الطعن رقم 348 لسنة 2009 تجاري
صادر بتاريخ 27/12/2009
هيئة المحكمة: السيد القاضي/أمين أحمد الهاجري – رئيس الدائرة ، وعضوية السادة القضاة: مجدي زين العابدين محمد والسيد عبدالحكيم السيد.
1- عدم سريان أحكام قانون المعاملات التجارية على عقد ايجار الخيام عند خلو العقد من أي إشارة إلى اتفاق الطرفين على سريان الأحكام المتعلقة بالبيوع التجارية على الواقعة موضوعه.

قانون اتحادي رقم 18: بإصدار قانون المعاملات التجارية (مادة 96)
2- حق المتعاقد في العقود الملزمة للجانبين في الامتناع عن تنفيذ التزامه عند عدم قيام المتعاقد الآمر بتنفيذ التزامه دون حاجة إلى حكم بفسخ العقد.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 247)
3- اقتصار مجال إثارة الدفع بعدم التنفيذ على ما تقابل من التزامات طرفي الاتفاق.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 247)
4- التزام المحكمة بالاجابة على كل طلب مقدم إليها بصيغة الجزم والفصل فيه بأسباب خاصة في الحكم.
5- تعيب الحكم بالاخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب عند اغفالها بحث تمسك الطاعن بكون امتناعه عن تسليم باقي الخيام المتعاقد عليها مرده إلى عدم وفاء المطعون ضده بالأجرة المستحقة بذمته وليس من قبيل الاخلال العفوي بالتزاماته العقدية.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 247)
6- التزام محكمة الموضوع باعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني السليم.
7- العبرة في تكييف الدعوى هي بحقيقة المطلوب فيها والسبب القانوني المرتكزة عليه.
8- عدم تقيّدة المحكمة بحرفية العبارات والألفاظ المستخدمة من الفرقاء عند تحديد الطلبات محل التكييف.
9- اعتبار الحق في الدعوى قائماً ومستمراً طالما الحق الموضوعي موجود ولم ينقض رفع الدعوى بشأنه بالتقادم المسقط.
المحكمة
حيث إن الوقائع - وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 87 لسنة 2006 تجاري كلى الشارقة ابتغاء الحكم بإلزامه- وحسب الطلبات الختامية - أن يدفع له مبلغ 349000 درهم ومبلغ 1.700.000 ريال سعودي ومبلغ ثلاثة ملايين درهم تعويضاً عما أصابه من أضرار مادية ومعنوية ، وقال شرحا للدعوى أنه تعاقد مع الطاعن على استئجار اثنتي عشرة (12) خيمة شامله الموكيت والغطاء للسقف والجوانب والتوصيلات الكهربائية والتكييف، وسدد له مبلغ 349000 درهم ثم سافر إلى السعودية لاستلام الخيام إلا أن الطاعن تقاعس عن إرسالها مما سبب له أضرارا مادية ومعنوية فكانت الدعوى. واجه الطاعن الدعوى فيها الحكم بإلزام المطعون ضده بأن يؤدى له الأجرة المستحقة عن عدد سبع خيام في الفترة من 1/7/2003 حتى تاريخ ردها وإلزامه برد الخيام وفى حالة عدم الرد إلزامه بدفع مبلغ 1.500.000 درهم مع الفائدة عن المبالغ المحكوم بها بواقع 9% سنويا من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد ، وقال بياناً للدعوى أنه سلم المطعون ضده عدد سبع خيام من العدد المتعاقد علية إلا أن المستأجر لم يسدد من الأجرة سوى مبلغ 124000 درهم فضلا عن عدم رده للخيام دون سند فكان الطلب العارض، ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى ، وبعد أن قدم تقريريه الأصلي والتكميلي- حكمت في 16/2/2009 أولا: بعدم قبول الدفع بعدم سماع الدعوى لمرور الزمان. وفي الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده مبلغ 275450 درهم ورفضت ماعدا ذلك من طلبات ، وفى الطلب العارض بقبوله شكلا وفي الموضوع برفضه. استأنف الطاعن الحكم لدى محكمة استئناف الشارقة بالاستئناف رقم 239 لسنة 2009 وفيه حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة وإذ رأته جدير بالنظر حددت جلسة لنظره.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعه أسباب ينعى الطاعن بها على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول منها مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك لدى محكمة الموضوع بالدفع بعدم سماع الدعوى للتقادم بمرور الزمن المسقط للحق في رفعها طبقا لأحكام المادتين 110,111 من قانون المعاملات التجارية تأسيسا على أن المعاملة بينهما معاملة تجارية وان الأحكام المتعلقة بتسليم المبيع في قانون المعاملات التجارية المقررة بنصوص المواد 110,105,111 من هذا القانون هي الواجب إعمالها على مطالبة المطعون ضده، وإذ استلم الأخير الخيام في 2/8/2003 وتم رفع الدعوى في شهر مايو 2006 دون أخطاره - الطاعن - بوجود الاختلاف أو العيب ولم يرفع دعوى الفسخ أو إنقاص الثمن أو ضمان العيب خلال مدة ستين يوماً من تاريخ الاستلام المقرر بنص المادة(111) المنوه عنها فإن الجزاء يكون هو عدم سماع الدعوى ومع ذلك فإن الحكم أعمل نص المادة (95) من قانون المعاملات التجارية المتعلقة بانقضاء التزامات التجار قبل بعضهم البعض المتعلقة بأعمالهم التجارية بمرور عشر سنوات من تاريخ حلول ميعاد الوفاء بالالتزام وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الأحكام المقررة بالمادتين 110,111 من قانون المعاملات التجارية المنوه عنهما بوجه النعي قد وردتا ضمن مواد الفصل الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون المعاملات التجارية تحت عنوان أحكام عامة، وقد استهلت مواد هذا الفصل بنص المادة (96) ويجري على أنة "لا تسرى الأحكام العامة المنصوص عليها في هذا الفصل إلا على البيوع التي يعقدها التجار فيما بينهم لشئون تتعلق بالتجارة ما لم ينص على خلاف ذلك"، ولما كان عقد إيجار الخيام قد خلا مما يفيد الاتفاق على سريان الأحكام المتعلقة بالبيوع التجارية على الواقعة موضوعه وهي إيجار الخيام_ فإن ما يتحدى به الطاعن من سريان الأحكام المقررة بالمادتين 110,111 من قانون المعاملات التجارية على الواقعة محل النزاع يغدو- حالة كون النزاع يتعلق بتأجير الخيام دون بيعها- فاقدا لأساسه القانوني متعينا الإلتفات عنه.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني من أسباب الطعن القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك بأن امتناعه عن تسليم باقي الخيام المتعاقد عليها إلى المطعون ضده كان بسبب عدم وفاء الأخير بالتزامه بدفع الأجرة المستحقة سيما الدفعة المعجلة منها غير أن الحكم المطعون فيه - والحكم المستأنف قبله - لم يعن ببحث هذا الدفاع وقرر بأنه - الطاعن - أخل بالتزامه بتسليم كامل الخيام ورتب على ذلك قضاءه بأحقية المطعون ضده في المبلغ المقضي ودون أن يعتد بإخلال الأخير بالتزامه بدفع الأجرة بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن للمتعاقد في العقود الملزمة للجانبين - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء، الحق في الامتناع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بتنفيذ ما التزم به إعمالا لنص المادة 247 من قانون المعاملات المدنية من غير حاجة إلى حكم بفسخ العقد،
وان مجال إثارة الدفع بعدم التنفيذ وعلى ما استقر علية قضاء هذه المحكمة - مقصور على ما تقابل من التزامات طرفي الاتفاق ومناط ذلك إرادتهما وهو ما لمحكمة الموضوع حق استظهاره،
كما أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن كل طلب أو وجه دفاع يدلي به لدى محكمة الموضوع ويطلب منها بطريق الجزم ان تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الدعوى، يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عليه بأسباب خاصة في الحكم.
ذلك وكان الثابت من المذكرة الشارحة لأسباب الاستئناف المرفوع من الطاعن والمقدمة لمحكمة بجلسة الاستئناف بجلسة 8/4/2009 والمذكرة المقدمة لذات المحكمة بجلسة 13/5/2009 أن الطاعن تمسك بأن امتناعه عن تسليم باقي الخيام المتعاقد عليها وبعض مستلزماتها إلى المطعون ضده لا يعد إخلالا أو عدم وفاء منه بالتزاماته التعاقدية وان هذا الامتناع كان بسبب عدم وفاء المطعون ضده بالأجرة المستحقة بذمته خاصة الجزء المعجل منها، وإذ كان هذا الدفاع جوهريا يمكن أن يترتب عليه - لو صح - تغير وجه الرأي في الدعوى فإنه كان يتعين على محكمة الاستئناف أن تقسطه حقه من البحث والتمحيص، وإذ خلت أسباب الحكم المطعون فيه من الرد على هذا الدفاع واكتفى بالإحالة على أسباب الحكم المستأنف الذي لم يرد على هذا الدفاع فإن الحكم يكون معيبا بالإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم بالسبب الرابع من أسباب الطعن القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه خلص إلى رفض الدعوى المتقابلة على أن الأوراق قد خلت مما يفيد استيلاء المطعون ضده على الخيام، وبأنه تأخر في المطالبة عن استيلاء المطعون ضده على الخيام لمدة جاوزت خمس سنوات على التعاقد وإذ لم يفطن الحكم إلى أنه - الطاعن - يقصد بدعواه رد الخيام وإن عبء الإثبات بردها يقع على عاتق المطعون ضده، وإلى أن الدفع بالتقادم ليس من النظام العام ولا يجوز للمحكمة إثارته من تلقاء نفسها وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله بالنسبة للوجه الأول، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن على محكمة الموضوع إعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني السليم
وإن العبرة في تكييف الدعوى هي بحقيقة المطلوب فيها، والسبب القانوني الذي ترتكز عليه،
وأن العبرة في تحديد الطلبات محل التكييف بحقيقة ما عناه منها المدعى دون التقييد بحرفية العبارات والألفاظ التي استخدمها، لما كان ذلك وكان الطاعن قد طلب في دعواه المتقابلة الحكم بإلزام المطعون ضده برد الخيام وفي حالة عدم ردها الحكــم بإلزامــه أن يــؤدي له مبلغ 1.500.000 درهم وإذ كان مقتضى المادة 784 /1-2 من قانون المعاملات المدنية أن المستأجر يرد الشيء المؤجر عند انقضاء مدة الإيجار إلى المؤجر بالحالة التي تسلمه بها فإن أبقاه تحت يده دون حق كان ملزما بأن يدفع للمؤجر أجر المثل مع ضمان الضرر، بما مفاده أن المستأجر يجب أن يرد العين المؤجرة في نهاية عقد الإيجار وان يضعها رهن إشارة المؤجر بحيث يتمكن من حيازتها دون عائق وإلا تحمل أجر المثل والتعويض عن الضرر إن كان له محل وإن عبء إثبات رد الشيء المؤجر يقع على عاتق المستأجر، فإن الحكم إذ لم يفطن إلى أن الطاعن يطلب الحكم بإلزام المطعون ضده بتنفيذ الالتزام برد الشيء المؤجر وحجبه ذلك عن تحقيق طلب الطاعن فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه، والنعي في وجهه الثاني سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا بنى القاضي حكمه على واقعة استخلصها من مصدر لا وجود له، أو موجود ولكنه مناقض لما أثبته، أوغير مناقض ولكن يستحيل عقلا استخلاص تلك الواقعة منه، كان الحكم باطلا. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد انتهى في رفضه الدعوى المتقابلة المرفوعة من الطاعن حسب ما أورده بمدوناته من أنه ( كما أن تأخره في المطالبة عن استيلاء المدعي - المطعون ضده- على الخيام كما زعم المدعي عليه - الطاعن - حتى بعد مرور خمس سنوات على التعاقد فإنه يقطع بعدم أحقية المدعي عليه في دعواه المتقابلة) وكان ما أورده الحكم تمهيدا لقضاءه برفض الدعوى المتقابلة لا يستند إلى مصدر له بالأوراق، فضلا عن
أن الحق في الدعوى يظل قائما لصاحب الحق الموضوعي ما لم ينقض الحق في رفعها بالتقادم فيجوز لصاحب الحق استعمال حقه في رفع الدعوى وقتما شاء طالما ظل له هذا الحق قائما، وإذ خالف الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي لأسبابه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه وعلى أن يكون مع النقض الإحالة.

* * *