التماس رقم 4 لسنة 2008
صادر بتاريخ 25/05/2008(إداري)
هيئة المحكمة: شهاب عبدالرحمن الحمادي – رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة: مصطفى بنسلمون، ومحمد يسري سيف.
1- بدء ميعاد الالتماس من يوم ظهور الغش.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 170)
2- مفهوم عبارة "ظهور الغش" الواردة في المادة 169 اجراءات مدنية.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 169)
3- ثبوت علم صاحب الشأن بوجود الغش من اية واقعة او قرينة تفيد حصوله.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 169)
4- سلطة المحكمة في التحقق من قيام او عدم قيام القرينة او الواقعة التي تفيد حصول علم صاحب الشأن بوجود الغش.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 170)
5- تحقق العلم اليقيتي للملتسمة بوقوع غش وتلاعب شاب قرار وقفها عن العمل عند مراجعتها ملف التحقيق الحاصل من قبل النيابة العامة وتقدمها بطلب لتصوير مفرداته.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 170)
6- ماهية الغش المقصود في حالات التماس اعادة النظر.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 169)
7- الشروط الواجب توافرها في الغش الذي يبنى عليه التماس اعادة النظر.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 169)
8- اعتبار الحكم الملتمس مبني على وقائع غير صحيحة لوقوع غش في قرار وقفها المستلمة عن العمل منعها من تقديم دفاعها في هذا الخصوص ومن الحصول على المستندات المؤيدة للغش والتلاعب الا بعد صدور الحكم.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 169)
المحكمة
حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم الملتمس فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الملتمسة أقامت الدعوى رقم 120 لسنة 2002 إداري أبظبي، إختصمت فيها الملتمس ضده (وزير العمل والشئون الاجتماعية)، ومدير عام صندوق الزواج يصفتهما، طالبة الحكم بالغاء القرار الاداري الصادر عن المطعون ضده رقم 3 لسنة 2002 بتاريخ 2002/2/1م بإنهاء خدمتها، مع اعتباره كأن لم يكن واعادتها الى عملها، مع إعتبار خدمتها مستمرة دون انقطاع، وصرف مستحقاتها، على سند من أنه بتاريخ 2001/7/1م تم تعيينها لدى مؤسسة صندوق الزواج بوظيفة إعلامي من الدرجة الأولى، وذلك بالقرار رقم 20 لسنة 2001، ورغم أنها كانت مثالاً للجد والمثابرة في العمل، فقد أجرت الادارة تحقيقاً كتابياً معها عن وقائع غير صحيحة بناء على شكوى بعض زميلاتها، وبتاريخ 2001/2/1م، أصدر الملتمس ضده قراره الاداري آنف البيان، بانهاء خدمتها من هذا التاريخ بالمخالفة للقانون لعدم اختصاصه باصداره، واختصاص مجلس الوزراء بذلك، ومخالفة نص المادة (22) من القانون الاتحادي رقم 21 لسنة 2001 في شأن الخدمة المدنية في الحكومة الاتحادية، لصدوره بعد مضي سبعة أشهر على تاريخ تعيينها، وفي غير الأحوال الواردة حصراً في المادة (90) منه، ومن ثم كانت الدعوى، ودفع مندوب ادارة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى قبل المدعي عليهما لرفعها على غير ذي صفة، وبجلسة 2002/9/30م قضت محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى على المدعى عليه الثاني (مدير عام مؤسسة صندوق الزواج)، لرفعها على غير ذي صفة، وبالغاء القرار الاداري رقم 3 لسنة 2002 المؤرخ 2002/2/1م، بانهاء خدمة المدعية، وما ترتب على ذلك من آثار، وألزمت المدعى عليه باعادتها الى الوظيفة التي كانت تشغلها، إستأنف الملتمس ضده قضاء محكمة أول درجة بالاستئناف رقم 383 لسنة 2002 اداري أبوظبي، وبجلسة 2002/12/29م قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية بتأييد الحكم المستأنف، فأقام الملتمس ضده الطعن رقم 104 لسنة 25 ق.ع. نقض مدني، ودائرة النقض المدني بالمحكمة الاتحادية العليا قضت في 2004/3/30م بالنقض والاحالة، وإذ نظرت محكمة الاحالة الدعوى. فقد قضت في 2005/6/13م في موضوع الاستئناف بالغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وطعنت الملتمسة على قضاء محكمة الاحالة بالطعن رقم 733 لسنة 27 ق.ع. نقض اداري، وبجلسة 2006/6/15م قضت المحكمة الاتحادية العليا للمرة الثانية بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً كلياً وحددت جلسة 2006/11/5م لنظر موضوع الاستئناف وبجلسة 2006/12/10م صدر الحكم الملتمس فيه، والذي قضى بالغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وألزمت المستأنف ضدها الرسم والمصروفات، ولم يلق هذا الحكم قبولاً لدى الملتمسة، فكان الالتماس المطروح.
وبتاريخ 2008/1/9م، قدم الملتمس ضده مذكرة جوابية طلب فيها الحكم: أولاً بعدم قبول الالتماس شكلاً لتقديمه بعد الميعاد القانوني، ثانياًً: برفض الالتماس موضوعاً وإلزام الملتمسة بالرسوم والمصاريف.
وبجلسة المرافعة المنعقدة بتاريخ 2008/3/30م قدمت الملتمسة مذكرة تعقيب ردت فيها على الدفع المبدى من الملتمس ضده بعدم قبول الالتماس شكلاً، وصممت على طلباتها الواردة بصحيفة الالتماس.
وبجلسة المرافعة المنعقدة بتاريخ 2008/4/20م، حضر الخصوم وطلبوا حجز الالتماس للحكم، وقررت المحكمة حجزه للحكم فيه بجلسة اليوم.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من الملتمس ضده بعدم قبول الإلتماس شكلاً لتقديمه بعد الميعاد القانوني، فمردود عليه بأن المستفاد من نص المادة (170) من قانون الاجراءات المدنية الاتحادي رقم 11 لسنة 1992، أن ميعاد الإلتماس ثلاثون يوماً، ويبدأ هذا الميعاد في الحالة المنصوص عليها في البند (1) من المادة (169) من ذات القانون، من اليوم الذي ظهر فيه الغش،
والمقصود بعبارة ظهور الغش، أن يتحقق علم صاحب الشأن بوجود الغش، علماً يقينياً، لا ظنياً ولا افتراضياً، وأن يكون العلم شاملا لجميع عناصر واقعة الغش ومضمونها حتى يتيسر له بمقتضى هذا العلم أن يحدد مركزه القانوني منه،
وهذا العلم يثبت من أية واقعة أو قرينة تفيد حصوله، دون التقيد في ذلك بوسيلة إثبات معينة،
وللمحكمة سلطة التحقق من قيام أو عدم قيام هذه القرينة أو تلك الواقعة، وتقدير الأثر الذي يمكن ترتيبه عليهما من حيث كفاية العلم أو قصوره، ولما
كان الثابت من الأوراق أن الملتمسة أبلغت النيابة العامة بعد صدور الحكم الملتمس فيه برفض دعواها، بواقعة تزوير القرار الصادر بوقفها عن العمل، وباشرت النيابة التحقيق في الموضوع بالقضية الجزائية رقم 2348 لسنة 2007 اداري، وأصدرت قرارها بحفظ الأوراق في 2007/10/23م، وقد علمت الملتمسة بواقعة الغش بتاريخ 2007/11/19م حال مراجعتها ملف التحقيق وتقدمها بطلب لتصوير مفرداته، حيث تحقق علمها اليقيني أن هناك غشاً وتلاعباً شاب قرار وقفها عن العمل، وقع من القائمين على ادارة صندوق الزواج، وأن من شأنه لو صح التأثير في الحكم الملتمس فيه، وإذ أقامت هذا الالتماس بتاريخ 2007/12/16م، ومن ثم فإنه يكون مقاماً في خلال المواعيد القانونية المقررة، الأمر الذي يغدو معه الدفع بعدم قبوله شكلاً دفعاً غير قائم على سند صحيح من القانون، ويتعين لذلك الالتفات عنه وإذ استوفى الالتماس سائر أوضاعه الشكلية الأخرى، فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
وحيث إن ما تنعاه الملتمسة على الحكم الملتمس فيه، وقوع غش من الملتمس ضده أثر فيه، وفي بيان ذلك تقول، أن الحكم الملتمس فيه أقام قضاءه برفض دعواها على أساس أن إنهاء خدماتها تم قبل انتهاء فترة الاختبار، وأشار الى قرار وقفها عن العمل، وأن هذا القرار غير منكور أو مجحود أو مطعون عليه بالتزوير، في حين ان الملتمسة إكتشفت بعد ذلك أن القرار المذكور صدر مخالفاً للقانون واللوائح والنظم المعمول بها، وشابه الغش والتلاعب والتجاوزات المسيئة، وأنها تقدمت بشكواها الى النيابة العامة التي أجرت تحقيقاً في الموضوع، واستمعت الى الشهود الذين أكدوا أن القرار الاداري بوقفها عن العمل مشوب بالغش والتلاعب ومخالفة القانون والنظم، وأنها علمت بذلك الغش بتاريخ 2007/11/19م، عند مراجعتها ملف القضية، ولا شك ان هذا الغش أثر في الحكم الملتمس فيه، مما يعيبه ويستوجب إلغاءه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن المقصود بالغش هو كل أعمال التدليس والمفاجآت الكاذبة التي يعمد اليها الخصم لتضليل المحكمة ويؤثر في اعتقادها، فتتصور الباطل صحيحاً، وتحكم لصالحه على هذا التصور،
ويشترط في الغش الذي يبنى عليه إلتماس إعادة النظر بالمعنى الذي قصده المشرع في المادة 1/169 من قانون الاجراءات المدنية ثلاثة شروط، أولها أن يكون صادراً من المطعون ضده أو وكيله، ثانيهما أن يكون الغش قد أثر في رأي المحكمة، بحيث يتضح أنه لولا الغش لتغير حكمها، وثالثهما أن يكون الغش قد خفى على الملتمس حتى صدور الحكم، فلا يجوز الاستناد في الزعم بالغش الى وقائع سبق طرحها ومناقشتها أمام المحكمة، ولما كان البين من مدونات الحكم الملتمس فيه أنه أقام قضاءه برفض دعوى الملتمسة تأسيساً على أنها عينت بتاريخ 2001/6/30م وصدر قرار مدير عام صندوق الزواج رقم 142 لسنة 2001 في 2001/11/20م بوقفها عن العمل احتياطياً من هذا التاريخ، وقبل انقضاء ستة أشهر من تاريخ تسلمها العمل، وبناء على ذلك صدر قرار إنهاء خدماتها رقم 3 لسنة 2002 بتاريخ 2002/2/1م، وأن قرار وقفها عن العمل غير منكور أو مجحود أو مطعون عليه بالتزوير من الخصوم، في حين أن الثابت من الأوراق أن هناك ثلاث قرارات ادارية صادرة بوقف الملتمسة عن العمل احتياطياً وإجراء التحقيق معها، قد شابها الغش والتلاعب ومخالفة النظم والقواعد المعمول بها، صدر أولها بتوقيع مدير عام الصندوق السيد/........، في 2001/11/20م، برقم 142 لسنة 2001، والقرارين الآخرين في ذات التاريخ وبتوقيع مجهول، ورد أحدهما بالرقم 142 لسنة 2001، أما الآخر فقد دون في صدارته الرقم 692/8/1/1 وتركت خانة الرقم خالية، وورد بدفتر الصادر الخاص بالصندوق أن الرقم الأخير موجه الى ادارة المرور والتراخيص. بالاضافة الى الكشط والتغيير في أصل القرار رقم 142 لسنة 2001 المؤرخ 2001/11/20م وقد ثبت وجود هذا الغش والتلاعب في القرارات المشار اليها بما شهد به وقرره في التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة في الواقعة بالقضية الجزائية رقم 2348 لسنة 2007 إداري، كل من: ...........، رئيسة قسم صندوق الزواج بأبوظبي، و.........، رئيس تنظيم الأسرة العربية، و...........، مدير ادارة المواصلات والنقليات ببلدية الشارقة، و............، المستشار القانوني لصندوق الزواج.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان القرار 142 لسنة 2001، المؤرخ 2001/11/20م بوقف الملتمسة عن العمل، قد شابه الغش والتلاعب على النحو السابق بيانه، وقد أدخل الغش من الملتمس ضده، على المحكمة حال إصدارها الحكم الملتمس فيه، بما أورده في مدوناته من أن القرار المشار اليه على خلاف الحقيقة غير منكور أو مجحود أو مطعون عليه بالتزوير، وكانت واقعة الغش خافية على الملتمسة، مما حال بينها وبين تقديم دفاعها في هذا الخصوص كما أنها لم تحصل على المستندات المؤيدة لذلك الغش والتلاعب إلا بعد صدور الحكم، والتي لو قدمت في حينها لتغير وجه الرأي في الدعوى، ومن ثم يكون الحكم الملتمس فيه قد بنى على وقائع غير صحيحة، لوقوع غش أثر في قضائه، الأمر الذي يغدو معه النعي عليه بما تقدم في محله، ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وتأييد الحكم المستأنف.

* * *