طعن رقم 180 لسنة 18 القضائية
صادر بتاريخ 12/11/1996
هيئة المحكمة: الرئيس عبد العزيز فودة والمستشاران: محمد عبد القادر السلطي ومحمد وليد الجارحي.
1- عدم اعتبار الناقل البحري مسؤولا عن أعمال العاملين في السفينة سواء في الادارة أو الملاحة.
2- اعتبار مالك السفينة مسؤولاً عن أخطاء العاملين في السفينة اثناء أو بسبب تأديتهم أعمالهم.
3- وجوب مساءلة مالك السفينة على أساس مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه عند كونه مالكاً وناقلاً في آن واحد.
4- صحة الحكم القاضي بمسؤولية مالك السفينة عن الاضرار الناشئة عن غرق السفينة وتلف البضاعة اثناء عملية النقل البحري نتيجة خطأ الربان المتمثل بالقيام بمناورات بحرية خاطئة.
5- سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الخطأ والعلاقة السببية شرط إقامة قضائها سائغا له أصله الثابت في الاوراق.
6- عدم جواز إثارة السبب الجديد المتعلق بمسألة انحراف الربان في سير السفينة لأول مرة أمام المحكمة العليا دون التمسك به سابقا امام محكمة الموضوع.
المحكمة،
بعد الاطلاع على الاوراق وتلاوة تقرير التلخيص وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن شركة ........... للتأمين- المطعون ضدها – أقامت الدعوى 1994/155 أبو ظبي على المطعون ضدهم – مالكي الباخرة ........- طلبا للحكم بإلزامهم بأن يدفعوا اليها مبلغ 90ر690ر250ر2 درهما قيمة بضائع مؤمن عليها لديها تم شحنها على الباخرة المذكورة الى ابو ظبي بيد انها لم تسلم الى اصحابها وقد أوفتهم ذلك المبلغ وحصلت منهم على سند مخالصة وحلول. ومحكمة اول درجة قضت برفض الدعوى. استأنفت المدعية بالاستئناف رقم 1995/378 أبو ظبي، وإذ قضى في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبإجابة طلب المستأنفة، أقام الطاعنون طعنهم المطروح.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعي به الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون. وبيانا للوجه الاول من هذا السبب يقولون إن الحكم أورد في مدوناته أن التزام الناقل المنصوص عليه في المادة 272 من القانون التجاري البحري التزام بتحقيق نتيجة في حين أنه التزام ببذل عناية.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول لوروده على غير محل من الحكم المطعون فيه إذ البين من مدوناته انها خلت من الاشارة الى التزام الناقل المنصوص عليها في المادة 272 من القانون التجاري البحري ولم تتطرق الى الحديث عن طبيعة هذا الالتزام.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني من سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإلزام الطاعنين بتعويض الضرر الناجم عن هلاك البضاعة المطالب بقيمتها على سند من المادة 137 من القانون المشار اليها في حين أن المادة 275 من هذا القانون تنص في فقرتيها "ب، ص" على إعفاء الناقل من المسئولية عن الاخطاء التي تقع في الملاحة أو في ادارة السفينة، وتلك التي تقع نتيجة الانحراف في سيرها لانقاد أو محاولة انقاذ الارواح أو الاموال، وقد ثبت من تقرير الخبرة المقدم في الدعوى أن السفينة المملوكة لهم غرقت بما عليها من بضائع نتيجة مناورة بحرية اضطر الربان الى القيام بها لتفادي الاصطدام بزورق صيد اعترض طريقها وبعد اتخاذ السفينة موقعها في منتصف القناة ارتطم قاعها بحطام سفينة غارقة في برهة وجيزة يتعذر خلالها الرجوع الى الخرائط الملاحية التي توضح أماكن السفن الغارقة وهو ما تنتفي به علاقة السببية بين ما يكون قد وقع من الربان من خطأ وما حدث من ضرر.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن النص في الفقرة الاولى من المادة 137 من القانون الاتحادي رقم 1984/26 بشأن القانون التجاري البحري على أن "يسأل مالك السفينة مدنيا عن أخطاء الربان والبحارة والمرشد وأي شخص آخر في خدمة السفينة متى وقعت منهم أثناء تأدية وظائفهم أو بسببها. وللمالك أن يرجع على المخطئ" وفي المادة 275 من القانون ذاته على أن "يكون الناقل مسئولا عن الهلاك أو التلف اللاحق بالبضائع في الفترة ما بين تسلمه البضائع في ميناء الشحن وتسليمها لصاحب الحق فيها في ميناء التفريغ ما لم يثبت أن هذا الهلاك أو التلف ناشئ عن احد الاسباب الآتية: (أ) ...... (ب) الأخطاء التي تقع في الملاحة أو في إدارة السفينة من الربان أو البحارة أو المرشدين أو غيرهم من التابعين البحريين" يدل على أن المشرع راعى أن الناقل قد لا يكون هو مالك السفينة أو مجهزها وإنما مجرد مستغل أو حائز لها لا يحتفظ بإدارتها الملاحية أو التجارية حيث تنتفي علاقة التبعية بينه وبين العاملين عليها ومن ثم جعله بمنأى عن المسئولية المفترضة عن أخطاء هؤلاء الآخرين
وناط هذه المسئولية بمالك السفينة المفترض كأصل عام وفقا لما نصت عليه المادة 135 من القانون المشار اليه أنه مجهزها وذلك باعتباره متبوعا يسأل عن أخطاء تابعيه إذا وقعت منهم أثناء أو بسبب تأديتهم أعمال وظائفهم،
فإذا ما اجتمعت للشخص صفتا المالك والناقل فإنه لا يفيد من حكم المادة 275/ب وإنما تقوم مسئوليته كمتبوع على سند من المادة 137 تجاري بحري. والقول بغير ذلك مؤداه أن يصبح كل من المالك والناقل بعيدا عن المسئولية رغم ثبوت خطأ التابع وهو ما يتعارض مع قصد المشرع تقرير تلك المسئولية المفترضة حماية للشاحن ويؤيد هذا النظر ما يبين من استقرار حالات الاعفاء من المسؤولية التسع المنصوص عليها في المادة 275 من أن الجامع بينها انها غير ناشئة عن خطأ الناقل أو من ينوب عنه أو أي من تابعيه، وما تنص عليه المواد 229، 245، 246، 255 من القانون نفسه من أن المؤجر يحتفظ كأصل عام بإدارة السفينة ملاحيا وتجاريا وان المستأجر للسفينة مجهزة يضمن رجوع الغير على المؤجر بسبب يرجع الى استغلالها.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من أصل ثابت في الاوراق (تقرير المعاينين الايرانيين) أن ربان السفينة المملوكة للطاعنين لم يحتفظ بخرائط ملاحية حديثة تشير الى حطام السفن الغارقة وأنه قام بمناورة بحرية خاطئة بسرعة كبيرة مضافة الى سرعة الماء في ظروف كانت الرؤية فيها سيئة خلال الليل، وان هذا الخطأ هو الذي أدى الى ارتطام قاع تلك السفينة بأخرى غارقة والى هلاك البضاعة المشحونة، ثم رتب على ذلك مسئولية الطاعنين عن هذا الهلاك طبقا للمادة 137 من القانون سالف الذكر، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا.
دون أن ينال من ذلك ما يثيره الطاعنون بوجه النعي من انتفاء خطأ الربان أو انقطاع علاقة السببية بين ما قد يسند اليه من خطأ وما حدث من ضرر، إذ فضلا عن أن دفاع الطاعنين أمام محكمة الموضوع بدرجتيها قام على ركيزة واحدة هي أن الربان "ارتكب خطأ ملاحيا بإبحاره في القناة بسرعة زائد في ظروف سيئة – لا بل في ظروف انعدمت فيها الرؤية بسبب عتمة الليل وهي حالة يعفى فيها الناقل من المسئولية طبقا للفقرة (ب) من المادة 275 وذلك على نحو ما جاء في مذكرتهم الختامية المؤرخة 1995/2/28 المقدمة لمحكمة اول درجة
وبلائحتهم الجوابية المؤرخة 1995/9/18 المقدمة لمحكمة الاستئناف - فالمقرر في قضاء هذه المحكمة أن استخلاص محكمة الموضوع للخطأ ولعلاقة السببية بينه وبين الضرر هو مما يدخل في تقديرها ولا رقابة عليها فيه من محكمة النقض متى كان هذا الاستخلاص سائغا مستمدا من أصل ثابت في الاوراق.
كذلك فإنه لا يقبل من الطاعنين التحدي بحكم الفقرة "ص" من المادة 275 تجاري بحري فيما نصت عليه من عدم مسئولية الناقل عن (أي انحراف في السير لانقاذ أو محاولة انقاذ الارواح أو الاموال في البحر، أو أي انحراف آخر يبرره سبب معقول) لأول مرة امام هذه المحكمة بزعم أن هذا سبب قانوني صرف، ذلك أن هذا الدفاع يقوم على اعتبارات يختلط فيها الواقع بالقانون- إذ يقتضي التحقق من مدى صحة ما اعتصموا به من أن المناورة البحرية التي قام بها الربان كانت انحرافا في سير السفينة يبرره سبب معقول ويلزم لقبوله سابقة التمسك به أمام محكمة الموضوع على نحو جازم وصريح حتى تعمل رأيها فيه وزنا وتقديرا ومن ثم فإنه يكون من قبيل الاسباب الجديدة التي لا تجوز إثارتها لأول مرة امام محكمة النقض.
وبالبناء على ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس.

* * *