الطعنان رقما 351 و364 لسنة 2008 تجاري
صادر بتاريخ 28/04/2009
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي/شهاب عبدالرحمن الحمادي – رئيس الدائرة ، وعضوية السادة القضاة: أحمد سليمان النجار والبشير بن الهادي زيتون.
1- التزام محكمة الاحالة بالتقيد بحكم النقض بشأن المسألة القانونية الفاصل بها.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 184)
2- تحديد مفهوم المسألة القانونية الملزمة محكمة الاحالة بالتقيد بها اثر نظر بالدعوى بعد النقض والاحالة.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 184)
3- اعتبار قوة الأمر المقضي المثبتة للحكم من شأنها الحؤول دون معاودة الخصوم مناقشة ما اكتسبه الحكم بهذا الشأن.  

قانون اتحادي رقم 10: بإصدار قانون الاثبات في المعاملات المدنية والتجارية (مادة 49)
4- صحة قضاء الحكم باعتبار حصول المطعون ضدها الأولى على تعويض جزئي من المطعون ضدها الثالثة غير مفض إلى الحؤول دون امكانية المطالبة باستكمال هذا التعويض عبر مطالبة الطاعنة والمطعون ضدها الثانية.
المحكمة
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها الثانية في الطعن 351/2008 " مجموعة ...... العالمية ذ. م. م " أقامت الدعوى 31 لسنة 2003 تجاري كلي أبوظبي على المطعون ضدها الثالثة ومحل البراد للحوم والتجارة " والطاعنة " شركة ...... للتأمين – في الطعن المشار إليه بطلب الحكم بالزامهما بالتضامن بأن يؤديا لها مبلغ 67/4.201.862 درهم على سند أنها أودعت ببرادات المطعون ضدها الثالثة كمية من الأسماك المجمدة قيمتها 67/2.688.462 درهم وقد تعرضت البرادات لحريق هلكت على أثره البضائع سالفة البيان وكانت قد أمنت على جزء من تلك البضاعة وأوفى لها مؤمنها بمبلغ -/900.000 درهم وأنه لما كان المبلغ المذكور لا يعوض كامل الخسارة التي لحقت بها وكانت الشركة الطاعنة هي الجهة المؤمن لديها من قبل المطعون ضده الثالث على البضائع المودعة ببراداته ومن ثم تكون مسئولة معه بالتضامن عن أداء المبلغ المطلوب. كما أقامت شركة ...... للتأمين – المطعون ضدها الأولى - الدعوى 537 لسنة 2003 تجاري كلي أبوظبي على الطاعنة والمطعون ضده الثالث بطلب الحكم بالزامهما بأن يؤديا لها مبلغ 927.565 درهم قيمة التعويض الذي دفعته للمطعون ضدها الثانية وأتعاب الخبراء، ومحكمة أول درجة ندبت خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت في الدعوى الأولى بعدم قبولها لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للطاعنة، وفي موضوع الدعوى برفضها وفي الدعوى الثانية برفضها.
استأنفت شركة ...... للتأمين ومجموعة ...... العالمية هذا الحكم بالاستئنافين 648 ، 687 لسنة 2005 أبوظبي وبتاريخ 27/3/2006 قضت المحكمة برفض الاستئناف 687/2005 وفي موضوع الاستئناف 648 لسنة 2005 بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الشركة الطاعنة – أبوظبي للتأمين – بالتضامم مع محل البراد للحوم المطعون ضده الثالث – بأداء مبلغ -/900.000 درهم لشركة ...... للتأمين – طعنت مجموعة الهاشمي العالمية في ذلك الحكم بطريق النقض بالطعن 247/28 ق كما طعنت فيه شركة ...... للتأمين بالطعن 240/28ق، وبتاريخ 23/1/2008 قضت هذه المحكمة في الطعن 240/28 ق برفضه وفي الطعن 247/28 ق بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة. ومحكمة الإحالة قضت بتاريخ 15/4/2008 في موضوع الاستئناف 687/2005 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى الأصلية وبإلزام المستأنف ضدها – محل البراد للحوم والتجارة وشركة ...... الوطنية للتأمين – بالتضامم – بأن يدفعا للمستأنفة مجموعة الهاشمي العالمية ذ. م. م مبلغ 67/1.719.562 درهم ( مليون وسبعمائة وتسعة عشر ألف وخمسمائة واثنين وستين درهماً وسبعة وستين فلساً ).
طعنت شركة ...... الوطنية للتأمين في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 351/2008 كما طعنت فيه محل البراد للحوم والتجارة ( ذ. م. م ) بالطريق ذاته بالطعن رقم 364/2008 وعرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرهما.
أولاً: الطعن رقم 351 لسنة 2008
أقيم الطعن على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع ذلك أنها تمسكت أن الثابت بالأوراق سداد شركة التأمين المطعون ضدها الأولى مبلغ -/900.000 درهم للمطعون ضدها الثانية قيمة البضائع التي تطالب بها بما لا يجوز معه سداد قيمة التأمين مرتين أو المطالبة بأكثر مما ورد في التسوية النهائية المبرمة بين المطعون ضدهما سالفي الذكر إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الدفاع ولم يرد عليه بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مفاد نص المادة 184 من قانون الإجراءات المدنية أنه إذا نقض الحكم وأحيلت القضية إلى المحكمة التي أصدرته لتحكم فيها من جديد يتحتم على تلك المحكمة أن تتبع حكم النقض في المسألة القانونية التي فصل فيها
والمقصود بالمسألة القانونية في هذا المجال المسألة التي طرحت على محكمة النقض وأدلت برأيها فيها عن قصد فاكتسب حكمها قوة الشئ المحكوم فيه بشأنها في حدود المسألة التي بتت فيها بحيث يمتنع على محكمة الإحالة المساس بهذه الحجية.
لما كان ذلك وكان الحكم الناقض في الطعن 247 لسنة 28 ق قد حسم مسألة استحقاق المطعون ضدها الثانية لتعويض تستكمل به التعويض الجزئي الذي حصلت عليه من الشركة المطعون ضدها الأولى لجبر الأضرار التي لحقتها من هلاك بضائعها بسبب الحريق الذي نشب ببرادات المطعون ضده الثالث وقد التزم الحكم المطعون فيه بما انتهى إليه الحكم الناقض من أحقية المطعون ضدها الثانية في الحصول على ذلك التعويض التكميلي وقضى لها بالمبلغ الذي تستكمل به التعويض ومن ثم فلا عليه أن هو أغفل دفاع الطاعنة الوارد بسبب النعي إذ أنه دفاع يفتقد لسنده القانوني.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفته من أوجه ثلاثة وفي بيان ذلك تقول أن وثيقة التأمين المحررة بينها وبين المطعون ضدها الثالثة لا تغطي الأضرار محل النزاع فهذه الأضرار خارج نطاق التغطية التأمينية طبقاً لبنود الوثيقة المذكورة وقد أقرت المطعون ضدها الثالثة بذلك في مذكرتيها المقدمتين بجلستي 14/9/2003 ، 24/11/2004 إلا أن الحكم المطعون فيه قد أطرح هذا الدفاع وقضى بالتعويض استناداً لوثيقة التأمين فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي بكافة أوجهه مردود ذلك أن الثابت من الحكم الاستئنافي الأول الصادر بتاريخ 27/3/2006 أنه خلص في مدوناته إلى أن وثيقة التأمين المبرمة بين الطاعنة والمطعون ضده الثالث تغطي كافة المخاطر من الخسائر أو الأضرار المادية والمباني والمخزن والمحتويات على مختلف المواقع، وأن الحريق الذي وقع بالمخازن كان خلال فترة التأمين وأن الشركة الطاعنة مسئولة عن تعويض الأضرار الناجمة عن الحريق بالتضامم مع المطعون ضده الثالث ورتب الحكم على ذلك قضائه بإلزام الطاعنة والمطعون ضده الثالث بأداء مبلغ -/900.000 درهم للمطعون ضدها الأولى وقد أصبح هذا الحكم باتاً بعدم الطعن عليه من قبل المطعون ضده الثالث وبرفض طعن الطاعنة رقم 240 لسنة 28 ق ومن ثم فلا يجوز إعادة بحث أساس الالتزام مرة أخرى تحت أي مسمى إذ تحول ما اكتسبه الحكم من قوة الأمر المقضي الغير قابلة للإلغاء دون ذلك ومن ثم يضحى ما جاء بسبب النعي على غير أساس.
ثانياً: الطعن رقم 364 لسنة 2008
أقيم الطعن على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول والوجه الأول من السبب الثاني مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ذلك أنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع أن المحكمة العليا في حكمها رقم 4 لسنة 27 ق – وهو عن نفس الحادث – خلصت إلى أن الحريق قوة قاهرة وأن الطاعنة لا يد لها فيه، كما أن تقرير قسم الأدلة الجنائية لم ينسب لها أي تقصير أو إهمال في حدوثه ، ورغم أن الحكم الناقض لم يفصل في مسألة أساسية وإنما اقتصر قضاؤه على تعييب الحكم المنقوض إذ رفض الدعوى بعد أن قرر مسئولية المطعون ضدها الثانية. إلا أن الحكم المطعون فيه رفض دفاع الطاعنة وقيد نفسه بمسألة لم يفصل فيها الحكم الناقض وانتهى إلى مسئولية الطاعنة عن الحريق وتعويض المطعون ضدها الأولى عما لحق بها من أضرار مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مـردود ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قوة الأمر المقضي التي اكتسبهـا الحكم تحول دون معاودة الخصوم مناقشة ما اكتسبه الحكم في هذا الشأن.
ولما كان البيّن من الحكم الاستئنافي الأول الصادر بجلسة 27/3/2006 أن محكمة الاستئناف قد بحثت مسألة اعتبار الحريق قوة قاهرة ومدى مسئولية الطاعنة عنه إذ أوردت في مدوناتها "..... أن الثابت من تقرير قسم الأدلة الجنائية أن الحريق شب نتيجة لماس بالكابلات الرئيسية المارة منها بمنطقة بداية الحريق وأدى الشرر الغزير والحرارة العالية الناجمة عنه لاشتعال الأغلفة العازلة لتلك الكابلات وامتداد اللهب على كل ما شمله وأتلفه الحريق بالمستودع ولمـا كانت الكابـلات وغـرفة المحولات مسئولية المستأنف ضدها الأولى " محل البراد للحوم " التي قامت بتركيبها وقصرت في صيانتها وحمايتها بالوسائل اللازمة وعمد موظفوها إلى قطع جهاز الأنذار بالبرادات لصوته المزعج فإنه ينتفي بذلك السبب الأجنبي وتقوم مسئولية المستأنف ضدها الأولى لثبوت الخطأ التقصيري في جانبها " ويبين من هذا الذي أورده الحكم الاستئنافي الأول أنه رفض دفاع الطاعنة بشأن اعتبار أن الحريق قوة قاهرة وانتهى إلى مسئوليتها عنه، وقد رتب الحكم على ذلك مسئوليتها بالتضامم مع المطعون ضدها الثانية في أداء مبلغ 900.000 درهم للمطعون ضدها الثالثة وأيد الحكم الابتدائي الصادر برفض دعوى المطعون ضدها الأولى قبل الطاعنة على سند أنها تقاضت التعويض من المطعون ضدها الثالث ولا يجوز لها الحصول على تعويض ثان عن نفس الضرر. وإذ قبلت الطاعنة هذا الحكم ولم تطعن عليه ومن ثم فقد أصبح باتاً بالنسبة لها واستقرت له بذلك قوة الأمر المقضي استقراراً غير قابل للإلغاء وهو ما يمتنع معه على الطاعنة إعادة بحث إعتبار أن الحريق قوة قاهرة ومدى مسئوليتها عنه مما مفاده أن أسـاس الالتزام قـد أصبح حائزاً لقـوة الأمـر المقضي،
ولما كان الحكم الناقض قد خلص إلى أن حصول المطعون ضدها الأولى على تعويض جزئي من المطعون ضدها الثالثة لا يحول دون مطالبتها للطاعنة والمطعون ضدها الثانية باستكمال هذا التعويض. وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإن ما جاء بالنعي يضحى على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحكم المطعون فيه قضى للمطعون ضدها بمبلغ 67/1.519.562 درهم بالإضافة إلى ما سبق أن حصلت عليه من المطعون ضدها وهو -/900.000 درهم ومن ثم فإن جملة ما حصلت عليه يكون 67/2.419.562 درهم وهو يمثل قيمة البضاعة المملوكة لها التي كانت بالبرادات أثناء الحريق ولا مجال لتعويضها عن الضرر الأدبي إعمالاً لحكم المادة 300 من القانون المدني وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك وقضى بتعويضها أدبياً فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن النص في المادة 300 من قانون المعاملات المدنية على أنه من أتلف مال غيره أو أفسده ضمن مثله إن كان مثلياً وقيمته إن كان قيمياً... وكانت المطعون ضدها الأولى قد طلبت بتعويضها عن هلاك بضائعها بقيمة هذه البضائع وقـدَّرتها بمبلـغ 67/2.419.562 درهم حصلت على -/900.000 درهم من المطعون ضدها الثالثة وأكملت لها محكمة الاستئناف الباقي ومقداره 1.519.562.67 درهم لتحصل بذلك على قيمة بضائعها حسب تقديرها وكان حصولها على ذلك المبلغ كاف لجبر كافة الأضرار التي لحقت بها بما في ذلك التعويض عن الضرر الأدبي ومن ثم فلا محل لتعويضها عن هذا الضرر بمبلغ مالي وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وخلص إلى تعويضها بمبلغ مائتي ألف درهم فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون بما يوجب نقضه في هذا الشأن.
وحيث إن الموضوع – في هذه المسألة- صالح للفصل فيه.

* * *