الطعن رقم 213 لسنة 29 تجاري
صادر بتاريخ 23/06/2009
هيئة المحكمة: السيد القاضي/أحمد سليمان النجار – رئيس الدائرة ، وعضوية السادة القضاة: خالد يحيى دراز والبشير بن الهادي زيتون.
1- اعتبار توقيع الحجز التحفظي على أموال المدين من قبل قاضي العجلة أو محكمة الموضوع اجراءً وقتيّاً رامياً إلى حماية حق مهدد بالزوال.
2- عدم اشتراط وجود دين ثابت بسند تنفيذي لتوقيع الحجز التحفظي.
3- سلطة قاضي الموضوع في تقدير مدى ملاءمة توقيع حجز تحفظي من عدمه.
4- صحة تأييد الحكم لأمر الحجز التحفظي عند استناده في تقدير جدية ثبوت المديونية من عقد الكفالة الموقعة من الطاعن وكشوف الحساب المقدمة من البنك الدائن.
5- التزام الحاجز رفع دعوى صحة الحجز أمام المحكمة المختصة خلال الثمانية أيام التالية لإعلان الحجز إلى المحجوز لديه.
6- عدم اكتمال اجراءات اعلان الحجز عند تعدد المحجوز لديهم إلا من تاريخ آخر اعلان موجه إلى أحد المحجوز لديهم.
المحكمة
حيث إن الوقائع طبقاً لما هو ثابت بالأوراق تتحصل في أن الطاعن أقام التظلم رقم 2 لسنة 2006 قبل المطعون ضده طالباً إلغاء الأمر المتظلم منه والحكم برفض طلب الحجز وذلك على سند من أن المطعون ضده وعند نظر الدعوى الموضوعية رقم 775/2005 المرفوعة منه عليه وآخرين في طلب إلزامهم بأداء مبلغ 45.717.837 درهم استصدر أمراً بالحجز التحفظي على أمواله وبقية المدعي عليهم في حدود المبلغ المطلوب، وبالنظر لكون أمر الحجز لم يقدم بشأنه دعوى في صحة الحجز في المدة القانونية، ولكونه غير مدين بالمبلغ المطلوب بعد تخارجه من الشركة المدينة الأصلية وعدم توافر شرط الخطر والاستعجال أقام التظلم المذكور. حكمت محكمة أول درجة في 25/4/2006 برفض التظلم وتأييد أمر الحجز. استأنف الطاعن ذلك الحكم بالاستئناف رقم 62 لسنة 2006 حكمت في 19/2/2007 بالرفض والتأييد. فكان الطعن الراهن. وبعد نظره من هذه المحكمة بغرفة مشورة حددت له جلسة مرافعة أعلن بها الخصوم.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب حاصل السببين الأول والثالث منها مخالفة القانون والثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع ذلك لأن الحكم المطعون فيه أيد قرار الحجز رغم تمسك الطاعن بعدم توافر شروط توقيع الحجز لأن الدين موضوع الدعوى غير ثابت ومتنازع فيه يضاف إلى ذلك أن الطاعن من مواطني الدولة وليس ثمة خشيـة مـن فراره أو محـاولة تهريب أمـواله. كما أنه بتـاريخ 28/11/2006 صدر قرار عن قاضي التنفيذ بقصر الحجز على عقار مملوك لأحد المحجوز عليهم – وهو المدين الأصلي – وعلى مردود إيجاره يفي وزيادة بالدين المحجوز من أجله بما كان يتعين معه الإجابة لطلب الطاعن برفع الحجز عن أمواله خاصة وأنه مجرد كفيل للدين المذكور إلا أن الحكم رفض طلبه مخالفاً بذلك القانون والثابت بالأوراق بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك لأن توقيع الحجز التحفظي على أموال المدين من قبل قاضي الأمور المستعجلة أو المحكمة التي تنظر أصل النزاع هو إجراء وقتي يرمي إلى حماية حق يخشى فيه فقدان ضمانة كفرار المدين أو التفريط في أمواله أو إخفائها،
ولا يشترط لذلك أن يكون الدين المدعي به ثابتاً بسند تنفيذي بل يكفي أن يكون ظاهر الأوراق يرجح وجوده
وتقدير ذلك هو من باب تحصيل الواقع في الدعوى الذي يستقل بها قاضي الموضوع.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استـدل على جدية ثبوت المديونية المدعي بها من ظاهـر المستندات المعروضة عليـه ومنهـا عقد الكفالة التضامنية الموقعة من الطاعن والمؤرخة في 23/9/1995 وكشـوف الحساب المقدمة من البنك الدائن فإن تأييده لأمـر الحجز كان على أسـاس صحيـح من الواقع والقانون ولا يجدي الطاعن التحدي بصـدور أمر بقصر الحجز التحفظـي على عقار تابع للمدين الأصلي يفي بكامل الدين المحجوز عليـه ذلك لأن ذلك القـرار قد تم إلغاؤه بالحكم الصادر في 14/2/2007 في التظلم رقـم 11 لسنة 2007 المرفوعة من البنك الدائن.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني من أسباب الطعن مخالفة الحكم للقانون والثابت بالأوراق ذلك لأن الطاعن تمسك بسقوط أمر الحجز لعدم رفع دعوى تصحيحه في أجل ثمانية أيام المنصوص عليه بالمادتين 255، 261 من قانون الإجراءات ، إذ أن أمر الحجز صدر بتاريخ 15/1/2006 وصدرت به كتب إلى الجهات المحجوز لديها بتاريخ 18/1/2006 ولم ترفع الدعوى بالتصحيح إلا في 30/1/2006 أي بعد الأجل بما كان يتعين معه الحكم سقوطه إلا أن المحكمة رأت خلاف هذا بما يعيب حكمها بمخالفة القانون ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي بدوره مردود ذلك لأن المادة 261 فقرة 2 من قانون الإجراءات المدنية قد أوجبت على الحاجز أن يرفع دعوى صحة الحجز أمام المحكمة المختصة خلال الثمانية أيام التالية لإعلان الحجز إلى المحجوز لديه،
فإذا ما تعدد المحجوز لديهم فإن العبرة في بداية هذا الأجل تكون من تاريخ آخر إعلان يوجه إلى أحد المحجوز لديهم والذي تضحى بمقتضاه إجراءات إعلان الحجز قد تمت لكافة المحجوز لديهم.
لما كان ذلك وكان البيّن من الأوراق أن أمر الحجز موضوع الدعوى قد تضمن الحجز على الأموال لدى البنوك والسيارات ومعدات النقل لدى إدارة المرور وكان آخر إجراء في الإعلان بالحجز قد وجه إلى هذه الأخيرة في 23/1/2006 ورفعت دعوى صحة الحجز في 30/1/2006 أي أنها داخل الثمانية أيام المنصوص عليها بالمادة المذكورة أعلاه، وهو ما قرره الحكم المطعون فيه عند رفضه لهذا الدفع بما يضحى معه النعي على غير أساس.
وحيث إنـه لما ذكـر يتعيـن رفـض الطعـن.

* * *