الطعن رقم 279 لسنة 2008 تجاري
صادر بتاريخ 28/06/2009
هيئة المحكمة: السيد القاضي/أمين أحمد الهاجري – رئيس الدائرة ، وعضوية السادة القضاة: مجدي زين العابدين محمد والحسن بن العربي فايدي.
1- سلطة المحكمة العليا في اثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام من تلقاء نفسها.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 178)
2- تعيب الحكم الناظر بالدعوى بعد النقض بالبطلان بسبب تأييده الحكم الابتدائي المقضي ببطلانه بحكم بات استناداً للقاعدة الفقهية القائلة بوجوب بطلان كل ما هو مبني على باطل.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 184)
3- التزام محكمة الاحالة باتباع حكم المحكمة العليا الحائز قوة الأمر المقضي في المسائل القانونية الفاصل فيها.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 184)
4- حالات استحقاق الدية الكاملة.  

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 299)
5- استحقاق المضرور عن أضراره غير المشمولة بالدية والارش كاصابته بعجز عن استئناف عمله بسبب الاصابة تعويضاً مقدراً من المحكمة لجبر ضرره.  

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 292)
المحكمة
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 368 لسنة 2005 مدني كلي الشارقة (بصفته القيم على أخيه ...... ) على الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي له مبلغ (4.400.000 ) درهم وفائدة بنسبة 9% سنوياً على سند من أنه وبتاريخ 12/6/2005 صدمت السيارة (76485 ) دبي بقيادة المدعوة/ ...... ونتج عن ذلك إصابته بأضرار بدنية بليغة تم تشخيصها بتقرير طبي صادر عن مستشفى الكويت، وقد أدينت مرتكبة الحادث جزائياً من أجل ذلك، وكانت المركبة مؤمنة لدى الطاعنة، فقد أقام هذه الدعوى للمطالبة بالمبلغ المذكور عما لحقه من ضرر أدبي ومادي ومحكمة أول درجة ندبت الطبيب الشرعي الذي قدم تقريره بتحديد نسب العجز اللاحقة بالمتضرر فقضت تلك المحكمة بتاريخ 25/2/2006 بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده بصفته مبلغ 2.300.000 درهم، استأنفت الطاعنة هذا القضاء بالاستئناف رقم 35 لسنة 2007 ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 15/3/2007 بإلغاء الحكم المستأنف لبطلانه وبإلزام المستأنفة بأن تؤدي للمستأنف ضده مبلغ (800.000 درهم )، طعن الطاعنة والمطعون ضده على هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين 208 ، 215 لسنة 29 ق. تجاري على التوالي، وبتاريخ 28/11/2007 قضت المحكمة الاتحادية العليا برفض الطعن رقم 208/29 ، وفي الطعـن 215 لسنة 29 بنقض الحكـم المطعـون فيه والإحالة ومحكمة الإحالة قضت بتاريخ 30/3/2008 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة على هذا القضاء بالطعن الماثل، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة بغرفة مشورة حددت له جلسة لنظره.
وحيث إنه لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى وعملاً بنص المادة 178 من قانون الإجراءات المدنية أنه يجوز لها أن تثير ومن تلقاء نفسها سبباً يتعلق بالنظام العام ولو لم يثيره أحداً من الخصوم،
لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 25/12/2006 قد قضى ببطلانه لعدم أخطار المحكمة للنيابة العامة بوجود فاقد الأهلية في الدعوى لتبدي ما لديها وذلك بالحكم الاستئنافي الصادر في موضوع الاستئناف رقم 35/2007 وتاريخ 15/3/2007، وأصبح هذا البطلان باتاً ونهائياً بعدم الطعن عليه بالنقض من طرفي التداعي، وإذ الحكم المطعون فيه الصادر بعد النقض قد انتهى في قضائه إلى تأييد الحكم الابتدائي المذكور ودون أن يفطن بأنه قد قضى ببطلانه بحكم بات فإنه بدوره يكون قد شابه البطلان وفقاً للقاعدة الفقهية التي تقضي بأن " ما بنى على باطل فهو باطل " مما يعيبه ويستوجب نقضه لهذا السبب ودون الحاجة إلى مناقشة أسباب الطعن.
وحيث إنه ولما كان الطعن بالنقض للمرة الثانية وإعمالاً للمادة 184 من قانون الإجراءات المدنية فإن المحكمة تتصدى للفصل في موضوع الاستئناف.
وحيث إن النيابة سبق أن فوضت الرأي للمحكمة.
وحيث إنه ولما كان المقرر أن من أثار نقض الحكم المطعون فيه والإحالة التزام محكمة الإحالة بإتباع حكم المحكمة العليا الذي يحوز قوة الأمر المقضي في المسائل التي فصل فيها، لما كان ذلك وكان الثـابت بالأوراق ومن الحكـم الناقض الصادر في الطعنين 208 ، 215 لسنة 29 ق تجاري بتاريخ 28/11/2007 أنه تعرض للمسؤولية ورفض طعن الطاعنة المنص عليها مما تصبح معه هذه المسئولية نهائية وذلك بتحميل قائد السيارة المؤمنة لدى الطاعنة نسبة 80% والمضرور من الحادث نسبة 20% من المسئولية
وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة – أنه تجب الدية الكاملة بتفويت منفعة الجنس وتفويت الجمال على الكمال والتي تفوت بإبانة كل الأعضاء من جنس واحد أو بذهاب معانيها مع بقاء صورتها بما يمكن معه تعدد الديات،
وأنه إذا ترتب على الفعل الضار أضرار أخرى كعقد المضرور لعمله الذي هو مصدر رزقه أو عدم قدرته على أدائه له بسبب الإصابة أو إجابته التي تجعله في حاجة دائمة إلى مساعدة الآخرين في أمور حياته العادية وتكبد مصاريف، فلا تدخل هذه الأضرار ضمن العناصر التي تستحق عنها الدية أو الارش وإنما تقدر المحكمة التعويض الجابر لها بما لها من سلطة تقديرية متى بينت في قضائها تلك العناصر التي أدخلتها في حساب التعويض، لما كان ذلك وكان الثابت من أوراق الدعوى أن تقرير الطب الشرعي قد حددت نسبة عجز المضرور ستين والمطعون ضده بـ 100% وأثبت الأضرار في فقدانه لمنفعة العمل والإدراك وفقدان حاسة الشم وفقدان حاسة السمع وفقدان الأبصار وفقدان حاسة التذوق وفقدان القدرة على الكلام والنطق وعدم استمساك البول والغائط وفقدان القدرة على تحريك الذراعين وكذا الرجلين وفقدان القدرة على الجماع، وكان التقرير الطبي المذكور قد جزم بفقدان منفعة الأعضاء والمنافع الوارد تعدادها مما يتعين على هذه المحكمة التقيد بمعايير التعويض المحددة شرعاً ومن ثم فإن المستأنف ضده يستحق أحدى عشرة دية كاملة × 200.000 درهم فيكون المجموع هو 2.200.000 درهم وأن مالحقـه من أضرار لم تغطها الدية المتمثلة فيما فاته من كسب وما لحقه من خسارة بعد أن أصبح طريح الفراش لا يقوى ولا يستطيع العمل، ومن ثم فإن المحكمة ترى تحديد مبلغ 100.000 درهم كتعويض عادل لهذه العناصر من الضرر المادي ليصبح المبلغ المستحق له من دية وتعويض هو 2.300.000 درهم وبعد إخضاعه لنسبة المسؤولية يصبح المبلغ الصافي له هو (1.840.000 ) درهم لمساهمة المضرور في الخطأ بنسبة 20%.

* * *