طعن رقم 275 لسنة 2008 القضائية
صادر بتاريخ 11/11/2008 (مدني)
هيئة المحكمة: الرئيس منير توفيق صالح والمستشاران: د. أحمد المصطفى أبشر وعبدالله أمين عصر.
1- اعتبار الاحكام الصادرة عن قاضي التنفيذ في سبيل تنفيذ الاحكام وسائر المستندات التنفيذية جبراً غير قابلة للطعن بطريق النقض.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 173)
2- اعتبار الحكم الاستئنافي الصادر بتأييد قرار قاضي التنفيذ بالحجز على اموال الشريك في الشركة المدنية قابلاً للطعن نقضاً كونه متعلقاً بواقعٍ قانوني سابق.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 173)
3- اعتبار اختصام المؤسسة الفردية اختصاماً لمالكها كونها غير متمتعة بشخصية اعتبارية او ذمة مالية مستقلة.
4- عدم اكتساب الاحكام المستعجلة قوة الامر المقضي.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 38)
5- عدم جواز اثارة النزاع من جديد امام القاضي المستعجل في حال عدم التغيير في المراكز القانونية للخصوم.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 38)
6- عدم صحة الحكم الاستئنافي الصادر بتاييد قرار قاضي التنفيذ بالحجز على اموال احد الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة بالرغم من صدور حكم بات من القاضي المستعجل في هذا الخصوص بعدم الاختصاص.
المحكمة
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في ان المكتب المطعون ضده الأول كان قد أوقع حجزاً تحفظياً برقم 6 لسنة 1999 على مستحقات الشركة المطعون ضدها الثانية لدى دائرة بلدية أبوظبي في حدود مبلغ 1.465.208.07 درهم نفاذاً للحكم الصادر في الدعوى رقم 34 لسنة 99 تجاري كلي أبوظبي التي أقامتها على الأخيرة وقضى فيها بإلحاق اتفاقية الصلح النهائية المؤرخة 27/1/1999 بمحضر الجلسة واثبات محتواها فيه وجعلها في قوة المسند التنفيذي – ثم تقدمت بطلب التنفيذ رقم 1269 لسنة 99 أبوظبي لصرف المبلغ المودع لصاحبها من دائرة البلدية، غير أنه صدر قرار بضم الملف التنفيذي المذكور الى الملف التنفيذي رقم 3584 لسنة 98 وإشراك الطاعن في أية مبالغ ترد في تنفيذ المطعون ضدها الثانية في حدود مبلغ 1.647.152 درهماً والحجز على المبلغ المودع لصالحها تحفظياً لحين الفصل في الدعوى 24 لسنة 99 مدني كلي شرعي أبوظبي، وبتاريخ 12/6/2001 صدر قرار قاضي التنفيذ في الملفات أرقام 1269/99، 3584/98، 2768/98 بإحالة الدعوى الى المحاسب لإعداد كشف توزيع لجميع الدائنين، استأنف المطعون ضده الأول هذا القرار بالاستئناف 119 لسنة 2001 مستعجل أبو ظبي حيث قضى بعدم جواز الاستئناف، واذ طعن المذكور في هذا الحكم بالطعن رقم 835 لسنة 23 ق قضى في 8/4/2003 بنقضه والاحالة، ومحكمة الاحالة قضت في 31/5/2003 بالغاء قرار قاضي التنفيذ وبفصل ملف التنفيذ رقم 1269 لسنة 99 – الخاص بالمطعون ضده الأول عن باقي ملفات التنفيذ... واختصامه وحده بالمبلغ المحجوز عليه دون غيره من الحاجزين واعادة ملف التنفيذ الى محكمة التنفيذ للاستمرار في التنفيذ لصالحه ثم قرر قاضي التنفيذ في 20/12/2005 توقيع الحجز التحفظي على أموال الطاعن باعتباره شريكاً في الشركة المدنية وبالزامه برد المبالغ التي تسلمها مع باقي دائني الشركة ومقدارها 1.145.555.50 درهماً بقدر حصته في رأسمالها، فاستشكل الطاعن في تنفيذ هذا القرار بالاشكال رقم 9 لسنة 2006 حيث قضى برفضه والاستمرار في التنفيذ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 68 لسنة 2006 مستعجل أبوظبي، ومحكمة الاستئناف قضت في 28/12/2006 بإلغاء القرار المستشكل فيه الصادر في 20/12/2005 في الملف 1269 لسنة 999 ابوظبي، تم تقدم المطعون ضده الأول في 23/10/2007 بطلب للحجز على أموال المطعون ضدها الثانية والطاعن بصفته شريكاً فيها فأجابته المحكمة الى طلبه، استأنف الطاعن هذا القرار بالاستئناف رقم 154 لسنة 2007 مستعجل أبوظبي، ومحكمة الاستئناف قضت في 31/3/2008 بتأييد القرار المستأنف فكان الطعن، دفع المطعون ضده الأول بعدم جواز الطعن واحتياطياً بعدم قبوله لانتفاء صفته في الطعن.
وحيث ان مبنى الدفع المبدى من المطعون ضده الأول بعدم قبول الطعن أن الحكم المطعون فيه صادر في اجراء من اجراءات التنفيذ ومن ثم يكون الطعن فيه غير جائز.
وحيث ان هذا الدفع غير سديد ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأحكام التي تعنيها المادة 173/3 من قانون الاجراءات المدنية والغير قابلة للطعن فيها بطريق النقض هي تلك الصادرة في اجراءات التنفيذ وهي الاجراءات التي يتخذها قاضي التنفيذ في سبيل تنفيذ الأحكام وسائر المستندات التنفيذية جبراً وهي بهذه المثابة تعني المنازعات التي يناط بقاضي التنفيذ اتخاذها، أما المنازعات التي تتعلق بواقع قانوني سابق يتعين توافره قبل اتخاذ أي اجراء من هذه الاجراءات فإن الأحكام الصادرة من قاضي التنفيذ فيها لا تعد من قبيل الأحكام الصادرة التي تعنيها المادة المشار اليها لأنها في حقيقتها صادرة في شأن تصفية نزاع حول مسألة سابقة تتوقف على نتيجة الفصل فيها استجابة قاضي التنفيذ أو رفضه طلب اتخاذ الاجراءات التنفيذية، لما كان ذلك وكانت المنازعة التي صدر بشأنها الحكم المطعون فيه انما تتعلق بواقع قانوني سابق يتعين تصفيته أولاً حيث يتوقف الاستجابة لاتخاذ الاجراء التنفيذي من عدمه على ما يؤول اليه الفصل في هذا الواقع وهو الفصل في مدى مسؤولية الطاعن عما قبضه دائني الشركة المطعون ضدها الثانية وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد قرار السيد قاضي التنفيذ بالحجز على أموال وسيارات الطاعن فإنه لا يكون صادراً في اجراء من اجراءات التنفيذ بالمعنى الذي قصدته المادة 173/2 السالف الاشارة اليها ومن ثم يغدو الدفع بعدم جواز الطعن على غير أساس خليقاً بالرفض.
وحيث ان مبنى دفع المطعون ضده الأول بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة ان الطعن أقيم عليه دون ذكر اسم مالكه أو من يمثله رغم انه مؤسسة فردية لا تستقل عن شخص مالكها ومن ثم يكون الطعن قد أقيم على غير ذي صفة.
وحيث ان هذا الدفع في غير محله ذلك ان من المقرر ان اختصام المؤسسة الفردية في الطعن يعد اختصاماً لصاحبها باعتبارها لا تتمتع بشخصية اعتبارية أو ذمة مالية مستقلة عن صاحبها لما كان ذلك وكان الطاعن قد اختصم في طعنه المكتب المطعون ضده الأول فإنه لا ينال من صفته في الطعن إغفال اسم مالكته بصحيفة الطعن ومن ثم يضحى الدفع في غير محله.
وحيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث ان مما ينعاه الطاعن بالسبب الثاني للطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون اذ ايد قرار السيد قاضي التنفيذ بالحجز على أمواله بالمخالفة للحكم الصادر بتاريخ 18/12/2006 في الاستئناف رقم 68 لسنة 2006 بين ذات الخصوم ونفس السبب والذي فصل في ان الطاعن أعاد للمكتب المطعون ضده المبلغ الذي قبضه مع بقية دائني الشركة المطعون ضدها الثانية وأنه لا يجوز مساءلته بصفته الشخصية عن ديون الشركة وان مطالبته برد ما قبضه جماعة الدائنين لا يختص به قاضي التنفيذ بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي سديد ذلك ان من المقرر أنه وان كان الأصل ان الأحكام المستعجلة لا تحوز قوة الأمر المقضي، غير انه لا يجوز اثارة النزاع الذي فصل فيه القاضي المستعجل من جديد أمامه متى كانت المراكز القانونية للخصوم والوقائع المادية والظروف التي انتهت بالحكم هي بعينها لم يطرأ عليها تعديل أو تغيير، لما كان ذلك وكان الحكم الصادر في الاستئناف رقم 68 لسنة 2006 مستعجل أبو ظبي بتاريخ 18/12/2006 قد فصل بحكم نهائي صار باتاً بعدم الطعن عليه بطريق النقض في كون طلب المكتب المطعون ضده الأول من قاضي التنفيذ إلزام الطاعن برد ما قبضه باقي الدائنين للشركة المطعون ضدها الثانية هو طلب موضوعي مجال بحثه والفصل فيه دعوى الحق التي تختص بها محكمة الموضوع لكون السند التنفيذي الصادر لصالح المكتب والمنفذ به ضد الشركة المذكورة ذات المسؤولية المحدودة لم يلزم الطاعن بشخصه بشيء بإقرارها وأن طلب المكتب المطعون ضده الأول إلزام الطاعن برد ما قبضه باقي الدائنين من المبلغ المحجوز عليه لصالح المكتب المطعون ضده الأول لا يندرج ضمن المنازعات التي يختص قاضي التنفيذ بالفصل فيها بصفة مستعجلة، وإذ عاد المكتب المطعون ضده الأول بتاريخ 23/10/2007 واستصدر من السيد قاضي التنفيذ أمراً يتوقيع الحجز على أموال وسيارات الطاعن بصفته شريكاً في الشركة المطعون ضدها الثانية لرد المبالغ التي صرفت له سابقاً بغير حق في حين ان مراكز الخصوم في طلب توقيع الحجز على الطاعن لم تتغير أو يطرأ أي تعديل على أوضاعهم عما كانت عليه لدى صدور الحكم البات الصادر في الاستئناف رقم 68 لسنة 2006 مستعجل أبوظبي وهي أن طلب المطعون ضده الأول رد المبالغ طلب موضوعي تختص بنظرة محكمة الموضوع، ومن ثم تتوقف اجابة طلب توقيع الحجز على الفصل فيه وبالتالي لا يجوز توقيع الحجز وفاءاً للمبالغ المطالب بها ثبوت أحقية المطعون ضده الأول في هذه المبالغ، واذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد قرار قاضي التنفيذ باجابة المذكور الى طلبه توقيع الحجز فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب من الطعن دون ما حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث ان الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم.

* * *