الطعن رقم 52 لسنة 29 مدني
صادر بتاريخ 30/09/2009 (مدني)
هيئة المحكمة: الرئيس الدكتور عبد الوهاب عبدول - رئيس المحكمة، وعضوية السادة القضاة : رانفي محمد إبراهيم وأحمد عبد الحميد حامد.
1- وجوب الارتكاز بمعرض تفسير العقود من المحكمة إلى المقاصد والمعاني ولا إلى الألفاظ والمباني.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 258)
2- التزام المحكمة بالبحث والتحري عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 265)
3- عدم اقتصار تنفيذ العقد على التزام المتعاقد بحرفية مضمونه بل الامتداد إلى كل ما تقتضيه طبيعته وفقاً لأحكام القانون والعرف.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 246)
4- ثبوت قيام المتعاقد المطعون ضده بتحصيل الرسوم الدراسية مفضياً إلى اعتبار التذرع بعدم تنفيذ التزامه قبل الطاعن نوعاً من أنواع المماطلة هادفة إلى إضافة حقوق الطاعن ومؤشراً إلى سوء النية.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 246)
المحكمة
حيث إن وقائع الدعوى – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 29/2004 مدني كلي عجمان في مواجهة المطعون ضدهم ابتغاء الحكم بإلزامهم بأن يؤدا له مبلغ 240.638 درهماً والرسوم والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة على سند من القول أنه بتاريخ 21/5/2001م باع حصته في المدرسة (المدعي عليها الأولى) للمدعي عليه الثالث (المطعون ضده الثالث) بموجب اتفاق موقع لدى كاتب عدل عجمان وتضمن الاتفاق على التزام المدعي عليه الثالث بتحصيل المبالغ المتأخرة المستحقة للمدرسة من الطلاب للعام الدراسي المنتهى في 31/3/2001م وأن تسدد للطاعن المبالغ أسبوعياً حسب جمع الفواتير والتي بلغت 277.058 درهماً وأن يدفع له المطعون ضده الثالث تلك المبالغ واستلم الطاعن 36.420 درهماً وترصد الباقي بذمة المدعي عليه الثالث مبلغ وقدره 240.638 لم يتم سداده فأقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره وبتاريخ 17/6/2006م حكمت محكمة أول درجة بإلزام المطعون ضدهم أن يدفعوا للطاعن مبلغ ألف درهم ورفض الدعوى عدا ذلك. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 83/2006 وبتاريخ 28/11/2006 قضت محكمة استئناف عجمان برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. لم يلق الحكم قبولاً لدى الطاعن فطعن عليه بالطعن الماثل. تقدم المطعون ضدهم بمذكرة جوابيه وطلبوا رفض الطعن. وحيث نظرت الهيئة الطعن في غرفة مشورة ورأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث إن مما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال ذلك أن العبارة الواردة في العقد بأن يقوم الطرف الثالث بتجميع المبالغ المتأخرة في العام الدراسي الذي انتهى في 31/3/2001م ويقوم بتسليمها للطاعن وقد ثبت قيامه بتحصيل الرسوم الدراسية للعام 2001-2002 كما هو مبين بتقرير الخبرة وأن نصوص اتفاق بيع الحصص واضحة بالتزام ومسئولية المطعون ضده الثالث وطبقاً لقاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين وملزم لأطرافه بتنفيذه بما لا يجوز معه أن يقوم الطاعن بتنفيذ جميع التزاماته ويخل المطعون ضده الثالث بالتزاماته المقابلة بغية إنكار حقوق الطاعن وهو التزام لا يقابله نص على الإعفاء من تنفيذ الاتفاق في حالة عدم القيام بتحصيل المبالغ المتبقية على الطلاب في العام الدراسي المنتهي في 31/3/2001م وإذ قضى الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي سديد ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العبرة في تفسير العقود هي للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني
ويتعين على محكمة الموضوع البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل بما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين على ألا تخرج في تفسيرها عن المعنى الظاهر لعبارات العقد شريطة ألا تعتد بما تفيده عبارة معينة دون غيرها بل ينبغي عليها أن تأخذ بما تفيده العبارات بأكملها وفي مجموعها.
كما أنه من المقرر طبقاً لنص المادة 246 من قانون المعاملات المدنية على أنه " 1- يجب تنفيذ العقد طبقاً لما أشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية 2- ولا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه ولكن يتناول أيضاً ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف وطبيعة التصرف " مما مفاده وعلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون أن تنفيذ العقد لا يقتصر على التزام المتعاقد بما ورد فيه على وجه التخصيص بل يلزمه كذلك بما تقتضيه طبيعته وفقاً لأحكام القانون والعرف. ولما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق ومن تفسير العقد المؤرخ 2/4/2001 والموثق لدى كاتب العدل بعجمان والذي يبين منه تنازل الطاعن عن حصته في مدرسة الأميرية الإنجليزية للمطعون ضده الثالث حميد الأشاميات وهي الحصة التي تعادل 49٪ من رأسمال الشركة بمقابل وقدره 148000 درهماً وجاء في نص هذا العقد أن المطعون ضده الثالث هو المسئول عن تنفيذ التزامات هذا العقد ودفع هذا المبلغ عند التوقيع على هذا التنازل ومن ثم جاء التزامه بسداد قيمة هذه البيعة ويقع على عاتقه ووجب عليه تنفيذه. ولما كان النص في المادة الثانية من هذا العقد قد حددت تسهيلاً لهذا السداد التزام آخر وهو أن يقوم المطعون ضده الثالث بتجميع المبالغ المتأخرة على الطلاب في العام الدراسي الذي انتهى في 31/3/2001م ويقوم بدفعها للطاعن في نهاية كل أسبوع فإن هذا الالتزام تفرضه قواعد حسن النية وتقتضيه قواعد الأعراف السائدة في مثل هذه الحالات
وقد ثبت من تقرير الخبير أن المطعون ضده الثالث قد قام بتحصيل الرسوم الدراسية عن عامي 2001-2002 ومن ثم فإن تذرعه في عدم تنفيذ التزامه قبل الطاعن ما هو إلا نوع من أنواع المماطلة من جانب المطعون ضده الثالث بعدم تنفيذ الالتزامات التي فرضها هذا التعاقد بين الطرفين بغرض إضاعة حقوق الطاعن وهو ما يشير إلى سوء نية المطعون ضده الثالث ونيته في التحلل من التزاماته التي يفرضها العقد وإضاعة حقوق الطاعن ولما كان هذا العقد جاء خلواً من النص على أنه في حالة عدم التحصيل من الطلاب تكون ذمة المطعون ضده الثالث مبرأة فإنه يظل الالتزام بسداد المبالغ المتبقية عالقاً في ذمته إلى أن يؤديه دونما نظر لقيامه بالتحصيل من عدمه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بعدم استحقاق الطاعن للمبالغ المتأخرة على سند من عدم تحصيلها من الطلاب فإنه يكون قد خرج في تفسير العقد على ما لا يؤدي إليه مدلوله وهو ما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.

* * *