طعن رقم 137 و 240 لسنة 27 القضائية
صادر بتاريخ 16/09/2008 (مدني)
هيئة المحكمة: الرئيس رانفي محمد ابراهيم والمستشاران: مصطفى الطيب حبوره والسيد عبد الحكيم السيد.
1- سلطة محكمة الموضوع في تقدير القوة الثبوتية لتقارير الخبراء المقدمة في الدعوى.
2- اعتبار الحكم مشوباً بالقصور في حال استناد محكمة الموضوع الى تقرير الخبرة رغم عدم كفايته للرد على دفاع الخصم الجوهري.
3- بطلان الحكم الصادر في دعوى التعويض عن الحريق لانتهائه الى اعتبار الحريق ناشئاً بسبب عدم جودة الكابلات الكهربائية وذلك دون استناده الى دليل ورغم كون هذه المسألة فنية متروكاً امر تقديرها لاهل الخبرة.
4- عدم اكتساب صورة الورقة العرفية الحجية الا بمقدار الاهتداء الى الاصل في حال وجوده.
5- عدم صحة الحكم الصادر في دعوى التعويض عن الحريق لاستناده الى صور ضوئية لمستندات عرفية رغم جحدها من قبل الخصم.
6- وجوب تضمن الحكم الدليل على بحث المحكمة الادلة المطروحة في الدعوى بشكل كافٍ.
7- سلطة محكمة الموضوع في تفسير عبارة العقد المبهمة حسب نية المتعاقدين استناداً الى ظروف الدعوى وواقعاتها.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 265)
8- اعتبار الحكم الصادر في دعوى التعويض عن الحريق مشوباً بالقصور في التسبيب لعدم بحثه دفاع الخصوم الجوهري بشأن تغطية وثيقة التأمين للتعويض وذلك نتيجة تفسيره وثيقة التأمين بشكل خاطىء.
المحكمة
حيث إن الوقائع – وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن شركة للمأكولات البحرية – الطاعنة في الطعن الثاني – أقامت الدعوى رقم 765 سنة 2002 تجاري كلي أبو ظبي على محل للحوم والتجارة – الطاعن في الطعن الأول – بطلب الحكم عليه أن يؤدي إليها مبلغ 871,817 درهما وإلزامه بالتعويض عن التأخير من تاريخ الإستحقاق بمعدل 12% على سند من القول بأنه بتاريخ 14/5/2002 شب حريق في المخازن المملوكة للمدعى عليه أدى إلى تلف وفساد المخزون من المواد الغذائية المملوكة لها والمودعة بالمخازن وإذ طالبته بتعويضها عما لحقها من خسارة رفض فكانت الدعوى قامت المدعية باختصام شركة أبو ظبي الوطنية للتأمين – المطعون ضدها الثانية فيكل من الطعنين – ابتغاء الحكم بإلزامها بالتضامن مع المدعى عليه بالمبلغ المطالب به. ندبت المحكمة خبيرا، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 26/4/2004 بعدم قبول الدعوى بالنسبة لشركة التأمين لرفعها على غير ذي صفة وبإلزام المدعى عليه أن يؤدي للمدعية مبلغ 817,847 درهما وفائدة سنوية 9% إعتبارا من المطالبة القضائية حتى تمام السداد. استأنفت شركة العميق للمأكولات البحرية الحكم لدى محكمة أبو ظبي الإستئنافية الاتحادية رقم 315 لسنة 2004 كما استأنفه لدى ذات المحكمة محل البراد للحوم بالإستئناف رقم 319 لسنة 2004، حكمت المحكمة بجلسة 28/11/2004 بإلغاء الحكم المستأنف لبطلانه، وندبت قسم الأدلة الجنائية التابع للإدارة العامة لشرطة أبو ظبي والذي سبق له إعداد التقرير رقم 1908 لسنة 2002 فور حدوث الحريق في 14/5/2002، بعد أن قدم قسم الأدلة الجنائية تقريره قضت المحكمة بإلزام المدعى عليه محل البراد للحوم أن يؤدي للمدعية شركة العميق للمأكولات البحرية مبلغ 871,817 درهما وفائدة تأخيرية بواقع 9% سنويا من تاريخ إقامة الدعوى في 19/10/2002 وحتى السداد التام. طعن محل البراد للحوم والتجارة في الحكم بطريق النقض بالطعن الأول رقم 137 لسنة 27 ق، وطعنت فيه شركة العيمق للمأكولات البحرية بالطعن الثاني رقم 240 لسنة 27 ق وقدمت شركة التأمين مذكرة جوابية في كل طعن، عرض الطعنان على المحكمة في غرفة مشورة وفيها حددت جلس لنظرهما وبالجلسة الأخيرة قررت حجزهما للحكم.
أولا: الطعن رقم 137 لسنة 27 ق.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني منها القصور في التسبيب والفساد في الإستدلال وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك لدى محكمة الموضوع بأن الحريق حدث بقوة قاهرة غير أنها رفضت هذا الدفع وأثبتت مسئوليته عن الأضرار الناشئة عن الحريق على قالة إنها تستخلص من استقرائها لما تضمنه رأي قسم الأدلة الجنائية أن الحريق بدأ من داخل المستودع وليس من خارجه وأنه ما كان ليحدث لو أن الكابلات الكهربائية التي حصل فيها التماس كانت من النوع الجيد وكانت تخضع للتفتيش والصيانة الدورية والحال ذلك دون أن يكون لأي ظرف خارجي آخر دوره في اندلاع الحريق وأنه بذلك تنتفى عن الحريق طبيعة القوة القاهرة أو الحادث الفجائي أو خطأ الغير وإذ كان الحكم مشوب الفساد في الإستدلال كون المحكمة أقامت قضاءها على أسباب افترضتها دون دليل مؤكد بالمخالفة لرأي الخبراء الذين قرروا بعدم إمكان تحديد سبب معين للحريق وأن الأسباب التي ساقوها لتبرير الحريق كانت على سبيل المثال لا الحصر وتفسح المجال لإمكانية حدوث الحريق نتيجة الظروف المناخية من حرارة ورطوبة وهو أمر غير منكور عن طبيعة المناخ في الدولة ويقوم به الشك حول السبب المباشر لوقوع الحريق مما لا يمكن مع قيام هذ الشك القطع بأي سبب آخر مما ورد بالتقرير ومن ثم فإن الحكم يكون مقاما على الظن دون اليقين بفصل المحكمة برأيها الشخصي في مسألة فنية تقصر معلوماتها عن الإحاطة بها وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية من تقدير القوة التدليلية لتقارير الخبراء المقدمة في الدعوى والجزم بما لا يقطع به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك وأكدته لديها وتستطيع بنفسها أن تشق طريقها لإبداء الرأي فيها. طالما أن المسألة المطروحة ليست من المسائل الفنية البحتة، والمقرر كذلك أن أخذ المحكمة بتقرير الخبير المقدم في الدعوى وإحالتها في أسباب حكمها إليه وكانت أسبابه لا تؤدى إلى النتيجة التي إنتهت إليها بحيث لا تصلح ردا على دفاع جوهري تمسك به الخصوم فإن حكمها يكون معيبا بالقصور. لما كان ذلك وكان الطاعن قد تمسك في مذكرته الشارحة لأسباب استئنافه والمقدمة بجلسة 12/6/2004 بانتفاء مسئوليته عن هلاك البضاعة الخاصة بشركة العميق للمأكولات البحرية لكون هلاكها نتج عن الحريق وأن تقرير قسم الأدلة الجنائية بالإدارة العامة لشرطة أبو ظبي قد عزى سبب الحريق إلى ماس كهربائي لا يد له فيه ومن ثم يعد سببا أجنبيا تنفى به مسئوليته وأن الحكم المستأنف لم يحفل بهذا الدفاع رغم جوهريته وإذ كان الثابت بالحكم المطعون فيه إيراده لهذا الدفاع ورد عليه بأنه [وكان تقرير قسم الأدلة الجنائية حول معاينة مكان الحريق وأسباب وقوعه أورد أنه بدراسة آثار الاحتراق والتفحم وتدرجه وآثار إمتداد وإنتشار النيران أثناء سريانها وكذا مواضع توقف تلك الآثار تبين أن الحريق كان قد بدأ وتركز بالجهة الشرقية بجوار غرفة المحولات الكهربائية، وبفحص الكابلات الكهربائية الممتدة بمنطقة بداية الحريق تبين تعرضها لآثار احتراقية تدميرية شديدة وتماسات كهربائية متعددة المواضع على نقيض باقي امتداد تلك الكابلات خارج نطاق منطقة بداية الحريق"، وكان التقرير التكميلي الوارد على هذه المحكمة بتاريخ 18/12/2004 من قسم الأدلة الجنائية المذكور ردا على سؤالها عن السبب المباشر الذي أدى إلى نشوب الحريق عن طريق تماس كابلات كهربائية بمنطقة بداية الحريق داخل المستودع أوضح "أن التماسات الكهربائية بحكم حدوثها ظروف عدة أهمها على سبيل المثال لا الحصر أ- نوعية الكابلات الكهربائية من حيث الجودة، ب- الجهد الكهربائي المحمل على تلك الكابلات وهل هو متوافق مع قدرة تلك الكابلات على تحمله من عدمه – ج الظروف المناخية من حراره أو رطوبة د- مداومة التفتيش والقيام بأعمال الصيانة الدورية. وأنه نظرا لما أسفر عنه الحريق من آثار تدميرية بمنطقة بداية الحريق وتأثيره على تلك الكابلات فإنه لا يمكن تحديد سبب بعينه لحدوث ذلك التماس، وإذا أخذ في عين الإعتبار الظروف السابق ذكرها والتي تؤثر بذاتها في حدوث التماس وما يستتبع ذلك من ضرورة انتفاء المنتج الجيد من الكابلات بما يتوافق مع المقاييس الفنية مداومة التفتيش والصيانة فإن ذلك يحد بنسبة كبيرة جدا من حوادث الحرق المتسبب فيها التماس الكهربائي، وبناء على ما تقديم فإن حدوث التماس ليس أمرا عاديا يقع في الكابلات الكهربائية في أي لحظة أو أي مكان، ولكن يقع في اللحظة والموضع بالكابلات التي تتأثر بظرف أو أكثر من الظروف المنوه عنها "وتستخلص المحكمة من إستقرائها لما تضمنه قسم الأدلة الجنائية وتقريريه المشار إليهما أن الحريق بدأ من داخل المستودع وليس من خارجه وأنه ما كان ليحدث لو أن الكابلات الكهربائية التي حصل فيها التماس كانت من النوع الجيد وكانت تخضع للتفتيش والصيانة الدورية ولحال ذلك دون أن يكون لأي ظرف خارجي دور في إندلاع الحريق، وبذلك تنتفى عن الحريق طبيعة القوة القاهرة أو الحادث الفجائى أو فعل الغير] وإذ كان الحكم وعلى نحو ما سلف قد قطع بأن الكابلات الكهربائية لم تكن من النوع الجيد وأنها لم تكن تخضع للتفتيش والصيانة الدورية وأن ذلك مما ساهم مع الظروف الخارجية في إشعال الحريق، ولما كان ما ساقه الحكم المطعون فيه في هذا الشأن يعوزه الدليل عليه من الأوراق إذ خلا تقريرا الخبيرة الصادران من قسم الأدلة الجنائية مما يشير إلى فساد الكابلات الكهربائية وعدم جودتها، وأن التقريرين وإن اتفقا على أن الحريق شب نتيجة ماس الآ أن التقرير الأخير ومحرره أحد المشاركين في إعداد التقارير الأول رقم 1908 لسنة 2002 إنتهى إلى أنه لا يمكن تحديد سبب بعينه لحدوث ذلك التماس ومن ثم فإن محكمة الإستئناف وقد انتهت إلى ما جاء بأسباب حكمها فإنها تكون قد حسمت الرأي في مسألة فنية عجز أهل الخبرة فيما يتم تقديمه من التقريرين عن البت فيها بقول فصل ويضحى قضاء الحكم وقد أقيم على ما لا يكفي لحمله في الأوراق وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الرابع من أسباب الطعن مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في مذكرة دفاعه المقدمة لمحكمة أول درجة بجلسة 27/1/2003 بجحد صور المستندات المقدمة من شركة العميق المطعون ضدها الأولى وطلب من المحكمة الزامها بتقديم أصول المستندات المقدمة منها بخصوص اتفاقية التخزين فضلا عن المستندات الدالة على تخزين كميات البضاعة التي تزعمها لديه لكون المستندات المقدمة عبارة عن صور ضوئية غير مبين على ظهرها شروط التخزين المتفق عليها وهو الأمر الذي لم تستجب له المحكمة وقضت بجلسة 31/5/2003 بندب خبير في النزاع، وباشر الخبير عمله من واقع صور المستندات المجحودة، وأعاد التمسك بهذا الدفاع في مذكرته الشارحة لأسباب استئنافه كما تمسك بإعمال الشرط المتفق عليه في اتفاقية التخزين بالبند رقم (4) المطبوع عل ظهر الاتفاقية والذي يقضى بعدم مسئوليته عن الأضرار التي تحدث للبضائع المخزنة لديه من جراء الحريق غير أن الحكم المطعون فيه قضى للمطعون ضدها الأولى بالمبلغ المطالب به أخذا بما إنتهى إليه تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة بما يكون معه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه لاعتماده على تقرير الخبير المبنى على صورة ضوئية لمستندات تم جحدها من قبله ولم تقدم المطعون ضدها الأولى أصولها، فضلا عن أنه في مقام رده على دفاعه بضرورة إلزام الأخيرة بتقديم أصل اتفاقية التخزين لكون الحريق قد أتى على المستودع وما فيه بالكامل ومن بينها المستندات الخاصة بالمطعون ضدها المعنية وهو ما أثبته تقريرا قسم الأدلة الجنائية، قرر بأن الورقة المقدمة منه للتدليل على وجود شرط الاتفاق على الإعفاء من المسئولية ليس عليها توقيع للمطعون ضدها الأولى. ومن ثم تنعدم قيمتها في الإثبات وهو ما يدل على عدم إحاطة الحكم بالعناصر الواقعية في الدعوى عن بصر وبصيرة وجاء رده على دفاعه غير سائغ ومخلا بحقه في الدفاع بما يعيب ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في وجهه الأول في محله ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل هو أنه لا حجية لصور الأوراق العرفية ولا قيمة لها في الإثبات إلا بمقدار ما تهدى إلى الأصل إذا كان موجودا فيرجع إليه أما إذا كان غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة إذ هي لا تحمل توقيع من صدرت عنه، ولما كان الثبات بتقرير الخبير المقدم لمحكمة أول درجة أن الخبير اثبت في النقطة الثالثة من التقرير والمعنونة بعبارة "إجراءات تنفيذ المهمة" أن الحاضر عن المدعية – شركة العميق – قدم صورة من صحيفة الدعوى والمستندات المرفقة بها والتي تمتثل في الإتفاق المبرم بين المدعية والمدعى عليها على تخزين البضائع بمستودعات الأخيرة وكذلك إيصالات تخزين البضائع صادرة من المدعى عليها للمدعية، والفواتير الخاصة بكميات المواد والبضائع المخزونة لصالح المدعية لدى المدعى عليها مع كشف ببيان الكميات وقيمتها البالغة 781,817 درهم، وأن الخبرة طلبت من المدعية تقديم أصل الفواتير التي تثبت سعر التكلفة للمواد الغذائية المخزنة، وأثبت في النقطة الرابعة تحت عنوان التقرير الحسابي أنه بتاريخ 14/5/2002 شب حريق بمخازن المدعى عليها وقامت الخبرة بإعداد كشف يوضح البضائع المخزنة حتى هذا التاريخ وكذلك تكلفتها الفعلية من واقع المستندات المقدمة، وإذ لم يثبت بالتقرير تقديم أصول المستندات المنوه عنها سلفا وإذ كان الطاعن قد تمسك في السبب الثاني من مذكرته الشارحة لأسباب استئنافه والمقدمة "لمحكمة الاستئناف بجلسة 12/6/2004 بخطأ الحكم المستأنف إذ قضى على أساس الصور الضوئية للمستندات التي قدمتها شركة العميق للمأكولات البحرية وتمسكت بإلزام الشركة المذكورة بتقديم أصول المستندات المقدمة منها وهي اتفاقية التخزين لبيان حدود مسئولية كل طرف، ولما كان ما تقدم وكانت محكمة الإستئناف قد أقامت قضاءها على ما أوردته بأسباب حكمها من أنه [ولما كان الثابت من تقرير الخبير المنتدب أن قيمة بضائع المدعية المحترقة بمحل المدعى عليه الأول هي 871,847 درهم فإن هذه المحكمة تعتمد تلك القيمة المحددة من الخبير أنه استخلصها من المستندات المقدمة إليه وخاصة إيصالات التخظين المتضمنة كميات البضاعة ونوعها، وفواتير شراء المدعية لتلك البضاعة قبل تخزينها لدى المدعى عليه فيكون بذلك اعتراض المدعى عليه ببطلان التقير لعدم ابتنائه على مستندات مردود عليه] وإذ كان ما أوردته المحكمة لا يواجه ما تمسك به الطاعن من انعدام حجية المستندات المقدمة من الشركة المطعون ضدها الأولى لكونها صورا ضوئية لمستندات تم جحدها من قبله فإن الحكم وقد اعتمد هذه المستندات في إقامة قضائه يكون قد أقيم على ما لا أصل له بأوراق الدعوى وهو ما يعيبه ويوجب نقضه.
ثانيا: الطعن رقم 240 لسنة 27 ق ومعه السببين الأول والثالث من الطعن الأول.
وحيث إن الطاعنة في الطعن الثاني والطاعن في الطعن الأول ينعيان على الحكم المطعون فيه بسبب الطعن الثاني وبالسبب الأول من أسباب الطعن الأول مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقولان أن ممتلكات الطاعن في الطعن الأول مؤمن عليها لدى شركة التأمين المطعون ضدها الثانية بموجب وثيقتي تأمين أولاهما برقم (د ى ا – ئي – 08 – 00044 – 5) من المسؤولية العامة وتتضمن استثناءات من المسؤولية عن السيارات والمركبات والمقطورات والممتلكات التي يتم تحميلها وتفريغها منها وكذلك استثناء من المسؤولية عن كافة أنشطة التشييد والتركيب التي تتم داخل مقر العمل المؤمن له، وقد تمسكا بأن هذه الوثيقة لا تتعلق بالدعوى وإنما تتعلق بها الوثيقة رقم [د ى ا – إف – 13 – 00016 – 5] وهي تغطي كافة المخاطر والأضرار لمباني المستودع والمخزون والمحتويات سواء كانت مملوكة لصاحب المستودع أو عائدة للغير غير أن الحكم قضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة لشركة التأمين على قالة إن البضائع المحترقة غير مملوكة للمؤمن له ومن ثم فهي مستثناة من التغطية التأمينية، وأنه لا يكفي لتوافر صفة شركة التأمين في النزاع مجرد ذكر عبارة التأمين ضد كافة المخاطر كعنوان للوثيقة الثانية رقم (د ى ا – إف – 13 – 00016 – 5) أو ورود كلمات المباني والمحتويات والمخزون قرين عنوان الفائدة في قائمة بيانات وثيقة التأمين لأن ذكر الكلمات يجب ألا يفسر على إطلاقه ليشمل كافة المخزون ومحتويات المستودع ولو لم تكن على ملك المؤمن له، وإذ كان الحكم قد أجرى على واقعة النزاع أحكام وثيقة التأمين التي لا تنطبق عليها من ناحية، ومن ناحية أخرى فقد خصص عبارات الوثيقة الثانية – التي تسري على واقعة النزاع – دون موجب للتخصيص وبأنها تسرى فقط على البضائع المملوكة للمؤمن له دون تلك العائدة للغير فإن يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في وجهه الأول في محله ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحكم يجب أن يكون فيه بذاته ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة قد محصت الأدلة التي قدمت إليها وحصلت منها ما تؤدي إليها، ذلك باستعراض هذه الأدلة والتعليق عليها بما ينبئ عن بحث ودراسة أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة، لما كان ذلك وكان الطاعنان في الطعنين قد تمسكا لدى محكمة الإستئناف بأن شركة التأمين المطعون ضدها الثانية تلتزم بالتعويض بناء على وثيقة التأمين التي تحمل رقم [د ى 1- إف – 13- 16 000 – 5] أن الوثيقة التي تحمل رقم [د ى 1- ئى – 8 – 000044- 5] والتي أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بانتفاء صفة شركة التأمين في النزع بناء عليها لا تتعلق بالنزاع لانصراف الاستثناءات الواردة فيها من المسئولية عن السيارات والمركبات والمقطورات والممتلكات ... وكذلك الإلتزامات المرتبطة بأنشطة التشييد والتركيب، وإذ رد الحكم على هذ الدفاع بأنه [وحيث إنه بخصوص مسئولية شركة التأمين والمدخلة في الدعوى فلما كان البند 7/3 من وثيقة التأمين المقدمة في الدعوى يستثنى من التغطية التأمينية العائدة للغير والتي توجد تحت رعاية وحيازة المؤمن له لأي سبب كان استئجار أو اقتراض ... الخ وإذ انتهت هذه المحكمة إلى أن بضائع المدعية إنما أودعت لدى المدعى على سبيل الوديعة بمقابل فتكون بذلك غير داخلة في ملكيته وتكون بالتالي غير مغطاة وغير مشمولة بالتأمين الذي يربطه باشركة المدخلة في الدعوى] فإنه لا يكون قد واجه دفاع الطاعنين بعدم انطباق أحكام وثيقة التأمين التي استند إليها في قضائه على واقعة النزاع وجاءت أسبابه خالية من الحجة والبرهان على أن هذه الوثيقة دون الأخرى التي تمسك الطاعنان بسريانها على واقعات الدعوى هي التي تحكم النزاع ودون أن يستعرض الاستثناءات الواردة بالوثيقة التي أقام عليها قضاءه للتحقق من صحة إدعاء الطاعنين من أنها تنصرف إلى أشياء أخرى غير البضاعة محل النزاع وهو ما يعيبه والنعي في وجهه الثاني كذلك في محله إذ المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كانت عبارة العقد واضحة في إفادة المعنى مقصود منها فإنه لا يجوز إخضاعها لقواعد التفسير للوصول إلى معنى آخر باعتباره هو مقصود العاقدين، وأما إذا شاب العبارة غموض أو ابهام لا يكشف عن إرادة المتعاقدين فلمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسيرها بما تراه أوفى بمقصودها مستعينة في ذلك بظروف الدعوى وملابسهاتها على أن تين أسباب ترجيحها لما انتهت إليه. لما كان ذلك وكان الحكم في معرض بيانه لعدم الاعتداد بدفاع الطاعنين على أن الوثيقة رقم [د ى 1- إف – 13- 16 000 – 5] هي التي تحكم واقعة النزاع قد أورد أسبابه من أنه يتضح بالاطلاع على هذه الوثيقة أنها لا تسعف لتأكيد امتداد التأمين إلى كافة المخزون بمستودع المؤمن له سواء أكان ملكا له أو لغيره لمجرد أنها عنونت بعبارة التأمين ضد كافة المخاطر وأن ذكر كلمة المباني والمخزون والمحتويات تحت عنوان الفائدة في قائمة بيانات وثيقة التأمين يجب ألا يفسر على إطلاقه بأنه يشمل كافة المخزون ومحتويات المستودع ولم لم تكن على ملك المؤمن له، وكان هذا الذي ساقه الحكم بين يدى قضائه لا ينبئ عن دراسة وثيقة التأمين المعنية بالنعي وفحصها فحصا يطمئن المطلع على الحكم أن المحكمة بذلت قصارا جهدها في تحقيق الدفاع الوارد بوجه النعي ذلك أن الأسباب خلت مما ركنت إليه في ترجيحها لما إنتهت إليه وعازها الدليل على تخصيص المقصود المخزون والمحتويات بأنها البضائع المملوكة للمؤمن له دون العائدة للغير وهو ما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
ولما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم في كل من الطعنين.

* * *