الطعن رقم 154 لسنة 2008 أحوال شخصية
صادر بتاريخ 31/03/2009
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي/فلاح الهاجري – رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة : رانفي محمد إبراهيم وأحمد عبدالحميد حامد.
1- اعتبار حجية احكام الحضانة حجية مؤقتة وغير دائمة مرهونة بعدم تغيّر ظروف صدورها.  

قانون اتحادي رقم 28: في شأن الاحوال الشخصية (مادة 158)
2- اعتبار زوال الظروف المرتكز إليها حكم الحضانة مجيزاً القضاء مجدداً بما هو متناسب مع الظروف المستجدة.  

قانون اتحادي رقم 28: في شأن الاحوال الشخصية (مادة 158)
3- اعتبار الأساس في احكام الحضانة مصلحة الصغير.  

قانون اتحادي رقم 28: في شأن الاحوال الشخصية (مادة 146)
4- اعتبار مصلحة الصغيرة البالغة من العمر 6 سنوات في وجودها تحت رعاية أبيها وفي حضانة أمها بهدف تأمين البيئة الصالحة والهدوء والاستقرار النفسي لها.  

قانون اتحادي رقم 28: في شأن الاحوال الشخصية (مادة 146)
المحكمة
حيث إن وقائع الدعوى – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى 733/2007 أمام محكمة الشارقة الشرعية الابتدائية ( دائرة الأحوال الشخصية ) على سند من القول أنها كانت زوجة للمطعون ضده ( المدعي عليه ) بصحيح العقد الشرعي بموجب عقد مصدق في 11/4/1994م وأنجبت منه على فراش الزوجية بالبنت (......) البالغة من العمر ست سنوات وطلقها في 14/12/2006م وأنه لم ينفق على ابنته من تاريخ الفصل في دعوى الطلاق وصدر حكم لها في الاستئناف رقم 1/2007 دبي بأحقيتها أجره سكن وتطلب في دعواها الحكم لها بزيادة أجره المسكن لتصبح 55.000 درهم والحكم لها بنفقة شهرية 5000 درهم للبنت سارة وإلزامه بمصاريف الدراسة وتأثيث مسكن واستخراج إقامة للمدعية لأنها جاءت للدولة بتأشيرة زيارة مع إلزامه بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.
وأجاب محامي المدعي عليه بمذكرة جوابية بأنه صدر حكم من محكمة عمان الشرعية بالمملكة الأردنية بإسقاط حضانة المدعي لابنته منها وقيد تنفيذ الحكم بمحكمة دبي بالرقم 179/2007 وتم إنابة محكمة الشارقة بتنفيذ الحكم بالقوة الجبرية ويلتمس رفض الدعوى وإلزام المدعية بالمصاريف والرسوم ومقابل أتعاب المحاماة. بتاريخ 25/10/2007م قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى وإلزام المدعية بالرسوم ومبلغ أربعمائة درهم مقابل أتعاب المحاماة. طعنت المدعية على الحكم بالاستئناف 194/2007.بتاريخ 21/2/2008م قضت محكمة استئناف الشارقة الاتحادية بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً. طعنت الطاعنة على الحكم بالطعن الماثل وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره. قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت تفويض الأمر للمحكمة كما قدم المطعون ضده مذكرة جوابية يطلب رفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه.
وحيث إن مما تنعى به الطاعنة بأسباب طعنها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والقصور في التسبيب ذلك أنه قضى برفض دعواها على سند من صدور حكم من محكمة عمان الشرعية بالمملكة الأردنية الهاشمية بحضانة المطعون ضده لابنته سارة وأن الحكم أصبح واجب النفاذ وأنه نفذ بمحكمة دبي ومن ثم فقد اعتد الحكم المطعون فيه بذلك الحكم دون أن يقضي لها بطلباتها في شأن النفقة وزيادة أجره مسكن الحضانة واستخراج الإقامة والمصاريف الدراسية للصغيرة سارة مع أن المحضونة لا زالت في يدها وأن الحكم لم ينفذ وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن ما تنعى به الطاعنة سديد ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن حجية أحكام الحضانة حجية مؤقته وليست دائمة وأنها مرهونة بعدم تغير الظروف التي صدرت فيها،
فإذا زالت هذه الظروف التي اعتمد عليها حكم الحضانة وتجددت ظروف تقضي خلاف ما قضى به زالت حجية ذلك الحكم وجاز القضاء مجدداً بما يتناسب مع الظروف الجديدة،
ولما كان ذلك وكان الحكم الصادر بتاريخ 20/2/2007م من محكمة عمان الشرعية بالمملكة الأردنية قد قضى بسقوط حضانة الطاعنة لسفرها بالصغيرة خارج المملكة الأردنية بلا موافقة الولي ومنعها بما مؤداه أن المطعون ضده كان إبان رفع تلك الدعوى كان مقيماً بالمملكة الأردنية أما وأنه وقد تغير الظرف الذي صدر فيه هذا الحكم بانتقال المطعون ضده للإقامة بدولة الإمارات العربية المتحدة ومن ثم يكون في محل إقامة المطعون ضدها الحال وقد تغير الظرف بهذا الانتقال المتزامن بهذا الطريق ويكون من حق الطاعنة أن تطلب استمرار حضانة ابنتها في ذات المكان الذي يتواجد فيه ولي الصغيرة (والدها) المطعون ضده وهو ما يوفر حق الأخير ( الوالد ) في القيام بواجب الإشراف على المحضونة
ولما كانت العبرة في أحكام الحضانة هو مصلحة الصغيرة
وكان مصلحة الصغيرة وهي تبلغ من العمر ست سنوات أن تكون تحت رعاية أبيها وفي حضانة أمها حتى تتوافر لها البيئة الصالحة والهدوء والاستقرار النفسي.
وكان ما خلص إليه الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى برفض دعوى الطاعنة على سند من أن الحكم الصادر من محكمة عمان الشرعة حكم نهائي وبات وأنه ذا حجية قاطعة في النزاع مع أن حجية الأحكام الصادرة بالحضانة مؤقتة ومرهونة بتغير الظروف فإنه يكون قد خالف أحكام الشرع والقانون وحجب نفسه عن بحث موضوع الدعوى ومن ثم يكون مشوباً بالقصور المبطل بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.

* * *