طعن رقم 399 و402 لسنة 2009
صادر بتاريخ 29/03/2010(تجاري)
هيئة المحكمة: الرئيس امين احمد الهاجري والمستشاران عبدالحكيم السيد والحسن بن العربي فايدي.
1- شروط إكتساب المحرر العرفي الحجية في الاثبات.
2- شروط اكتساب الصور الضوئية او الشمسية للمحرّر العرفي الحجية في الاثبات.
3-حجية صور الأوراق العرفية المجحودة.
4- إعتبار التوقيع سواء بالامضاء او الختم او البصمة شرطاً من شروط اكتساب الاوراق العرفية الحجية.
5- سلطة المحكمة العليا في التدخل رغم تمتّع محكمة الموضوع بالسلطة التقديرية في حال بناء الحكم على أسباب غير مرتبطة بالنتيجة المنتهي اليها.
6- شروط توافر الفساد في الاستدلال في اسباب الحكم.
7- التزام محكمة الموضوع في بحث كل دفاع مؤدٍ الى تغيير وجه الرأي في الدعوى.
8- اعتبار الحكم الصادر في دعوى تسهيلات مصرفية معيب بالقصور المبطل لعدم ردّه على مسألة انكار صور كشف الحسابات المصرفية والمطالبة بأصل هذه الصور.
(1) إثبات" المحرر العرفي"" حجية صور الأوراق العرفية". محكمة الموضوع" سلطتها"" ما تلتزم به". دفاع" الجوهري". حكم" تسبيب معيب".
- المحرر العرفي. اعتباره صادرا ممن وقعه ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو بصمه.
- الأصل. الصور الضوئية أو الشمسية للمحرر العرفي. غير جائز الاستناد إليها في الإثبات إلا إذا أقرها الخصم.
- صور الأوراق العرفية المجحوده. لا حجية لها في الإثبات إلا بمقدار ما تهدي إلى الأصل إذا كان موجودا.عدم وجود الأصل. لا سبيل للاحتجاج بالصورة. علة ذلك؟
- فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ثبوتا أو نفيا. سلطة محكمة الموضوع. تدخل المحكمة العليا في ذلك. شرطه ؟
- فساد الحكم في الاستدلال. ماهيته ؟
- الدفاع الذي قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى. التزام محكمة الموضوع بالتعرض له في أسبابها.
- مثال لتسبيب معيب لتعويله على الصور الضوئية للمستندات رغم جحد الطاعن لها.
(2) نقض" أثر نقض الحكم". محكمة الإحالة" سلطتها". تضامن.
- نقض الحكم كليا. أثره. زواله وتعود لمحكمة الإحالة سلطة بحث موضوع الدعوى مجددا من حيث إنتهت قبل صدور الحكم المنقوض. لا جدوى من بحث الطعن المقام من المحكوم عليهم بالتضامن. علة ذلك؟
1- لما كان مؤدى نص المادة 115 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية أن المحرر العرفي يعتبر صادرا ممن وقعه ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمه إلا أن هذا وذاك مصروف إلى أصل المحرر أما الصور الضوئية أو الشمسية للمحرر العرفي فهي كأصل عام لا يجوز الاستناد إليها في الإثبات إلا إذا أقر الخصم بمضمون ما دون فيها وعندئذ تستمد حجيتها إلى ذلك الإقرار وليس لكونها تطابق الأصل، ومن المقرر أنه لا حجية لصور الأوراق العرفية المجحوده ممن تشهد عليه في الإثبات إلا بمقدار ما تهدي إلى الأصل إذا كان موجودا يرجع إليه كدليل في الإثبات، أما إذا كان الأصل غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة إذ هي لا تحمل توقيع من نسب إليه، والتوقيع بالإمضاء أو الختم أو بصمه الإصبع هو شرط لإضفاء الحجية على الأوراق العرفية، ومن المقرر أنه ولئن كان فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ثبوتا أو نفيا من شأن محكمة الموضوع إلا أن للمحكمة العليا أن تتدخل إذا كانت الأسباب التي اعتمد عليها الحكم ليس من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها لقصور شاب أسبابه أو فساد في الاستدلال، وأن أسباب الحكم يلحق بها الفساد في الاستدلال إذا شابها عيب يمس سلامة الاستنباط وهو ما يتحقق إذا كونت المحكمة عقيدتها في النزاع من أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو كانت مدونات حكمها تدل على أنها لم تتفهم العناصر الواقعية التي تحقق ثبوتها لديها، ومن المقرر أيضا أن كل وجه دفاع يدلى به الخصم لدى محكمة الموضوع ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الدعوى فإنه يتعين على المحكمة أن تعرض له في أسبابها، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بدفاعه المبين بوجه النعي إلا أن الحكم المطعون فيه رد عليه بما استخلصه من إقرار الطاعن بعقد الكفالة الشخصية بمذكرته المؤرخة 9/12/2007 والتي يتبين منها إنكار الطاعن صراحة للصورة الضوئية للكفالة المؤرخة في 6/12/2000 المذكورة بصورة واضحة وجلية وأصر على تقديم البنك المطعون ضده لأصلها، وإذ كان هذا الذي ذهبت إليه محكمة الموضوع لا يواجه دفاع الطاعن القائم على جحده للصور الضوئية للمستندات إذ عول عليها الحكم المطعون فيه وطالب بتقديم أصولها والتي أشار الخبير المنتدب في تقريره بعدم تقديم البنك المطعون ضده لأصل الكفالة المؤرخة 6/12/2000 لعدم وجودها لديه، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد شابه الفساد في الاستدلال وعابه قصور مبطل يوجب نقضه لهذا السبب.
2- لما كانت المحكمة قد انتهت في الطعن السابق إلى نقض الحكم المطعون فيه، وكان مؤدى نقض الحكم كليا زواله بحيث تعود لمحكمة الإحالة سلطة بحث موضوع الدعوى مجددا من حيث انتهت قبل صدور الحكم المنقوض، ومن ثم فإنه لا جدوى من بحث هذا الطعن المقام من أحد المحكوم عليهم بالتضامن ما دام الحكم المطعون فيه قد نقض كليا في الطعن السابق المقام من المحكوم عليه الآخر بالتضامن مع الطاعن في هذا الطعن.
المحكمة
حيث إن الوقائع _ على ما يبين من الحكم المطعون وسائر الأوراق _ تتحصل في أن المطعون ضده الأول في الطعن رقم 402/2009 _ أقام الدعوى رقم 528/2008 تجاري كلي أبوظبي على الطاعن والمطعون ضدهما الثانية والثالث، بطلب الحكم بإلزامهم بالتكافل والتضامن بأن يؤدوا له مبلغ 30.992.481.25 درهم مع الفائدة القانونية وبصحة حوالات الحق الصادرة عن المطعون ضدها الثانية، وذلك على سند من أنها منحت المطعون ضدها الثانية وبكفالة شخصية وتضامنية من الطاعن والمطعون ضده الثالث تسهيلات مصرفية مختلفة لتمويل نشاطها التجاري في مجال مدّ خطوط أنابيب النفط والغاز والمياه في أبوظبي وقد ترصد له المبلغ المطالب به، وكانت المطعون ضدها قد أحالت له كافة مستحقاتها المالية عن المشاريع لدى الجهات التي عددته، وإذ امتنعوا عن سداد المترصد بذمتهم فقد كانت الدعوى . ومحكمة أول درجة قضت بتاريخ 30/4/2005 بندب خبير وبعد أن أودع تقريره انتهى فيه إلى حصر مديونية المدعى عليهم في الحسابات الأربع المبينة بالتقرير بمبلغ 11.122.020.00 درهم وتقدم المطعون ضده الأول بصحيفة تصحيح شكل الدعوى وذلك بإدخال مصفي المطعون ضدها الأول، وبجلسة 31/12/2007 قضت المحكمة على المطعون ضدها الأولى ممثله بالمصفى القضائي والطاعن والمطعون ضده الثالث بالتكافل والتضامن بأن يؤدوا للمطعون ضده الأول مبلغ 11.122.020.00 درهم مع الفوائد التأخيرية ورفض باقي الطلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 37/2008، كما استأنفه المطعون ضده الثالث بالاستئناف رقم 56/2008 واستأنفه المطعون ضده الأول بالاستئناف رقم 63/2008، وبتاريخ 23/6/2009 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام الطاعن والمطعون ضده الثالث بالمبلغ المحكوم به مع الفوائد، وإلغاء الحكم المستأنف في شقة المتعلق برفض صحة ونفاذ الحوالات والقضاء بصحتها ونفاذها في حدود المبلغ المحكوم به، طعن الطاعن في هذا الحكم بالنقض حسب الطعن الماثل كما طعن في نفس الحكم الطاعن ....... بالنقض حسب الطعن رقم 399/2009 وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة بغرفة مشورة، حددت جلسة لنظرهما.
أولا : الطعن 402/2009 .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول من أسباب الطعن بالفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه تمسك بمذكرته المؤرخة في 9/12/2007 أمام محكمة أول درجة بدفاع مؤداه جحده لصور المستندات المقدمة من المطعون ضده الأول خاصة كتاب الكفالة المؤرخ في 6/12/2000 وانكر صور كشوف الحسابات وطلب إلزام البنك المطعون ضده بتقديم أصولها وكرر هذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف بمذكرته الشارحة للاستئناف إلا أن محكمة الموضوع التفتت عن تحقيق دفاعه وردت عليه بما لا يواجهه مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في محله، ذلك أنه
وإن كان مؤدى نص المادة 11 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية أن المحرر العرفي يعتبر صادرا ممن وقعه ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمه إلا أن هذا وذاك مصروف إلى أصل المحرر
أما الصور الضوئية أو الشمسية للمحرر العرفي فهي كأصل عام لا يجوز الاستناد إليها في الإثبات إلا إذا أقر الخصم بمضمون ما دون فيها وعندئذ تستمد حجيتها إلى ذلك الإقرار وليس لكونها تطابق الأصل،
ومن المقرر أنه لا حجية لصور الأوراق العرفية المجحودة ممن تشهد عليه في الإثبات إلا بمقدار ما تهدي إلى الأصل إذا كان موجودا يرجع إليه كدليل في الإثبات، أما إذا كان الأصل غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة إذ هي لا تحمل توقيع من نسب إليه،
والتوقيع بالإمضاء أو الختم أو بصمه الإصبع هو شرط لإضفاء الحجية على الأوراق العرفية،
ومن المقرر أنه ولئن كان فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ثبوتا أو نفيا من شأن محكمة الموضوع إلا أن للمحكمة العليا أن تتدخل إذا كانت الأسباب التي اعتمد عليها الحكم ليس من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها لقصور شاب أسبابه أو فساد في الاستدلال،
وأن أسباب الحكم يلحق بها الفساد في الاستدلال إذا شابها عيب يمس سلامة الاستنباط وهو ما يتحقق إذا كونت المحكمة عقيدتها في النزاع من أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو كانت مدونات حكمها تدل على أنها لم تتفهم العناصر الواقعية التي تحقق ثبوتها لديها،
ومن المقرر أيضا أن كل وجه دفاع يدلى به الخصم لدى محكمة الموضوع ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الدعوى فإنه يتعين على المحكمة أن تعرض له في أسبابها، لما كان ذلك
وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بدفاعه المبين بوجه النعي إلا أن الحكم المطعون فيه رد عليه بما استخلصه من إقرار الطاعن بعقد الكفالة الشخصية بمذكرته المؤرخة 9/12/2007 والتي يتبين منها إنكار الطاعن صراحة للصورة الضوئية للكفالة المؤرخة في 6/12/2000 المذكورة بصورة واضحة وجلية وأصر على تقديم البنك المطعون ضده لأصلها، وإذ كان هذا الذي ذهبت إليه محكمة الموضوع لا يواجه دفاع الطاعن القائم على جحده للصور الضوئية للمستندات إذ عول عليها الحكم المطعون فيه وطالب بتقديم أصولها والتي أشار الخبير المنتدب في تقريره بعدم تقديم البنك المطعون ضده لأصل الكفالة المؤرخة 6/12/2000 لعدم وجودها لديه، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد شابه الفساد في الاستدلال وعابه قصور مبطل يوجب نقضه لهذا السبب، على أن يكون مع النقض الإحالة دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
ثانيا : في الطعن 399/2009.
لما كانت المحكمة قد انتهت في الطعن السابق إلى نقض الحكم المطعون فيه، وكان مؤدى نقض الحكم كليا زواله بحيث تعود لمحكمة الإحالة سلطة بحث موضوع الدعوى مجددا من حيث انتهت قبل صدور الحكم المنقوض، ومن ثم فإنه لا جدوى من بحث هذا الطعن المقام من أحد المحكوم عليهم بالتضامن ما دام الحكم المطعون فيه قد نقض كليا في الطعن السابق المقام من المحكوم عليه الآخر بالتضامن مع الطاعن في هذا الطعن.

* * *