طعن رقم 337 لسنة 19 القضائية
صادر بتاريخ 27/09/1998 (شرعي)
هيئة المحكمة: الرئيس عبد العزيز فودة والمستشاران مصباح مصطفى حلبي ومنير توفيق صالح.
1- سقوط الحق في الطعن بالحكم في حال عدم الالتزام بالميعاد القانوني الا في حالة الاستحالة المادية لسلوك طريق الطعن عند توافر الحادث القهري.
2- سلطة المحكمة بالفصل من تلقاء نفسها في ميعاد الطعن بالحكم كونه من النظام العام.
3- صحة الحكم القاضي برفض استئناف الحكم الحضوري الصادر في دعوى المطالبة بقيمة أعمال الاشراف على المزارع لثبوت تقديم الطعن خارج المهلة القانونية.
المحكمة،
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى المدنية رقم 95/110 أمام المحكمة الابتدائية بالعين على الطاعن بطلب ندب خبير زراعي لتقدير جهده. على سند من القول: إنه بموجب عقد موقع عليه منهما قام بالإشراف على المزارع الثلاثة المسؤول عنها الطاعن من تحضير التربة والحراثة والزراعة ورش المبيدات الى أن أثمرت وبعد أن شارف الموسم الزراعي نهايته قام الطاعن بطرده دون أن يدفع له شيئاً مما حدا به الى إقامة هذه الدعوى، وبجلسة 1996/11/2 قضت المحكمة – بعد أن ندبت خبيراً وقدم تقريره – بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده مبلغ 71.666 درهماً ............ استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1997/65 العين. وبجلسة 97/5/19 حكمت محكمة الاستئناف بسقوط الحق في الاستئناف لتقديمه بعد انقضاء الميعاد، فطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
حيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تأويله حين قضى بسقوط الحق في الاستئناف للتقرير به بعد الميعاد ملتفتاً عن مناقشة عذر المرض الذي هو قوة قاهرة وعذر طارئ أقعده عن أن يقدم استئنافه في الميعاد، وملتفتاً عن دفاعه باعتقاد وكيله بإلغاء وكالته مع أنه لم يلغها وطلب منه رفع الاستئناف وإبداء عذر المرض الذي منعه من التقرير به مما يستوجب نقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن المشرع رغبة منه في سرعة حسم الخصومات بين الناس بما يكفل استقرار الحقوق والمراكز القانونية حدد مواعيد الطعن في الأحكام ورتب على عدم مراعاة هذه المواعيد سقوط الحق في الطعن ما لم يعترض سبيل من له الحق في الطعن حادث قهري لا يد له فيه ولا قبل له بالتغلب عليه بصورة تتوفر معها الاستحالة المادية لسلوك طريق الطعن،
وتلك المواعيد من الأمور المتعلقة بالنظام العام تقضي فيها المحكمة من تلقاء نفسها.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على "حيث إن المادة 159 إجراءت مدنية نصت على أن ميعاد الاستئناف ثلاثون يوماً وأن هذا الميعاد يبدأ من اليوم التالي لصدور الحكم إذا كان حضورياً وحيث إنه إذا حضر المدعى عليه في أية جلسة أو أودع مذكرة بدفاعه اعتبرت الخصومة حضورية في حقه ولو تخلف بعد ذلك المادة 52 إجراءات مدنية. وحيث إن المستأنف كان قد حضر أمام محكمة الدرجة الأولى جلسات عدة بما فيها جلسة حجز الدعوى للحكم في 96/11/9 فإن صدور الحكم بجلسة 96/11/20 يعتبر حضورياً بحقه وإن مهلة الاستئناف تبدأ بتاريخ 96/11/21 وحتى نهاية 96/12/20 وحيث إن المستأنف لم يتقدم باستئنافه في خلال هذه المهلة بل تقدم به بعد انقضائها وذلك بتاريخ 97/2/22 مما يجعل الاستئناف مردوداً شكلاً أو أنه غير جائز وأن الحق فيه ساقط على ما نصت عليه المادة 5/152 من القانون المذكور وأن ذلك من النظام العام تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ولا ينال من ذلك قول المستأنف أنه لم يعلم بالحكم إلا في وقت متأخر أو أنه سافر للعلاج خارج الدولة ذلك أن نص القانون صريح ولا اجتهاد في مورد النص وكان في مقدور المستأنف أن ينيب عنه محامياً لتقديم الاستئناف في موعده لو صح أمر سفره أو مرضه). وهي أسباب سائغة تتفق وصحيح القانون والواقع بما يوجب رفض الطعن.

* * *