طعن رقم 51 لسنة 27 القضائية
صادر بتاريخ 19/11/2008 (مدني)
هيئة المحكمة: الرئيس رانفي محمد ابراهيم والمستشاران: مصطفى الطيب حبورة وأحمد عبد الحميد حامد.
1- توفر العلم اليقيني بالحكم في حال معرفة الخصم بمضمون النسخة الاصلية من الحكم اسباباً ومنطوقاً.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 176)
2- اعتبار ميعاد الطعن في الحكم مفتوحاً في حال عدم ثبوت اعلان الحكم او العلم اليقيني به.

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 152)
قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 176)
3- اعتبار اعلان الحكم لصقاً على آخر مقر للطاعن قائماً على العلم الافتراضي كونه اجراءً استثنائياً.
4- اجراءات اعلان الاحكام سنداً لاحكام قانون الاجراءات المدنية.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 152)
5- انعدام الخصومة لثبوت بطلان اعلان الطاعن لصقاً رغم ثبوت عدم وجود محل اقامة له.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 152)
المحكمة
حيث ان الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في إقامة المدعية (المطعون ضدها الأولى) للدعوى رقم (218/1999م) محكمة العين الابتدائية في مواجهة الطاعن والمطعون ضد الثاني ابتغاء الحكم بالزامهما بالتضامن والانفراد بأن يؤديا لها مبلغ عشرة ملايين درهم (مبدئياً) عن الأضرار المادية ومبلغ يساويه عن الأضرار الأدبية وبصحة الحجز التحفظي وتثبيته، وذلك تأسيساً على ان المدعي عليهما قد ارتكبا اخلالاً جسيماً بواجبات الوظيفة باعتبارهما مشرفين على مشروع تطوير الحرم الجامعي ومسئولين عن المخالفات التي تمت في تنفيذ عقود الاشغال العامة المبرمة بين المطعون ضدها الأولى (جامعة الامارات) وشركات المقاولات الخاصة ببعض مباني الجامعة، مما أدى الى ضياع أموال كثيرة. ندبت محكمة أول درجة خبيراً حسابياً، وبتاريخ 31/12/2003 قضت المحكمة بمثابة الحكم الحضوري برفض الدعوى وبرفض صحة وتثبيت الحجز التحفظي. طعنت المدعية (جامعة الامارات) على الحكم بالاستئناف رقم (76/264م) وبتاريخ 24/4/2004م حكمت المحكمة (غيابياً) بإلغاء الحكم المستأنف والحكم مجدداً بالزام المستأنف ضدهما – وعلى وجه التضامن – بأداء مبلغ عشرة ملايين درهم المستأنفة عن الأضرار المادية، ورفض طلب التعويض عن الأضرار الأدبية وبصحة وتثبيت الحجز التحفظي.
تقدم الطاعن بالطعن الماثل، وإذ عرض في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره.
وحيث ان المطعون ضدها الأولى تقدمت بمذكرة جوابية بتاريخ 20/2/2005م دفعت فيها بعدم قبول الطعن (شكلاً) لتقديمه بعد انقضاء أمده القانوني، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أعلن به الطاعن بتاريخ 22/5/2004 بينما صحيفة الطعن بالنقض قد أودعت قلم كتاب المحكمة الاتحادية بتاريخ 17/1/2005.
وحيث ان هذا الدفع في غير محله، ذلك ان المادة 176 من قانون الاجراءات المدنية تنص على أن ميعاد الطعن بالنقض ثلاثون يوماً من تاريخ اليوم التالي لاعلان الحكم أو العلم اليقيني به، والذي تتوافر به معرفة الخصم بما تشتمل عليه النسخة الأصلية من الحكم أسباباً ومنطوقاً حتى يتمكن من الوقوف على ما شابه من عوار يصح أن يكون هدفاً للطعن عليه ويشير اليه تفصيلاً في صحيفة طعنه، وأن خلو الأوراق مما يفيد اعلان الحكم أو الدليل على العلم اليقيني به مؤداه بقاء الطعن مفتوحاً، فالنعي الذي لم يقدم الدليل عليه نعي غير مقبول.
لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق ان الحكم المطعون فيه والصادر بمثابة الحضوري، قد أعلن عن طريق اللصق على آخر مقر اقامة للطاعن بمدينة العين، وهو اجراء استثنائي قائم على العلم الافتراضي، وان الأوراق قد خلت مما يفيد العلم اليقيني بالحكم المطعون فيه، فإن ميعاد الطعن عليه يكون مفتوحاً ولم ينقض وأن صحيفة الطعن قد أودعت خلال الأمد القانوني ومن ثم يكون دفع المطعون ضدها الأولى على غير أساس ومتعين الرفض.
وحيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث ينعي الطاعن بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه ببطلان اجراءات اعلانه بالحكم المطعون فيه، إذ يشترط في اعلان الحكم الذي يبدأ به ميعاد الطعن أن يكون اعلاناً صحيحاً مطابقاً للقواعد الخاصة باعلان الأوراق وتسليمها، وإذ خلصت ورقة الاعلان من بيان موطن المعلن اليه (الطاعن) أو آخر موطن كان له أو محل عمله، وكان طالب الاعلان قد طالب باجراء الاعلان باللصق على آخر مقر اقامة للطاعن بالعين وأثبت المحضر الذي أجرى الاعلان أنه أجرى الاعلان باللصق على آخر مقر للمستأنف ضده (الطاعن) بارشاد مندوب جامعة الامارات، دون أن يبين في محضره ماهية المكان الذي أجرى عليه اللصق أو كيف استدل عليه بأنه هو موطن المطلوب اعلانه، فضلاً عن انه لم يبين في محضره اجراء أية تحريات توصل بموجبها الى أن المكان الذي أجرى عليه اللصق هو آخر مكان أقام فيه المعلن اليه، واكتفى باثبات أنه عندما توجه لاعلان المستأنف ضده بارشاد مندوب الجامعة لم يعثر عليه وبعد التحري تبين انه غادر الدولة، وكان الأمر يقتضي إعلانه بالنشر في صحيفة يومية واسعة الانتشار تصدر باللغة العربية، ومن ثم يكون اعلان الحكم المطعون فيه قد وقع باطلاً لمخالفته المادة (7/ج) والمادة (8/6) من قانون الاجراءات المدنية وبما يستوجب النقض.
وحيث ان هذا النعي في محله، ذلك ان المادة (152/3) قانون الاجراءات المدنية خرجت على الأصل العام في اعلان صحف الدعاوي بالنسبة لإعلان الأحكام، فأوجبت اعلان الحكم لشخص المحكوم عليه في موطنه أو محل عمله ولم تجز تسليمها في أي مكان آخر وذلك تقيراً للأثر البالغ المترتب على اعلان الحكم من بدء سريان ميعاد الطعن فيه مما أوجبه بمزيد من الضمانات للتحقق من وصول الاعلان بالحكم الى علمه يقينياً أو ضمنياً سواء بتسليمها لشخصه أو موطنه أو محل عمله قبل اجراء الاعلان باللصق أو النشر وإلا كان الاعلان باطلاً لا ينفتح به ميعاد الطعن. وقد نصت المادة (8/4/6) من ذات القانون أنه اذا لم يجد القائم بالاعلان الشخص المطلوب اعلانه في موطنه أو محل عمله، أو من يصح تسليم الاعلان اليه، وجب على القائم بالاعلان اثبات ذلك وعرض الأمر على القاضي المختص أو رئيس المحكمة حسب الأحوال ليأمر بتعليق صورة من الاعلان في لوحة الاعلانات وعلى باب المكان الذي يقيم فيه المراد اعلانه أو باب آخر أقام فيه أو بنشره في صحيفة يومية واسعة الانتشار تصدر في الدولة باللغة العربية، فإذا تحققت المحكمة أنه ليس للمطلوب اعلانه موطن أو محل عمل معلوم فيجري اعلانه بالنشر في صحيفة يومية واسعة الانتشار تصدر في الدولة باللغة العربية وبصحيفة أخرى تصدر بلغة أجنبية اذا اقتضى الأمر ذلك، ويعتبر تاريخ النشر تاريخاً لاجراء الاعلان.
لما كان ذلك وكان الثابت بأصل صحيفة الاستئناف ان المطعون ضدها الأولى لم تبين موطناً للطاعن واكتفت بطلب اعلانه باللصق بارشادها على آخر مقر اقامة له بمدينة العين، ولقد صدر الاعلان للطاعن وفقاً لذلك حيث أثبت القائم بالاعلان على أصل الاعلان (وبتاريخ 16/2/2004) أنه قد ذهب بارشاد مندوب جامعة الامارات الى عنوان المستأنف ضده (الطاعن) أنه قد ذهب بارشاد مندوب جامعة الامارات الى عنوان المستأنف ضده (الطاعن) ولم يعثر عليه وبعد التحري تبين له بأنه غادر الدولة، وترتيباً على ذلك أمرت المحكمة (بتاريخ 13/3/2004م) بإجراء الاعلان عن طريق اللصق بعد أن تبين لها أن (المستأنف ضده) الطاعن قد غادر الدولة، فقام المكلف بتنفيذ الاعلان باجراء اللصق على باب منزل (الطاعن) سابقاً. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اعتمد صحة هذا الاجراء رغم تحقق المحكمة من عدم وجود (موطن أو محل عمل) معلوم للطاعن. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اعتمد صحة هذا الاجراء رغم تحقق المحكمة من عدم وجود (موطن أو محل عمل) معلوم للطاعن، وكان القانون لا يجيز وعلى ما سلف بيانه اتخاذ اجراءات الاعلان باللصق في مثل هذه الحالة وانما يكون استكمال إجراءات الاعلان بطريق النشر في احدى الصحف اليومية الواسعة الانتشار تصدر في الدولة باللغة العربية، ومن ثم فإن اعلان الطاعن بالحكم المستأنف على هذا النحو يكون قد وقع باطلاً وغير منتج لآثاره، ويكون ميعاد الطعن بالاستئناف ما زال قائماً ومفتوحا إذ أن الحكم الصادر في الدعوى (بمثابة الحضوري) باعتبار ان المحكوم عليه (الطاعن) لم يعلن بالحكم المستأنف اعلاناً قانونياً صحيحاً، وان الميعاد المحدد بنص المادة (152) من قانون الاجراءات المدنية يبدأ من اليوم التالي لإعلان المحكوم عليه، وبالتالي فإن الخصومة لم تنعقد بين الطرفين بسبب هذا البطلان ويكون الحكم معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه والاحالة دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

* * *