طعن رقم 4 لسنة 2009
صادر بتاريخ 24/02/2010(إداري)
هيئة المحكمة: الرئيس عبدالوهاب عبدول والمستشاران مصطفى بنسلمون ومحمد يسري سيف.
1- أسس توزيع الإختصاص القضائي الولائي بين القضاء الاتحادي والقضاء المحلي.

دستور الامارات العربية المتحدة: دستور الامارات العربية المتحدة (مادة 104)
2- اعتبار توزيع الإختصاص القضائي بين القضاء في أبوظبي والقضاء الاتحادي خاضعاً لدستور دولة الإتحاد.

دستور الامارات العربية المتحدة: دستور الامارات العربية المتحدة (مادة 104)
3- سلطة كلٍّ من القضاء الإتحادي والقضاء المحلي في الإحالة الى الأخر النزاع المطروح أمامه في حال انتفاء إختصاصه ولائياً.
4- نطاق حجية حكم الإحالة في حال عدم الإختصاص الولائي.
5- عدم إختصاص محكمة أبوظبي الاستئنافية ولائياً للنظر في التظلّم من القرار الإداري القاضي بإنهاء خدمة رجل شرطة في أبو ظبي.
6- تعريف المنازعات الإدارية الداخلة ضمن الاختصاص الولائي للمحاكم الاتحادية.
7- اختصاص المحكمة الاتحادية العليا للنظر في دعوى إلغاء القرار الاداري القاضي بإنهاء خدمة رجل شرطة في أبوظبي كون القيادة العامة لشرطة أبوظبي تابعة في تنظيمها لوزارة الداخلية.
8- تحديد نطاق الإختصاص النوعي العائد للمحكمة الاتحادية العليا بالنظر في المنازعات الإدارية.
المحكمة
حيث إن وقائع الدعوى _ على ما يبين من سائر أوراقها، وما أودع فيها من أوراق ومذكرات، وما أثير فيها من أوجه دفاع ودفوع وما أبدى فيها من طلبات _ تتحصل قي أن المدعي ......، أقام الدعوى رقم 81 لسنة 2008 إداري كلي أبوظبي أمام محكمة أبوظبي الاتحادية الإبتدائية، اختصم فيها المدعى عليها " القيادة العامة لشرطة أبوظبي " طلباً لإلغاء القرار الإداري الصادر من المدعى عليها والقاضي بفصله من الخدمة، وبإعادته إليها وصرف كافة مستحقاته المالية من تاريخ فصله وحتى إعادته للخدمة، وتعويضه تعويضاً جابراً عن الأضرار التي لحقت به جراء الفصل غير القانوني. على سند من أنه يعمل كمنتسب لدى المدعى عليها برتبة شرطي أول منذ 7/9/2003، وأنه أدين جنائيا لمدة ستة أشهر عن تهمة الاشتراك في جناية حجز حرية شخص المعاقب عليها بالمادة (344) من قانون العقوبات الاتحادي وذلك في القضية الجزائية رقم 521 لسنة 2006 جنايات الرويس، وأنه قضى ببراءته مما نُسب إليه بموجب الحكم الصادر من محكمة الظفرة الشرعية في الاستئناف رقم 10 لسنة 2007 جزاء الظفرة والذي أضحى باتاً لعدم الطعن عليه، إلا أن جهة عمله أنهت خدمته فصلاً دون مبرر قانوني وفي غير الحالات المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية رقم (1) لسنة 2001، الأمر الذي حدا به إلى إقامة دعواه سالفة الذكر بطلباته أنفة البيان. دفع محامي قسم قضايا الحكومة بدائرة القضاء بأبوظبي نيابة عن المدعى عليها "القيادة العامة لشرطة أبوظبي"، بعدم اختصاص محكمة أبوظبي الاتحادية الابتدائية بنظر الدعوى وباختصاص محكمة أبوظبي الابتدائية المحلية باعتبار أن القيادة العامة لشرطة أبوظبي هي من الدوائر المحلية التابعة لحكومة أبوظبي. ومحكمة أبوظبي الاتحادية الابتداية اعتنقت الدفع وقضت في 29/1/2009 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة أبوظبي الابتدائية التابعة لدائرة القضاء بأبوظبي. وإذ قيدت الدعوى _ بعد الإحالة _ أمام محكمة أبوظبي الابتدائية برقم 21 لسنة 2009 إداري أبوظبي، فقد قضت المحكمة في 18/6/2009 بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة استئناف أبوظبي التابعة لدائرة القضاء بأبوظبي تأسيساً على أن الدعوى أساسها التظلم من قرار إنهاء خدمة، وأن قانون الخدمة المدنية في إمارة أبوظبي رقم (1) لسنة 2006 _ القانون الواجب التطبيق وقت نظر الدعوى _ توجب على الموظف التظلم من مثل هذا القرار أمام محكمة الاستئناف، ومحكمة استئناف أبوظبي بعد أن نظرت الدعوى كمحكمة تظلم، قضت في 29/9/2009 بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى، وبإحالتها إلى المحكمة الاتحادية لنظرها. وأسست المحكمة قضاءها على أن العاملين بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي هم من المدنيين الذين يسرى عليهم قانون الخدمة المدنية في الحكومة الاتحادية رقم 21 لسنة 2001 . وإذ نظرت الدعوى أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، أودع خلالها الحاضر عن المدعى عليها " القيادة العامة لشرطة أبوظبي" مذكرتي دفاع وحافظتي مستندات ،دفع فيها بعدم اختصاص المحكمة الاتحادية العليا بنظر الدعوى. كما قدم الحاضر عن المدعى "......"، مذكرة خلص فيها إلى أن اختصاص نظر الدعوى ينعقد لمحكمة أبوظبي الابتدائية، وصمم على طلباته الواردة بصحيفة افتتاح الدعوى .
وحيث إن المحكمة حددت جلسة اليوم للنطق بالحكم.
وحيث إنه عن الدفع المبدي من المدعى عليها، فإنه سديد، ذلك
أن قضاء هذه المحكمة استقر على أن الولاية القضائية في دولة الإمارات العربية المتحدة تقوم عليها جهتان قضائيتان مستقلتان عن بعضهما، هما القضاء الاتحادي والقضاء المحلي، وأن لكل جهة منهما اختصاصها الذي يتعين عليها أن تلتزم به ولا تخالفه سلباً أو إيجاباً، فلا تتنازل عن اختصاص مقرر لها ولا تنتزع اختصاص ليس لها. وأن مؤدى هذه الثنائية أن يكون توزيع الاختصاص القضائي بينهما ولائياً يتصل بالنظام العام، مما يتوجب على كل محكمة اتحادية أو محلية أن تتصدي له من تلقاء نفسها.
ولما كان القضاء في إمارة أبوظبي أضحى جهة مستقلة عن القضاء الاتحادي بعد العمل بالقانون الظبياني رقم (23) لسنة 2006 في شأن دائرة القضاء في إمارة أبوظبي، فإن توزيع الاختصاص القضائي بينه وبين القضاء الاتحادي يكون محكوماً بالمادة (104) من دستور دولة الاتحاد.
كما أن مؤدي المادة (85) من قانون الإجراءات المدنية الاتحادي، أن للقضائين ( الاتحادي والمحلى ) أن يحيل كل منهما إلى الآخر النزاع المطروح عليه إذا ثبت لديه انتفاء اختصاصه بنظره ولائياً.
وحيث إن حجية حكم الإحالة التي تتقيد بها المحكمة المحال إليها الدعوى، تطال أطراف الدعوى وسببها وموضوعها، وما تم فيها من إجراءات رفعها وتتابع سيرها أمام المحكمة المحلية متى كانت تلك الإجراءات قد تمت صحيحة. إلا أن هذه الحجية لا تمتد إلى فهم واستخلاص حقيقة الواقع في الدعوى أو التقريرات الخاطئه أو الزائدة التي يوردها الحكم المحيل في حيثيات قضائه. وإذ كان
الثابت من سائر أوراق الدعوى أن محكمة أبوظبي الاستئنافية قضت بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى بتقرير قانوني مؤداه، أن المدعى رجل شرطة، وأن موضوع دعواه تظلم من قرار إداري بإنهاء خدمته، وأنه _ المدعى _ يخضع لإحكام قانون الخدمة المدنية في الحكومة الاتحادية رقم 21 لسنة 2001 وتعديلاته، فيما لم يرد فيه نص خاص في قانون الشرطة والأمن رقم 12 لسنة 1976 وتعديلاته، وأن هذا القانون لم ينظم أحكام التظلم من قرار إنهاء الخدمة، مما يتعين معه الرجوع إلى قانون الخدمة المدنية الاتحادي الذي عقد للمحكمة الاتحادية العليا اختصاص نظر التظلم بما يتوجب إحالة الدعوى إليها للاختصاص, وكان هذا التقرير لا يلزم هذه المحكمة التي إليها وحدها يرجع سلطة تكييف سبب الإحالة وتحديد الجهة المختصة نوعياً بنظر الدعوى داخل القضاء الاتحادي.
وحيث إن المادة (25) من قانون الإجراءات المدنية الاتحادي، تسند إلى المحاكم الاتحادية وحدها نظر المنازعات الإدارية، وهي المنازعات التي تتصل بالإدارة وبالعمل الإداري وتكون الدولة أو إحدى سلطاتها أو أجهزتها أو مصالحها أو هيئاتها العامة أو مؤسساتها، طرفاً فيها إما مدعية أو مدعى عليها، كدعاوى إلغاء القرار الإداري ودعاوى العقود الإدارية ودعاوى المسئولية الإدارية، ودعاوى الوظيفة العامة, وكان
مفاد قرار مجلس الوزراء رقم 3 لسنة 1981 بنظام وزارة الداخلية، وقرار مجلس الوزراء رقم 3 لسنة 1995 بتعديل نظام وزارة الداخلية، والهيكل التنظيمي للوزارة، وقرار وزير الداخلية رقم 4 لسنة 2004 بشأن تغيير مسمى الإدارة العامة لشرطة أبوظبي إلى القيادة العامة لشرطة أبوظبي، وكذلك كتاب مدير إدارة الشؤون القانونية بوزارة الداخلية "القيادة العامة لشرطة أبوظبي" رقم 244/2009/2885 المؤرخ 15/12/2009 _ أن القيادة العامة لشرطة أبوظبي وحدة اتحادية تتبع في تنظيمها لوزارة الداخلية، وتعد إحدى وحداتها حسب هيكلها التنظيمي، وأن المدعى أحد منتسبيها، ومن ثم ينعقد اختصاص نظر المنازعة موضوع الدعوى الماثلة ( دعوى إلغاء قرار إداري بإنهاء خدمته ) ولائياً للقضاء الاتحادي.
وحيث إن اختصاص المحكمة الاتحادية العليا النوعي بنظر المنازعات الإدارية، يقتصر _ كأصل عام _ على الفصل في طعون النقض المرفوعة عن الأحكام الصادرة من المحاكم الاتحادية الاستئنافيه في المنازعات الإدارية، وأنها لا تنظر في موضوع المنازعة كمحكمة ابتداء أو محكمة موضوع بعد التصدي _ إلا استثناءً وفي أحوال خاصة لا تدخل تحتها النزاع الإداري الماثل، الأمر الذي يتعين على هذه المحكمة إحالتها إلى محكمة أبوظبي الاتحادية الابتدائية عملاً بالمادة (85) من قانون الإجراءات المدنية الاتحادي باعتبارها المحكمة المختصة نوعياً بنظرها والفصل فيها.
وحيث إنه ولما سلف بيانه من أسباب.

* * *