طعن رقم 167 لسنة 16 القضائية
صادر بتاريخ 17/03/1996
هيئة المحكمة: الرئيس الحسيني الكناني، والمستشاران عبد الوهاب عبدول ود.أحمد المصطفى أبشر.
1- سلطة محكمة الموضوع في تحصيل فهم الواقع وتقدير الادلة شرط اقامة قضائها سائغا.
2- عدم جواز بحث كل قرينة بمفردها في حال إقامة الحكم على جملة أدلة متساندة في نفي صورية العقد.
3- صحة الحكم القاضي بعدم اعتبار المورث شريكاً في المؤسسة للخصم واعتبار العلاقة بينهما مجرد علاقة عمل استنادا الى الادلة الثابتة في أوراق الدعوى.
4- عدم إلزام المحكمة بتفنيذ كل ادعاءات الخصوم والرد عليها إستقلالاً طالما في الحقيقة المنتهية اليها الرد الضمني المسقط لها.
5- شروط إصدار المحكمة الامر بوقف الدعوى سنداً لاحكام قانون اجراءات المدنية.
6- إعتبار استيلاء العامل على مستحقات مسلمة اليه لا صلة لها بحقوقه العمالية غير مؤدٍّ الى وقف الدعوى المقامة منه للمطالبة بمستحقاته العمالية الى حين الفصل في الدعوى المقامة من رب العمل عليه للمطالبة بالمبالغ المستولي عليها.
المحكمة،
بعد الاطلاع على الأوراق، وتلاوة تقرير التلخيص، وبعد المداولة،
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق- تتحصل في أن مورث المطعون ضدهم اقام الدعوى رقم 140 سنة 1990، عمال كلي أبو ظبي ضد الطاعن بطلب الحكم بالزامه بأداء مستحقاته العمالية التي قدرها بمبلغ 467ر358 درهما عن رواتب متأخرة من يناير 1989 حتى 1990/2/7 وبدل اجازات عن كامل مدة العقد وايجار سكن عن 1989 وأجوره عن ادارة مؤسسة ....... للمقاولات ومكافأة نهاية خدمة وبدل انذار وتعويض عن الفصل التعسفي. وقال بيانا لدعواه انه بموجب عقد عمل محدد المدة التحق بالعمل لدى الطاعن بوظيفة مدير عام اعتبارا من 1987/1/29 براتب شهري قدره عشرة آلاف درهم بالاضافة الى السكن والسيارة بالوقود، وان صاحب العمل كلفه بالاشراف على هدم وتشييد فيلا لـ ......... بأبو ظبي اعتبارا من يوليو سنة 1988 حتى 1990 مقابل اجر شهري قدره خمسة آلاف درهم، الا انه اثناء عمله فوجئ باعلان في الصحف يقطع الطاعن علاقته به وبإلغاء التوكيل الممنوح له دون انذار وبغير سبب. انكر الطاعن وجود علاقة عمل بينه وبين مورث المطعون ضدهم وبأنه عقد عمل صوري اصطنع لمساعدة الاخير في الحصول على اقامة بالدولة واقراره بذلك في الدعوى رقم 1990/50 أبو ظبي التي رفعها لاجراء المحاسبة بين الطرفين وبأن مورث المطعون ضدهم وضع يده على مقر مؤسسة ...... للنقل دون وجه حق ونشأت عن ذلك عدة منازعات بشأن مطالبة الطاعن للمطعون ضده بمبلغ 000ر630 درهم واستيلائه على شيك بهذا المبلغ، وتزوير شيك في القضية 377 سنة 1990 ووثيقة صرف في القضية رقم 379 سنة 1990 ابو ظبي وطلب ضم تلك الدعاوي، ودفع بعدم سماع الدعوى وفقا لاحكام المادة السادسة من القانون رقم 8 سنة 1980 وفي 1991/12/23 حكمت المحكمة بالزام الطاعن بأن يؤدي للمدعي مبلغ 13ر000ر193 درهما مع ما يستجد من حقوق مقابل السكن باعتبار القيمة الايجارية 000ر20 درهم عن كل سنة حتى تاريخ السداد التام. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 9 لسنة 1992 أبو ظبي واستأنفه مورث المطعون ضدهم بالاستئناف رقم 1991/794 ابو ظبي. حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. فطعن عليه الطاعن بالطعن رقم 236 سنة 14ق ع م وطعن عليه مورث المطعون ضدهم بالطعن رقم 14/260 ق ع م. حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه والاحالة لبطلان اجراءات التقاضي لعدم اعلان الطاعن بالجلسة التي صدر فيها الحكم بتاريخ 1991/11/13. وفي 1993/5/18 قضت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع ببطلان الحكم المستأنف ثم عادت وأصدرت قضاءها في 1994/2/15 بالزام الطاعن بأن يدفع لمورث المطعون ضدهم مبلغ 98ر159ر200 درهما مع ما يستحق من حقوق مقابل السكن باعتبار القيمة الايجارية 20 ألف درهم سنويا عن كل سنة حتى سداد كافة الحقوق ورفض باقي الطلبات. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقد أعلن ورثة المطعون ضده بالطعن لوفاته حيث حضرت ارملته هانم ....... بالجلسة.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي الطاعن بالسبب الثاني منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالاوراق، والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك أن الطاعن تمسك امام محكمة الاستئناف بأن العلاقة التي تربطه بمورث المطعون ضدهم هي علاقة مشاركة وليست علاقة عمل، الا أن الحكم اعتبرها علاقة عمل بمقتضى عقد العمل المؤرخ 1987/1/29 الذي لم يثبت الطاعن صوريته وبأنه وابنته قررا بأنه يعمل مديرا للمؤسسة مع أن ذلك لا يعني بالضرورة انه تربطه بالطاعن علاقة عمل إذ يجوز أن تكون حصته كشريك في الشركة هي عمله فيها، وان اتهام الطاعن بتبديد مورث المطعون ضدهم اموالا كان قد سلمها لسداد بعض ديون الشركة وتحريك النيابة العامة للدعوى الجزائية ضده، وصدور أحكام فيها عليه لا يعني بالضرورة أن العلاقة بين الطرفين هي علاقة عمل إذ أن الشريك كما يسلم اموالا لشريكه لسداد ديون الشركة فإنه يسلمها لمديرها أو احد العاملين بها أو الاجنبي عنها. وقول الحكم بأن الطاعن لم يتمكن من اثبات صورية عقد العمل هو من قبيل المصادرة على المطلوب وقد حجب نفسه عن بحث دلائل الصورية التي استند اليها ومنها إقرار مورث المطعون ضدهم في صحيفة دعواه 355 سنة 1990 ابو ظبي بأن علاقته بالطاعن هي علاقة شركة وليست علاقة عمل وهو اقرار قضائي في الدعوى التي قدم فيها واقراره بتحقيقات النيابة العامة في القضيتين 377 و379 لسنة 1990 جنح أبو ظبي بأنه شريط للطاعن في مؤسسة قناة ...... وهي المؤسسة التي قضى له الحكم عنها بحقوق العمل المدعي بها وتقديم مورث المطعون ضدهم في هاتين الدعويين عقدا يفيد بأنه شريك للطاعن في هذه المؤسسة. الا أن الحكم المطعون فيه أغفل بحث هذه الادلة الدامغة على صورية عقد العمل المدعي به. وأنه لو عني ببحث هذا الدفاع الجوهري لتغير وجه الحكم في النزاع مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك إن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الادلة والقرائن فيها متى كان ذلك سائغا ويكفي لحمل قضائها
وان الحكم اذا أقيم على جملة أدلة وقرائن متساندة في نفى الصورية فإنه لا يجوز مناقشة كل قرينة بمفردها لاثبات عدم كفايتها في ذاتها.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بنفي الصورية عن عقد العمل المحرر بين الطاعن ومورث المطعون ضدهم في 1987/1/29 على أن الطاعن مالك مؤسسة ..... لم يستطع اثبات صورية العقد وان الثابت من القضية الجنائية 4269ر379سنة 1990 أن النيابة العامة حركت الدعوى الجنائية ضد مورث المطعون ضدهم بناء على شكوى الطاعن لاساءة الائتمان وتبديده اموالا سلمها على سبيل الوكالة لوفاء ديون على شركته وتزوير شيكات وبأنه قد قام بهذه الاعمال اثناء عمله كمدير لهذه المؤسسة ومؤسسة ...... للمقاولات المملوكتين للطاعن على ما اثبته الحكم الاستئنافي الجناي رقم 624 و625 سنة 1992 ابو ظبي كما اقرت إبنة الطاعن ووكيلته بأن مورث المطعون ضدهم كان يعمل لدى والدها بالمؤسسة مديرا عاما ومستشارا وبأن لديه وكالة عامة في القضية الشرعية الاستئنافية رقم 60 لسنة 1992، كما أثبتت المحكمة الابتدائية في مجال سردها لوقائع الدعوى رقم 379 سنة 1990 أن الطاعن أقر بأنه مالك مؤسسة قناة ..... وبأنه استخدم مورث المطعون ضدهم موظفا بها ومنحه توكيلا عاما، كما تبين من طلب ترخيص هذه المؤسسة في 1987/4/25 المقدم من الطاعن للبلدية ورود اسم مورث المطعون ضدهم في القضيتين الجنائيتين 90/379 و90/377 على أن تصرف الاخير كان في أموال سلمت اليه على سبيل الوكالة للوفاء بديون المؤسسة التي تعود ملكيتها للطاعن، كما اسس دعواه الجزائية رقم 90/4269 على أن مورث المطعون ضدهم كان يعمل مديرا عاما للمؤسسة وكان ادعاء الطاعن من ثم بأن المطعون ضده كان شريكا معه لا يقوم على أساس،
لما كان ذلك وكان ما خلص اليه الحكم من أن مورث المطعون ضدهم ليس شريكا للطاعن بل أن العلاقة بينهما هي علاقة عمل وكان ذلك سائغا وله اصله الثابت بالاوراق بما يكفي لحمل قضائه في هذا الخصوص
وكانت المحكمة ليست ملزمة بتفنيد كل ادعاءات الخصوم والرد عليها استقلالا لان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها واقامت الدليل عليها ما يتضمن الرد الضمني المسقط لكل ادعاء يخالف ذلك
ومن ثم فإن النعي لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الادلة والقرائن في الدعوى مما لا تجوز اثارته امام المحكمة العليا. ويكون النعي على غير اساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الاول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك أن الطاعن تمسك امام محكمة الاستئناف بأن مورث المطعون ضدهم استولى على مبالغ زادت عن حقوقه العمالية وفقا لما جاء بتقرير الخبير المودع في الاستئنافين 624 و625 سنة 1991 جنح ابو ظبي وحصوله على ما يزيد عن 000ر220 درهم الا أن الحكم لم يأخذ بذلك بمقولة أن الطاعن رفع الدعوى رقم 172 سنة 1993 وصدر حكم فيها بالزام مورث المطعون ضدهم بأداء هذا المبلغ مع أن الاخير قد حصل على مبالغ تزيد عن حقوقه العمالية في الاستئنافين المذكورين عن حكم اول درجة رقمي 377 و1990/379 جنح أبو ظبي وقد اصبح الحكم نهائيا حائزا لقوة الامر المقضي في حين أن الحكم الصادر في الدعوى 172 سنة 1993 نهائيا منعا من تضارب الاحكام، كما أن مؤدي ما انتهى اليه الحكم هو حصول مورث المطعون ضدهم على حقوقه العمالية بمقتضى الحكمين الجنائيين الاستئنافيين سالفي الذكر فلا يحق له الحصول على مقابل السكن كما انه نظرا لحصوله على حقوقه قبل رفع الدعوى فإنه ما كان ينبغي الزامه بمصاريف الدعوى.
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك إن للمحكمة وفقا لنص المادة 102 من قانون الاجراءات المدنية الاتحادي رقم 11 لسنة 1992 أن تأمر بوقف الدعوى الدعوى اذا رأت تعليق الحكم في موضوعها على الفصل في مسألة اخرى يتوقف عليها الحكم، ولا يدخل الفصل فيها في اختصاصها،
ولما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بخصوص ما دفع به الطاعن بأن المطعون ضدها قد استولى على أجوره العمالية من أصل مبالغ سلمها له على النحو الذي أثبته تقرير الخبير في القضية الجنائية الاستئنافية 624ر655 سنة 1991 فإن الطاعن قد أقام الدعوى المدنية 172 سنة 1993 والتي صدر فيها الحكم بالزامه بالمبلغ المذكور وقدره 067ر221 درهما وانه بالتالي فلا مجال لقبول هذا الدفع في الاستئناف الماثل وبأحقية مورث المطعون ضده في المطالبات العمالية ومقابل السكن وقيمته 20 ألف درهم عن كل سنة حتى سداد كافة الحقوق. لما كان ذلك وكان مؤدي هذا القضاء هو أن المبالغ التي تكون قد استحقت قبل المطعون ضده لصالح الطاعن هي مبالغ لا صلة لها بمستحقات المطعون ضده العمالية وان امرها ما زال معروضا على القضاء ولم يفصل فيها بحكم نهائي وان ذلك لا يبرر وقف الدعوى تعليقا لان لكل دعوى مجالها واحكامها التي تطبق عليها ومآلها في النهاية هو الى قاضي التنفيذ المختص الذي يجري المقاصة بين الحكمين وطالما أن الفصل في النزاع الماثل لا يتوقف على الفصل في النزاع الآخر الذي لا يعد مسألة أولية يجب الفصل فيها قبل الفصل في الاستئناف المعروض وفي مصاريف التي يلزم بها المحكوم عليه أو في أحقية المطعون ضده وفي بدل الايجار طالما لم يصبح الحكم الصادر نهائيا قابلا للتنفيذ ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *