طعن رقم 422 لسنة 2009 مدني
صادر بتاريخ 14/04/2010
هيئة المحكمة: السيد القاضي/عبد العزيز محمد عبد العزيز – رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة:صلاح محمود عويس ومصطفى الطيب حبوره.
1- حالة اللجوء الى دعوى التزوير الاصلية وفقا للمادة 34 من قانون الاثبات وحالة سلوك طريق الطعن بالتزوير سنداً للمواد 28 وما بعدها من ذات القانون.
2- عدم قبول اعادة طرح النزاع من الطاعن بشأن تزوير المستندات المقرر بها في دعوى تزوير اصلية والنعي بغير ذلك هو جدل موضوعي من غير الجائز اثارته امام المحكمة العليا.
المحكمة
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى رقم 624 لسنة 2008 مدني كلى أبوظبي بطلب الحكم بتزوير المستندات المرفقة أرقام 1 ، 2 ، 3 المؤرخة 31/12/96 و 11/12/96 و 11/12/1996 وإحالة المستندين الأخيرين للمختبر الجنائي وإلزام المدعى عليهما بتعويض مدني مؤقت قدره /50.000 درهم وقال شرحا للدعوى أن المطعون ضدهما قاما بتزوير عقد مؤرخ 31/12/96 ومستند تحويل سندات قبض بتاريخ 11/12/96 وعقد مؤرخ 11/12/96 وذلك للوصول إلى أن هناك شركة بينه وبينهما لشراء معدات وسيارات مناصفة وبيعها واقتسام أرباحها وعلى ذلك أقام المطعون ضده الأول الدعوى رقم 60 لسنة 97 على الطاعن يطلب فيها الحكم بإلزامه أن يدفع له /1.115.800 درهما مستدلا بتلك المستندات المزورة ونتيجة إهمال محاميه قضت محكمة أول درجة بالطلبات في تلك الدعوى فاستأنف الطاعن ذلك القضاء بالاستئناف رقم 750 لسنة 99 قضى فيه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى ، فطعن المطعون ضده الأول في الحكم الأخير بطريق النقض وقضى بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة ، ثم قضت محكمة الإحالة بذات المبلغ الذي قضت به محكمة أول درجة وبعد أن اطلع على تلك المستندات وتبين له تزويرها أبلغ النيابة العامة التي باشرت التحقيق وانتهت إلى أن المستند مزور فأحالت الدعوى إلى المحكمة الجزائية التي قضت بانقضاء الدعوى بالتقادم وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة ثم تبين للطاعن أن المستندين الثاني والثالث مزوران عليه ولذلك أقام الدعوى. بتاريخ 28/11/2007 قضت محكمة أول درجة 1- بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بالإستئنافين رقمي 750 ، 758 لسنة 99 بالنسبة للمدعى عليه – المطعون ضده – الأول 2- برفض الدعوى بالنسبة للمدعى عليه – المطعون ضده الثاني – استأنف الطاعن ذلك القضاء بالاستئناف رقم 60 لسنة 2007 لدى محكمة استئناف أبوظبي الاتحادية التي قضت فيه بتاريخ 29/6/2009 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بالطعن الماثل وإذ عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أيد قضاء محكمة أول درجة بعدم جواز نظر الدعوى الماثلة لسبق الفصل فيها في الإستئنافين رقمي 750 ، 758 لسنة 99 مستأنف أبوظبي اللذين أقاما قضائهما على صحة المستندات المطعون عليها بالتزوير في الدعوى الماثلة وأن الطاعن سبق أن أدعى بتزوير تلك المستندات ورفض ادعاءه لعدم جديته لأنه أقر بالاتفاق والإقرار المطعون عليهما بالتزوير أمام الخبير حالة أن الحكم المأخوذ بحجيته لم يقرر صحة عقد الاتفاق المبرم بينه وبين المطعون ضده ولم يكن هناك ادعاء يتزوير عقد الشركة المؤرخ 31/12/96 لأن الذي قدم هي صورته ولم يقدم أصله رغم طلب الطاعن ذلك ولم تتحقق محكمة الموضوع بدرجتيها من أصل المستندات المدعى بتزويرها وهى أصل العقد المؤرخ 31/12/96 وأصل مستند تحويل سندات القبض المؤرخ 11/12/96 وأصل العقد المؤرخ 11/12/96 وهى محل دعوى التزوير الراهنة مما يعنى أن الحكم الصادر في الاستئنافين 750 ، 758 لسنة 99 لا يحوز الحجية بالنسبة لهذه الدعوى فضلا عن أنه يجوز طبقا لقواعد التماس إعادة النظر طلب إثبات تزوير أوراق أمكنه الحصول عليها بعد الحكم إذا كان قد سبق تقديم صورته فقط وتأكد ذلك من تقرير المختبر الجنائي في الدعوى الجزائية من أن العقد المؤرخ 31/12/96 عقد مزور في صلبه وهو دليل فني لا يجوز إطراحه لأنه انصب على أصل المستند وليس صورته التي كانت مقدمة في الدعوى السابقة المأخوذ بحجيتها وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك وحاج الطاعن بحجية الحكم في الاستنئافين المشار إليهما رغم عدم تحقق مقومات تلك الحجية فإن الحكم يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود. ذلك أنه لما كان المشرع قد تنظم في المواد من 28 وما بعدها من قانون الإثبات الطريق الذي يجب إتباعه عند الطعن بتزوير الأوراق التي يحتج بها الخصوم في دعوى منظورة أمام القضاء ثم اتبع ذلك بالمادة 34 من ذات القانون التي أجاز فيها لمن يخشى الاحتجاج عليه في المستقبل بورقة مزورة أن يرفع دعوى أصلية على من بيده تلك الورقة أو من يستفيد منها ويطلب فيها سماعهم الحكم بتزويرها حتى إذا ما حكم له بذلك أَمِنَ عدم الاحتجاج عليه بهذه الورقة في نزاع مستقبل ومفاد ذلك أن الالتجاء إلى دعوى التزوير الأصلية لا يكون إلا إذا لم يحصل الاحتجاج بالورقة المدعى بتزويرها في نزاع قائم أمام القضاء أما إذا أحتج بهذه الورقة في نزاع مرفوع بشأن دعوى فإنه يتعين على ما أحتج عليه بتلك الورقة إن أدعى أنها مزورة أن يسلك طريق الطعن بالتزوير الذي رسمه القانون في المواد من 28 وما بعدها ولا يجوز له أن يلجأ إلى دعوى التزوير الأصلية لأنها تكون غير مقبولة إذ الادعاء بالتزوير في هذه الحالة لا يعدو أن يكون وسيلة دفاع في ذات موضوع الدعوى فيجب إبداؤه أمام المحكمة التي تنظر هذا الموضوع ولا يكون لغيرها أن تنظره ولا يغير من ذلك أن تكون الورقة المقدمة هي صورة لأن سبيل ذلك أن يطلب الخصم الذي يحتج بها عليه من ذات المحكمة إلزام خصمه بتقديم أصل تلك الورقة وليس الانتظار لما بعد الحكم في الدعوى ويرفع دعوى التزوير الأصلية لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قضى بعدم جواز نظر دعوى التزوير الأصلية ، التي أقامها الطاعن على ما أثبته بتقريراته من أنه " سبق وأن ضمت محكمة أول درجة الأولى الدعوى رقم 60 لسنة 97 والاستئنافين رقمي 758 ، 750 لسنة 99 إلى ملف الدعوى . . . وقد ثبت مما ورد فيهما سبق تمسك المدعى – الطاعن – بتزوير مستندات الدعوى المشار إليها في الدعوى الماثلة ورفض المحكمة الأخذ بهذا الدفع لعدم جديته . . . وقد أكتسب الحكم الصادر فيها الدرجة النهائية . . . " مما مفاده أنه لا يقبل من الطاعن إعادة طرح النزاع في تزوير المستندات التقى قرر بها في دعوى تزوير أصلية لأن مناطها أن يكون قد أحتج بالمستند في دعوى قائمة بين ذات الخصوم سواء فصلت فيه المحكمة لصالح أو لغير صالح مدعى التزوير وأيا كان وجه الرأي في تقريرات الحكم الأخرى فإن ذلك لا ينال من صحة قضاء الحكم بعدم قبول الدعوى ضمنا ومن ثم يكون النعي عليه بما يثيره الطاعن بوجه النعي مجرد جدل موضوعي ، أما ما جاء بعجز النعي بشأن الاسترشاد بقواعد التماس إعادة النظر فإنه لا مجال له في هذه الدعوى المطعون في حكمها ويضحى غير مقبول. ومن ثم يضحى النعي على الحكم المطعون فيه بسبب الطعن على غير أساس.
ولما سلف يتعين رفض الطعن

* * *