طعن رقم 393 و 496 لسنة 27 القضائية
صادر بتاريخ 28/01/2007(إداري)
هيئة المحكمة: الرئيس الدكتور عبد الوهاب عبدول والمستشاران: محمد عبد القادر السلطي ومنير توفيق صالح.
1- صحة الحكم القاضي برفض الدفع بعدم قبول الطعن بالنقض شكلاً لعدم اثبات العلم اليقيني بالحكم المطعون فيه.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 176)
2- عدم نص القانون صراحة على وجوب توقيع صحيفة الطعن بالنقض المرفوعة من الدائرة المختصة في وزارة العدل نيابة عن الوزارات والدوائر الحكومية من عضو لا تقل درجته عن مستشار مساعد.  

قانون اتحادي رقم 23: في شأن تنظيم مهنة المحاماة (مادة 62)
3- صحة الحكم القاضي برفض الدفع بعدم قبول الطعن نقضاً المقدم نيابة عن احدى الدوائر الحكومية لرفعه من غير ذي صفة.
4- سلطة محكمة الموضوع في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الادلة وتفسير العقود وسائر المحررات شرط عدم خروجها عن المعنى الظاهر في العبارات الواردة فيها واقامة قضائها على اسباب سائغة.  

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 265)
5- صحة الحكم القاضي باعتبار القرار الصادر عن الوزارة بإنهاء خدمة احد موظفيها شفهياً قراراً ادارياً تعسفياً مخالفاً للقانون.
6- صحة الحكم القاضي بتقدير تعويض الفصل التعسفي لاحد الموظفين الحكوميين استناداً الى نوع العمل ومقدار الضرر اللاحق به ومدة خدمته دون الارتكاز الى احكام قانون العمل.
7- صحة الحكم القاضي بعدم استحقاق الموظف الحكومي بدل عمل خارج المحطة لثبوت عدم نص عقد العمل ودليل شؤون الافراد عليه.
8- صحة الحكم القاضي بعدم استحقاق الموظف الحكومي المفصول من الخدمة بشكل تعسفي "بدل طبيعة العمل" استناداً الى عقد العمل المحلي المبرم بينه وبين الادارة.
9- صحة الحكم القاضي بعدم استحقاق الموظف الحكومي المفصول من الخدمة بشكل تعسفي "بدل الاجازات المتراكمة" استناداً الى عقد العمل المبرم بين الموظف والادارة والذي يحظر تراكم الاجازات دون الموافقة الخطية والمسبقة لمدير عام الوزارة.
المحكمة
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن في الطعن 393/27 ق – المطعون ضده في الطعن 496/27 – أقام الدعوى 172/2000 عمال كلى أبوظبي على المطعون ضدها فيه – الطاعنة في الطعن الأخير – وانتهى فيها إلى طلب الحكم بإلزامها بإعادته إلى الخدمة اعتباراً من يناير سنة 2000 ودفع رواتبه من هذا التاريخ بواقع 4480 درهما شهريا حتى تاريخ الفصل في الدعوى، وترقيته على أساس الأقدمية، ودفع فرق الراتب له، ودفع علاوة فنية بواقع 800 درهم شهريا اعتباراً من عام 1994 وحتى الآن، ودفع علاوة سفر بواقع 1000 درهم يومياً لمدة 130 يوماً، ودفع تعويض له عن سلوكها وتعويض عن بدل إجازة مدتها 70 يوماً، على سند من أنه بموجب عقد عمل محلى مؤرخ 7/5/1994 قامت المدعى عليها بتعيينه بصفة مشغل معدات براتب مقداره 2500 درهم شهريا عن الثلاثة أشهر الأولى، ثم تم تثبيته في عمله بموجب الخطاب المؤرخ 10/5/1994 لقاء 1820 درهم راتب أساسى، 20% علاوة غلاء معيشة، 60% علاوة سكن، 20% مواصلات شهريا، وظل في عمله حتى 6/12/1999 حيث انهيت خدماته دون مبرر بعد أن تقدم بشكوى في حق بعض العاملين بسبب سوء معاملتهم له، مما حرمه من مصدر رزقه واضطره إلى اقتراض مبالغ كبيرة لسد احتياجاته وأسرته، ومن ثم كانت الدعوى، ومحكمة أول درجة قضت في 28/11/2001 بإلزام المدعى والمدعى عليها بأن تؤدى للمدعى مبلغ 15515 درهماً ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف المدعى والمدعى عليها هذا الحكم بالاستئنافين 900، 910 أبوظبي على التوالى، ومحكمة الاستئناف قضت في 28/1/2002 بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في الطعن الأول في هذا الحكم بالطعن رقم 265/24 ق حيث قضى في 30/3/2004 بنقضه والإحالة، ومحكمة الإحالة قضت في 9/1/2005 في موضوع الاستئنافين بتعديل الحكم المستأنف بجعل المبلغ المقضى به 24475 درهماً بدلاً من 15515 درهماً، وتأييده فيما عدا ذلك، فكان الطعنان. دفع المطعون ضده في الطعن الثانى بعدم قبوله لرفعه بعد الميعاد، ولرفعه من غير ذى صفة.
وحيث إن مبنى دفع المطعون ضده في الطعن 496/27 ق بعدم قبوله لرفعه بعد الميعاد أن الطاعنة فيه قد علمت بالحكم المطعون فيه علماً يقينيا قبل ثلاثين يوماً من تاريخ رفع الطعن، وذلك من واقع استلام موكلها صورته قبل بدء سريان ميعاد الطعن بالنقض المنصوص عليه في المادة 176 من قانون الإجراءات المدنية، ولا يغير من ذلك ما ضمنته صحيفة طعنها من أنها قد تبلغت بهذا الحكم في 29/5/2005 لأنها لم تعلن في هذا التاريخ به، وإنما أعلنت بصحيفة طعن المطعون ضده.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن من المقرر بنص المادة 176 من القانون الاتحادي رقم 11/1992 في شأن الإجراءات المدنية التى أقيم الطعن في ظل حكمها أن ميعاد الطعن بالنقض ثلاثون يوماً من تاريخ اليوم التالى لإعلان الحكم أو من العلم اليقينى به.. لما كان ذلك وكان الثابت بصدر النسخة الأصلية للحكم المطعون فيه أنه قد تأشر من... محامى أول بإدارة قضايا الدولة في 29/5/2005 – التى أقامت الطعن نيابة عن الطاعنة بعبارة " استلمت نسخة من الحكم عن خدمات مطار أبوظبي.. "، وإذ لم يقدم المطعون ضده ما يثبت علم الطاعنة اليقينى بهذا الحكم قبل الميعاد المحدد لرفع الطعن الذى أودعت صحيفته في 15/6/2005 قبل انقضاء ميعاد الطعن فيه محسوباً من تاريخ إقرار الأخيرة المشار إليه باستلام نسخة من الحكم المطعون فيه، فإن الدفع يضحى على غير أساس خليقاً بالرفض.
وحيث إن مبنى دفع المطعون ضده في ذات الطعن بعدم قبوله لرفعه من غير ذى صفة أن صحيفة الطعن قد وقعت من السيد/... ويعمل محام أول بإدارة قضايا الدولة بالمخالفة لما هو مقرر قانوناً من أنه يجب ألاّ تقل درجة من يوقع عليها عن مستشار مساعد أو رئيس نيابة على الأقل، ومن ثم يكون الطعن قد أقيم ممن لا يملكه.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أنه وإن كان الأصل أنه لايجوز لغير المحامين المقبولين للمرافعة أمام المحكمة الاتحادية العليا الحضور أمامها نيابة عن أطراف الدعوى أو تقديم الطلبات أو الطعون أو صحف الدعاوى عملاً بنص المادة 21 من القانون الاتحادي رقم 23/1991 في شأن تنظيم مهنة المحاماة، إلاّ أنه استثناء من هذا الأصل جرى نص المادة 62 من ذات القانون على أن تنوب الدائرة المختصة بوزارة العدل عن الوزارات والدوائر الحكومية والهيئات العامة والمؤسسات العامة الاتحادية على اختلافها وذلك بالنسبة إلى تقديم الطلبات وصحف الدعاوى والطعون وبوجه عام كل ما تتطلبه مباشرة الدعاوى والطعون أمام محاكم الدولة على اختلاف درجاتها... ويجوز للدوائر الحكومية المحلية والهيئات العامة.. أن تنيب عنها في الأعمال المشار إليها.. الدائرة المختصة بوزارة العدل... لما كان ذلك وكان من المقرر بنص المادة الخامسة من القانون الاتحادي رقم 17/1978 بتنظيم حالات وإجراءات الطعن بالنقض أمام المحكمة الاتحادية العليا المعدلة بالقانون الاتحادي رقم 3/1985 – والواردة في الباب الثانى تحت عنوان الطعن في المواد المدنية – قد خولت النائب العام من تلقاء نفسه أو بناء على طلب خطى من وزير العدل أن يطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا بطريق النقض لصالح القانون في الاحكام النهائية أيا كانت المحكمة الاتحادية التى أصدرتها وذلك خلال سنتين على الأكثر من تاريخ صدور الحكم... وذلك في الحالتين المنصوص عليهما في هذه المادة وقد أوجب الشرع في المادة 9/2 من ذات القانون – تحت نفس العنوان – أن تكون صحيفة الطعن موقعة من رئيس نيابة على الأقل إذا كان الطعن مرفوعا من النيابة العامة في غير الحالات المنصوص عليها في المادة الخامسة،
بما مفاده أن المشرع لم يتطلب في توقيع صحيفة الطعن بالنقض التى ترفعها الدائرة المختصة بوزارة العدل نيابة عن الوزارات والدوائر الحكومية... أن يصدر عن عضو لاتقل درجته عن مستشار مساعد، ولو أراد ذلك لنص على ذلك صراحة
كما هو الحال في المادتين 5، 9/2 من القانون الاتحادى رقم 17/1987 السالف الإشارة إليهما، والقول بغير ذلك فيه تخصيص لنص المادة 62 من القانون الاتحادي رقم 23/1991 في شأن تنظيم مهنة المحاماة بغير مخصص،
ومن ثم يكون دفع المطعون ضده بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذى صفة لتوقيع صحيفته من محام أول بإدارة قضايا الدولة على غير أساس خليقاً بالرفض.
وحيث إن الطعنين استوفياً أوضاعهما الشكليـة.
أولا - بالنسبة للطعن 496/27 ق:
حيث إن مبنى الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال إذ قضى بأن فصل المطعون ضده كان تعسفيا على سند من أن الطاعنة لم تقدم قرار المدير العام بإنهاء خدمات المذكور وأن قولها بأنه أنهى خدماته شفاهة مخالف للقانون لعدم صدور كتاب عنه بهذا الشأن في حين أن الفقرة الخامسة من البند 7 – 10 من نظام خدمة العاملين لديها لم تشترط أن يكون اعتماد المدير العام كتابة، وقد تحققت الغاية من هذا الإجراء – باعتباره ضمانة للموظف قصد به مراقبة عمل لجنة التأديب – من علم المدير العام بما انتهت إليه هذه اللجنة واعتماده قرار الإنهاء شفاهة، علماً بأن القوانين الحديثة قد هجرت التقيد الصارم بالشكلية، ومن ثم لا يلزم أن يكون القرار الإدارى مكتوباً، بما يعيب ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه وفى تفسير العقود والمشارطات وسائر المحررات بما تراه أوفي بمقصود عاقديها طالما لم تخرج عن المعنى الظاهر الذى تحتمله عباراتها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق، بما يكفى لحمله.
لما كان ذلك وكانت الفقرة الخامسة من البند 7 – 10 من دليل شؤون الأفراد الصادر عن الطاعنة والذى أحال إليه البند الثامن من عقد العمل المحلى المبرم بين الطرفين قد نصت على أنه " إذا أوصت اللجنة التأديبية بإنهاء خدمة الموظف، على مدير شؤون الأفراد والإدارة أن يوجز للمدير العام وقائع هذه الحالة والحصول على اعتماده لهذا الإنهاء "، وقد انتهى الحكم الناقض إلى أن هذا النص " يشكل ضمانة للموظف حتى هذه اللجنة بفصله دون معقب "، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى وجوب صدور قرار كتابي عن المدير العام للطاعنة باعتماد قرار لجنة التأديب بإنهاء عمل المطعون ضده ورتب على عجز الطاعنة عن تقديم هذا القرار أن الإنهاء كان تعسفيا، وإذ كان هذا الاستخلاص أيا كان وجه الرأى في طبيعة القرار المشار إليه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق، ولا خروج فيه على المعنى الظاهر الذى تحتمله عبارات الفقرة الخامسة من البند 7 – 10 من دليل شؤون الأفراد السالف إيرادها فإن النعى على الحكم المطعون فيه بما ورد بسبب الطعن لايعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياًّ فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها وتفسير المحررات، وهو ما لايجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
ثانياً - بالنسبة للطعن 393/27 ق:
حيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثانى منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ قضى للطاعن بمبلغ 8960 درهماً يمثل أجر شهرين كتعويض عن فصله تعسفيا على سند نص المادة 123/أ من قانون العمل في حين أن مطار أبوظبي الدولى هو هيئة حكومية يرأسه موظف عام أو من في حكمه، ولاينطبق على الموظفين والمستخدمين فيه أحكام هذا القانون عملاً بنص المادة الثالثة منه، ومن ثم كان يتعين أن يقدر التعويض المشار إليه بمقدار الضرر بمراعاة نوع عمل الطاعن ومدة خدمته ولو راعى الحكم ذلك لما قضى له بأقل من تسعة آلاف درهم، وقد عدل الحكم عن ثلاثة أحكام تمهيدية قصد بها ضرورة تقديم المطعون ضدها لقانون إنشائها ونظامها الأساسى للوقوف على القانون الواجب التطبيق إلاّ أنها اكتفت بتقديم دليل شئون الأفراد وهو مالا يكفى لتكوين عقيدة المحكمة، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه قدرّ التعويض المستحق للطاعن عن فصله تعسفيا " بمبلغ 8960 درهما أجر شهرين على اعتبار أن أجره الشهرى 4480 درهما بعد أن راعت أى المحكمة نوع العمل ومقدار الضرر الذى لحق بالعامل ومدة خدمته " دون أن يشير إلى استناده إلى أحكام قانون العمل، ومن ثم لا يصادف نعى الطاعن في هذا الخصوص محلاًّ في قضاء الحكم المطعون فيه، ولا على الحكم رفضه نعى الطاعن على الحكم الإبتدائى عدوله عن تكليف المحكمة المطعون ضدها تقديم قانون إنشائها والنظام الأساسى للعاملين لديها، وبعد أن " وجدت في أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها للفصل فيها "، نظراً لأن المطعون ضدها قدمت صورة من عقد العمل المحلى المبرم بين الطرفين وصورة من دليل شؤون الأفراد الذى ينطبق على موظفيها والذى يعتبر جزءاً لايتجزأ من هذا العقد، واللذان تضمنا تحديداً لشروط التعاقد وحقوق والتزامات الطرفين، بما يغنى عن تقديم قانون إنشاء المطعون ضدها، بإعتبار أن العقد هو قانون المتعاقدين ومن ثم يضحى النعى بهذين السببين من أسباب الطعن خليقاً بالرفض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ استند فى رفضه إجابته إلى طلب بدل العمل خارج المحطة لمدة 130 يوماً بواقع ألف درهم يومياً إلى أنه لم يقدم دليلاً على قيامه بذلك، رغم أنه قد تمسك بضرورة إحالة الدعوى إلى الخبرة الحسابية لتحقيق طلباته وأهمها السفريات الخارجية والمهمات التى يطالب بالبدل عنها، لكن الحكم امتنع عن إجابته إلى طلبه حالة أنه وسيلته الوحيدة للأثبات، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير مقبول، ذلك أن الثابت بالدعوى أن كلاًّ من عقد العمل المحلى ودليل شؤون الأفراد المودع صورة منهما ملف الطعن واللذان يحكمان العلاقة بين الطرفين، لم يتضمن نصاًّ بأحقية المطعون ضده ببدل عمل خارج المحطة، وبالتالى لا يستحق الطاعن بدل عمل خارج المحطة، وإذ انتهى الحكم إلى هذه النتيجة الصحيحة وقضى برفض هذا الطلب، فإن النعى عليه بما ورد بهذا السبب من أسباب الطعن يضحى غير منتج ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الرابع من أسباب الطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، إذ رفض القضاء باستحقاقه بدل مسئولية عن طبيعة العمل بواقع 800 جرهم شهريا اعتباراً من عام 1994 رغم أن المطعون ضدها قامت بتشغيله في وظيفة مشغل أول معدات منذ 1/5/1994 وخاطبته بهذا المسمى طيلة فترة عمله معها فلا أقل من أن يأخذ مزاياها بحسبان أن العبرة بحقيقة الواقع وليس بما ورد خطأ في عقد العمل المحلى المؤرخ 7/5/1994، وقد امتنع الحكم عن إجابته إلى طلبه ندب خبير للتعرف على مخصصات وظيفته، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن الثابت بالبند 4/جـ من عقد العمل المحلى أحقية الطاعن لبدل طبيعة عمل بنسبة 20% من راتبه الأساسى وذلك فقط إذا كان في " جدول المناوبات الدورية " وإذ استند الطاعن في أحقيته لما أسماه" بدل المسؤولية عن طبيعة العمل " إلى كونه يعمل " مشغل آلات رئيسى " حسبما جاء بالمذكرة الشارحة لاستئنافه وخلافا لما جاء بعقد العمل المحلى من أن عمله سائق معدات، دون أن يستند في طلبه إلى شرط استحقاق بدل طبيعة العمل وهو كونه في جدول المناوبات الدورية، فإن طلبه يكون فاقد الأساس القانونى، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه صحيحاً إلى رفض هذا الطلب، فإن النعى عليه بما ورد بهذا السبب للطعن يضحى على غير أساس خليقاً بالرفض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الخامس للطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وإذ عوّل في قضائه له بمبلغ 1747 درهم كبدل إجازة على إقرار المطعون ضدها بهذا المبلغ ورفض له القضاء له كاملاً بهذا البدل عن سبعين يوماً قولاً منه بأنه أنه لم يقدم دليلاً على استحقاق بدل الإجازة عن هذه الفترة التراكمية، في حين أنه كان في مقدور الحكم أن يتحقق من صحة دفاعه وأنه يمكن مراكمة الإجازة بالنسبة لبعض الموظفين، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أن الثابت بالبند الرابع من عقد العمل المبرم بين الطرفين أن الطاعن قد عين على الدرجة الثامنة، لما كان ذلك وكان الثابت بالبند " 3 – 1 – 3 " من دليل شؤون الأفراد الذى يعتبر جزءاً من العقد أنه " لايحق مراكمة الإجازة دون الموافقة الخطية المسبقة من المدير العام " والإستثناء الوحيد لهذه القاعدة هو الموظفون العاملون في الدرجة رقم 10 حيث يمكن مراكمة إجازاتهم حتى 60 يوماً كحد أقصى " بما مفاده أن الأصل هو عدم جواز مراكمة الإجازة وبالتالى الحصول على بدل إجازة دون أن تكون هناك موافقة خطية مسبقة من مدير عام المطعون ضدها، واستثناء من هذا الأصل يمكن مراكمة الإجازة حتى 60 يوماً كحد أقصى بالنسبة للموظفين العاملين في الدرجة العاشرة، وكان الطاعن قد عيِّن في الدرجة الثامنة ولم يستند في طلب بدل الإجازة أمام محكمة الموضوع إلى سبق حصوله على موافقة خطية من مدير عام المطعون ضدها، ومن ثم لايستحق هذا البدل، إلاّ أنه إزاء إقرار الأخيرة بأحقية الطاعن في مبلغ 1747 درهم كبدل إجازة، فإن تقيد الحكم به يكون في محله دون زيادة في مقداره، ومن ثم فإن النعى عليه بعدم قضائه بهذا البدل عن سبعين يوماً يضحى على غير أساس خليقاً بالرفض.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *