طعن رقم 493، 547 لسنة 2009 مدني
صادر بتاريخ 16/02/2010
هيئة المحكمة: السيد القاضي/عبد العزيز محمد عبد العزيز – رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة: د. احمد المصطفى ابشر وصلاح محمود عويس.
1- اثر اقامة بناء على سبيل الدوام على الارض الموهوبة لصالح الموهوب له لاحقاً على هبتها.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 653)
2- تعيب الحكم المطعون فيه القاضي بالزام الطاعنة برد الارض الموهوبة لها المنشأة عليها لاحقاً وبعد تسجيلها بناية ومواقف مشكلة في ذلك تغيراً في ذات الارض الموهوبة بزيادة متصلة بها على سبيل الدوام وسقوطاً لحقها بالرجوع عن هبتها واسترداد ما عليها.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 653)
المحكمة
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الأول في الطعنين أقام الدعوى 1097/2006 مدني كلى العين على الطاعنة في الطعن 547/2009 والدائرة الطاعنة في الطعن 493/2009 بطلب الحكم بأحقيته في استرجاع ما وهبه للمدعى عليها الأولى وإلزامها برد قطعة الأرض موضوع عقد البيع المؤرخ 1/7/2001 . . . بمدينة العين والمسجلة لدى المدعى عليها الثانية باسم المدعى عليها الأولى وما عليها من مباني أقامها المدعى بصفة تبرع للمدعى عليها الأولى وبإلزام المدعى عليها الثانية بإلغاء تسجيل وقيد قطعة الأرض موضوع النزاع والمباني المقامة عليها من اسم المدعى عليها الأولى إلى اسم المدعى"، على سند من أن المدعى عليها الأولى ابنته وبموجب عقد البيع المؤرخ 1/7/2001 اشترى المدعى من السيد /سعيد قطعة الأرض موضوع الدعوى بمبلغ ستمائة ألف درهم وقد وهب تلك الأرض للمدعى عليها الأولى بالطلب منه إلى البائع في عقد البيع تسجيل الأرض باسم ابنته المدعى عليها الأولى ونفاذاً لهذا الاتفاق جرى تسجيلها باسم الأخيرة لدى الدائرة المدعي عليها الثانية وأنه ولاحقاً لهذا التسجيل أقام على تلك الأرض أربعة فلل سكنية عن طريق شركة . . . للمقاولات العامة بموجب عقد المقاولة المؤرخ 8/5/2002 الذي وقعه – المدعى – لهذا الغرض والذي ذكر فيه أن الطرف الأول هي أبنته المدعي عليها الأولى وبلغ جملة ما صرفه من حر ماله على هذه الأبنية وصيانتها مبلغ 5.500.000 درهم ، وأنه قد رجع عن هبة ما كان قد وهبه لابنته من قطعة الأرض والمباني التي أقامها عليها إلا أن الأخيرة امتنعت عن إعادة المال الموهوب دون وجه حق ، فكانت الدعوى. ومحكمة أول درجة قضت في 27/3/2007 برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 239/2007 العين ، ومحكمة الاستئناف – بعد أن وجهت يميناً متممة للمطعون ضده – قضت في 25/10/2009 " بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء برجوع المستأنف في هبة الأرض . . . بمدينة العين . . . موضوع عقد البيع المؤرخ في 1/7/2007 وإلزام المستأنف ضدها موزة بإعادتها إليه مع ما عليها من مبان ، وإلزام المستأنف ضدها الثانية بتسجيلها باسمه وفق الإجراءات المتبعة . . . " ، فكان الطعنان.
أولاً : الطعن 547/2009 ( المرفوع من ...... )
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بالسبب الرابع من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنها دفعت بأن الثابت أن الأرض موضوع الهبة المزعومة قد زادت زيادة متصلة ذات أهمية تزيد من قيمتها حيث أقيم عليها بناء بلغت تكلفته خمسة ملايين ونصف مليون درهم بما يمتنع معه الرجوع عن الهبة عملاً بالمادة 653/أ من قانون المعاملات المدنية ، وقد رد الحكم المطعون فيه على هذا الدفع بأن تغيير قيمة الشيء الموهوب مع بقاء الذات على حالها لا يسقط حق استرجاعه من الموهوب له لأن زيادة القيمة بالغلاء أو نقصها بالرخص أمر عارض لا يعتد به ، في حين أن الأمر يتعلق بزيادة متصلة بالأرض وليست زيادة بسبب ارتفاع الأسعار بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أن النص في المادة 653 من قانون المعاملات المدنية على أنه " يسقط حق كل من الأبوين في استرجاع ما وهبه لولده: (أ) إذا تغير ذات المال الموهوب . . . " مؤداه – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – سقوط حق الوالدين في الرجوع عن الهبة إذا تغير ذات الشيء الموهوب بزيادة فيه ومن ذلك إذا اختلط بغيره بحيث لا يتميز عنه ، بما يستخلص منه أن إقامة بناء على سبيل الدوام على الأرض الموهوبة لصالح الموهوب له لاحقاً على هبتها لا تبقى معـه ذات الأرض الموهوبة على حالها وإنما تكون قد تغيرت بالزيادة في معنى المـادة 653/أ السالف إيرادها والتي جرى نصها على إطلاقه دون أن يفرق بين أن يكون تغيير ذات الموهوب بالزيادة من الواهب أو الموهوب له. لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق – ومما لإخلاف عليه – أن الأرض محل الدعوى كانت عند هبتها أرضاً سكنية فضاء وأقيمت عليها لا حقاً وبعد تسجيلها في اسم الطاعنة بناية لصالحها مكونه من أربع فلل وملاحق وأسوار ومواقف سيارات بتكلفة بلغت 5.500.000 درهم على ما هو ثابت بتقرير الخبير المنتدب ، وهو ما يعد تغيراً في ذات الأرض الموهوبة بزيادة متصلة بها على سبيل الدوام لصالح الموهوب له ويسقط بسببها حق الرجوع عن هبتها واسترداد ما عليها من بناء سواء كان من أقامه هو الواهب أو غيره بما كان يستتبع رفض دعوى المطعون ضده في جميع الأحوال . وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف القاضي برفض الدعوى والقضاء مجدداً برجوع المطعون ضده في هبته لأرض النزاع وإلزام الدائرة الطاعنة بردها إليه مع ما عليها من مباني وإلزام الدائرة المطعون ضدها الثانية – الطاعنة في الطعن 493/2009 – بتسجيلها باسمه على سند من أنه وهب تلك الأرض بعد أن اشتراها لنفسه لابنته الطاعنة دون عوض وأنه هو الذي أقام عليها البناء من ماله الخاص وليس من مال الطاعنة كما تدعي فيحق له بذلك الرجوع عن هبته واسترداد ما عليها من بناء ، في حين أن الذي يعتد به هو حقيقة تغير ذات الأرض الموهوبة بالزيادة المتصلة بها على سبيل الدوام بإقامة تلك المباني عليها لصالح الموهوب له الطاعنة دون الاعتداد بمن الذي أقام ذلك البناء على ما يستفاد من عموم نص المادة السالف إيراده ، بما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه ، دون ما حاجه لبحث باقي أسباب الطعن .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم ، تقضى المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ، والحكم مجدداً بتأييد الحكم المستأنف .
ثانياً : الطعن رقم 493/2009 ( المرفوع من...... ).
لما كانت أسباب هذا الطعن تهدف إلى نقض الحكم المطعون فيه وتأييد الحكم المستأنف برفض الدعوى، وهو ما تحقق بالحكم الصادر في الطعن الأول.

* * *