طعن رقم 621 لسنة 27 القضائية
صادر بتاريخ 21/02/2007(احوال شخصية)
هيئة المحكمة: الرئيس فلاح الهاجري والمستشاران: محمد عبد القادر السلطي ومحمد الامين محمد بيب.
1- لا سكنى للرضيع في حال طلاق والديه كون مسكنه في حجر امه حسب الفقه المالكي.  

قانون اتحادي رقم 28: في شأن الاحوال الشخصية (مادة 148)
2- سلطة محكمة الموضوع في تحصيل فهم الواقع وتقدير الادلة في الدعوى شرط عدم اعتمادها على واقعة بلا سند.
3- عدم الزام محكمة الموضوع في بالرد استقلالاً على كل حجج وطلبات الخصوم طالما في الحقيقة المنتهية اليها الرد الضمني المسقط لها.
4- سلطة محكمة الموضوع في تقدير النفقة شرط اقامة قضائها سائغاً.  

قانون اتحادي رقم 28: في شأن الاحوال الشخصية (مادة 63)
5- نفقة المتعة مستوجبة على المطلق لكنه لا يجبر على ادائها.  

قانون اتحادي رقم 28: في شأن الاحوال الشخصية (مادة 140)
6- تعريف نفقة المتعة حسب الفقه المالكي.  

قانون اتحادي رقم 28: في شأن الاحوال الشخصية (مادة 140)
7- اعتبار نفقة الطفل المحضون مستوجبة على ابيه ومتغيرة حسب ظروف المنفق والمنفق عليه.  

قانون اتحادي رقم 28: في شأن الاحوال الشخصية (مادة 148)
8- صحة الحكم القاضي بنفقة شهرية للطفل المحضون وتوفير خادمة او نفقة عدة واجر رضاعة استناداً للثابت في اوراق الدعوى.  

قانون اتحادي رقم 28: في شأن الاحوال الشخصية (مادة 148)
المحكمة
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن المطعون ضده ـ ... ـ أقام الدعوى رقم 126/2005 شرعي أبوظبي أمام محكمة أبوظبي الشرعية ضد الطاعنة ـ ... ـ بطلب الحكم بإلزامها بتمكينه من رؤية ولده الصغير ـ ... ـ وعلى أن تكون الرؤية بمنزله ولمدة مرتين أسبوعياً. وقال شرحاً لدعواه إنه كان زوجاًللمدعى عليها بصحيح العقد الشرعي ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج وأنجب منها الطفل ... المولود بتاريخ 31/7/2004 وأنه طلقها بتاريخ 25/4/2004 طلقة رجعية ولم يراجعها حتى وضعت حملها ثم خرجت من المنزل وأقامت مع والدها وامتنعت بلا مبرر من تمكينه من رؤية ولده ومن ثم أقام دعواه بالطلبات سالفة البيان ـ كما أقامت الطاعنة ـ ... ـ الدعوى رقم 160/2005 شرعي أبوظبي أمام محكمة أبوظبي الشرعية ضد المطعون ضده ـ ... ـ بطلب الحكم بأحقيتها في حضانة ابنها ... وبإلزامه بأداء أجر حضانة ونفقة عدة ومتعة وأجر رضاعةلها وأداء نفقة للمحضون مأكل ومشرب وملبس وأجرة مسكن للحضانة وسيارة لائقة وسائق لها ومربية جامعية وخادمة على سند من القول بأنها كانت زوجة للمدعى عليه بصحيح العقد الشرعي وأنجب منها على فراش الزوجية الطفل ... وأنه قام بطلاقها بتاريخ 27/4/2004 وأن المدعى عليه ميسور الحال ودخله مرتفع ومن ثم أقامت دعواها بالطلبات سالفة البيان. ومحكمة أول درجة قررت ضم الدعوى الثانية للدعوى الأولى ليصدر فيهما حكم واحد للارتباط ثم أصدرت حكمها بجلسة 27/6/2005 أولاً: في الدعوى رقم 126/2005 شرعي أبوظبي بتمكين المدعي من رؤية ابنه ـ ... ـ يوم الخميس من كل أسبوع من الساعة الخامسة مساءً وحتى الساعة السابعة مساءً ويتم تسليم الابن وإعادته بمقر الاتحاد النسائي بأبوظبي ـ ثانياً: في الدعوى رقم 160/2005 شرعي أبوظبي بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعية نفقة للصغير ـ ... ـ ثلاثة آلاف درهم شهرياً إعتباراً من تاريخ رفع الدعوى في 9/3/2005 وأن يؤدي لها أجر رضاعة ألف درهم شهرياً مدة الرضاع وبأحقيتها في حضانة ابنها ـ ... ـ ورفض ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 314/2005 م. شرعي أبوظبي ومحكمة استئناف أبوظبي الشرعية حكمت بجلسة 30/10/2005 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بشأن الخادمة ونفقة العدة وبإلزام المستأنف ضده ـ ... ـ بتوفير خادمة لابنه المحضون عبيد مع تحمله مصاريفها وبإلزامه بأن يؤدي للمستأنفة ... نفقة عدتها مبلغ ستة آلاف درهم وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.
طعنت الطاعنة على هذا الحكم بالطعن الماثل بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 29/11/2005 وقدمت النيابة العامة مذكرة بالرأي فوضت فيها الرأي للمحكمة. كما قدم المطعون ضده مذكرة جوابية. ورأت المحكمة في غرفة المشورة أن الطعن جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره.
وحيث إن الطاعنة تنعي على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وأحكام الشريعة الإسلامية والقصور في التسبيب وقالت شرحاً لدعواها أنه من المقرر أن مناط طلبات الخصوم في الدعوى هو الطلبات الختامية وأن مناط التزام الحكم بطلبات الخصوم هو عدم تجاوزه القدر المطلوب الذي حدده الخصم في طلباته ودون إهمال بعضها وأن الحكم المطعون فيه أهمل بعض هذه الطلبات أو على الأقل أهمل بحثها ومناقشتها على ضوء الواقع وما يستلزمه ذلك من تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية فالحكم المطعون فيه لم يقض بتوفير مسكن شرعي للطاعنة ولولدها بالرغم من أن الشريعة الإسلامية توجب توفير مسكن للحاضنة التي تقيم مع ولدها باعتبار أن ذلك من النفقة المقررة شرعاً للمحضون وهي نفقة السكن كما وأن الحكم المطعون فيه رفض طلب الطاعنة زيادة النفقة المفروضة للمحضون وكذلك طلبها بشأن سيارة مستقلة للمحضون وسائق لها ومربية بمقولة أن الولد في سن الرضاع وأنه لا يحتاج إلى ذلك بالرغم من أن المطعون ضده ميسور الحال ودخله مرتفع جداً وكذلك الطاعنة وأن حالة المحضون الاجتماعية ومناسبتها لجو المحضون ضده تتطلب أن يعيش في مستوى كريم ومناسب لحالة والده وبالنسبة لنفقة المتعة فقد رفضها الحكم المطعون فيه على سند من القول أنها مندوبة عند الإمام مالك ولا تجب بالرغم من أن باقي المذاهب ذهبت إلى وجوبها وطبقاً لقانون المعاملات المدنية فإنه في هذه الحالة يجب اختيار أنسب الحلول من المذاهب الأخرى ولا يؤخذ برأي الإمام مالك. وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في جملته مردود.
ذلك أن من المقرر ـ في الفقه المالكي ـ المعمول به في الدولة والذي يحكم واقعة النزاع وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ـ أن الولد الرضيع إذا طلق والده والدته فإنه لا سكنى لذلك الرضيع لأن مسكنه هو في حجر أمه. جاء في التحفة لابن عاصم بشرحي الإمامين التودي والتسولي:
(وليس للرضيع سكنى بالقضا على أبيه والرضاع ما انقضى)
قال شارحها التسولي: (يريد أن من طلق زوجته وله معها ولد رضيع فإنه لا سكنى للرضيع على أبيه لأن مسكنه في مدة الرضاع هو حجر أمه في الغالب. قاله ابن عات أ. هـ)،
كما أنه من المقرر في ـ قضاء هذه المحكمة ـ أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها ولا رقيب عليها في ذلك طالما لم تعتمد على واقعة بلا سند. وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله.
وليس عليها من بعد أن تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وأن ترد استقلالاً على كل قول أو طلب أثاروه ما دام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات.
كما أنه من المقرر أيضاً أن تقدير النفقة هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع دون معقب متى كان تقديرها سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق بما يكفي لحمله. قال تعالى ﴿ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها ﴾ وقال القرطبي (ولينفق الزوج على زوجته وعلى ولده الصغير على قدر وسعه حتى يوسع عليهما إذا كان موسعاً عليه. ومن كان فقيراً فعلى قدر ذلك فتقدر النفقة بحسب الحالة من المنفق والحاجة من المنفق عليه بالاجتهاد وعلى مجرى العادة) تبيين المسالك 2: ص ـ 434.
كما أنه من المقرر أيضاً ـ وفقاً للمذهب المالكي ـ المعمول به في الدولة أن المتعة مندوبة في مشهور مذهب الإمام مالك ولذا لا يقضى بها ولا تحاصص بها الغرماء لأنه لا يقضى بمندوب ولا يحاصص به الغرماء. قال ابن عبد البر: هي مستحبة يؤمر المطلق بها ولا يجبر عليها ولكنه يندب إليها وهي من أخلاق المحسنين المتقين. الشرح الصغير 2: 616 ـ الكافي 2: 617 حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير 2:425 والخرشي 4: 88 وجواهر الإكليل 1: 365 تبيين المسالك 3:160.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف لأسبابه والمكمل له فيما انتهى إليه من تأييده في النفقة المفروضة للمحضون وتأييده للحكم المستأنف فيما قضى به من رفض نفقة المتعة ومسكن حضانة على ماأورده بأسبابه من أن طلب المدعية بفرض متعة لها
فإنه من المقرر في الفقه المالكي الواجب التطبيق أن المتعة هي ما يعطيه الزوج لزوجته المطلقة زيادة على الصداق لجبر خاطرها وحكمها الندب الذي لا يقضى به
وبالنسبة لنفقة الطفل المحضون فإنه من المقرر أن نفقة الصغار واجبة على أبيهم الموسر وأنها تتغير بحسب ظروف المنفق والمنفق عليه من يسر وعسر وزمان ومكان ومن صغر وكبر
وأن المحكمة بمالها من سلطة تقديرية ترى تقدير مبلغ النفقة من طعام ومأكل وملبس بثلاثة آلاف درهم شهرياً وأضاف الحكم المطعون فيه أن ما قضى به الحكم المستأنف جاء مناسباً ذلك أن المحضون مازال في سن الرضاعة وحاجاته لاتتجاوز ما حكم به لصغره والنفقة وإن كان يراعى فيها حال المنفق إلا أنها مقدرة بالكفاية والمحكمة لا ترى زيادة فوق ما قضى له به. كما أقام الحكم المطعون فيه قضاءه برفض طلب الطاعنة أجرة مسكن مؤيداً الحكم المستأنف بما أورده من أنه من المقرر في المذهب المالكي أن الولد الرضيع إذا طلق والده والدته فإنه لا سكن لذلك الرضيع لأن مسكنه هو حجر أمه. وأنه عن طلب المستأنفة ـ الطاعنة ـ إلزام المستأنف ضده ـ المطعون ضده ـ توفير سيارة مع سائقها ومربية جامعية فلا ترى المحكمة إجابتها إلى طلباتها لصغر سن الطفل وكونه ما يزال رضيعاً والمربية إن كان لها حاجة فدورها لا يبدأ في هذا السن الصغير وكذلك الحال بالنسبة للسيارة والسائق وتقضي المحكمة بتأييد الحكم المستأنف فيما انتهى إليه من رفض طلباتها في هذا الشأن.
وانتهت المحكمة بما لها من سلطة تقديرية إلى فرض نفقة شهرية للطفل المحضون وتوفير خادم على نفقة المطعون ضده ونفقة عدة وأجر رضاعة. وهذه أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتكفي لحمل قضاء الحكم وفيها الرد الضمني المسقط لكل ما أثارته الطاعنة. ومن ثم فلا يعدو النعي أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل فيها. وهو مالا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة. ويكون النعي على غير أساس متعين الرفض.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *