طعن رقم 245 و247 و313 لسنة 2009
صادر بتاريخ 21/04/2010(إداري)
هيئة المحكمة: الرئيس عبدالوهاب عبدول والمستشاران محمد يسري سيف ورانفي محمد ابراهيم.
1- سلطة المحكمة العليا في تطبيق القانوني المقارن في حال سكوت القانون أو التشريع الاتحادي او المحلي شرط عدم امتداد صلاحيتها الى استحداث مواعيد وآجال لسقوط الدعاوى او غيرها.

قانون اتحادي رقم 10: في شأن المحكمة الاتحادية العليا (مادة 75)
2- اعتبار القرار الاداري محصناً من رقابة القضاء في حال عدم تقديم دعوى الغائه ضمن الميعاد القانوني.
3- تحديد وظائف مجلس وزراء الاتحاد السياسية والادارية.

دستور الامارات العربية المتحدة: دستور الامارات العربية المتحدة (مادة 60)
4- تأكيد المشّرع الاماراتي على التزام دولة الاتحاد بمبدأ الشرعية الدستورية والمشروعية القانونية في جميع تصرفاتها وأعمالها.

دستور الامارات العربية المتحدة: دستور الامارات العربية المتحدة (مادة 25)
دستور الامارات العربية المتحدة: دستور الامارات العربية المتحدة (مادة 13)
5- إلتزام مجلس وزراء الاتحاد بالتقيُّد بأحكام قوانين الخدمة المدنية عند ممارسة اختصاصه بتعيين وعزل موظفي الاتحاد.

دستور الامارات العربية المتحدة: دستور الامارات العربية المتحدة (مادة 60)
6- التزام الادارة بتحرّي المشروعية عند مباشرة نشاطها الاداري.
7- اعتبار القرار الاداري بمثابة إفصاح الادارة عن ارادتها الملزمة بقصد احداث اثر قانوني بموجب سلطتها العامة.
8- وجوب صدور القرار الاداري دون عيوب لا سيما عيب مخالفة القانون.
9- اعتبار القرار الاداري بإحالة أحد موظفي هيئة الاذاعة والتلفزيون الى التقاعد باطلاً كونه مشوباً بمخالفة القانون لعدم إستناده الى أحد الأسباب المحددة حصراً في لائحة شؤون موظفي هيئة الاذاعة والتلفزيون.
10- تحديد نطاق رقابة القضاء على نشاط الادارة منعاً لانحرافها عن حدود المشروعية
11- اعتبار الترقية في الوظيفة العمومية خاضعة لقوانين ولوائح ملزمة للإدارة.
12- صحة الحكم القاضي بالوقوف عند حدّ الغاء قرار انهاء خدمة أحد موظفي هيئة الاذاعة والتلفزيون وإحالته الى التقاعد دون التصدّي لطلب الترقية.
13- اعتبارا قرار انهاء خدمة الموظف قراراً غير مشروع ومستوجباً الإلغاء في حال عدم استهدافه المصلحة العامة.
14- صحة الحكم القاضي بالغاء قرار انهاء خدمة أحد موظفي هيئة الإذاعة والتلفزيون لعدم استناده الى مقتضيات الصالح العام وعدم تقديم الادارة دليلاً على ذلك.
المحكمة
حيث إن الوقائع _ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن _ تتحصل في أن الطاعن في الطعن رقم 247 لسنة 2009 نقض إداري (......)، أقام الدعوى رقم 955 لسنة 2007 إداري كلي أبوظبي، اختصم فيها المطعون ضدهم في ذات الطعن، طالباً إلغاء قرار مجلس الوزراء رقم 544/7 لسنة 2005 _ بالقدر الذي يتعلق به هو _، القاضي بإنهاء خدمته وإحالته على التقاعد اعتباراً من 10/2/2005، وإعادته إلى عمله السابق، وبترقيته تسع درجات وظيفية، وتعويضه تعويضاً جابراً للإضرار المادية والأدبية التي لحقت به جراء القرار المذكور، وتسوية جميع مستحقاته. على سند من أنه التحقق بالعمل لدى المطعون ضدها الأولى (مؤسسة الإمارات للإعلام)، وانه كان يؤدي مهام وظيفته على أكمل وجه، وأنه لم يترق خلال فترة عمله الممتدة من 10/3/1987 وحتى تاريخ إحالته على التقاعد في 10/12/2005 إلا مرة واحدة رغم تظلمه، وأن جهة عمله أنهت خدمته في 10/12/2005 وأحالته على التقاعد، وأن قرار الإنهاء جاء معيباً وباطلاً لعدم استناده إلى أية حالة من حالات إنهاء خدمة الموظف الواردة حصراً في لائحة شؤون موظفي المؤسسة، مما حدا به إلى رفع دعواه سالفة البيان. ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيراً قدَّم تقريره وعقَّب عليه الخصوم قضت في 30/4/2008 بإلغاء قرار إنهاء الخدمة والإحالة إلى التقاعد واعتباره كأن لم يكن، وإعادة الطاعن إلى عمله السابق، وصرف كافة مستحقاته المالية من تاريخ إنهاء خدمته في 10/12/2005 وحتى تاريخ عودته لعمله. استأنف الطاعن (...... ) قضاء محكمة أول درجة بالاستئناف رقم 153 لسنة 2008 إداري أبوظبي، كما استأنفه مجلس الوزراء بالاستئناف رقم 154 لسنة 2008 إداري أبوظبي، واستأنفته مؤسسة الإمارات للإعلام بالاستئناف رقم 164 لسنة 2008 إداري أبوظبي. ومحكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية بعد أن ضمت الاستئنافات معاً قضت في 24/6/2008 بتعديل الحكم المستأنف وإلزام مؤسسة الإمارات للإعلام بترقية الطاعن (......) إلى الدرجة التاسعة اعتبارا من ديسمبر 2005 وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. طعنت المؤسسة على قضاء محكمة الدرجة الثانية بطريق النقض وقيد طعنها برقم 516 لسنة 2008 نقض إداري. كما طعن مجلس الوزراء على ذات القضاء بالطعن رقم 523 لسنة 2008 نقض إداري. وأقام النائب العام الاتحادي الطعن رقم 635 لسنة 2008 نقض إداري على ذات القضاء أيضاً. والمحكمة الاتحادية العليا قضت في 28/1/2009 _ في الطعون الثلاثة _ بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة. وإذ نظرت محكمة الإحالة الدعوى، فقد قضت بجلسة 4/5/2009 ( في موضوع الاستئناف 153/2008 إداري أبوظبي، بإلغاء القرار المطعون عليه مع إعادة الآثار القانونية إلى الحالة التي كانت عليها قبل صدور ذلك القرار... وفي موضوع الاسئنافين 154، 164/2008 إداري أبوظبي برفضهما...). طعن مجلس الوزراء بطريق النقض على قضاء محكمة الإحالة _ الطعن للمرة الثانية _ بالطعن رقم 245 لسنة 2009 نقض إداري. وطعن المدعى (......) على ذات القضاء وبذات الطريق بالطعن رقم 247 لسنة 2009 نقض إداري. كما طعنت على قضاء محكمة الإحالة بطريق النقض مؤسسة الإمارات للإعلام بالطعن رقم 313 لسنة 2009 نقض إداري.
وحيث إن هذه الدائرة _ منعقدة بغرفة مشورة _ نظرت الطعون الثلاثة، ورأت جدارتها بالنظر في جلسة، فقد نظرتها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وتحددت جلسة اليوم للنطق بالحكم.
أولاً: الطعن رقم 245 لسنة 2009 نقض إداري.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب، ينعى الطاعن بأولها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون المقارن الذي يحدد ميعاداً معينا (ستون يوماً) لرفع دعوى إلغاء القرار الإداري يبدأ من تاريخ نشر القرار أو العلم به، وبفواته يتحصن القرار ولا تسمع دعوى إلغائه، وأن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده علم يقينيا بقرار إنهاء خدمته وإحالته إلى التقاعد وقّبل به، وهذا العلم مستفاد من واقع استلامه لمستحقاته المالية التقاعدية. وإذ قبل الحكم المطعون فيه دعوى الطاعن وفصل فيه رغم رفعها بعد فوات الميعاد المقرر قانوناً، فإنه يكون قد خالف القانون، مما يتعين نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن قضاء هذه المحكمة جرى على أن "... لئن كانت المادة (75) من قانون إنشاء المحكمة الاتحادية العليا رقم (10) لسنة 1973، أجازت للمحكمة صلاحية تطبيق القانون المقارن في حال عدم وجود قانون أو تشريع اتحادي أو محلي يحكم المسألة المعروضة عليها، إلا أن حدّ هذه الإجازة إكمال نقص أو سدّ فراغ في التشريع الوطني، دون أن ترقى تلك الصلاحية إلى حدّ استحداث مواعيد وآجال لسقوط الدعاوى أو لعدم سماعها، أو تقرير تقادم مسقط أو مكسب، أو رسم طرق طعن في الأحكام ... لاتصال كل ذلك بالنظام العام."
- ولما كان تحديد ميعاد معين لسماع دعوى إلغاء القرار الإداري يؤدي تفويته إلى تحصن القرار الإداري من رقابة القضاء، هو استحداث لأجل إجرائي جديد لم يرد في التشريع الوطني الإماراتي، وليس سَّدٌ لنقص أو إكمال لفراغ في تشريع قائم، ومن ثم فإن الاستعانة بالقانون المقارن لاستحداث هذا الإجراء غير جائز. (يراجع الحكم الصادر من هيئة المحكمة في الدعوى المقيدة برقم 4 لسنة 2009 قضائية عليا هيئة/ إداري، جلسة 29/3/2010)، مما يغدو معه النعي واجب الرفض.
وحيث إن النعي بباقي أسباب الطعن يقوم على تخطئة الحكم فيه لقضائه بإلغاء قرار إنهاء خدمة المطعون ضده وإحالته إلى التقاعد، على سند من أن القرار جاء مخالفاً للمادة (127) من لائحة شؤون موظفي هيئة الإذاعة والتلفزيون، حال أن دستور الدولة أعطى لمجلس وزراء الاتحاد في المادة (60/8) اختصاص عزل الموظفين الاتحاديين، وأن المجلس في ممارسته لاختصاصه هذا لا يتقيد بالحالات الواردة في اللائحة، باعتباره الهيئة التنفيذية للإتحاد، وان إلزام المجلس عند ممارسته لهذا الاختصاص بالحدود الوارد في المادة (127) من اللائحة، يقعد بالمجلس عن أداء وظيفته في مراقبة سير الإدارات والمصالح العامة الاتحادية ومسلك وانضباط موظفي الاتحاد، وأن قرار إحالة المطعون ضده إلى التقاعد اتخذ تحقيقاً للمصلحة العامة التي قدرتها الإدارة بما لها من صلاحية، وأن القرار جاء مبرءاً من العيوب. وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى ما سلف البيان وقضى بالإلغاء، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن
ضاء هذه المحكمة استقر على أن مجلس وزراء الاتحاد يمارس وظيفتين أساسيتين، إحداهما ذات طبيعة سياسية، والأخرى ذات طبيعة إدارية. وإذا كانت الوظيفة السياسية تشمل التصرف في الأعمال الاستثنائية ذات الأهمية الوطنية الكبرى، كمشاركته في مرسوم إعلان الأحكام العرفية، ومرسوم الحرب الدفاعية مع المجلس الأعلى للاتحاد ورئيس الاتحاد. أو توجيه الشؤون التي تتعلق بالوحدة السياسية، كمشاركته في دعوة المجلس الوطني الاتحادي للانعقاد في أدواره العادية أو غير العادية وفضها. أو الإشراف على المصالح الوطنية الكبرى، كإقرار المعاهدات والاتفاقات ... وغيرها. فإن الوظيفة الإدارية تشمل : مباشرة التطبيق اليومي للقوانين، كوضع اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين الاتحادية. أو الإشراف على العلاقات بين الأفراد وبين الإدارات الاتحادية المختلفة، كمراقبة مسلك وانضباط موظفي الاتحاد. أو تقديم الخدمات العامة للجمهور، كالإشراف على تنفيذ أحكام المحاكم الاتحادية، ومراقبة سير الإدارات والمصالح العامة الاتحادية وغيرها.
ولما كان الثابت من نصوص دستور دولة الاتحاد أن المشرع الدستوري الإماراتي حرص على تأكيد التزام دولة الاتحاد بمبدأ الشرعية الدستورية والمشروعية القانونية في جميع تصرفاتها وأعمالها خصوصاً فيما يتعلق بالدعامات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للاتحاد، وبالحريات والحقوق والواجبات العامة المنصوص عليها في البابين الثاني والثالث من الدستور اللذّين أفصحا عن تلك الدعامات والحريات والحقوق مجملة، تاركاً الدستور للقوانين بيان تفصيلاتها وحدودها وضوابط أعمالها _ وكان تولي الوظيفة العامة من بين الحقوق الدستورية المقررة لجميع المواطنين على أساس المساواة، بعد أن تم تنظيم هذا الحق تعييناً وحقوقاً وانتهاءً بقوانين وتشريعات الوظيفة العامة، والتي من بينها اللائحة سالفة الذكر، التي بَّينت حصراً حالات انتهاء خدمة موظفي مؤسسة الإمارات للإعلام.
وحيث إنه وإذ جرى نص البند الثامن، من الفقرة الثانية من المادة (60) من دستور دولة الاتحاد على أن "ويمارس مجلس الوزراء بوجه خاص، الاختصاصات التالية : 1- ...... 2- ...... 3- ...... 4- ...... 5- ....... 6- ........ 7- ........ 8- تعيين وعزل الموظفين الاتحاديين، وفقاً لأحكام القانون، ممن لا يتطلب تعيينهم أو عزلهم إصدار مراسيم بذلك، 9- ........، 10- ........ ". فإن مؤدى هذا النص وجوب تقيد مجلس وزراء الاتحاد بأحكام قوانين الخدمة عند ممارسته لاختصاصه بتعيين وعزل موظفي الاتحاد، التزاما بالشرعية الدستورية وبالمشروعية القانونية. ولما كان
قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن من واجب الإدارة أن تتحرى المشروعية، وهي تباشر نشاطها الإداري، وأن
القرار الإداري هو إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة _ بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح _ بقصد إحداث أثر قانوني، وأن
هذا القرار يتعين أن يكون مبرءاً من العيوب التي تلحق القرار الإداري، ومن بينها عيب مخالفة القانون.
ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده من المخاطبين بأحكام اللائحة المشار إليها أنفاً والتي حددت المادة (127) منها أسباب انتهاء خدمة موظفي المؤسسة حصراً. وإذ لم يستند قرار إنهاء خدمة المطعون ضده وإحالته إلى التقاعد إلى أي من حالات الانتهاء والواردة حصراً في المادة المذكورة، ومن ثم فإن القرار يكون معيباً بعيب مخالفة القانون، مما يصمه بالبطلان. ولما كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى هذه النتيجة، فإنه يكون صحيحاً، ويغدو النعي برمته قائماً على غير أساس، مما يتعين معه رفض هذا الطعن.
ثانياً : الطعن رقم 247 لسنة 2009 نقض إداري.
وحيث إن مبنى الطعن بسببيه، يقوم على تخطئة الحكم المطعون بشائبة الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال،لالتفاته عن الفصل في طلب الطاعن بترقيته تسع درجات وظيفية. حال أنه أفصح في مذكراته أمام محكمة الموضوع عن الأسانيد القانونية لطلبه هذا، ولالتفات الحكم المطعون فيه كذلك عن طلب إعادة المأمورية إلى خبير الدعوى السابق ندبة أو خبير آخر لتحقيق اعتراضاته ودفاعه بخصوص استحقاقه لتسع درجات وظيفية، وما يستحقه من ترقيات وفروق رواتب استحقت لاحقاً. الأمر الذي يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله،
ذلك أنه ولئن كان للقضاء أن يبسط رقابته على نشاط الإدارة حتى لا تنحرف بنشاطها عن نطاق وحدود المشروعية. إلا أن هذه الرقابة لا تخول القضاء أن يحل محل الإدارة فيما تستقل به من نشاط إداري صرف يدخل تحت ولايتها الإدارية وتخضع لسلطتها التقديرية. وأن
الترقية في مجال الوظيفة العمومية محكومة بقوانين ولوائح تلتزم بها الإدارة وتقدرها عند ترقية موظفيها. لما كان ذلك
وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه وقف بالدعوى عند حدَّ القضاء بإلغاء قرار إنهاء خدمة الطاعن وإحالته إلى التقاعد وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل صدور القرار المطعون عليه، دون التصدي لطلب الترقية التزاما بطبيعة دعوى الإلغاء، فإنه بذلك يكون قد وافق صحيح القانون ويغدو النعي قائماً على غير أساس، مما يتعين معه رفض الطعن.
ثالثاً : الطعن رقم 313 لسنة 2009 نقض إداري.
وحيث إن الطعن أقيم على سبيين، تنعى الطاعنة بأولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحق الدفاع، ذلك أن الطاعنة تمسكت منذ فجر النزاع بدفاع حاصله تحصن قرار إنهاء خدمة المطعون ضده لعدم الطعن عليه خلال ميعاد ستين يوماً عملاً بالقانون المقارن، إلا أن الحكم المطعون فيه أهمل هذا الدفاع وقضى على خلافه، مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود عليه، بما سبق الرد به على السبب الأول من أسباب الطعن رقم 245 لسنة 2009 نقض إداري، فاليه الإحالة منعاً للإطالة والتكرار.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني من سببي الطعن على الحكم المطعون مخالفة القانون، حينما خلص إلى تأييد قضاء إلغاء القرار المطعون عليه، تأسيساً على أن قرار الإنهاء خلى من بيان وجه المصلحة العامة فيه. حال أن الأصل في القرارات الإدارية أنها تتوخى دائماً المصلحة العامة، وهو ما خالفه الحكم المطعون فيه مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن إنهاء خدمة الموظف يكون غير مشروع إذا استهدف غير المصلحة العامة. فإذا لم تبين الإدارة وجه المصلحة التي ابتغت تحقيقها من وراء إصداره، فإن ذلك يزحزح قرينة أصلية المصلحة في القرار مما يصمه بعيب عدم المشروعية التي تستوجب القضاء بإلغائه.
لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه التزم هذا النظر وعيبّ القرار الإداري المطعون عليه أنه لم يستند إلى مقتضيات الصالح العام، إذ لم تقدم الإدارة (الطاعنة) دليلاً بأن إلغاء ودمج بعض الوظائف كان لغرض تحقيق المصلحة العامة ومن ثم فإن النعي يكون قائماً على غير أساس مما يتعين معه رفض الطعن.

* * *