الطعن رقم 320 لسنة 2008 مدني
صادر بتاريخ 29/04/2009 (مدني)
هيئة المحكمة: الرئيس عبدالعزيز محمد عبدالعزيز – رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاه: صلاح محمود عويس ومصطفى الطيب حبورة.
1- اعتبار السمسرة عملاً تجارياً عند مزاولته على وجه الاحتراف.

قانون اتحادي رقم 18: بإصدار قانون المعاملات التجارية (مادة 6)
2- مفهوم السمسرة.

قانون اتحادي رقم 18: بإصدار قانون المعاملات التجارية (مادة 254)
3- سلطة القاضي في تحديد أجر السمسار عند عدم تعيينه بالقانون أو الاتفاق أو العرف مراعياً بذلك قيمة الصفقة والجهود المبذولة.

قانون اتحادي رقم 18: بإصدار قانون المعاملات التجارية (مادة 255)
4- سلطة القاضي في تخفيض أجر السمسرة المتفق عليه عند عدم تناسبه مع ماهية الصفقة والجهد المبذول من السمسار.

قانون اتحادي رقم 18: بإصدار قانون المعاملات التجارية (مادة 255)
5- عدم جواز تخفيض أجر السمسار المعين بالاتفاق أو المدفوع طوعاً من العميل بعد ابرام عقد التوسط.

قانون اتحادي رقم 18: بإصدار قانون المعاملات التجارية (مادة 255)
6- عدم استحقاق السمسار أجراً عن وساطة إلا في حال إبرام العقد بين الطرفين.

قانون اتحادي رقم 18: بإصدار قانون المعاملات التجارية (مادة 256)
7- استحقاق السمسار أجره بمجرد ثبوت اتفاق الطرفين على جميع المسائل الجوهرية بغض النظر عن تنفيذ العقد إلا عند نص الاتفاق أو العرف على غير ذلك.

قانون اتحادي رقم 18: بإصدار قانون المعاملات التجارية (مادة 256)
8- عدم استحقاق السمسار أجره إلا من قبل من فوّضه من طرفي الصفقة أو من قبل الطرفين معاً في حال الإتفاق على ذلك.

قانون اتحادي رقم 18: بإصدار قانون المعاملات التجارية (مادة 259)
9- التزام السمسار باجراء قيود في دفتر معاملاته الخاضعة لأحكام الدفاتر التجارية.

قانون اتحادي رقم 18: بإصدار قانون المعاملات التجارية (مادة 264)
10- اعتبار عقد السمسرة عقد رضائي دون التزام السمسار باتخاذ مكتب معين لمباشرة نشاطه.

قانون اتحادي رقم 18: بإصدار قانون المعاملات التجارية (مادة 254)
11- لا بطلان لعقد السمسرة في حال مخالفة السمسار الواجبات المفروضة عليه.

قانون اتحادي رقم 18: بإصدار قانون المعاملات التجارية (مادة 267)
12- جواز اثبات عقد السمسرة بكافة طرق الاثبات.

قانون اتحادي رقم 18: بإصدار قانون المعاملات التجارية (مادة 254)
13- شرط استثناء المعاملات التجارية من قاعدة عدم جواز اثبات الالتزام بشهادة الشهود.
14- سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة والأخذ بأقوال الشهود المطمئنة إليها كما الأخذ بالاتفاق على الاتعاب المنعقد بين السمسار وأطراف العقد.

قانون اتحادي رقم 18: بإصدار قانون المعاملات التجارية (مادة 255)
المحكمة
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنين الدعوى رقم 694 لسنة 2007 مدني كلى العين بطلب الحكم بإلزامهما أن يدفعا له / 200.000 درهم قيمة أتعابه عن توسطه بينهما لإتمام صفقه بيع عقار قيمته /13.000.000 درهم إذ أنهما وبعد تمام البيع باسم زوجة أحدهما رفض أن يدفعا له أتعابه المتفق عليها بالمبلغ المطالب به ودون مبرر قانوني لذلك أقام الدعوى، ومحكمة أول درجة بعد أن أحالت الدعوى إلى التحقيق وسمعت الشهود، قضت بتاريخ 27/11/2007 بإلزام المدعى عليهما بأن يؤديا للمدعى مبلغ 100.000 درهم مناصفة بينهما إستأنف الطرفان ذلك القضاء بالإستئنافين رقمى 649، 654 لسنة 2007 لدى محكمة إستئناف العين التي قضت فيهما بتاريخ 8/4/2008 وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف فيما خص المبلغ المحكوم به للمدعى وإعتباره /200.000 درهم مناصفة بين المدعى عليهما ورفض إستئناف المدعى عليهما. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الماثل وإذ عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنان بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنهما تمسكا في دفاعهما بعدم قبول الدعوى لأنها مقامة من غير ذى صفة إذ أن المطعون ضده لم يلتزم ما أوجبه عليه القانون كسمسار من مسك دفاتر وإتخاذ مكتب للسمسرة العقارية كما أنه يعمل مشرف زراعى ومن ثم فلا يحق له أن يمارس عملية السمسرة فضلا عن ذلك فلم يقدم إتفاقا مكتوبا بينه وبين الطاعنين لتولى عملية السمسرة في مسألة بيع العقار المبين بالأوراق ولم يثبت أن المطعون ضده قام بعملية السمسرة في بيع العقار للمطعون ضده الثاني لأن البيع تم لزوجة الأخير وليس له مما يعنى عدم إلتزامه بأى أتعاب للمطعون ضده ورغم ذلك فقد قدر له الحكم 200 ألف درهم أتعاب سمسرة لمجرد ما شهد به الشاهدين اللذين سمعتهما محكمة أول درجة رغم أنه لا يجوز الإثبات هنا بالبيئة لأن قيمة العقار موضوع السمسرة يزيد على خمسة آلاف درهم فضلا عن أن الشاهدين تربطهما علاقة صداقة مما يشكك في شهادتهما ومن ثم فلا دليل على ثبوت ما طلبه المطعون ضده ويضحى الحكم المطعون فيه إذ قضى له بالمبلغ المحكوم به كأتعاب سمسرة دون ثبوت تلك السمسرة قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعى مردود. ذلك أنه لما كان المشرع بعد أن اعتبر السمسرة من الأعمال التجارية إذا تمت مزاولتها على وجه الإحتراف،
عاد ونظم قواعد المهنة في المواد من 254 وما بعدها من ذلك القانون فعرف السمسرة على أنها عقد يتعهد بمقتضاه السمسار لشخص بالبحث عن طرف ثان لإبرام عقد معين وبالوساطة في مفاوضات التعاقد وذلك مقابل أجر
وإذا لم يعين أجر السمسار في القانون أو الإتفاق عين وفقا للعرف فإذا لم يوجد عرف قدره القاضى بمراعاة قيمة الصفقة ومدى المجهود الذى بذله السمسار وما صرفه من وقت فى القيام بالعمل المكلف به
ويجوز للقاضى أن يخفض الأجر المتفق عليه إذا كان غير مناسب مع ماهية الصفقه والجهد الذى قام به السمسار
ولا مجال للتخفيض إذا تم الإتفاق على الأجر أو دفعه العميل مختارا بعد إبرام العقد الذى توسط فيه السمسار
ولا يستحق السمسار أجرا عن وساطة إلا إذا أدت هذه الوساطة إلى إبرام العقد بين الطرفين
ويعتبر العقد قد أبرم متى إتفق الطرفان على جميع المسائل الجوهرية في العقد، وتكون العبرة في إستحقاق السمسار، أجره بإبرام العقد ولو لم ينفذ إلا إذا قضى الإتفاق أو العرف بغير ذلك،
ولا يستحق السمسار الأجر إلا ممن فوضه من طرفى الصفقة في التوسط في إبرامها وإذا صدر التفويض من الطرفين أصبح كل منهما مسئولا قبل السمسار بغير تضامن بينهما عن دفع الأجر الستحق عليه ولو إتفقا على أن يتحمل أحدهما أجر السمسار بكامله
وعلى السمسار أن يقيد في دفاتر معاملاته وتسرى على هذه الدفاتر أحكام الدفاتر التجارية وبذلك
فإن المشرع جعل عقد السمسرة عقد رضائى ينعقد برضاء طرفيه ولم يوجب على السمسار إتخاذ مكتب معين لكى يمارس فيه نشاطه كما أنه
لم يرتب البطلان أو أى جزاء على مخالفة تلك الواجبات التي فرضها على السمسار
وأجاز إثبات عقد السمسرة بكافة طرق الإثبات ولم يشترط له شكلا معينا.
وكان مؤدى نص المادة 35 من قانون الاثبات أن المعاملات التجارية مستثناه من قاعدة عدم جواز إثبات الإلتزام بشهادة الشهود إذا كانت قيمته تزيد على خمسة آلاف درهم. لما كان ذلك
وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها والأخذ بأقوال الشهود ما دامت إطمأنت إليها ولا يوجد مانع قانوني يمنع الأخذ بها ولها أن تأخذ بما إتفق عليه السمسار مع أطراف العلاقة بالنسبة لمقدار الأتعاب وألا تخفضها ما دامت لم تجد مبررات لذلك ولا معقب عليها في ذلك ما دامت أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها مأخذها من الأوراق وتكفى لحمله. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن " محكمة أول درجة بينت في حكمها المستأنف الأسباب. .. فإن المحكمة تعتبر الأسباب المذكوره جزءاً من أسباب حكمها وتضيف أنه متى ثبت قيام عقد السمسرة فإنه ينتج أثاره – ولا أثر لعدم وجود مكتب وساطة عقارية عمل من خلاله المدعى حتى يستحق بدل السمسرة وذلك لعدم وجود نص قانوني يفيد ذلك ولا يوجد ما يمنع من سماع شهادة الشهود في القضية كبينة لصالح طالبها. ولم يثبت مطاعن المدعى عليهما – الطاعنان – في أمانة وحياد شهود المدعى – المطعون ضده – والثابت من إقرار المدعى عليه الثاني أن العقار مسجل بإسم زوجته وهذا لا يغير من الحقيقة في شيئ والمتمثلة أن المدعى توسط بين المدعى عليهما على أن يبيع الأول للثانى العقار محل العقد وأنه تم الإلتفاق على شروط عقد البيع وتحديد مقدار الثمن ومقدار مبلغ عمولة المدعى لذلك فإن تسجيل البيع باسم زوجة المدعى عليه الثاني أمر لاحق على عقد البيع وإتفاق السمسرة لا يؤثر في حق المدعى في بدلها وقد أقر المدعى عليه الثاني أمام الشاهد خالد بوقوع عقد البيع والسمسرة كما ذكر المدعى وأنه تعهد بأن يسدد للمدعى ما خصه من بدل العمولة /100000 درهم إلا أنه ولدفعه كامل رسوم تسجيل العقار/240000 درهم دون أن يدفع المدعى عليه البائع ما خصه منه لذلك فهو يحيل المدعى على المدعى عليه المذكور لكى يحصل كامل بدل العمولة /200000 درهم منه وهذا يعنى إقرار من المدعى عليه الثاني بشراء العقار من المدعى عليه الأول بواسطة السمسار المدعى وإقراره بمقدار بدل السمسرة المترتب عليه ثم تنصل من سداد ما خصه منه بغير مبرر خلافا للاتفاق وحكم القانون. .. إنجاز مهمة السمسرة من جميع طرفى العقد بواسطة السمسار وبذله الجهد في إتمام العقد بينهما في جلسة واحدة لاينال من حقه في كامل بدل السمسرة إذ لم يشترط القانون تكرار جلسات الوساطة. .. وقد بين الشاهد أحمد هلال بأن المدعى قام بمهمة السمسرة بين المدعى عليهما إلا أنه تم الإتفاق بينهما على يديه وقد تم تحديد مقدار بدل البيع وبدل العمولة ولما تأخر المدعى عليه الأول عن السداد للعمولة قال للشاهد بأن المدعى لا يستحق أكثر من ثلاثين ألف درهم وهذا إقرار بقيام المدعى بمهمة الوساطة وفق الإتفاق. .. وقد ثبت ببينة المدعى ما يفيد أن بدل السمسرة المتفق عليه بين طرفى الدعوى هو /100000 درهم على كل من البائع والمشترى – الطاعنان – وحيث تبين مما ورد في أسباب هذا الحكم قيام المدعى بمهمة السمسرة مستند الدعوى يجمع طرفى عقد البيع بذلك استحق المدعى كامل بدل السمسرة.
وحيث إنه في هذه القضية يوجد إتفاق على مقدار البدل وترى المحكمة أن المبلغ المتفق عليه/200000 درهم يتناسب مع ضخامة قيمة العقار / 13000000 درهم والجهد المبذول في القضية. .. وذلك يوجب تعديله بإعتبار أن المبلغ الستحق للمدعى. . /200000 درهم مناصفة بين المدعى عليهما " وإذ كانت تلك الأسباب سائغة ولها مأخذها من القانون وتتفق وقواعد القانون بتنظيم عقد السمسرة وتكفى لحمل قضاء الحكم فإن ما يثيره الطاعنان بسبب الطعن مجرد جدل موضوعى في سلطة محكمة الموضوع وهو ما لايجوز أمام هذه المحكمة ومن ثم يكون النعى على الحكم المطعون فيه بسببى الطعن على غير أساس.
ولما سلف يتعين رفض الطعن.

* * *