طعن رقم 199 لسنة 18 القضائية
صادر بتاريخ 30/11/1996
هيئة المحكمة: الرئيس الحسيني الكناني والمستشاران: مصباح مصطفى حلبي ود. أحمد المصطفى أبشر.
1- إلزام محكمة الإحالة بالتقيّد بالمسألة القانونية المفصول فيها في حكم النقض مع جواز بناء حكمها على فهم جديد لواقع الدعوى.
2- اعتبار عقد البيع منتجاً التزاماً على عاتق البائع بنقل ملكية المبيع مع جميع الحقوق والدعاوى المتعلقة به.
3- إعطاء المدعى عليه المنكر لدعوى الملك الحق في العقار أو في الحق العيني غير المسجل ومع اعتبار تمسك المدعى عليه بهما بمثابة دفع وادعاء بمرور الزمن المكسب للملكية.
4- اعتبار إستئناف الحكم الابتدائي الناظر في الدفع الموضوعي بالتقادم مؤدياً الى فصل محكمة الدرجة الثانية في الاستئناف شكلاً وموضوعاً.
المحكمة،
بعد الاطلاع على الاوراق، وتلاوة تقرير التلخيص، وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الاول أقام في 1989/3/13 الدعوى المدنية رقم 89/425 كلي أبو ظبي ضد دائرة بلدية ....... الطاعنة طلب فيها الزامها بأن تؤدي له مبلغ 000ر064ر1 درهما تأسيسا على انه كان يمتلك نصف قطعة الارض رقم 1 حوض شرق 18 بأبو ظبي بمساحة 80×80 قدما للجانب الشرقي من تلك القطعة، وقد صدر لصالحه الحكم رقم 1988/192 شرعي أبو ظبي بإثبات شرائه لهذه القطعة من المالك السابق ...... والامر بتسجيلها باسمه وإنه لما كانت المدعى عليها الطاعنة قد قررت في عام 1987 إزالة المباني المقامة على هذه الارض وصرف تعويض عنها لأصحابها وقامت بالفعل بإزالتها الا انها رفضت صرف التعويض له مع انه صاحب الحق فيه لذلك فهو يطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له قيمة التعويض المقرر وقدره 000ر064ر1 درهم وبصفة مستعجلة مخاطبتها لوقف صرف أي تعويضات عن هذه الارض لآخرين. دفعت الطاعنة الدعوى بأن نصف قطعة الارض المذكورة كانت مسجلة باسم ...... وقد صدر حكم من محكمة أبو ظبي الشرعية بتاريخ 88/1/18 في القضية 88/192 بتحويل سجل ذلك النصف بإسم المدعي (المطعون ضده الاول) الذي باع جزءا منه الى المطعون ضدهما الثاني والرابعة وبيعه الجزء المتبقي الى ...... الذي تنازل عن نصيبه الى ...................... مورث المطعون ضده الثالث وانها بسبب ذلك رفضت صرف التعويض للمطعون ضده الاول لتنازله عن الارض وما عليها للمشترين بموجب عقود مكتوبة، وقامت بصرفه للمشترين، ومن ثم فلا حق للمدعى فيما يطالب به. ثم طلبت الطاعنة في جلسة لاحقة ادخال المطعون ضدها الرابعة ......... ومورث المطعون ضه الثالث...... كخصوم في الدعوى فقررت المحكمة ادخالهما كخصوم فيها وبتاريخ 91/6/19 حكمت محكمة أول درجة حضوريا برفض الدعوى، فطعن المدعى المطعون ضده الاول على هذا الحكم بالاستئناف برقم 91/531 وبتاريخ 92/12/8 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الاوان. طعن المطعون ضده الاول على هذا الحكم بالنقض برقم 302 لسنة 15 ق. ع. مدني وبتاريخ 94/4/5 قضت المحكمة العليا بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى لمحكمة الاستئناف لنظرها من جديد بهيئة مغايرة وبتاريخ 96/3/5 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء حكم أول درجة المستأنف وبإلزام الطاعنة بلدية أبو ظبي بأن تدفع للمدعي /المطعون ضده الاول مبلغ 000ر064ر1 درهم. طعنت الطاعنة على هذا الحكم بالنقض بالطعن الماثل.
وحيث إن الطاعنة تنعي السبب الثاني من أسباب الطعن القصور في التسبيب ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لدفعها المتعلق باكتساب ملكية المطعون ضدهم الثاني والثالث والرابعة للأرض بوضع اليد من تاريخ البيع وحتى تعرض المطعون ضده الاول لهم لأول مرة بإقامة دعاويه في عام 1987 وبعدم سماع دعوى بسبب ذلك سندا للمادتين 1317 و1318 من قانون المعاملات المدنية رقم 5 لسنة 1992، وبأنها تمسكت بهذا الدفع من قبل في مذكرتها المقدمة لمحكمة أول درجة المؤرخة 91/3/2 وكذلك أمام محكمة الاستئناف بعد إحالة الدعوى اليها من محكمة النقض.
وحيث إن النعي بهذا السبب في محله ذلك إنه وإن كان يترتب على نقض الحكم المطعون فيه والإحالة التزام محكمة الاحالة بالمسألة القانونية التي فصلت فيها محكمة النقض الا أن ذلك لا يمنع محكمة الاحالة من أن تبنى حكمها على فهم جديد لواقع الدعوى تحصله بلا قيد من جميع عناصرها وتعود الخصومة والخصوم الى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور الحكم بما كانوا قد أبدوه من دفوع وأوجه دفاع الا ما يكون قد سقط منها فضلا عما يبديه الخصوم من دفوع وأوجه دفاع جديدة ولك ما يحرم عليهم هو مناقشة المسألة القانونية التي فصل فيها حكم النقض المحيل.
لما كان ذلك وكان الحكم الناقض رقم 15/302 قضى بنقض الحكم السابق وإحالة القضية الى محكمة الاستئناف ونظرها مجددا على سند من أن القانون رقم 5 لسنة 1980 في شأن تسجيل الاراضي بإمارة أبو ظبي الذي ارتكن اليه حكم الاستئناف السابق في قضائه بعدم قبول دعوى المطعون ضده الاول لرفعها قبل الاوان لم يغير شيئا من طبيعة عقد البيع باعتباره من عقود التراضي الذي ينتج أثره بمجرد توافق الارادتين فيما عدا نقل الملكية وأنه ينشئ التزاما في جانب البائع بنقل الملكية ونقل جميع الحقوق المتعلقة بالمبيع والدعوى المرتبطة به، وأن الحكم قد خالف القانون بمعالجة النزاع على ضوء تسجيل الارض من عدمه دون أن يفطن الى حقيقة النزاع بين الخصوم وتحديد من هو صاحب الحق منهم في التعويض عن نزع الملكية وأثر ما يحوزه من عقود على صرف التعويض.
لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد دفعت بهذا الدفاع المشار اليه بوجه النعي امام محكمة اول درجة في مذكرتها المؤرخة 1991/3/2 حيث طلبت عدم سماع دعوى المطعون ضده الاول عملا بأحكام المادتين 1317 و1318 من قانون المعاملات المدنية ورد وكيل المطعون ضده الاول على هذا الدفع في مذكرته المؤرخة 1991/3/9 كما أن المطعون ضدهما الثاني والرابعة قد أبديا هذا الدفع في مذكرتيهما المؤرختين 91/3/2 و91/4/29 إذ أنهما وبعد إقرارهما على حصول البيع لهما تساءلا عن "أين كان الطاعن منذ خمس عشرة سنة "وادعيا أنه رغم تواجده" لم يتتبع هذه المنازل ولم يسأل عنها الا عندما علم في سنة 1987 بأن البلدية سوف تعويض عنها بعد هدمها فقام برفع دعواه بغير سند " هذا وقد تعرضت محكمة أول درجة ضمن أسبابها لرفض دعوى المطعون ضده الاول لموضوع حيازة المطعون ضدهم للعقار ولعناصر الحيازة المكسية بقولها" وقد وضع المشترون يدهم عليها، وكان وضع اليد هادئا ظاهرا مستمرا من تاريخ البيع وحتى تعرض البائع لهم عام 1987". كما أن الطاعنة وبقية المستأنف ضدهم قد دفعوا امام محكمة الاستئناف بذات الدفع حيث تمسكت الطاعنة المستأنف ضدها الاولى في مذكرتها المؤرخة 94/7/21 بعد النقض والاحالة بكافة دفوعها ومذكراتها الجوابية والتعقيبية أمام محكمة اول درجة وأمام الاستئناف كما ارتكن المطعون ضدهما الثاني والرابعة الى الدفع بوضع اليد في مذكرة ردهما على الاستئناف المؤرخة 94/9/22 جاء فيها ما يأتي: ووضع اليد على هذه المنازل من سنة 1972 واستلام إيجارها وصيانتها ودفع فواتير الكهرباء وما شابه ذلك من متابعة ومن تلك السنين أين كان صاحبها؟" مدعين أن المستأنف يسكن مدينة أبو ظبي ويعمل موظفا ببلدية ابو ظبي طوال مدة حيازتهم للعقار واستغلاله بالتأجير وقبض الاجرة لصالحهم.
لما كانت المادة 1317 من قانون المعاملات المدنية التي ارتكنت اليها الطاعنة والمطعون ضدهم المذكورين تنص على أنه "من حاز منقولا أو عقارا غير مسجل باعتباره ملكا له أو حاز حقا عينيا غير مسجل على عقار واستمرت حيازته دون انقطاع خمس عشرة سنة فلا تسمع عليه عند الانكار دعوى الملك أو دعوى الحق العيني من احد ليس بذي عذر شرعي". و كان مؤدي هذه المادة انها قررت حقا للمدعى عليه المنكر لدعوى مدعي الحق في العقار أو في الحق العيني عليه غير المسجل وبالتالي يكون ارتكان المدعى عليه إليهما بمثابة دفع وادعاء في ذات الوقت بمرور الزمان المكسب للملكية،
وكانت المادة 488 مقروءة مع المادة 1317 من هذا القانون قد أعطت الحق في إثارة هذا الدفع لكل من الحائز المدعى عليه ولمن له مصلحة في الدفع من الخصوم في الدعوى" كما نصت على أن هذا الدفع يصح ابداؤه في أي حالة تكون عليها الدعوى الا إذا تبين أن صاحب الحق فيه قد تنازل عنه صراحة أو ضمنا،
ولما كان من المقرر كذلك انه في حالة ما إذا فصلت محكمة اول درجة في الدفع الموضوعي بالتقادم فإن استئناف هذا الحكم ينقل النزاع برمته دفعا وموضوعا الى محكمة الاستئناف لكي تنظر فيه على أساس ما يقدم لها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من ذلك الى محكمة الدرجة الاولى عملا بالمادة 1/165 و2 من قانون الاجراءات المدنية لسنة 1992،
لما كان ذلك كله، وكانت الطاعنة والمطعون ضدهم الثلاث المستأنف ضدهم قد تمسكوا امام محكمة الاستئناف بذات الدفع بعدم سماع دعوى المطعون ضده الاول لمرور الزمان والذي سبق أن ارتكنوا اليه امام محكمة اول درجة وادعت الطاعنة أن لها مصلحة وحق في إثارته، وكانت محكمة أول درجة قد أخذت به كأحد أسباب رفضها الدعوى، الا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفع الجوهري المعروض عليه دون حاجة لرفع استئناف فرعي لصدور حكم اول درجة لصالح المدعى عليهم الذي قد يتغير ببحثه وتحقيقه وجه الرأي في الدعوى حيث لم يثبته ضمن دفوع وطلبات المستأنف ضدهم ولم يتعرض له البتة في اسبابه، ولا بجزئ في ذلك قول الحكم المطعون فيه بأن "ما قدم من اثبات هو عقد عرفي يتضمن حصول البيع لأربع غرف ومنافعها وهو لا يصلح لاثبات حصول البيع لعدم مهره بتوقيع البائع الذي أنكر هذا البيع ولعدم تأييده بأقوال الشاهد... الذي ادعى المشتريان بأنه شهد على البيع وان فواتير الكهرباء والاشتراك فيهما لا يثبتان الملكية وان المطعون ضده الاول من ثم هو الذي يستحق التعويضات التي قدرتها البلدية التي أخطأت بصرفها لغير من يستحقها"، ذلك أن هذا القول لا يواجه دفاع الطاعنة بأن من صرف لهم تعويض نزع الملكية قد تملكوا العقار محل النزاع بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية دون منازعة من المطعون ضده الاول المتواجد طوال هذه المدة، وهو سبب آخر للملكية ولاستحقاق التعويض لا يتنافى ولا يتعارض مع احكام القانون رقم 5 لسنة 1980 في شأن تسجيل الاراضي بإمارة أبو ظبي أو مع الحكم الناقض الصادر لصالح المطعون ضده الاول، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالقصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع مما يتعين معه نقضه على أن يكون مع النقض الاحالة.

* * *