة لسماعها بالنسبة لمطالبة المدعي عليه الاول السائق المنصوص عليها في المادة 298 معاملات مدنية وكذلك بالنسبة لدعوى المسؤولية الموجهة للطاعنة سواء كانت هذه الدعوى تتقادم بالنسبة لها بثلاث سنوات أو خمسة عشر سنة. وإنه لما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى بأسبابه إلى ان دعوى المطعون ضده مسموعة فإنه يكون بذلك قد صادف صحيح القانون ويكون النعي قائماً على غير اساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *