الطعنان رقما 289 و293 لسنة 29 تجاري
صادر بتاريخ 04/05/2009
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي/أمين أحمد الهاجري – رئيس الدائرة ، وعضوية السادة القضاة: مجدي زين العابدين محمد والسيد عبدالحكيم السيد.
1- التزام محكمة الاحالة بالتقيد بحجية أجزاء الحكم غير المشمولة بالطعن بالنقض.
2- تحديد نتائج نقض الحكم والإحالة.
3- التزام محكمة الاحالة عند الفصل في الموضوع من جديد باتباع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية المفصول بها بموجب الحكم الناقض.
4- سلطة محكمة الموضوع بتقدير عمل الخبير وتبني النتيجة المنتهي إليها تقريره بشرط عدم اغفالها الرد على دفاع جوهري قائم على تعارض التقرير مع تقرير آخر وتعليل سبب ترجيحها للأول بأسباب سائغة.
5- اقتصار مهمة الخبير على تحقيق الواقع في الدعوى دون التطرق إلى المسائل القانونية المنوطة أصلاً وحصراً بمحكمة الموضوع.
6- اعتبار التحقق من توافر عناصر مسئولية المطعون ضدها مسألة قانونية ممنوع على المحكمة ترك البت بها للخبير المنوط به حصراً ابداء الرأي في المسائل الفنية.
المحكمة
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسـائر أوراق الطعـن - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى - في الطعن 289/29 ق – قد أقامت الدعوى 57 لسنة 1999 مدني أبوظبي الإبتدائية على الطاعنة والمطعون ضده الثاني بطلب الحكم بإلزامهما بالتكافل بأداء مبلغ 9.694.118 درهم المتبقي في ذمتهما من مستحقاتها نظير قيامها بإنشاء بناية تجارية قد عهدت لها بها الطاعنة على أرض مملوكة للمطعون ضده الثاني بتكلفة إجمالية مقدارها 21.840.000 درهم وأعمال إضافية لتحويل البناية إلى فنادق قيمتها 3.355.000 درهم، وقد تعهد المطعون ضده الثاني بسدادها من عائدات إيجار البناية ومدة الإنجاز 21 شهراً ومدد إضافية 276 يوماً ثم 310 يوماً أخرى، وقد نفذت أعمال البناء وسلمت البناية إلى الطاعنة بتاريخ 8/9/1996 ولم تتحصل على باقي مستحقاتها المطالب بها – وأقام المطعون ضده الثاني دعوى مقابلة على المطعون ضدها الأولى بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي له مبلغ 8.078.142.20 درهماً كغرامة تأخير بواقع 8550 عن كل يوم تأخير لمدة أكثر من سنة وعدم إلتزامها بالمواصفات الفنية، ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيراً هندسياً وأودع تقريريه الأصلي والتكميلي – حكمت في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعنة والمطعون ضده الثاني بالتضامن بأداء مبلغ 5.851.917 درهماً للمطعون ضدها الأولى وفي الدعوى المقابلة برفضها، إستأنف المطعون ضده الثاني، والمطعون ضدها الأولى والطاعنة – هذا الحكم بالإستئنافات 750 ، 752، 840 لسنة 2001 أبوظبي وبعد أن ندبت محكمة ثاني درجة خبيراً هندسياً آخر وأودع تقريره قضت بتاريخ 19/10/2001 بإلزام الطاعنة والمطعون ضده الثاني بالتضامن والتكافل بأن يدفعا للمطعون ضدها الأولى مبلغ 788077 درهماً.
طعنت المطعون ضدها الأولى في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 185 لسنة 25 ق وبتاريخ 4/4/2006 قضت المحكمة الإتحادية العليا بنقض الحكم جزئياً في خصوص رفض الحكم بما جاوز مبلغ 778077 درهم مع الإحالة، وبتاريخ 28/3/2007 قضت محكمة ثاني درجة في الاستئناف 752 لسنة 2001 أبوظبي بإلزام الطاعنة والمطعون ضده الثاني بالتضامن فيما بينهما بأن يؤديا للمطعون ضدها الأولى مبلغ 8055.712 درهم – طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 289 لسنة 29 ق كما طعن المطعون ضده الثاني " ...... " بالطعن رقم 293 لسنة 29 ق – وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة فقررت ضمهما وحددت جلسة لنظرهما.
وحيث إن الطاعنة في الطعن 289 لسنة 29 ق تنعى بالوجهين الأول والثاني من السبب الأول من الطعن – على الحكم المطعون فيه – الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب – ذلك أنها تمسكت بأنها مجرد وكيلة عن المطعون ضده الثاني مالك العقار في التعاقد مع المطعون ضدها الأولى، وذلك وفقاً للهدف من إنشاء الطاعنة بالإشراف الفني والمالي والقانوني على تمويل المباني التجارية في أبوظبي، ومتابعة المقاولين والاستشاريين وصيانة المباني وتأجيرها لحين سداد القرض وتسليم البناية– وهـي ليست جهـة تجـارية بل وكيلة عن الملاك فلا تكـون ملزمة بأية مستحقات للمقاولين- إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع وقضى بإلزامها بالتضامن مع المطعون ضده الثاني في أداء ما حدده الخبير من مستحقات للمطعون ضدها الأولى – مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي – غير سديد – ذلك أنه من المقرر أنه يتعين على محكمة الإحالة أن تتقيد بحجية ما لم تتناوله أسباب الطعن بالنقض من الحكم المنقوض ويشمل ذلك ما يكون قد تضمنه الحكم المنقوض من قضاء لصالح الطاعن – إذ أن الطعن بالنقض لا يتناول إلا ما قضى به الحكم المطعون فيه ضد الطاعن فقط إعمالاً لقاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه ويشمل أيضا ما يكون الحكم المنقوض قد تضمنه من قضاء ضد المطعون عليه ولم يطعن فيه بالنقض – كما يشمل ما لم ينقض من أجزاء الحكم المطعون فيه – " في حالة النقض الجزئي " فيظل ذلك كله سليماً حائزاً قوة الأمر المقضي بما يتحتم معه على محكمة الإحالة عدم ألمساس به، ويكون الطعن عليه بالنقض مرة أخرى غير جائز لصيرورته باتاً.
لما كان ذلك ، وكان الحكم الإستئنافي السابق الصادر في 19/10/2001 قد طعنت فيه المطعون ضدها الأولى بطريق النقض بالطعن رقم 185 لسنة 25 ق، وقضى فيه بنقض الحكم جزئياً في خصوص رفض الحكم بما جاوز مبلغ 788077 درهم – فإن ذلك النقض لا يتناول ما كان قد قضى برفضه الحكم المنقوض من طلبات وأوجه دفاع ودفوع المطعون ضدهما في ذلك الطعن " الطاعنة والمطعون ضده الأول بالطعن الماثل " ومنها ذات الدفع المبدي من الطاعنة الماثلة بإنتفاء صفتها – فرد عليها الحكم السابق نقضه " بأن دائرة الخدمات الإجتماعية طرفا أصيلاً في عقد المقاولة وليست بإعتبارهـا وكيـلاً و ممثـلاً عن المالك ...... وبالتـالي تكون متضامنة مع هذا الأخير بالوفاء بإلتزامات العقد وتعين تبعاً لذلك رفض هذا الدفع " وأضحى قضاؤه برفض الدفع باتاً حائزاً لقوة الأمر المقضي فيه بقبولهما له وعدم طعنهما عليه، ولا يجوز لمحكمة الإحالة أن تعيد النظر في هذا الدفع إيجاباً أو سلباً – ويكون النعي بالطعن الماثل على الحكم الصادر من محكمة الإحالة بتاريخ 28/3/2007 بالنسبة لذات الدفع غير جائز – فيكون هذا النعي غير مقبول.
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة في الطعن 289 لسنة 29 ق بباقي أسباب الطعن وكذلك الطاعن في الطعن 293 لسنة 29 ق على الحكم المطعون فيه " الذي قضى بإلزامهما بالتضامن " – القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القـانون والإخلال بحق الدفاع ذلك أنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بأن تقرير الخبيـر التكميلي المودع أمـام محكمة أول درجة قد إنتهى إلى أن مستحقات المطعون ضدهـا الأولى في الطعنين مبلـغ 8055712 درهم في حين أن التقرير المودع أمام محكمة الاستئنـاف قـد حددها بمبلغ 788.077 درهم وقد عوّل عليه الحكم المنقوض، ولما كان الفارق بين التقريرين كبيراً فقد طلبا ندب لجنة خبراء للترجيح بينهما وعلاج العوار في كل منهما في ضوء الحكم الناقض الذي لم يعيب تقرير الخبير الأخير بشأن تحديد الأعمال الإضافية الخاصة بتعديل التصميم بمبلغ 3.355.000 درهم، وأن تعييبه بشأن خصم مبلغ 1.735.650 درهم من مستحقات المطعون ضدها الأولى عن تأخرها 203 يوماً مرجعه عدم استظهار المحكمة لعناصر مسئوليتها من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما عن التأخير، وكذلك في ضوء اعتراضاتهما بشأن أن التأخير الناتج عن عدم استيفاء شروط توصيل الكهرباء والماء تُسأل عنه المطعون ضدها الأولى وفقاً للشروط الخاصـة بالمشروع أو تعنت دائـرة الماء والكهرباء دون مسئولية الطاعنين، وأن التقرير في مجال حساب مستحقات المطعون ضدها الأولى التفت عما جاء بعقد المقاولة وجداول الأعمال والرسومات والأسعار الثابتة بالعقد والتقرير الاستشاري – إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع – ورفض هذا الطلب بندب لجنة خبراء رغم أن المطعون ضدها الأولى لم تعترض عليه بل طلبته أيضاً احتياطياً للترجيح بين التقريرين – وعوّل الحكم على تقرير الخبير التكميلي المودع أمام محكمة أول درجة رغم وجود بعض المستجدات اللاحقة على إيداعه منها التسوية النهائية بين الخصوم، ودون أن يرد على الاعتراضات على هذا التقرير، والتفت عن التقرير الاستشاري، ولم يتقيد بأسباب الحكم الناقض سالفة الذكر أو حتى يستنزل المبلغ الذي يشمله النقض السابق وقدره 788.077 درهم من المبلغ الذي قضى به للمطعون ضدها الأولى كاملاً وقدره 8055.712 درهم – مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في الطعنين – في محله – ذلك أنه من المقرر أنه " وأن كان يترتب على نقض الحكم والإحالة ، عودة الخصومة والخصوم إلى ما كانت وكانوا عليه قبل صدور الحكم المنقوض
إلا أن ذلك كله مقيد بأن تلتزم محكمة الإحالة عند الفصل في الموضوع من جديد، بإتباع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصل فيها الحكم الناقض أو كلف محكمة الإحالة ببحثها- وعدم المساس بحجية حكم محكمة النقض فيما فصل فيه ولو جزئياً فلا يجوز لمحكمة الإحالة الفصل فيه من جديد إيجاباً أو سلباً،
وأن استقلال محكمة الموضوع بتقدير عمل الخبير وأخذها بالنتيجة التي انتهى إليها – منوطة – بألا تكون قد أغفلت الرد على دفاع جوهـري يقوم على تعارض التقرير مع تقرير آخـر وأن تبـرر سبب ترجيحها للأول بأسباب سائغة وإلا يكون حكمها مشوباً بالقصور،
ويجب على المحكمة أن تفصل في المسألة القانونية وإلا تتركها للخبير لأن مهمته يجب أن تقتصر على تحقيق الواقع في الدعوى وإبداء الرأي في المسائل الفنية دون القانونية،
لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنين قد تمسكا أمام محكمة الموضوع بدفاعهم واعتراضاتهم – المبينة بوجه النعي– على تقرير الخبير التكميلي المودع أمام محكمة أول درجة والذي حدد مستحقات المطعون ضدها الأولى بمبلغ 8.055.712 درهم من في حين قدره تقرير الخبرة المودع أمام محكمة الاستئناف بمبلغ 788.077 درهم والذي سبق أن عوّل عليه الحكم المنقوض جزئياً بموجب الطعن 185 لسنة 25 ق برفضه فيما زاد عن هذا المبلغ – ونظراً لوجود فارق كبير بين التقريرين فقد طلبا من محكمة الموضوع ندب لجنة خبراء للترجيح بينهما في بنود كل منهما – إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع ورفض هذا الطلب " رغم أن المطعون ضدها الأولى في الطعنين قد طلبت بمذكرتها المقدمة بجلسة 7/2/2007 احتياطياً بإعادة المأمورية لأهل الخبرة للرد على هذه الإعتراضات " – فأصبح هذا الطلب مردد من جميع خصوم الدعوى – ولكن الحكم أختار تقرير الخبير التكميلي أمام محكمة أول درجة وعوّل عليه في قضائه بإلزام الطاعنين بالتضامن بمبلغ 8055.712 درهم دون الرد على اعتراضاتهما الموجهة إليه، وعدم مراعاة بنود التسوية النهائية التي تم محضرها في حضور المقاول والاستشاري في 2003 وتمت ببيان مستحقات المطعون ضدها الأولى في 2007 أي في تاريخ لاحق على إيداع التقرير بسنوات، ودون بيان مبرر الترجيح لجميع بنود التقرير وعدم الرد على التقرير الاستشاري المقدم من الطاعن في الطعـن 289/29 ق ، ولـم يتقيـد بأسباب الحكم الناقض التي لم تعيب تقرير الخبير المودع أمام محكمة الاستئناف بشأن تحديد مقابل الأعمال الإضافية الخاصة بتعديل التصميم بمبلغ 3.355.000 درهم، ودون أن يستظهر مدى توافر عناصر مسئولية المطعون ضدها الأولى من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما والمستوجبة للتعويض عن تأخيرها 203 يوماً وصولاً لمدى صحة خصم مبلغ 1.735.650 درهم من مستحقاتها من عدمه سواء إيجاباً أو سلباً – رغم أنها مسألة قانونية ويجب أن تفصل فيها المحكمة ولا تتركها للخبير المنوط به إبداء الرأي في المسائل الفنية دون القانونية – كما لم يستنزل الحكم المطعون فيه المبلغ الذي لم يشمله النقض الجزئي السابق وقدره – 788.077 درهم – من المبلغ الذي قضى به للمطعون ضدها كاملاً وقدره 8055.712 درهم – بما يترتب عليه إزدواجية القضاء بالمبلغ الأول والذي أصبح باتاً بما لا يجوز التصدي له إيجاباً أو سلباً – مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع – بما يتعين نقضه مع الإحالة.

* * *