الطعنان رقما 515 و 524 لسنة 2008 إداري
صادر بتاريخ 28/01/2009
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي الدكتور/عبدالوهاب عبدول رئيس المحكمة، وعضوية السادة القضاة: مصطفى بنسلمون ومحمد يسري سيف.
1- اعتبار ادارة قضايا الدولة بوزارة العدل الجهة المنوط بها النيابة عن الوزارات والدوائر الحكومية والهيئات العامة والمؤسسات الاتحادية أمام محاكم الدولة على اختلاف درجاتها.
2- اعتبار مقر إدارة قضايا الدولة الموطن القانوني للجهات التي تنوب عنها.
3- عدم اشتراط كون رافع الطعن بطريق النقض من أعضاء ادارة قضايا الدولة شاغلاً درجة وظيفية معينة أو موقعاً صحيفة الطعن باسمه وبصفته.
4- اعتبار الالتزام بتوقيع الطعن بالنقض من قبل محامٍ مقبول للمرافعة أمام المحكمة العليا التزاماً خاصاً بالمحامين المقيدين في جداول المحامين المقبولين أمام جهات القضاء المختلفة وغير سارٍ على أعضاء ادارة قضايا الدولة.
5- اعتبار الدفع المفضي اغفال البت به إلى تعيب الحكم بالقصور المبطل الدفع المترتب عليه تغيير وجه الرأي في الدعوى فيما لو صح.
المحكمة
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 2496 لسنة 2007 إداري كلي أبوظبي، اختصم فيها الطاعن طلباً لإلغاء القرار الإداري رقم 544/7 لسنة 2005 الصادر عن الطاعن والقاضي بإنهاء خدمته وإحالته على التقاعد اعتباراً من 1/12/2005م، وما ترتب عليه من آثار، واعتباره كأن لم يكن، وبإعادته إلى عمله السابق وصرف كامل مستحقاته المالية من تاريخ إحالته على التقاعد وحتى تاريخ إعادته لعمله. على سند من أنه التحق بالعمل لدى مؤسسة الإمارات للإعلام في 1/7/1987م، وتدرج في الوظيفة حتى وصل إلى وظيفة " مستشار قانوني " يرأس قسم الشؤون القانونية بالمؤسسة على درجة 14، وأنه ظل موظفاً لديها حتى يوم إنهاء خدمته وإحالته على التقاعد، وأن قرار الإنهاء جاء معيباً بعيب مخالفة القانون لعدم استناده إلى أي من الحالات الواردة حصراً في المادة (90) من قانون الخدمة المدنية في الحكومة الاتحادية. مما حدا به إلى رفع دعواه سالفة البيان. ومحكمة أول درجة قضت في 30/1/2008م بمطلوب المطعون ضده. استأنف الطاعن قضاء محكمة أول درجة بالاستئناف رقم 41 لسنة 2008 إداري أبوظبي، ومحكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية قضت في 24/6/2008م بالتأييد. طعنت مؤسسة الإمارات للإعلام على قضاء محكمة الدرجة الثانية بطريق النقض وقيد طعنها برقم 515 لسنة 2008 نقض إداري. كما طعن مجلس الوزراء على ذات الحكم وبذات الطريق وقيد طعنه برقم 524 لسنة 2008 نقض إداري. وإذ نُظر الطعنان بغرفة المشورة ورأت المحكمة جدارتهما بالنظر في جلسة، فقد تم نظرهما على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وتحددت جلسة اليوم للنطق في الحكم.
وحيث إن المطعون ضده في الطعن رقم 524 لسنة 2008 نقض إداري، دفع بعدم قبول الطعن شكلاً لبطلان صحيفته التي جاءت خلواً من بيان اسم وصفة من قام بالتوقيع عليها ووضعه الوظيفي، وما إذا كانت صفته الوظيفية تبيح له التوقيع على صحف الطعن بطريق النقض.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن إدارة قضايا الدولة بوزارة العدل هي الجهة التي تنوب عن الوزارات والدوائر الحكومية والهيئات العامة والمؤسسات العامة الاتحادية أمام محاكم الدولة على اختلاف درجاتها في كل ما يتعلق بمباشرة الدعاوى التي ترفع منها أو عليها، بما فيها رفع الطعن بطريق النقض، وهي في عملها هذا نائبة قانونية عن تلك الجهات،
ومقر هذه الإدارة هي الموطن القانوني للجهات التي تنوب عنها.
وأن القانون لم يشترط فيمن يرفع الطعن بطريق النقض من أعضاء تلك الإدارة، أن يكون بدرجة وظيفية معينة أو أن تحمل الصحيفة اسم وصفة من وقعها، بل يكفي أن تحمل ما يفيد يقيناً أنها مقدمه من إدارة قضايا الدولة، وهو ما توافر في الطعن الماثل.
ولا يغير من ذلك ما أوجبته المادة (177/1) من قانون الإجراءات المدنية الاتحادي من توقيع محام مقبول للمرافعة أمام المحكمة الاتحادية العليا صحيفة الطعن بالنقض، إذ أن هذا الوصف – وقد ورد في قانون عام – لا ينطبق إلا على المحامين المقيدين في جداول المحامين المقبولين أمام جهات القضاء المختلفة. أما بالنسبة لأعضاء إدارة قضايا الدولة، فإنهم لا يقيدون بجدول المحامين وإنما تنظم أعمالهم قوانين ونظم خاصة. وإذ كان الثابت من صحيفة الطعن أنها صدرت على أوراق تحمل اسم وزارة العدل، وأنها قدمت من إدارة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن، وأنها حملت توقيعاً منسوباً لأحد أعضائها، ومن ثم فإن الدفع يغدو في غير محله متعين الرفض.
وحيث إن الطعنان استوفيا أوضاعهما الشكلية.
أولاً : الطعن رقم 524 لسنة 2008 نقض إداري.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع. وبياناً لنعيه يقول أنه دفع بتحصن قرار إنهاء خدمة المطعون ضده وإحالته إلى التقاعد لمضي الميعاد المقرر لرفع دعوى الإلغاء. وأنه استشهد على صحة دفعه بالتشريعات المقارنة التي تحدد ميعاد (60) يوماً لرفع تلك الدعوى يتحصن بعده القرار، وأن دعوى إلغاء القرار المطعون عليه رفعت بعد سنتين من صدوره وعلم المطعون ضده به علماً يقينياً، وأنه – الطاعن – أوضح في دفعه مبررات الأخذ بنظرية تحصن القرار الإداري في النظام القضائي الإماراتي. إلا أن الحكم المطعون فيه لم يرد على دفعه ولم يقسطه حقه من البحث والتمحيص، مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن قضاء هذه المحكمة استقر على أن الدفاع الذي يؤدي إغفاله إلى تعييب الحكم بشائبة القصور المبطل، هو ذلك الدفاع الذي من شأنه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى.
ولما كان الثابت من أوراق الطعن أن الطاعن تمسك بدفاع مؤداه تحصن قرار إنهاء خدمة المطعون ضده لفوات ميعاد الطعن عليه بالإلغاء. ودلّل الطاعن على دفاعه بذكر بعض التشريعات العربية والأجنبية التي تحدد ميعاداً محدداً يتعين خلاله رفع دعوى الإلغاء وبمضيه يتحصن القرار. كما أنه – الطاعن – أوضح في دفعه مبررات الأخذ بنظرية تحصن القرار الإداري في نظام المنازعات الإدارية الإماراتي لخلوه من ميعاد لرفع دعوى الإلغاء، مما يؤثر سلباً على استقرار المراكز القانونية التي يحدثها القرار الإداري. وإذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يتناول هذا الدفاع بالبحث والتمحيص الكافيين على ضوء المادة (75) من القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 1973 في شأن المحكمة الاتحادية العليا التي تجعل من أحكام الشريعة الإسلامية مصدراً رسمياً للتشريع، كما تجيز للقضاء الاتحادي تطبيق أحكام القانون المقارن. ومثلها المادة (8) من القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 1978 في شأن إنشاء محاكم إتحادية ونقل اختصاصات الهيئات القضائية المحلية في بعض الإمارات إليها، التي تجيز كذلك للمحاكم الاتحادية تطبيق ما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية من المبادئ القانونية العامة. كما لم يتناول الحكم المطعون فيه كذلك بالبحث والتمحيص دفاع الطاعن ليقف على مدى إمكانية الأخذ به أو تجاوزه في ضوء النظام القانوني للمنازعات الإدارية أمام القضاء الاتحادي وخاصة في مجال الإلغاء وهدياً بالدور الخلاق للقضاء الإداري، الأمر الذي يعيب الحكم بالقصور المبطل الموجب للنقض.
وحيث أنه ولما سبق يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً كلياً، دونما حاجة لبحث باقي أسباب الطعن، على أن يكون مع النقض الإحالة.
ثانياً : الطعن رقم 515 لسنة 2008 نقض إدراي.
وحيث إن الحكم المطعون فيه وقد قَضى بنقضه نقضاً كلياً في الطعن الأول، وكان الطعن الماثل منصباً على ذات الحكم المطعون فيه، ومن ثم فإنه يكون منقوضاً كذلك بحكم المنطق القانوني، دون حاجة لبحث أسباب الطعن.

* * *