طعن رقم 105 و168 لسنة 18 القضائية
صادر بتاريخ 12/01/1997
هيئة المحكمة: الرئيس الحسيني الكناني والمستشاران مصباح مصطفى حلبي ود. احمد المصطفى أبشر.
1- بقاء ميعاد الطعن بالحكم مفتوحاً عند خلو الاوراق مما يفيد اعلان الحكم للطاعنة أو قيام الدليل على علمها اليقيني به.
2- اسباب نشوء اصابة العمل سنداً للمادة الاولى من قانون العمل رقم 8/90 وتعديلاته.
3- شرط اصابة العامل في الزمان المحدد للعمل والمكان المخصص له أو المعتبر امتداداً لمكان العمل لقيام العلاقة السببية بين العمل واصابة هذا الاول.
4- سلطة محكمة الموضوع في تحصيل فهم الواقع في دعوى العمل وتقدير الادلة واستخلاص مدى قيام الصلة بين الاصابة والعمل وتفسير المحررات بما لا يخرج عن مضمونها.
5- اعتبار تكليف رب العمل العامل لديه بالقيام بأي عمل حتى خارج اوقات الدوام كالسفر خارج البلاد يجعل من هذا العمل جزءاً من وظيفة العامل لارتباط العامل برب عمله ارتباط تبعية.
6- صحة الحكم القاضي بمسؤولية رب العمل عن اصابة العامل نتيجة اشتراكه في اللعب مع فريق كرة القدم المشكل من هذا الأول لاعتبار هذا النشاط جزءاً من عمله الاصلي.
7- شرط استقرار حالة العامل المصاب لتقدير التعويض المستحق له عن اصابة العمل بصفة نهائية وتمكن المحكمة من تحديد عناصر هذا التعويض للحكم به وفاقاً للقانون أو نظام المؤسسة أو العمل.
8- عدم التمكن من تقدير التعويض المستحق للعامل المصاب على اساس قانون العمل أو نظام المؤسسة أو العمل عند كون هذا الاخير بحاجة لاجراء عملية منظار لتحديد التشخيص النهائي لاصابته.
المحكمة،
بعد الاطلاع على الاوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمداولة قانونا،
حيث أن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق- تتحصل في أن ........ اقام الدعوى العمالية رقم 93/267 امام المحكمة الابتدائية الكلية بأبو ظبي على المدعى عليها: 1- مصنع ......... لانابيب البلاستيك -2- المؤسسة العامة ........ بطلب الحكم بالزامهما بالتضامن بأن يدفعا له نصف مليون درهم تعويضا عن الاضرار المادية والادبية التي حاقت به على سند من القول انه لاعب كرة القدم بأحد اندية الدوري بجمهورية مصر العربية وقد التحق بفريق المؤسسة العامة ........ بدولة الامارات العربية المتحدة وتم بالتالي تعيينه بمصنع ابو ظبي الوطني. بوظيفة عامل براتب يومي وقدره 53 درهما اعتبارا من 1991/6/15 وبتاريخ 93/1/23 اصيب خلال مشاركته في مباريات رسمية بين فريق المؤسسة واحدى فرق دوري المؤسسات حيث نقل على الفور الى المستشفى المركزي وشخصت حالته بأنها اشتباه بتمزق غضروفي خارجي بالركبة اليمنى وانه اجتمعت اللجنة الرياضية بالمؤسسة وبحثت حالته وكلفت السيد ...... بعرضه على اخصائي العظام والطب الرياضي بنادي الوحدة الرياضي وهو الطبيب البولندي ... حيث اطلع على صور الاشعة وتقارير الاطباء وقرر أن اصابته في ركبته نتج عنها اصابة الرباط الجانبي واصابة الغضروفين فيها كما سجل الطبيب استغرابه لعدم التدخل الجراحي السريع الأمر الذي يؤكد أن تأخر اجراء الجراحة يترتب عليه بشكل مطرد تعذر البرء من الاصابة، كما ينصح وقتها بإجراء العملية في بولندا لانخفاض تكاليف الطب الرياضي فيها وقد عرض السيد ...... الموقف على اللجنة الرياضية بالمؤسسة ولكنها لم تحرك ساكنا وقد قام المصنع بالاستغناء عن خدماته اعتبارا من 93/6/14 واذ باءت جهوده- المدعي – للحصول على الجراحة اللازمة له بالفشل وتوجبت بالاستغناء عن خدماته فإنه ليس له الا أن يلجأ الى القضاء طلبا للتعويض عما أصابه من أضرار بدنية وادبية نتيجة اصابته التي تتفاقم كلما تأخر التدخل الجراحي اللازم لها، طلب المدعى عليهما المصنع والمؤسسة ادخال شركة ..... للتأمين كمدعى عليها باعتبارها الجهة المؤمنة فقررت المحكمة ادخالها مدعى عليها ثالثة في الدعوى ثم قضت بجلسة 94/10/30 بالزام المدعى عليهم الثلاثة بأن يدفعوا للمدعي بمبلغ 100000 درهم كتعويض شامل لما لحقه من اضرار وذلك على سبيل التضامم بينهم. استأنف المدعي ... الحكم بالاستئناف رقم 94/851 كما استأنفته المدعي عليها الثالثة شركة ....... بالاستئناف رقم 94/899 كما استأنفه المدعى عليهما الاول: مصنع ... والثانية المؤسسة.... بالاستئناف رقم 94/933 وبجلسة 95/12/26 حكمت محكمة استئناف ابو ظبي بقبول الاستئنافات الثلاثة شكلا بتعديل الحكم المستأنف ليصبح كالآتي: 1- الزام مصنع ابو ظبي، والمؤسسة.... بأن يدفعا للمدعي ... مبلغ 000ر100 درهم كتعويض شامل لما لحق من اضرار -2- الزام شركة ... بأن تدفع للمصنع مبلغ 000ر100 قيمة التعويضات المحكوم بها -3- رفض الاستئناف رقم 851 لسنة 94 موضوعا-4- الزام المستأنفة بالاستئناف رقم 94/899 بمصاريف ورسوم استئنافها.. طعنت شركة ........ للتأمين على هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 18/105 كما طعن عليه بذات الطريق مصنع ابو ظبي... والمؤسسة الثانية... بالطعن رقم 168 لسنة 18. دفع المطعون ضده الاول في الطعن رقم 18/105 بعدم قبول الطعن شكلا ذلك أن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 95/12/26 وان الطعن عليه مقدم بتاريخ 96/4/18 بعد قرابة ثلاثة اشهر – أي بعد ميعاده القانوني.
وحيث أن هذا الدفع مردود ذلك أن المادة 176 من قانون الاجراءات المدنية رقم 92/11 تنص على أن ميعاد الطعن بالنقض ثلاثون يوما من تاريخ اليوم التالي لإعلان الحكم أو من العلم اليقيني به، لما كان ذلك وكان البين من الاوراق انها خلت مما يفيد اعلان الطاعنة بالحكم المطعون فيه أو قيام الدليل على علمها اليقيني به اسبابا ومنطوقا ومن ثم فإن ميعاد الطعن بالنقض يكون مفتوحا ويكون الدفع على غير اساس.
وحيث أن الطعنين استوفيا اوضاعهما الشكلية،
اولاً - في الطعن رقم 168 لسنة 18 و8:
حيث أن الطعن اقيم على سببين ينعي الطاعنان بالسبب الاول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال ذلك أن اصابة المطعون ضده ليست اصابة عمل بل حدثت اثناء ممارسة الالعاب الرياضية خارج الدوام الرسمي وبصفة تطوعية اذ نص عقد العمل معه على أن وظيفته هي عامل استقبال ولم يشر الى انه لاعب كرة أو أن صفته هذه كانت ملحوظة عند التعاقد وان انضمامه لفريق كرة القدم بالمؤسسة ولعبه ضمن فريقها بدوري المؤسسات كان بصفة تطوعية لا اجبار فيها، وقد نص على ذلك صراحة البند الرابع من قرار رئيس المؤسسة رقم 79 المؤرخ 92/10/14 كما انه وقع بتاريخ 91/7/21 على "اتفاقية داخلية" بينه وزميل له بالمصنع وبين مدير المصنع بأن المصنع لن يكون مسؤولا بأي حال من الاحوال اذا اصيب وهو يمارس الرياضة أو يشترك في المباريات ومن ثم فإن اصابة المطعون ضده ليست اصابة عمل وانهما – الطاعنان- لا يسألان عنها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث أن هذا النعي مردود ذلك أن مفاد نص المادة الأولى من قانون العمل رقم 90/8 وتعديلاته أن اصابة العمل اما أن تكون نشأت عن اصابة العامل بأحد امراض المهنة المبينة بالجدول الملحق بهذا القانون واما أن تكون نشأت عن اصابته بأية إصابة أخرى ناشئة عن عمله حصلت له أثناء تأدية العمل وبسببه
ويكفي لقيام علاقة السببية بين العمل وإصابة العامل حصولها في الزمان المحدد للعمل والمكان المخصص له أو الذي يعتبر امتدادا لمكان العمل، فهي تتوافر اذا كلما امكن القول بأنه لولا العمل لما حدثت الاصابة.
وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة واستخلاص مدى قيام الصلة بين الإصابة والعمل وما إذا كانت بمناسبته أو بسببه على ضوء ما اذا كان العمل الذي حدثت الإصابة بسببه تكليفا من صاحب العمل ام لا وكذلك تفسير المحررات بما لا يخرج عن مضمونها هو من سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض طالما أقامت قضاءها في ذلك على أسباب سائغة ولها معينها في الاوراق وتكفي لحمله.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بأن اصابة المطعون ضده هي إصابة عمل واقام قضاءه على انه بتاريخ 92/10/14 اصدرت ادارة المؤسسة العامة للصناعة قرارا اداريا رقم 92/79 بتشكيل لجنة في المؤسسة لإعداد الفرق المشاركة في دوري المؤسسات والاشراف عليها وتنظيم مواعيد التجمع للتدريب واداء المباريات وذلك تنفيذا لقرار نائب رئيس مجلس الوزراء رقم (1) المؤرخ في 91/1/1 بإنشاء اتحاد الدوائر والمؤسسات الحكومية للألعاب الرياضية، وتنفيذا لذلك دخل المطعون ضده ضمن اللاعبين في فريق المؤسسة واثناء مشاركته في مباراة رسمية بين فريقه وفريق آخر يوم 93/1/23 اصيب بتمزق الغضروف الخارجي بالركبة اليمنى نقل على اثره الى المستشفى وقد وجه مدير المؤسسة العامة للصناعة بالوكالة كتابا مؤرخا في 93/6/16 برقم 93/2001/28 الى شركة .................. للتأمين تضمن أن العامل ..... المطعون ضده كان في مهمة رسمية حيث اصيب حين كان يلعب ضمن صفوف المؤسسة في دوري رسمي معترف به وطلب النظر في تعويض العامل المصاب، وتأسيسا على اقرار الطاعن بإيفاد المذكور للمشاركة في مباراة في الدوري العام بشكل رسمي،
ولما كان ارتباط العامل برب عمله ارتباط تبعية فإذا ما كلف رب العمل العامل القيام بأي عمل حتى خارج أوقات الدوام فإن هذا العمل يعتبر جزءا من وظيفة العامل وتمتد بالتالي علاقة التبعية حتى انتهائه مثال ذلك أن يكلف العامل بساعات اضافية أو يكلف بمهمة تحتاج الى السفر خارج البلاد والغياب عن مكان عمله عدة أيام فإنه يعتبر وكأنه قائم على رأس عمله خلال تنفيذه لهذه المهمة،
واذ قبل رب العمل في هذه الدعوى رغبة المطعون ضده بالانتساب لفريق كرة القدم الذي ابدى رب العمل رغبته في تشكيله واصبح هذا العامل عضوا بهذا الفريق فإن أي عمل يقوم به هذا العامل يستلزمه نشاط هذا الفريق يعتبر جزءا من عمله الاصلي، واذا وقع له حادث اثناء قيامه بهذه الاعمال المكلف بها فإنه يعتبر من طوارئ العمل ويعتبر رب العمل مسؤولا عن التعويض عنه لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه على أن اصابة المطعون ضده هي اصابة عمل وان الطاعنين مسؤولان عنها مستبعدا ضمنا أي اثر لما اشتملت عليه الاتفاقية الداخلية وذلك لعدم اتفاقها مع واقع عمل المطعون ضده، وبعد أن طلب منه صاحب عمله اشتراكه في أن يلعب مع فريق كرة القدم التابع له في المبارة الرياضية التي اصيب فيها وهو ما يجعله مكلفا من قبله للقيام بذلك واذ انتهى الحكم المطعون فيه الى ذلك واقام قضاءه على أن الاصابة هي إصابة عمل وان الطاعنين مسؤولان عنها فإنه يكون قد أقامه على أسباب سائغة لها معينها في الأوراق وتكفي لحمله ومن ثم يكون النعي قائما على غير اساس خليقا بالرفض.
وحيث أن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ذلك انهما تمسكا في اسباب استئنافهما بأنه على الفرض الجدلي بأن إصابة المطعون ضده هي إصابة عمل فإن المبلغ المحكوم يعتبر مبالغا فيه إذا نسب الى الدية اذ أن اصابته بالركبة كانت اصابة سطحية وعولج منها وخرج من المستشفى سليما معافى كما أن الشركة الطاعنة في الطعن رقم 18/105 نعت على الحكم بذات النعي بالسببين 11 و12 كما نعت عليه بالسبب 9 من انه على فرض انها مسؤولة عن تغطية التعويض للعامل المطعون ضده فإن القانون الواجب التطبيق في مثل هذه الحالة هو قانون العمل واذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث أن هذا النعي في محله ذلك انه يتعين قانونا لتقدير التعويض المستحق عن إصابة العمل بصفة نهائية استقرار حالة العامل المصاب على نحو تتمكن معه المحكمة من تحديد عناصر هذا التعويض للحكم به وفق قانون العمل أو نظام المؤسسة أو العمل ان وجد ايهما اكثر سخاء له ما دامت اصابة العمل ليست ناشئة عن خطأ شخصي من جانب صاحب العمل يرتب مسؤوليته الذاتية.
لما كان ذلك وكان البين من التقرير الطبي المؤرخ في 93/1/31 انه اقتصر على ايراد العبارة التالية (اشتباه تمزق الغضروف الخارجي في الركبة اليمنى- علاج استراحة اسبوع ويراجع) كما أن البين من تقرير اللجنة الطبية المنتدبة والذي استند اليه الحكم المطعون فيه في تحديد اصابة المطعون ضده انه تضمن (اصابته اثناء لعبة كرة القدم ونتج عن ذلك اصابة شديدة بالركبة وتمزق في الاربطة وقد تم وضع ساقه في جبس لمدة شهر ولديه الان تيبس في الركبة وتمزق في الرباط الصليبي الامامي واحتمال تمزقات اخرى لا يمكن تشخيصها الا بواسطة المنظار ويحتاج لعملية منظار لوضع التشخيص النهائي ومن ثم تحديد نوع العملية الجراحية اللازمة وخاصة انه يمتهن لعبة كرة القدم، وان هناك امكانية اجراء هذه العمليات في مستشفى الجزيرة)،
وإذ اورد هذا التقرير أن هناك احتمالا لتمزقات اخرى وان المطعون ضده بحاجة لاجراء عملية منظار لتحديد التشخيص النهائي له فإن الاصابة لا تكون قد تحددت واستقرت الامر الذي يقتضي اعادة مناظرة المطعون ضده وبيان حالة اصابته النهائية على ضوء حكم الفقرة الثالثة من الجدول رقم /2/ الملحق بقانون العمل وذلك لتقدير التعويض المستحق على اساس قانون العمل أو نظام المؤسسة أو العمل ان وجد ايهما اكثر سخاء له واذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون والقصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الاحالة.
ثانياً - في الطعن رقم 105 لسنة 18:
لما كانت المحكمة قد انتهت الى نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة لتحديد اصابة العمل لتقدير التعويض المستحق في الطعن الاول رقم 168 لسنة 18 وهو ما يستتبع قانونا نقض هذا الحكم ايضا بالنسبة لشركة التأمين الطاعنة في الطعن رقم 105 لسنة 18 دونما حاجة لبحث باقي اسباب هذا الطعن.

* * *