الطعنان رقما 169 و287 لسنة 2009 مدني
صادر بتاريخ 14/10/2009 (مدني)
هيئة المحكمة: الرئيس عبدالعزيز محمد عبدالعزيز - رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة : صلاح محمود عويس ومصطفى الطيب حبوره.
1- عدم تعيب صحيفة الطعن بسبب تضمنها خطأ في إيراد إسم المحكمة المختصة طالما هي مودعة ومستقرة فعلاً أمام المحكمة المختصة بنظرها.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 177)
2- اعتبار اصدار الأحكام والنطق بها منوط بالقضاة المستمعين للمرافعة والمشتركين في المداولة.
3- عدم اشتراط حضور القضاة (المشتركين في المداولة) جميع جلسات المرافعة انما فقط جلستي حجز الدعوى للحكم وتلك المخصصة للنطق به.
4- عدم تعيب الحكم بالقصور في التسبب عند ثبوت تحصيله وقائع الدعوى مستقاة من أحوالها الثابتة بالأوراق واعطائها الوصف القانوني الحق واستعراض أدلتها المنتجة.
5- مفهوم التناقض في الأحكام المقضي لبطلانها.
6- سلطة محكمة الاستئناف عند تأييدها الحكم بالإحالة إلى أسبابه المبني عليها دون اضافة عند اقتناعها بكفايتها سيما عند عدم الادلاء أمامها بدفاع جديد.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 165)
7- سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة والضرر والتعويض الجابر له طالما هي غير ملزمة باتباع معايير معينة.  

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 292)
8- سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأضرار الأدبية والنفسية وسائر الأدلة في الدعوى وتقارير الخبراء بشرط بناء قضائها على أسباب سائغة.  

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 293)
9- عدم التزام محكمة الموضوع بتتبع الخصوم في كافة مناحي دفاعهم أو الرد على الاعتراضات الموجهة إلى تقرير الخبير.  

قانون اتحادي رقم 10: بإصدار قانون الاثبات في المعاملات المدنية والتجارية (مادة 84)
10- عدم التزام المحكمة باجابة الخصوم إلى طلباتهم احالة الدعوى للتحقيق عند تضمن أوراق الدعوى أدلة كافية لتكوين قناعتها.
11- شروط القضاء بالتعويض للمضرور.  

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 292)
12- عدم وجوب التعويض عن الأضرار المحتملة غير المتحققة الوقوع إلا عند إثبات وقوعها بالفعل من قبل المضرور.  

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 292)
المحكمة
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في إقامة الطاعن للدعوى 1661/2007 م مدني كلى أبوظبي على المطعون ضدهما لتعويضه عن إصابة العمل التي ألمت به جزاء خطأ وإهمال المطعون ضدها الأولى وتابعيها، حيث أدينت المطعون ضدها الأولى بحكم جزائي بات في الجنحة رقم 997/2006م الظفرة لثبوت الخطأ في حقها مما أدى إلى وقوع الحادث، وطالب الطاعن بإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدى له تعويضاً عن الإصابة التي خلفت عجزاً بنسبة 100٪ والأضرار المادية والنفسية التي لحقت به. أدخلت المطعون ضدها الثانية خصماً ثانياً في الدعوى للوفاء بالتعويضات المستحقة للطاعن عن إصابة العمل طبقاً لوثيقة التأمين السارية، ولقد استقرت طلبات الطاعن إلى المطالبة بإلزام المطعون ضدهما بالتضامم والتضامن بدفع مبلغ 50.256.087درهماً وبنقل وشحن الأجهزة التعويضية إلى بلده ( مصر ) مع دفع مبلغ 50.787.50 جنيه مصري قيمة الجمارك، وبإلزامهما بإرسال الطاعن إلى مستشفى الجراحة العصبية والعمود الفقري بدبي لاستكمال العلاج الطبيعي والتأهيلي أو نقله لبلاده. ندبت محكمة أول درجة طبيباً شرعياً ثم لجنة ثلاثية من الطب الشرعي وبعد إيداع التقارير وبتاريخ 30/7/2008م حكمت بإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدى للطاعن مبلغ 2.270.000 درهم و 61.351 يورو أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي وتسليمه المتبقي من الأجهزة الطبية المشار إليها حصراً بالتقرير الطبي الشرعي وبإشراف الطبيب الشرعي المنتدب في الدعوى. .. طعن الطاعن على هذا الحكم بالاستئناف رقم 258/2008 م كما طعنت المطعون ضدها الأولى عليه بالاستئناف 259/2008 م. .. وبتاريخ 24/2/2009 م قضت محكمة الاستئناف بتعديل الحكم المستأنف ليكون المبلغ المحكوم به 2.040.000.00 درهماً فطعن عليه الطاعن بالنقض بالطعن رقم 169/2007م، كما تقدم بطلب إغفال لمحكمة الاستئناف تحت الرقم 1/2009 م لإغفالها الفصل في بعض طلباته الموضوعية بالاستئناف رقم 258/2009 م. .. وبتاريخ 29/4/2009 م قضت محكمة الاستئناف برفض الطلب. طعن الطاعن على هذا الحكم بالطعن 287/2009، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما.
أولاً : الطعن 169 لسنة 2009 م
وحيث إن المطعون ضدها الأولى تقدمت بمذكرة جوابيه بتاريخ 12/5/2009 م دفعت فيها بعدم قبول الطعن ( شكلاً ) لما شاب صحيفة الطعن من الجهالة في مرجع الطعن، إذ عنون الطاعن صحيفة طعنه ورفعها بكل وضوح إلى محكمة النقض لدى دائرة القضاء في إمارة أبوظبي، وذلك بعد أن أشر بالشطب على عبارة المحكمة العليا، ولكن صحيفة الطعن استقرت أمام المحكمة الاتحادية العليا قبل إدخال أي تصحيح أو أي توضيح من الطاعن عن المحكمة التي رفع طعنه أمامها مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أنه وإن كانت المادة 177 من قانون الإجراءات المدنية قد أوجبت في فقرتها الثالثة أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بعض بيانات جوهرية لازمة بغيرها لا يستقيم الطعن، إلا أنه لا يعيب صحيفة الطعن في شيء إن أخطأت في إيراد اسم المحكمة المختصة طالما أن الصحيفة قد أودعت واستقرت فعلا أمام المحكمة المختصة بنظرها. لما كان ذلك وكانت صحيفة الطعن قد تضمنت كل البيانات الجوهرية التي تكفى مجتمعة إلى التعريف بالحكم المطعون فيه وأودعت قلم كتاب المحكمة الاتحادية العليا المختصة بنظر الطعن واستعملت الشركة المطعون ضدها حقها في الطعن بالرد على صحيفته، فإنه لا أثر لما شاب الصحيفة من خطأ مادي بحت ومما يبرؤها من الجهالة في تحديد مرجع الطعن، ويضحى الدفع بعدم قبول الطعن في غير محله خليقاً بالرفض.
وحيث إن الطعنين استوفيا سائر أوضاعهما الشكليـة.
وحيث ينعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول ببطلان الحكم المطعون فيه بطلاناً متعلقاً بالنظام العام، إذ أن الهيئة التي تداولت في الدعوى وسمعت المرافعة فيها غير تلك التي نطقت بالحكم، ففي جلسة 25/11/2008 م كانت الهيئة الاستئنافيه مشكلة من السيد القاضي /..... رئيساً وعضوية كل من القاضي ...... والقاضي ...... أما الحكم المطعون فيه فإن الهيئة التي نطقت بالحكم فمشكلة من القاضي / ..... رئيساً وعضوية كل من القاضيين ...... والدكتور .......
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن مؤدى نص المادة 128/( 1، ) من قانون الإجراءات المدنية أن إصدار الأحكام والنطق بها منوط بالقضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في المداولة
ولا يشترط حضورهم جميع جلسات المرافعة، وإنما يكفى حضورهم جلسة المرافعة التي تحجز فيها الدعوى للحكم كما يجب عليهم حضور جلسة النطق بالحكم. لما كان ذلك وكان البين من الإطلاع على محاضر جلسات محكمة الاستئناف التي أصدرت الحكم المطعون فيه أن الهيئة المشكلة من السادة القضاة ...... و ...... و...... نظرت الاستئناف في جلسة المرافعة 2/2/2009 م وحجزت الدعوى للحكم لجلسة 10/2/2009 حيث حضرت ذات الهيئة السابقة ومدت أجل الحكم لجلسة 24/2/2009 م حيث نطقت ذات الهيئة بالحكم، وعليه يكون القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في المداولة هم الذين حضروا تلاوته وإصداره، أما جلسة 25/11/2008م وبتشكيلها المختلف فقد باشرت إحدى الجلسات وأمرت بإحالة الاعتراضات المقدمة إلى اللجنة الثلاثية للرد عليها لجلسة 30/12/2008 ومن ثم يكون النعي بالبطلان على غير أساس.
وحيث ينعى الطاعن بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه بالقصور المبطل والتناقض والغموض لخلو الحكم من بيان لأسبابه الواقعية ولقصوره البين في عرض طلبات الطاعن وموجز لدفاعه الجوهري الذي أبداه على النحو الثابت من حيثيات الحكم محل الطعن والذي انتهى فيه إلى تعديل الحكم الابتدائي دون بيان الأسباب وبالمخالفة لأحكام القانون.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الحكم متى حصّل وقائع الدعوى مستقاة من أصولها الثابتة بالأوراق، وأسبغ عليها التكييف القانوني الصحيح، واستعرض أدلتها المنتجة، ورد على أوجه دفاع ودفوع الخصوم الجوهرية فيها، وأورد الأسباب الواقعية والقانونية التي أقام قضاءه عليها، فإنه يكون مبرءاً من شائبة القصور في التسبيب.
وأن من المقرر أن التناقض الذي يؤدى لبطلان الحكم هو ما تتماحى به الأسباب ويعارض بعضها بعضاً بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه أو ما يكون واقعاً في أسبابه بحيث لا يمكن معه أن يفهم على أي أساس قضت المحكمة بما قضت به في منطوقها.
ومن المقرر أيضاً أنه يجوز لمحكمة الاستئناف – عند تأييدها الحكم الابتدائي – أن تحيل إلى ما جاء فيه سواء في بيان وقائع الدعوى أو في الأسباب التي أقيم عليها، دون إضافة متى رأت في هذه الأسباب ما يكفى لإقامة قضائها، ولم يكن المستأنف قد أتى بدفاع جديد أمامها. ولما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد حصل وقائع الدعوى تحصيلاً كافياً، وبين أن الديات المحكوم بها عن العاهات المستديمة المقررة بتقرير الخبرة وما قررته محكمة البداية بشأنها قد جاء مطابقاً لصحيح القانون، وقضى بتعويض عن فوات الكسب قدره 300000 درهم، وأخذ بتقرير اللجنة الطبية وقرر للطاعن مبلغ 350000 درهم لمقابلة تكاليف العملية التأهيليه والسفر والإقامة مع مرافق، وكان بأسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتكفى لحمل قضائه إذ جاء بمدوناته (. .. أما عن الديات المحكوم بها فهي عن العاهات المستديمة المقررة بتقرير الخبرة وان ما قررته محكمة البداية جاء مطابقاً لصحيح القانون والواقع فى شأنها. .. أما عن التعويض عن فوات الكسب فإنه بالنظر لسن المستأنف ضده ( 30 سنة ) ونوعية عمله وراتبه الذي يتقاضاه وهو ( 2700 درهم ) فإنها تقدر التعويض عن فوات الكسب بـ 300 ألف... أما عن التعويض عن أجور سيارة لتنقلات المستأنف ضده فإن هذا التعويض غير مؤسس على سند من القانون والدقة وتعين رفض ما قضت به محكمة أول درجة من تعويض قدرته بـ 50 ألف درهم. .. وحيث أنه عن الاستئناف رقم 258/2008 م المرفوع من المدعى ...... فإن طلب المستأنف مستحقاته العمالية المترتبة بذمة المستأنف ضدها فإن ذلك مردود فالمستأنف لم يطالب بحقوقه العمالية عن إنهاء خدمته أمام محكمة أول درجة ولم يرفع الأمر في شأنها إلى دائرة العمل طبق المادة 6 من قانون العمل وبالتالي فإن ما قررته المحكمة برفض هذا الشق صائباً مصادقاً لصحيح القانون والواقع. . أما بالنسبة لطلب التكلفة التكميلية الخاصة بإجراء الجراحة التأهيليه ومصاريف التنقل والإقامة فقد بينت اللجنة الطبية المنتدبة ضرورة إجراء العملية التأهيليه بألمانيا لعدم إمكانية إجراؤها داخل الدولة وهى تصل مبلغ يزيد عن 61.000 يورو، والمحكمة تأخذ بتقرير اللجنة الطبية وتقرر للمستأنف مبلغ 350 ألف تكاليف العملية التأهيليه والسفر والإقامة مع مرافق له. .. ) وهى أسباب واضحة لا غموض فيها ومن ثم يضحى النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب والتناقض والغموض على غير أساس ومتعين الرفض.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالوجه ( الأول والثاني والثالث ) من السبب الثاني وبالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وتأويله والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق حين انتهى إلى تعديل الحكم المستأنف دون بيان منه لعناصر الضرر التي حاقت بالطاعن وأحقيته في التعويض الجابر له على النحو المستحق والثابت، وذلك حين أدمج التعويض عن الإحباط والاكتئاب مع التعويض الأدبي، وحين احتسب الكسب الفائت للطاعن بمبلغ 000 300 درهم دون سند من الواقع أو القانون، وحين عدّل مبلغ شحن ونقل المعدات الطبية الموصى بها للطاعن لمبلغ 000 10 درهم بما يخالف ما تضمنه المستند الصادر عن جمارك جمهورية مصر العربية، ودون بيان لكيفية تقديره أو سنده للحكم بهذا المبلغ الضئيل، ورفضه لما أسماه بالتعويض عن أجور سيارة لتنقلات الطاعن في حين أن طلب الطاعن في هذا الخصوص هو السيارة المجهزة التي أوصى بها الطبيب المعالج لحالته بمستشفى الشيخ خليفة الطبي وعلى سند من طلب المستشفى المعالج له بألمانيا، وفى رفض الحكم المطعون فيه إعادة المهمة للجنة الطبية دون فحص ودون تمحيص أو بحث أو رد على أوجه دفاع ودفوع الطاعن في تلك التقارير وما شابها من عيوب ونال منها من مطاعن مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن النعي برمته غير مقبول، ذلك أن من المقرر أن تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها وتقدير الضرر وتحديد التعويض الجابر له هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع طالما لم يوجب القانون إتباع معايير معينة لتقديره،
ولها تقدير الأضرار الأدبية والنفسية حسبما تراه مناسباً بحسبان مقدار الضرر الذي أصاب المضرور وما لحقه من خسارة وما فاته من كسب طالما استظهرت عناصر الضرر، ولها تقدير سائر الأدلة المطروحة في الدعوى بما في ذلك تقارير الخبراء متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة بما لها أصل ثابت بالأوراق،
وهى لا تلتزم بتتبع الخصم في كافة مناحي دفاعه وفى الاعتراضات التي يبديها على تقرير الخبير المنتدب إذ في أخذها به محمولاً على أسبابه لاطمئنانها إلى النتيجة التي خلص إليها ما يفيد اطراحها لما أبداه الخصم من دفاع في هذا الخصوص.
كما أن من المقرر أيضاً أن محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الخصوم إلى ما يطلبونه من إحالة الدعوى للتحقيق متى كانت أوراق الدعوى قد اشتملت على ما يكفى لتكوين عقيدتها في شأن الوقائع المراد إثباتها أو نفيها بحيث يكون إجراء التحقيق غير منتج بالنسبة لظروف الدعوى وإلى ما هو ثابت فيها من الأدلة الأخرى التي استقت منها قناعتها، وأن عدم إشارتها فى الحكم صراحة لهذا الطلب يعد بمثابة الرفض الضمني له. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى تعديل المبلغ المقضي به إلى ( 2.040.000.00 درهم ) شاملاً التعويض المادي والأدبي ومصاريف إجراء العملية الجراحية ونفقات السفر والإقامة ونقل وشحن المعدات الطبية إلى بلده، وذلك بعد رفضه لما قضت به محكمة أول درجة من التعويض عن أجور سيارة لتنقلات الطاعن، وقضائه بمبلغ 000 200 درهم كتعويض أدبي شاملة التعويض عن الإحباط والاكتئاب، وكان ذلك بأسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتكفى لحمل قضائه على النحو السالف بيانه عند الرد على الوجه الأول من السبب الأول، ومن ثم فقد أصاب الحكم المطعون فيه صحيح القانون ويضحى النعي في مجمله مجادلة موضوعية في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الضرر والتعويض الجابر له وبما لا يجوز التحدي به أمام هذه المحكمة ويتعين رفضه.
وحيث ينعى الطاعن بالوجه الرابع من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون حين التفت تماماً عن طلبات الطاعن ولم يعن بالرد عليها أو فحصها وتمحيص دفاعه فيها وهى الطلبات الجوهرية والموضوعية المبداه منه منذ فجر الدعوى وافتتاح صحيفتها وصولاً إلى المذكرات الختامية فيها المقدمة أمام محكمة الحكم الطعنين والمؤرخة 2/2/2009 م والتي تضمنت مبلغ 1.000.000 درهم عن الاستشارات النفسية بشكل دوري مدي الحياة وفقاً لما أوصى به التقرير الطبي الشرعي، ومبلغ 16.000.000 جنيه مصري أو ما يعادله بالدرهم لعلاجه مدى الحياة، إلا أن المحكمة لم تقض له بهذا التعويض بالرغم من كونه عنصراً من عناصره الثابتة. وسوف تتناول المحكمة الرد على هذا النعي مع الطعن الأخر 287/2009 م .
ثانيا : الطعن رقم 287 لسنة 2009 م.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد من وجهين، ينعى الطاعن بالوجه الأول على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع مع ثبوت إغفال المحكمة مصدرة الحكم محل الطعن الفصل في الطلبات الموضوعية التي طلبها في استئنافه، وإذ سببت المحكمة رفض طلب التعويض عن استكمال العلاج الطبي الطبيعي والتأهيلي وكذلك مصاريف تعويض تكاليف علاج الطاعن خارج المستشفى لتوفير الرعاية التمريضية، بأن الطاعن لم يقدم ما يثبت تلك المصاريف التكميلية والمستقبلية المرتبطة بحالته المرضية، وذلك دون بحث أو تمحيص أو فحص لدعوى الطاعن واستئنافه وما قدمه فيهما من مستندات وما أبداه من طلبات لو عنيت المحكمة بفحصها وتمحيصها لما انتهت إلى هذا التسبيب المعيب الذي جعل حكمها مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في شقيه بالطعنين – الوجه الرابع من السبب الثاني في الطعن الأول والوجه الأول من السبب الأول في الطعن الثاني – مردود، بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة – أن تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها وتقدير التعويض الجابر للضرر من سلطة محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله. ومن المقرر أيضاً أن القضاء بالتعويض للمضرور مشروط بأن يكون الضرر المدعى به نتيجة مباشرة للخطأ ومحقق الوقوع بالفعل حالاً أو مستقبلاً،
أما الأضرار المحتملة غير محققة الوقوع فلا يكون التعويض عنها واجباً إلا إذا وقعت بالفعل ويقع على المضرور عبء إثباتها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد تصدى لطلبات الطاعن المتعلقة بالتعويض عن استكمال العلاج الطبي والطبيعي والتأهيلي لمدة ( 30 ) سنة، ومصادف تعويض تكاليف علاجه خارج المستشفى لتوفير الرعاية الطبية مدى الحياة، وخلص إلى رفض الطلبين تأسيساً على عجز الطاعن عن تقديم الدليل على تلك المصاريف التكميلية والمستقبلية والنفقات المستقبلية المرتبطة بحالته المرضية، وكان ذلك من الحكم استخلاصاً سائغاً يكفى لحمل قضائه، فإن ما يثيره الطاعن بوجه النعي وفى شقيه المذكورين ينحل إلى جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع وتقدير الأدلة المقدمة في الدعوى وبما لا يجوز التحدي به أمام هذه المحكمة.
وحيث ينعى الطاعن بالوجه الآخر على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع حال رفضه لطلب الطاعن الموضوعي المبدي منه لجهة إلزام المطعون ضدها بتوفير السيارة المجهزة خصيصاً لمن هم في مثل حالته، وكذلك طلب أداء قيمة جمارك المعدات التي قدم الطاعن ما يثبت ضرورة سدادها لجمارك بلاده، في حين أن التقرير الشرعي التكميلي قرر للطاعن بداية السيارة الموصوفة ثم عدلت اللجنة رأيها وأرجعت الأمر للمحكمة التي تنحت عن الفصل في هذه الطلبات الموضوعية، بما يعيب حكمها بالقصور ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي قد سبق إثارته في الطعن الأول ( 169/2009م ) وجاء القضاء برفضه على النحو السالف بيانه عند الرد على الوجه الأول والثاني والثالث من السبب الثاني والسبب الثالث من الطعن المذكور بحسبانه جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع، ومن ثم يكون النعي به على الحكم المطعون فيه على غير أساس.

* * *