طعن رقم 615 لسنة 27 القضائية
صادر بتاريخ 31/01/2007 (تجاري)
هيئة المحكمة: الرئيس شهاب عبد الرحمن الحمادي والمستشاران: يوسف عبد الحليم الهتة والبشير بن الهادي زيتون.
1 - سلطة محكمة الموضوع في فهم وتحصيل الواقع في الدعوى والارتكاز الى رأي الخبير لاثبات الوقائع او نفيها وتقدير قيمتها.  

قانون اتحادي رقم 10: بإصدار قانون الاثبات في المعاملات المدنية والتجارية (مادة 90)
2 - سلطة محكمة الموضوع في تقدير تقرير الخبرة كونه احد الادلة المطروحة في الدعوى دون إلزامها بالرد إستقلالاً على الاعتراضات الموجهة اليه.  

قانون اتحادي رقم 10: بإصدار قانون الاثبات في المعاملات المدنية والتجارية (مادة 90)
3 - صحة الحكم القاضي بتقدير قيمة اعمال المقاولة من الباطن المطالب بتسديدها استناداً الى تقريري الخبير الاولي والاضافي.  

قانون اتحادي رقم 10: بإصدار قانون الاثبات في المعاملات المدنية والتجارية (مادة 84)
4 - سلطة محكمة الاستئناف في القضاء بإلغاء الحكم الابتدائي المستأنف والتصدي للفصل في موضوع النزاع عملاً بالاثر الناقل للإستئناف ذلك في حال بطلان هذا الحكم او بطلان إجراءاته.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 165)
5 - التزام المدين بتسديد فائدة تأخيرية سارية من تاريخ المطالبة القضائية في حال تأخره في تسديد دينه الناشىء عن عمل تجاري والمتعلق بمبلغ من النقود معلوم المقدار وقت الطلب.  

قانون اتحادي رقم 18: بإصدار قانون المعاملات التجارية (مادة 90)
6 - شروط اعتبار الدين الناشىء عن عمل تجاري والخاضع للفائدة التأخيرية معلوم المقدار وقت الطلب.  

قانون اتحادي رقم 18: بإصدار قانون المعاملات التجارية (مادة 88)
7 - صحة الحكم القاضي بإستحقاق المقاول من الباطن قيمة اعمال المقاولة المتفق عليها في عقد المقاولة لثبوت انجازه هذه الاعمال إستناداً الى محضر التسليم الابتدائي ومحضر التسوية النهائي مع الفائدة على المبلغ المستحق من تاريخ المطالبة القضائية.  

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 885)
المحكمة
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 486 لسنة 2002 تجاري كلي أبوظبي الاتحادية الابتدائية على الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي له مبلغ 594563.61 درهماً والفائدة القانونية بواقع 12% سنوياً من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام. على سند أن المطعون ضده بصفته حارساً قضائياً على شركة ..... وشركاه المحدودة للمقاولات تعاقدت مع الطاعنة من الباطن على توريد وتركيب الزجاج والألمنيوم لمشروع بناية ..... الكائنة بالعقار س 23/أي 4/م أبوظبي وذلك مقابل مبلغ -, 4174180 درهماً، كما قامت بتنفيذ أعمال إضافية قيمتها 64550 درهماً فيكون جملة المستحق 4.238.730 درهماً سددت منها مبلغ 3644166.39 درهماً وتبقى في ذمتها المبلغ المطالب به. ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيراً قدم تقريره، حكمت بإلزام الطاعنة بأداء مبلغ 380502.41 درهماً للمطعون ضده ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالإستئناف رقم 48 لسنة 2004 تجاري أبوظبي الإستئنافية الإتحادية كما إستأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 58 لسنة 2004 تجاري أمام ذات المحكمة وبعد أن أعادت المحكمة الدعوى إلى الخبير لبحث اعتراضات الطرفين قضت ببطلان الحكم المستأنف لعدم إيداع نسخته الأصلية ملف الدعوى وحكمت في موضوع الاستئنافين بإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ 390.952.41 درهماً وفائدة تأخيرية بواقع 9% سنوياً من تاريخ رفع الدعوى في 18/6/2002 وحتى السداد التام.طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ذلك أنه أقام قضاءه على اطمئنانه إلى تقرير الخبير رغم ما اعتراه من مطاعن إذ قدر قيمة الأعمال الإضافية بمبلغ 32700 درهماً بدلاً من 23791 درهماً، كما أن هناك بنود من الأعمال تم إلغائها بلغت قيمتها 22222.70 درهماً، كما أثبت الخبير أن المطعون ضدها تأخرت ليوم واحد رغم أنها تأخرت لمدة 60 يوماً، كما أن هناك أعمال نفذت على حساب المطعون ضدها بلغت قيمتها 77675 درهماً لم يحتسبها الخبير وقد تمسكت الطاعنة بذلك في اعتراضاتها على تقرير الخبير إلا أن الحكم انتهى إلى إلزام الطاعنة بما انتهى إليه الخبير مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محكمة الموضوع تستقل بسلطة فهم وتحصيل الواقع في الدعوى طالما كان استخلاصها سائغاً، ولها أن تستنير برأي الخبير في الدعوى في إثبات الوقائع أو نفيها وتقدير قيمتها.
ولها في سبيل ذلك أن تعهد إليه ببحث مستندات الطرفين مما يتصل بالمستندات موضوع الدعوى، وأن للمحكمة بعد ذلك مطلق الحرية في تقدير الخبير والأخذ به من عدمه باعتبار أنه لا يعدو أن يكون في هذا الشأن دليلاً مطروحاً عليها فإذا اعتمد الحكم تقرير الخبير في هذا المجال لسلامة الأسس التي بنى عليها فإنه بذلك يكون قد اشتمل على الرد الضمني على ما يثيره الخصوم من اعتراضات بشأنه.
لما كان ذلك وكان الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى أن المطعون ضده قد طالب باحتساب مبلغ 64550 درهماً قيمة الأعمال الإضافية، وأفادت دائرة الخدمات بكتابها رقم 1م / ت/ 4/ 328/97 المؤرخ 5/4/1997 أن قيمة الأعمال الإضافية 45100 درهماً إلا أن الخبير قد أطرح ادعاء المطعون ضده على سند أنه لم يقدم قائمة تبين تفاصيل تلك الأعمال، وأن الطاعنة لم تعتمد تلك الأعمال، كما أن محضر الاجتماع بشأنها غير مختوم بخاتم الدائرة وبالتالي لم يأخذ بتقدير دائرة الخدمات لقيمة هذه الأعمال، وأعتمد الخبير ما أقرت به الطاعنة بمذكرتها المؤرخة 2/3/2003 من أن الأعمال الإضافية تبلغ قيمتها 32700 درهماً وهي عبارة عن 16000 درهم قيمة صناديق عدادات المياه ومبلغ 16700 درهم قيمة حماية خزان الغاز، أما بالنسبة لبنود الأعمال التي تم إلغائها فقد أثبت الخبير في تقريره أنه تم إلغاء " الباب ADI " وقيمته 64951.20 درهماً ولم يحتسب قيمته أما بالنسبة لإلغاء جزء من درابزين الدرج وجزء من لوفر السطح وعدد 2 لوفر على الواجهة فإن الطاعنة لم تقدم المستندات التي تثبت كمية التغييرات وبالتالي لا يجب خصم قيمتها، كما انتهى الخبير في تقريره إلى أن المطعون ضدها لم تتأخر في التنفيذ ولم يثبت بالمستندات أنها سبب التأخير وبالتالي لا توجد غرامات تأخير. كما أنه بالنسبة لما طلبته الطاعنة بخصم مبلغ 77675 درهماً قيمة أعمال نفذتها على حساب المطعون ضدها فقد بين الخبير في تقريره أنه تم خصم مبلغ 1500 درهماً قيمة إصلاح زجاج مكسور أما بالنسبة لدهان شقتين بمبلغ 2500 درهم، 1675 درهم فقد أبان الخبير أن تسرب الهواء ليس بالضرورة ناتجاً عن أعمال المطعون ضدها، وأن طلب الطاعنة خصم مبلغ 72 ألف درهم بسبب إستعمال مقاطع ألمنيوم غير مطابقة للمواصفات " نوع محلي " بدلاًَ من كونير أمريكي فإن المالك قد قبلها وبالتالي لا يجوز خصمها.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ بتقرير خبير الدعوى بعد أن أعاد المهمة إليه لنظر إعتراضات الطرفين وقام بتنفيذ المهمة وقدم تقريره الإضافي ورأت المحكمة أنه كافياً لجلاء وجه الحقيقة في الدعوى وإطمأنت إليه، وخلص الحكم سائغاً إلى إستحقاق المطعون ضدها للمبلغ المحكوم به وكانت أسبابه كافية لحمل قضائه ومن ثم فإن النعي لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره من أدلة مما لا يجوز إثارته أمام المحكمة الإتحادية العليا.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه انتهى إلى بطلان الحكم الإبتدائي لعدم إيداع نسخته الأصلية وتصدي للحكم في موضوع الدعوى واتخذ من تقرير الخبير المنتدب من محكمة أول درجة سنداً لقضائه رغم أنه يستتبع بطلان تقرير الخبرة مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن مفاد المادتين 165، 166 من قانون الإجراءات المدنية أنه إذا حكمت المحكمة الإبتدائية في الموضوع ورأت محكمة الإستئناف أن هناك بطلاناً في الحكم أو بطلاناً في الإجراءات أثر في الحكم تقضي بإلغائه وتحكم في الدعوى، فيتعين على محكمة الإستئناف ألا تقف عند حد القضاء ببطلان الحكم المستأنف لأن هذا البطلان لا ينفي أن هناك خصومة قائمة لم يفصل فيها بعد وإنما يتعين عليها أن تتصدى للفصل في موضوع الدعوى إعمالاً للأثر الناقل للإستئناف ويعتبر مطروحاً على هذه المحكمة كل ما كان قد أبدى أمام محكمة أول درجة من أوجه دفاع ودفوع وأدلة ومنها تقارير الخبراء ويتعين عليها أن تقول كلمتها فيها وأن تتناول النزاع في كل وجوهه سواء ما تعلق منها بالوقائع أو بتطبيق القانون، وإذ إتبع الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ذلك أنه قضى للمطعون ضدها بالفائدة التأخيرية بواقع 9% سنوياً من تاريخ رفع الدعوى في 18/6/2002 رغم أنه لم يثبت أن الطاعنة تأخرت في سداد الدفعات الدورية، كما لم يثبت أن المطعون ضدها طالبتها بسداد رصيد مستحقاتها، وأنها أقرت بحقها في مبلغ 87070.41 درهماً ولم تمانع في سداده، وقد ثبت وجود منازعة جدية في مقدار الدين بما ينفي عن الطاعنة المطل في سداد الدين بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر وعلى ما تفيد به المواد 76، 77، 88، 90 من قانون المعاملات التجارية أنه إذا كان الدين ناشئاً عن عمل تجاري ومتعلقاً بمبلغ من النقود معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء به، التزم بفائدة تأخيرية من تاريخ المطالبة القضائية، ولو نازع المدين في مقداره،
والمقصود بأن يكون المبلغ محل الالتزام معلوم المقدار وقت الطلب كشرط لسريان الفائدة التأخيرية من تاريخ المطالبة القضائية هو ألا يكون المبلغ المطالب به تعويضاً خاضعاً في تحديده لمطلق تقدير القاضي، أما حيث يكون التعويض مستنداً إلى أسس ثابتة بحيث لا يكون للقضاء سلطة رحبة في التقدير فإنه يكون معلوم المقدار فإذا تأخر المدين في دفعه فيحق للدائن اقتضاء فائدة على سبيل التعويض عن العطل والتأخير.
ولما كان الدين الذي تطالب به المطعون ضدها ناشئاً عن عمل تجاري وهو عقد المقاولة وكانت قيمة أعمال المقاولة- وعلى ما تقضي به المادة 885 من قانون المعاملات المدنية تستحق الدفع للمقاول عند قيامه بتسليم صاحب العمل أو المقاول الرئيسي حسب الأحوال- الأعمال المكلف بها إلا إذا نص الإتفاق أو جرى العرف على غير ذلك، وكان الثابت من محضر التسليم الإبتدائي المؤرخ 20/8/1996 ومحضر التسوية النهائي أن الطاعنة تسلمت أعمال المقاولة وبالتالي فإن قيمة الأعمال تكون مستحقة للمقاول " المطعون ضده " منذ ذلك التسليم حتى ولو نازعت الطاعنة في مقداره أو عرضت مبلغ أقل من المستحق إذ لا يجبر الدائن على قبول سداد ناقص عرضته بقصد إبراء ذمتها من كامل الالتزام وليس خصماً من المستحق للمطعون ضده، ومن ثم فإن المطعون ضده يستحق فائدة تأخيرية من تاريخ المطالبة القضائية إذ أن الأحكام مقررة للحقوق وليست منشئة لها وإذ قضى الحكم المطعون فيه بفوائد المبلغ المستحق من تاريخ المطالبة الرسمية فإنه يكون قد توخى صحيح القانون ويكون النعي عليه على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *