طعن رقم 293 لسنة 2008 القضائية
صادر بتاريخ 24/11/2008 (مدني)
هيئة المحكمة: الرئيس مصطفى جمال الدين محمد والمستشاران: صلاح محمود عويس وأمين أحمد الهاجري.
1- التزام محكمة الاحالة بالتقيد في النقاط المفصول فيها في حكم النقض.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 184)
2- اعتبار المسائل القانونية المطروحة امام المحكمة العليا والناظرة فيها مكتسبة قوة الشيء المحكوم به.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 184)
3- عودة الخصومة الى حالتها قبل اصدار الحكم الناقض في حال نقض الحكم لعلة القصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 184)
4- سلطة محكمة الاحالة في بناء حكمها على فهم جديد لواقع الدعوى استناداً الى عناصر الدعوى كافة.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 184)
5- عدم جواز النعي على الحكم الصادر عن محكمة الاحالة بعد النقض عدم التزامه بحكم النقض كونه من الثابت تعييب الحكم المنقوض بالقصور في التسبيب.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 184)
المحكمة
حيث ان الوقائع – وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في ان الطاعنة أقامت الدعوى 149 لسنة 2003 مدني كلي أبوظبي على المطعون ضده بطلب الحكم أولاً: بالزامه بتقديم أصل الوكالة المنسوبة لمورثها، وفي حالة عدم تقديمها الحكم بتزوير وبطلان هذه الوكالة، ثانياً: بإحالة المستندات أرقام 6، 7، 8، 9، 10 الى المختبر الجنائي لإثبات أن الكاتب والموقع عليها شخص واحد، على سند من أن المطعون ضده تمكن بطرق ملتوية من أن يستصدر حكماً ضدها وباقي ورثة والدها بالزامهم بمبلغ (11.827.000 درهم) بادعاء أن مورثهم كان قد فوض المدعو .......... لشراء مجموعة من السيارات من المطعون ضده وأن المفوض المذكور أقر بأن مورثهم مدين للمطعون ضده بالمبلغ المطالب به واستشهد بشهود زور على أنهم رأوا أصل الوكالة – (التفويض) المشار اليها، وبذلك تمكن من الحصول على حكم بات في الدعوى رقم 73 لسنة 2000 شرعي أبوظبي بالزامهم بأداء ذلك المبلغ، وإذ كانت تلك الوكالة مزورة وكذلك باقي المستندات فقد كانت الدعوى، بتاريخ 31/3/2004 حكمت محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف 40 لسنة 2004 ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 15/6/2004 ببطلان الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى، طعنت الطاعنة في هذا القضاء بطريق النقض بالطعن 542 لسنة 26 ق. ع. نقض مدني حيث قضي فيه بتاريخ 11/11/2007 بالنقض والاحالة، ومحكمة الاحالة قضت بتاريخ 31/3/2008 في موضوع الاستئناف بعدم قبول دعوى المستأنفة، طعنت الطاعنة في هذا القضاء بطريق النقض بالطعن الماثل، وإذ عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره.
وحيث ان الطعن أقيم على سببين تنعي بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع إذ لم يلزم الحكم الناقض الذي نقض الحكم السابق للوقوف على ما اذا كانت ذات الأوراق والمستندات المدعى بتزويرها أصلياً هي بعينها وبأصولها التي كانت مطروحة في النزاع السابق في الدعوى رقم 73 لسنة 2000 مدني شرعي أبوظبي، والتفت عن المستندات التي قدمتها والمتمثلة في تقرير الطب الشرعي والحكم الجزائي الصادر بحق المطعون ضده تأييداً لشواهد التزوير كما التفت عن طلبها إلزام المطعون ضده بتقديم أصول المستندات المطعون بتزويرها لاحالتها للمختبر الجنائي بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي غير سديد، ذلك أن من المقرر بقضاء هذه المحكمة أن مفاد الفقرة الأخيرة من المادة (184) من قانون الاجراءات المدنية أنه اذا نقض الحكم وأحيلت الدعوى الى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لتقضي فيها من جديد فإنه يتحتم على محكمة الاحالة أن تلتزم بحكم النقض في النقاط التي فصل فيها، وان المقصود بالنقاط التي فصل فيها المسألة القانونية التي تكون قد طرحت على محكمة النقض وأدلت برأيها فيها عن قصد وبصر فاكتسب قوة الشيء المحكوم فيه في حدود المسألة القانونية التي بتت فيها بحيث يمتنع على محكمة الاحالة عند اعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية، وأما اذا كان النقض للقصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع فإن الخصومة تعود الى ما كانت عليه قبل اصدار الحكم الناقض، ويكون للخصوم أن يقدموا للمحكمة المحال اليها الدعوى من الطلبات والدفوع وأوجه الدفاع ما كان لهم أن يقدموا منها قبل اصداره الا ما يكون قد سقط الحق فيه، ولمحكمة الاحالة كامل السلطة بأن تبني حكمها على فهم جديد لواقع الدعوى تحصله حرة من جميع عناصرها. لما كان ذلك، وكان الحكم الناقض قد عاب على الحكم المنقوض القصور في التسبيب إذ لم يبين مؤدى المذكرات والمستندات التي أشار اليها والمدعي بتزويرها أصلياً من الطاعنة وما اذا كانت هي بعينها وبأصولها التي كانت مطروحة في النزاع السابق في الدعوى 73 لسنة 2000 مدني شرعي أبوظبي، وهو ما لا يُعد فصلاً في مسألة قانونية، فيكون للطرفين المتخاصمين أن يبديا دفاعهما ودفوعهما ولمحكمة الاحالة أن تبني حكمها على فهم جديد تحصله من جميع عناصر الدعوى المطروحة عليها وما عساه أن يقدم اليها بعد الاحالة شريطة أن تبني قضاءها على أسباب سائغة من معينها الصحيح، وكانت محكمة الاستئناف وبعد أن ضمنت أوراق الدعوى 73 لسنة 2000 شرعي أبوظبي واستئنافها 78 لسنة 2001 والمؤيد بالطعن 56 لسنة 24 نقض شرعي قد انتهت في حكمها المطعون فيه الى عدم قبول دعوى الطاعنة بتزوير الوكالة المنسوبة لمورثها والمستندات الأخرى المشار اليها آنفاً والمتعلقة بالمعاملات التجارية موضوع الدعوى المرفوعة من المطعون ضده أمام دائرة القضاء المحلي لإمارة أبوظبي، على ما أوردته بمدوناته من انه ".. قد جاء الحكم الصادر في 21/2/2001 المؤيد بالاستئناف الصادر في 22/1/2002 والمؤيد من محكمة النقض في 27/12/2007 على اثبات المعاملات التجارية المبرمة بين المدعي........ ومورث المدعية .......... ممثلاً في شخص وكيله القانوني ......... بموجب وكالة وتفويض انتهت المحكمة الى صحتها استناداً الى شهادة الشهود الذين أكدوا على ثبوت علاقة مورث المدعية بالمدعو .......... وأنه مفوض بموجب التفويض المؤرخ 12/2/1987 والذي قدم المدعي صورة منه ... وقد جاء الحكم المذكور ليؤكد على أن المستند مختوم بتوقيع وختم مورث المستأنفة وهو صحيح وملزم للورثة وان مجرد طعنهم لا يكفي لإهدار حجية الاقرار وأنهم أي الورثة لم يتمكنوا من نفي ما أثبته المدعي بخصوص ذلك... وانه قد ثبت في الأحكام السابقة الرابطة العقدية بين مورث المستأنفة والمستأنف عليه وقد جاء الحكم البات الصادر من محكمة النقض بدائرة القضاء المحلي بامارة ابوظبي والصادر في 27/12/2007 على أن الحكم الاستئنافي المؤيد للحكم الابتدائي الشرعي نفى وجود تزوير في أية أوراق متعلقة بالدعوى ومن بينها الأوراق المرفوعة بشأنها الدعوى الحالية دعوى التزوير الأصلية وأن ما أبرزه الطاعنون ومن بينهم المستأنفة من تقرير خبرة بأن التوقيع المزيل به الاقرار بالتفويض لم يحرر بيد مورث المستأنفة وانما تم تزويره لا يعدو أن يكون رأياً استشارياً... لما كان ذلك وكانت المستندات التي رفعت المستأنفة دعواها بطلب احالتها للمضاهاة والقضاء بتزويرها كانت محل بحث الأحكام الصادرة من دائرة القضاء المحلي بداية واستئنافاً واعادة نظر ونقضاً ومتعلقة بذات المطالبة والمديونية الصادر الحكم بشأنها وقد احتج عليها بهذه المستندات في تلك الدعاوى بيد أنها لم تطعن عليها بدعوى تزوير أيا كان نوعها مبتدأة أصلياً أو فرعياً ومن ثم فلا يجوز أن تقام بها دعوى تزوير أصلية... وكانت هذه الأسباب سائغة ولها معينها من الأوراق وتكفي لحمل قضاء الحكم ومن ثم فإن النعي بعدم اتباع الحكم المطعون فيه قضاء النقض السابق صدوره في الدعوى أو اطراحه للمستندات المقدمة من الطاعنة يضحى على غير أساس.
وحيث انه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *