طعن رقم 631، 16 لسنة 18، 18 القضائية
صادر بتاريخ 12/05/1998
هيئة المحكمة: الرئيس عبد العزيز فودة والمستشاران عبد الوهاب عبدول ومحمد عبد القادر السلطي.
1- عدم قبول النعي على سندات الوكالة في الطعن باعتبارها غير مصدقة في وزارة الخارجية كونها هي ذاتها المقدمة في الطعن الاول والمقضي بقبولها شكلاً من محكمة النقض.
2- عدم إلزام محكمة الموضوع بالرد على جميع الحجج المقدمة أمامها من الخصوم لتعزيز وجهة نظرهم في النزاع شرط إقامة قضائها على اسباب سائغة كافية لحمله.
3- سلطة محكمة الموضوع في الأخذ بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى بعد اقتناعها بصحة أسبابه دون إلتزامها بالرد استقلالا على المطاعن الموجهة اليه.
4- تقيّد محكمة الإستئناف بنطاق الإستئناف في شأن تحديد الحكم المستأنف دون التعدي الى غيره.
5- اعتبار سبيل تدارك اغفال محكمة الدرجة الاولى البت بطلب الفائدة التأخيرية وصدور حكم بعدم جواز الاستئناف بشأنها في الرجوع اليها مجدداً للفصل فيها.
6- سلطة المحكمة في الحكم على كل خصم بتحمل قيمة مصروفاته أو تقسيم المصروفات بينهما في حالة إخفاق كل منهما في بعض طلباته أو الحكم بجميعها على أحدهما.
7- سلطة محكمة الموضوع التامة في فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المطروحة فيها والموازنة بينها شرط قضائها على اسباب سائغة.
8- صلاحية محكمة الموضوع في الالتفات عن دفاع غير منتج والاستغناء عنه بعد اكتفائها بتكوين عقيدتها من اوراق الدعوى بناء على اسباب سائغة كافية لحمل قضائها.
9- سلطة محكمة الموضوع في تقدير مدى جواز الرد على طلب إلزام المصرف بتقديم كشوف المعدات والمكائن.
المحكمة،
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن مصرف الرافدين أقام الدعوى رقم 978 لسنة 1985 مدني كلي أبوظبي مختصما فيها المدعى عليهما ......... وشركة .............. ابتغاء الحكم بإلزامهما بأن يؤديا له على سبيل التضامن والتكافل مبلغ 72.150.250/06 درهما عبارة عن سلف مقاولات واعتماد وحساب جار مكشوفين. وفي 1985/8/19 قضت محكمة أول درجة غيابيا بإلزام المدعى عليهما بأداء المبلغ المطالب به وفائدة قانونية على أصل الدين بواقع 12% حتى تمام السداد. عارض المحكوم عليهما في الحكم المذكور ومحكمة المعارضة بعد أن ندبت خبيرا أودع تقريره وعقب عليه الأطراف قضت في 1993/1/31 بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا للمصرف المدعي مبلغ 66.065.861/06 درهماً. لم يقبل الخصمان هذا القضاء فطعن عليه المصرف بالاستئناف رقم 138 لسنة 1993 مدني أبوظبي، كما استأنفه المدعى عليهما بالاستئناف رقم 192 لسنة 1993 مدني أبوظبي. ومحكمة الاستئناف قضت في 1994/1/17 بعدم جواز استئناف المصرف وفي استئناف المدعى عليهما بقبوله شكلا وفي الموضوع بندب ثلاثة خبراء حسابيين فصلت مهمتهم في منطوق حكمها المذكور، وبعد ورود تقريري الخبراء الأصلي والتكميلي وتعقيب الخصوم عليهما قضت في 1995/5/6 بتعديل الحكم المستأنف الى إلزام المدعى عليه الأول ....... بوصفه صاحب الشركة المدعى عليها الثانية – شركة ........ – بأن يؤدي للمصرف المدعي مبلغ 16.587.808/74 درهما. وإذ لم يلق هذا القضاء قبولا من المحكوم عليهما فقد طعنا عليه بطريق النقض بالطعن رقم 268 لسنة 17 ق.ع. كما طعن عليه المصرف بالطعن رقم 172 لسنة 17 ق.ع. وبتاريخ 1995/12/26 قضت محكمة النقض في الطعنين بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى الى محكمة الاستئناف التي أصدرته لنظرها من جديد بهيئة مغايرة. وإذ التزمت محكمة الإحالة قضاء سابقتها فقد أقام الخصمان طعنيهما المطروحين.
وحيث إن المصرف المطعون ضده في الطعن 16 لسنة 19 ق.ع. دفع أمام هذه المحكمة بجلسة 1998/2/10 بعدم قبول الطعن المذكور لرفعه من غير ذي صفة، ذلك أن سندات الوكالة المقدمة من الطاعن في هذا الطعن تنقصها تصديق وزارة الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وحيث إن هذا الدفع غير مقبول، ذلك أن الثابت من الأوراق أن سندات الوكالة المشار إليها هي ذاتها التي كانت ضمن ملف الطعن رقم 268 لسنة 17 ق.ع. نقض مدني المرفوع من ذات الطاعن في الطعن الماثل وقد قضت محكمة النقض بقبوله شكلا مما لا يجوز إثارة هذا الدفع في الطعن المطروح أيا كان وجه الرأي فيه.
وحيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
أولاً - الطعن رقم 631 لسنة 18 ق.ع. نقض مدني:
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعي الطاعن بالسببين الأول والثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، ذلك أن الطاعن تمسك في مذكرته المقدمة لمحكمة الإحالة بجلسة 1996/5/28 أن الحكم المستأنف شابه الخطأ إذ قضى بخصم قيمة البضاعة محل الاعتماد المستندي رقم 609/134 من قيمة المديونية في حين أن البضاعة كانت تحت الحيازة الفعلية للمطعون ضدهما، وأن قرار مصادرة أملاك المطعون ضده الأول الصادر عن مجلس قيادة الثورة العراقية لم ينفذ فعليا لصالح المصرف الطاعن حتى يخصم قيمة الأملاك المصادرة من المديونية، ومن أنه لا محل لخصم قيمة العقارين المرهونين واستيفاء ثمنهما، ومن أن الحكم أخطأ إذ ساير تقرير الخبرة بخصوص الكمبيالة المؤرخة 1981/3/7 حينما قررت أنها حسبت مرتين في حين أنها لم تحسب إلا مرة واحدة وكذلك في خصم قيمة سندات قادسية صدام من المديونية أخذا بتقرير الخبرة. ورغم جوهرية اوجه دفاعه إلا أن الحكم المطعون فيه لم يشر إليها ولم يولها اهتمامه. كما خلا الحكم المطعون فيه من الأسباب المحيطة بالأسانيد والحجج المبني عليها والمنتجة من حيث الواقع أو من حيث القانون، وأنه لم يتعرض للأسباب المقدمة من الطاعن رغم كثرتها وجوهريتها، كما أنه أحال في قضائه الى تقرير الخبير دون أن يشير الى دفاع الطاعن حول خطأ الحكم في خصم قيمة البضاعة محل الاعتماد المستندي وكذلك سندات قادسية صدام وقيمة العقارين المرهونين من قيمة المديونية.
وحيث إن هذا النعي مردود بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن محكمة الموضوع غير ملزمة بأن تضمن أسباب حكمها ردا على جميع الحجج التي يسوقها الخصوم لتعزيز وجهة نظرهم في النزاع، بل يكفي أن تقيم قضاءها على أدلة سائغة تكفي لحمله،
كما أنها إذا رأت في حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى لاقتناعها بصحة أسبابه فلا تكون ملزمة بالرد استقلالا على المطاعن الموجهة الى التقرير لأن في أخذها به محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير.
ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن ناقش تقريري لجنة الخبرة الثلاثية الأصلي والتكميلي وأدلى بتعقيباته عليهما، وكانت اللجنة قد أوردت في تقريريها – اللذين اعتدت بهما المحكمة وحددتهما (ص10) بأنهما المؤرخين 1994/10/26 و1995/2/6 – دفاع الطاعن واعتراضاته وردت عليها موضحة الأسس والأصول التي اعتمدت عليها في عملها، ثم بينت الأسباب والمبررات التي بنت عليها النتيجة التي توصلت إليها، ومن ثم فلا على الحكم المطعون فيه إن اعتنق ما توصلت إليه لجنة الخبرة من نتائج لأن في أخذه بالنتيجة محمولة على أسبابها فيه الرد الكافي على دفاع الطاعن ويحضى النعي بالتالي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالوجه الأول من السبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، ذلك أنه قضى بعدم جواز الاستئناف بالنسبة لطلب الإغفال الفصل في طلب الفائدة المقدم من المصرف على سند من أن نطاق الاستئناف قد تحدد بما رفع عنه حكم محكمة أول درجة الصادر في 1993/1/31 الذي لم يفصل في طلب الفائدة، وأن غاية المصرف قد تحققت بالحكم الصادر عن ذات المحكمة في 1994/5/29 الذي فصل في هذا الطلب.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك لأن محكمة الاستئناف مقيدة بنطاقه في شأن تحديد الحكم المستأنف لا تتعداه الى غيره،
لما كان ذلك وإذ واجه الحكم المطعون فيه دفاعه بشأن طلب الفائدة التأخيرية بسابقة صدور حكم بعدم جواز الاستئناف بشأنها وأن الطاعن سبيله في ذلك هو الرجوع الى محكمة أول درجة للفصل فيما أغفلته إعمالا للمادة (139) من قانون الإجراءات المدنية،
وأن صدور الحكم بالفائدة بعد ذلك من محكمة أول درجة في 1994/5/29 لاحقا للحكم المستأنف لا يجعل طلبها منظورا بعد أن تحدد نطاق الاستئناف بالحكم الابتدائي الصادر في 93/1/31، فضلا عن أن غاية المصرف من ذلك قد تحققت بصدور الحكم الابتدائي بالفائدة في 1994/5/29، وبذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد هدى الى صحيح القانون ويضحى النعي بهذا الوجه محقق الرفض.
وحيث إن الطاعن ينعي بالوجه الثاني من السبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، ذلك أنه ألزمه برسوم ومصروفات الدعوى عن درجتي التقاضي، في حين أنه محكوم له، مما كان يتعين معه إلزام المدعى عليهما بها عملا بالمادة (133) من قانون الإجراءات المدنية.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك لأن مؤدى المادة (135) من قانون الاجراءات أنه يجوز الحكم في حالة إخفاق كل من الخصمين في بعض طلباته بأن يتحمل كل خصم ما دفعه من المصروفات أو تقسيم المصروفات بينهما على حسب ما تقدره المحكمة في حكمها كما يجوز أن تحكم بها جميعا على أحدهما.
وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أن الطاعن وإن لم يحكم له بكل ما طلبه إذ قضى له الحكم المطعون فيه بمبلغ 16.578.808/74 درهما بدلا من 72.150.250/06 درهما مطلوبة في دعواه، ومن ثم فلا على الحكم المطعون فيه إن هو ألزمه برسوم ومصاريف الدعوى عن درجتي التقاضي ويغدو النعي بالتالي على غير أساس.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
ثانياً - الطعن رقم 16 لسنة 19 ق.ع. نقض مدني:
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعي به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وإهمال دفاع جوهري ذلك أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن السلطات العراقية صادرت أمواله بسبب الدين موضوع النزاع، مما يتعين معه إلزام المصرف بتقديم قائمة بالأموال المصادرة وقيمتها وباعتبار الدين منقضيا، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل دفاعه الجوهري هذا على سند من أن الطاعن فشل في تقديم ما يثبت ادعاءه، في حين أن الطاعن قدم صورة قرار المصادرة مما يعني أن على المصرف عبء إثبات ما تم مصادرته وقيمته وإلزامه بذلك عملا بالمادتين 18، 19 من قانون الإثبات.
وحيث إن هذا النعي مردود عليه بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة والمستندات المطروحة فيها والموازنة بينها وترجيحها والأخذ بما تطمئن إليها بغير معقب عليها من محكمة النقض
ولا عليها إن لم تستجب لدفاع ترى أنه غير منتج ويغني عنه ما رأت كفايته من أوراق الدعوى لتكوين عقيدتها. طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله ولها أصلها في الأوراق.
وإذ تمسك الطاعن في دفاعه أمام محكمة الموضوع أن مجلس قيادة الثورة العراقية أصدر في 1985/5/9 قراراً برقم 436 يقضي بمصادرة أملاكه الثابتة والمنقولة، وقدم إثباتا لدفاعه صورة عن القرار وكشفا بالأموال قال إنها صودرت تنفيذا للقرار المذكور وطلب من المحكمة احتساب قيمتها وخصمها من جملة مديونية المصرف، ورد الحكم على دفاعه بندب خبرة حسابية ثلاثية انتهت في تقريرها الأصلي والتكميلي الى بيان وحصر المبالغ التي حصل عليها المصرف من الطاعن وخصمها من المديونية، ثم قام بالرد على ما تضمنه الكشف المذكور وخلص في شأنه الى عدم اطمئنانه إليه لعدم تقديم الطاعن ما يثبت أن الأموال الواردة فيه قد تمت مصادرتها تنفيذا للقرار المذكور، وانتهى الى أن طلب إلزام المصرف بتقديم كشوف المعدات والمكائن لا ترى المحكمة جدوى من إجابته إليه، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه مما يدخل فيما لمحكمة الموضوع من سلطة التقدير فيه. فإن النعي يكون قائما على غير أساس مما يتعين رفضه.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *