طعن رقم 545 لسنة 18 القضائية
صادر بتاريخ 27/09/1998 (شرعي)
هيئة المحكمة: الرئيس عبد العزيز فودة والمستشاران منير توفيق صالح ود. أحمد المصطفى أبشر.
1- عدم صلاحية القاضي للنظر في الدعوى في حال فصله فيها سابقا بصفته قاضياً رغم عدم طلب رده من أحد الخصوم.
2- شروط اعتبار الحكم في دعوى أخرى مرتبطة أو متفرعة عن الدعوى الاصلية سببا من أسباب عدم الصلاحية.
3- التزام القاضي الناظر في الدعوى المتفرعة عن الدعوى الاصلية التي سبق له الفصل فيها بالتقيد بهذا الحكم السابق المكتسب قوة الامر المقضي.
4- عدم اعتبار إشتراك القاضي في إصدار القرار بإحالة الدعوى الى الخبرة دون الفصل في موضوع النزاع سببا لعدم صلاحيته النظر في نزاع آخر مرتبط أو متفرع عن هذه الدعوى.
5- سلطة محكمة الموضوع في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن القانونية.
6- عدم جواز الطعن بالحكم في حال إغفال المحكمة المصدرة الحكم الفصل في أحد الطلبات بل وجوب الرجوع اليها لتدارك هذا النقص.
المحكمة،
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى 1995/39 أبوظبي المدنية بطلب الحكم بالزام المطعون ضدهم متضامنين بدفع تعويض للطاعنين مقداره 1.807.825 درهماً مع الفوائد القانونية تأسيساً على أن المصرف المطعون ضده الأول تواطأ مع المطعون ضده الرابع الشريك في الطاعنة الأولى وذلك بإخفاء ورقة الشيك رقم 539351 المؤرخ 1977/10/11 بمبلغ 300.000 درهم المودع لديه برسم التحصيل والصادر من الأخير لحساب الطاعنة الأولى والمستحق بتاريخ 1977/12/31 وأن المطعون ضده الثالث كان خبيراً في الدعوى المدنية 89/1653 وأنه تواطأ مع المطعون ضده الثاني مدير التسهيلات بالمصرف المطعون ضده الأول الذي استعان به "بالخبير" للاستيلاء على وديعة الطاعن الثاني في القضية الجنائية رقم 93/2655 حيث أخفى الحقيقة بتقريره المقدم في الدعوى 89/1653 مدني أبوظبي وغيّر وصف ورقة الشيك بجزمه أنها ورقة مجاملة كما شهد معه شهادة باطلة، وقد وضح ذلك التواطؤ في سداد المطعون ضدهما الأول والثاني لأتعاب الخبير المطعون ضده الثالث في تلك الدعوى (89/1653) ومقدارها 7.000 درهم رغم عدم التزامهما بها، كما حاول المطعون ضده الثاني تضليل الخبير في الدعوى 88/927 المقامة من الطاعن الثاني بشأن ودائعه وشقيقه فلم يفلح وحاول ثانية مع الخبير في الدعوى الجزائية 2655 لسنة 1993 م فتحفظ الطاعن على ذلك أمام المحكمة والنيابة، كما لاحق المطعون ضده الرابع جنائياً لكن اعتبر الخلاف مدنياً، وإذ ألحقت افعال وأخطاء المطعون ضدهم أضراراً جسيمة بالطاعنين منها أن المصرف المطعون ضده الأول لو كان قد أعاد الشيك المذكور لعدم وجود سيولة للمطعون ضده الرابع لأمكن إلزام الأخير بالسداد أو إخراجه من الشرطة مما يكون معه المطعون ضدهم مسؤولين عن تعويض الطاعنين بمقدار المبلغ المطالب به. وبجلسة 1995/10/30 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى. فاستأنف الطاعنان هذا الحكم برقم 648 لسنة 1995، وبجلسة 1996/5/8 م قضت محكمة الاستئناف برفضه، وتأييد الحكم المستأنف، فكان الطعن على هذا الحكم بطريق النقض.
وحيث إن المطعون ضدهما الأول والثاني دفعا بعدم قبول الطعن شكلاً وذلك من وجهين أولهما أن الطعن مقدم خارج الميعاد لأن الطاعنين أعلنا بالحكم المطعون فيه في الملف التنفيذي 96/748 مدني أبوظبي وقبل تقدمهما بطلب لندب محام عنهما بأكثر من ثلاثين يوماً، وثانيهما لانتفاء صفة الطاعن الثاني في تمثيل الشركة الطاعنة الأولى لعدم وجود كيان قانون لها تبعاً لتوقف نشاطها منذ 1980 م ثم لعدم تجديد ترخيصها منذ عام 1990 كما هو ثابت بالأوراق، ولأن الوكالة التي يحتج بها الطاعن الصادرة له من المطعون ضده الرابع قد زالت مفاعيلها بقيام المنازعات القانونية بينهما والتي تعتبر عزلاً له منها لأن الوكالة تقوم على الاعتبارات الشخصية.
وحيث إن هذا الدفع بشقيه مردود ذلك لأن المطعون ضدهما لم يقدما ما يؤيد دفعهما بشأن المواعيد بل إن الثابت من ورقة الإعلان المقدمة مع الطعن أن الطاعنين أعلنا بأسباب الحكم المطعون فيه مع إخطار الدفع في التنفيذ 96/748 المذكور بتاريخ 13 /اكتوبر/ 1996 م وقدمت صحيفة الطعن في 1996/10/31 ومن ثم يكون الطعن قد قدم في الميعاد، أما عن الوجه الثاني فلما كان مبدياه لا ينكران أن الطاعن الثاني شريك في الطاعنة الأولى وأنه عيّن مديراً عاماً وممثلاً قانونياً لها من قبل الشركاء فيها، وإذ يقران أن تلك الشركة لم تجر تصفيتها قضائياً أو رضائياً فإن صلاحية الطاعن الثاني في تمثيلها تظل قائمة سواء في مواجهة الآخرين أو في مواجهة باقي الشركاء مما يتعين معه رفض الدفع بوجهيه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وذلك من ثلاثة وجوه أولهما أن رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم المطعون فيه سبق له أن أبدى رأيه حول موضوع النزاع المطروح في الاستئناف 50 لسنة 1985 عن حكم أول درجة في الدعوى 1626 لسنة 84 وقد تأثر الحكم المطعون فيه بالأسباب الواردة في الحكم الاستئنافي المذكور حيث أسس قضاءه على التقريرات القانونية الواردة فيه وانتهى الى حيازتها لحجية الأمر المقضي به، بل إن الحكم المطعون فيه أورد نص الأسباب الواردة في حكم الطعن 63 لسنة 9 ق.ع. المرفوع عن حكم الاستئناف 85/50 السالف الإشارة إليه بما يكون معه الحكم المطعون فيه باطلاً بطلاناً مطلقاً يتعلق بالنظام العام لاشتراك رئيس الدائرة التي أصدرته في إصداره.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المادة 114 من قانون الإجراءات المدنية الاتحادي رقم 11 لسنة 1992 نصت على أن القاضي يكون غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد من الخصوم في الحالات التي أوردتها المادة على سبيل الحصر ومنها إذا كان قد سبق له نظرها قاضياً.
وإذ كان من المقرر أن الحكم في دعوى آخرى مرتبطة أو متفرعة عن الدعوى المطروحة لا يعد من أسباب عدم الصلاحية المبينة في المادة 114 إجراءات مدنية إلا إذا كانت الدعوى الأخيرة مرددة بين ذات الخصوم ويستدعي الفصل فيها الإدلاء بالرأي في نفس الحجج والأسانيد التي أثيرت في الخصومة الأخرى ويكون القاضي قد أدلى فيها برأي لم تتوافر له مقومات القضاء الحائز لقوة الأمر المقضي إذ في هذه الحالة تبدو خشية تشبثه برأيه الذي اعتنقه فيشل تقديره ويتأثر به قضاؤه،
أما إذا كان رأيه السابق الذي أدلى به بقضاء حاز قوة الأمر المقضي به وعليه حينئذ التقيد به فلا يفقده ذلك صلاحية الفصل في الدعوى اللاحقة إذ لن يتعرض فيها لبحث الحجج والأسانيد السابق إبداء الرأي فيها في الدعوى السابقة.
ولما كان ذلك، وإذ لم يبن الحكم المطعون فيه على مناقشة الأسانيد والحجج التي كانت عماداً للقضاء السابق في الاستئناف رقم 85/50 أبوظبي والذي أصبح باتاً بالحكم في الطعن بالنقض رقم 63 لسنة 9 وإنما جاء قضاؤه مستنداً الى حجية الحكم الأخير وبما يوجبه حكم المادة 49 من قانون الإثبات في شأن طلب التعويض المتعلق بعدم التصرف في الشيك المذكور، فإن النعي بعدم الصلاحية يغدو منهار الأساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الثاني من ذات السبب خطأ الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من رفض دفعهما ببطلان حكم أول درجة المستأنف لاشتراك أحد القضاة (ح.و.) في إصداره رغم أنه سبق له أن اشترك في إصدار حكم ندب الخبير في الدعوى 89/1653 مدني أبوظبي التي يرتبط موضوع النزاع فيها بالنزاع المطروح مما يخالف أحكام الفقرة (ز) من المادة 114 من قانون الإجراءات المدنية.
وحيث إن هذا النعي مردود عليه بما سبق تناوله من قواعد قانونية بشأن الصلاحية، وبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن اشتراك القاضي في قرار إحالة الدعوى الى الخبرة دون القطع في أي نقطة من نقاط النزاع فيها لا يفصح في ذاته عن تكوين أي قناعة في موضوع ذلك النزاع ومن ثم لا يكون ممنوعاً من نظر نزاع آخر مرتبط أو متفرع أو متعلق بموضوعه.
وإذ انتهى الحكم المطعون فيه الى (أن القرار الذي اشترك فيه القاضي ح.ر. بإحالة النزاع موضوع الدعوى 89/1653 الى خبير حسابي لا يفصح عن تكوين أي قناعة في موضوع الدعوى التي صدر فيها الحكم المستأنف محل الطعن الماثل)، فإنه يكون قد صادف صحيح القانون بما يوجب رفض النعي بهذا الوجه.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثالث من السبب ذاته خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون حين أخذ بحجية الحكم الصادر في الدعوى 1626 لسنة 1984 المؤيد في الاستئناف 50 لسنة 85 رغم اختلاف الخصوم في تلك الدعوى عن الخصوم في النزاع المطروح ذلك أن الدعوى الأولى كانت مرفوعة من الطاعنين والمطعون ضده الرابع ضد المصرف المطعون ضده الأول في حين أن المدعيين في النزاع المطروح هما الطاعنان فقط وأصبح المطعون ضده الرابع المدعي في النزاع السابق مدعى عليه في النزاع الأخير فضلاً عن أن المطعون ضده الثالث (الخبير) لم يكن خصماً في الدعوى الأولى، وإذ اكتفى الحكم المطعون فيه بالإشارة الى أن زيادة عدد الخصوم لا يؤثر في حجية الحكم ولم يفطن الى أن تغيير موضع الخصم من مدعٍ الى مدعى عليه أو العكس يحول دون حيازة الحكم لحجية الأمر المقضي به فإنه يكون قد خالف التطبيق الصحيح للقانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن من المقرر أن تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن ما لم تكن قانونية فيها من سلطة محكمة الموضوع متى جاء حكمها في ذلك سائغاً وله أصل ثابت بالأوراق.
لما كان ذلك وكان أساس دعوى الطاعنين هو المطالبة بالتعويض عن ضرر نتج عن تواطؤ المطعون ضدهم وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه برد الدعوى في مواجهتهم (فيما يتعلق بالشيك والتعويض عنه) ليس على حجية حكم النقض 63 لسنة 9 ق وحدها إذ أعملها فقط بالنسبة للطاعنين والمطعون ضده الأول إعمالاً للمادة 49 من قانون الإثبات باعتبار أنه سبق البت في ذات النزاع المعروض عن واقعة الشيك بين ذات الخصوم المشار إليهم وأما بالنسبة لباقي المطعون ضدهم فقد أقام قضاءه على أسباب أخرى وليس على حجية حكم النقض المذكور مفادها "أن البينة على من ادعى وأن الجهة المدعية لم تقدم ما يثبت ما ادعته من أخطاء وتواطؤ المطعون ضدهم، وأن كل ما أبرزه الخبير في الدعوى لا يثبت التواطؤ المدعى به وإن هذا يكفي لانتفاء المسؤولية مضيفاً سبباً آخر لرد الدعوى فيما يتعلق بالشيك بأن "الوصف القانوني لورقة الشيك نقطة قانونية تختص بها المحكمة وأن المحكمة لم تبن حكمها في الدعوى التي قدم فيها تقرير الخبير استناداً الى أن الشيك مجاملة وبذلك انقطعت صلة السببية بين خطأ الخبير المذكور والضرر المزعوم الذي نزل بالجهة المستأنفة". وإذ لم يكن هذا الذي ساقه الحكم دعامة لقضائه – بالنسبة لمن عدا من أعمل حجية حكم الطعن السابق في حقهم – محل نعي من الطاعنين فإنه من ثم يتعين رفض النعي بهذا الوجه.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه عدم إحاطته بوقائع النزاع ذلك أنهما استدلا أمام محكمة الاستئناف بالحكم في الدعوى 281 لسنة 1991 على سوء نية المصرف المطعون ضده الاول وتواطئه مع الخبير المطعون ضده الثالث الا أن الحكم المطعون فيه لم يفطن الى ذلك وذهب الى أن قصد الطاعنين من الاستدلال بهذا الحكم هو إثبات عدم صلاحية رئيس الهيئة مصدرة الحكم المطعون فيه لنظر النزاع بما يعيبه.
وحيث إن الطعن بهذا السبب غير منتج ومن ثم غير مقبول لأنه أياً كان وجه الرأي فيه فإنه أصبح مدحوضاً بما سبق إيضاحه بصدد تناول السبب الأول من اسباب الطعن من انتفاء الخطأ أو حصول التواطؤ للإضرار بالطاعنين.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك أنهما تمسكا في مذكرتهما المقدمة الى محكمة الاستئناف المؤرخة 1996/3/18 بأن المطعون ضده الثالث (الخبير) قد أورد في ص 10 من تقريره ما يؤكد استحقاق الطاعنين لمبلغ 1.807.825.71 درهماً وأنه قد توصل الى ذلك من فحص ميزانيات ومراكز مالية الشركة إلا أنه أسقط مبلغ 987.034 درهماً في ص 23 من تقريره وذلك انحيازاً الى المطعون ضده الرابع ليسقط مديونيته للطاعنين إلا أن المحكمة لم تمحص هذا الدفاع الجوهري الذي من شأنه ان يغير وجه الرأي في النزاع برمته.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول لأن مؤدى نص المادة 139 من قانون الإجراءات المدنية هو الرجوع الى المحكمة التي كانت تنظر النزاع فيما أغفلته من طلبات موضوعية.
ولما كان مؤدى النعي بهذا السبب أن الحكم المطعون فيه أغفل الفصل في طلب الطاعنين المبدى بمذكرتهما المؤرخة 1996/3/18 (الصفحات 7 و14) بشأن مديونية المطعون ضده الرابع في مبلغ 987.034 درهماً وأن المطعون ضده الثالث كان قد أورده بتقريره من واقع فحصه لميزانيات ومالية الشركة وذلك بالإضافة الى طلبهما المتعلق بالشيك ومنافعه مبلغاً مقداره 820.791 درهماً ليكملا بذلك مجموع طلباتهما في الدعوى لما هو مجموعه 1.807.825 درهماً، ولما كان البين أن ما أبداه الطاعنان بمذكرتهما في هذا الشأن لم يتعرض له الحكم المطعون فيه بأي قضاء وإذ لم يعد إغفال الفصل في طلب ما من الحالات التي يجوز الطعن فيها بالنقض في ظل أحكام قانون الإجراءات المدنية الاتحادي، فإن النعي بهذا السبب يغدو غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *