طعن رقم 539 و540 و546 لسنة 2009
صادر بتاريخ 17/05/2010(تجاري)
هيئة المحكمة: الرئيس امين احمد الهاجري والمستشاران مجدي زين العابدين محمد والحسن بن العربي فايدي.
1- عدم جواز اثبات صورية العقد الثابت بالكتابة الا طبقاً للقواعد العامة في الاثبات الا في حال التنازل صراحة أو ضمناً عن وجوب الاثبات بالكتابة.

قانون اتحادي رقم 10: بإصدار قانون الاثبات في المعاملات المدنية والتجارية (مادة 36)
قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 394)
2- جواز اثبات صورية العقد الثابت بالكتابة بطرق الاثبات كافة لا سيما بشهادة الشهود في حال وجود تحايل على القانون.

قانون اتحادي رقم 10: بإصدار قانون الاثبات في المعاملات المدنية والتجارية (مادة 36)
قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 394)
3-عدم صحة الحكم الصادر في دعوى فسخ عقد شركة تجارية لإهماله الردّ على الدفاع حول الصورية النسبية لعقود الشراكة والتحايل على القانون كون الحصص مملوكة مناصفة بين الشركاء المواطنين والأجانب.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 394)
4- إنقضاء الشركة ذات المسؤولية المحدودة لنفس أسباب انقضاء الشركات بوجه عام.
5-العبرة في شركات الأشخاص بالأغلبية العددية.
6- العبرة في الشركة ذات المسؤولية المحدودة بأغلبية الحصص.
7- اعتبار مبدأ "فصل الشريك" بناءً على طلب أغلبية الشركاء مبدأ عاماً مستوجباً تفسيره في اطار القواعد العامة لكلّ شركة.  

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 677)
8- عدم صحة الحكم برفض طلب اخراج الشركاء من الشركة ذات المسؤولية المحدودة على أساس عدم تملك الشريك مقدّم الطلب الأغلبية العددية في الشركة.  

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 677)
المحكمة
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنة في الطعن رقم 539 لسنة 2009 أقامت الدعوى رقم 3981 لسنة 2006 تجاري كلي أبوظبي على المطعون ضدها طالبة في ختامها اثبات أحقيتها بنسبة 50% من رأس مال وحقوق وموجودات وأرباح الشركة المشتركة وفسخ عقد الشراكة التجارية وإخراجها منها مع بيان مستحقاتها والالتزامات المترتبة عليها، وذلك على سند من القول أنها وبتاريخ 11/10/1986 اتفقت مع المطعون ضدها على إنشاء شركة تحت الاسم التجاري ((الشركة الأهلية خط الخليج للتجارة العامة (الخاصة) المحدودة بالإمارات)) برأس مال قدره عشرة ملايين درهم موزع بالتساوي، وفي 3/5/1987 تم الاتفاق بينهما على تأسيس الشركة في سلطنة عمان، وأنهما اتفقا على تحويل الشركة الأهلية للتجارة العامة- (الخاصة) المحدودة بالإمارات إلى شركة ذات مسؤولية محدودة لتتطابق مع أحكام قانون الشركات التجارية رقم 8 لسنة 84 بحيث تكون نسبة ملكية الحصص موزعة على الشكل التالي:51% للطاعنة و49% للمطعون ضدها، وبتاريخ 8/7/1997 تم التوقيع على اتفاق نص على شراء حصص وقيام شركة ..... الفرنسية التابعة لشركة ...... العالمية بشراء 2642 حصة من الحصص المملوكة للشركة المطعون ضدها؛ وبالتاريخ ذاته أبرمت الاتفاقية الرئيسة بين الشركات الثلاث تم بموجبه توزيع الحصص بحيث يكون للطاعنة 51% وللمطعون ضدها 24% وحصة ميدي الفرنسية 25% وبموجب نفس الاتفاقية تم توزيع حصص الشركة الأهلية – خط الخليج سلطة عمان على أساس أن للمطعون ضدها 51% وللطاعنة 24% وللشركة الفرنسية 25% واستنادا على ذلك أصدرت وزارة التجارة والصناعة بسلطنة عمان الترخيص اللازم بشأن تعديل الحصص ونسب الملكية في عمان تحت رقم 727/87 وتاريخ 20/11/1999 من إدارة شؤون الشركات وتم التوقيع على عقد تأسيس الشركة المشتركة بين الشركات الثلاث وصادقت عليه السلطات المختصة في كل من سلطنة عمان بتاريخ 15/4/1998 ودولة الإمارات العربية المتحدة بتاريخ 21/4/1998 ووزعت فيه الحصص حسبما أشير إليه، وبتاريخ 8/4/2003 تم التوقيع على عقد معدل بين الشركات الثلاث حلت بموجبه شركة كوكاكولا هو نسيج (الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أي سى) محل شركة ميدي الفرنسية بكافة ما لهذه الأخيرة من حقوق وما عليها من التزامات وإزاء إصرار المطعون ضدها على أن ملكيتها في الشركة تفوق 24% التجأت الطاعنة إلى مركز أبوظبي للتوفيق والتحكيم التجاري حسب القضية التحكيمية رقم 8/2006، وبما أن المطعون ضدها رفضت فض النزاع وديا وعدم الاعتراف بأحقيتها بنسبة 51% من الأرباح، أقامت هذه الدعوى ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيرا في الدعوى وأودع تقريره قضت بتاريخ 30/11/2008: أولا: بإثبات أحقية الطاعنة بما نسبته 51% من رأس مال وحقوق وموجودات أرباح الشركة الأهلية خط الخليج للتجارة العامة (الخاصة) المحدودة بالإمارات ثانيا: برفض طلب التخارج بين الشركتين؛ وقد استأنفت الطاعنة هذا الحكم حسب الاستناف رقم 324/2008 – أبوظبي – كما استأنفته المطعون ضدها بالاستئناف رقم 336/2008، وبتاريخ 26/10/2009 قضت برفض الاستئنافين، وتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن 539 لسنة 2009 كما طعنت فيه المطعون ضدها بالطعنين رقمي 540، 546 لسنة 2009 وإذ عرضت الطعون الثلاثة على هذه المحكمة – بغرفة مشورة – حددت جلسة لنظرها.
أولا: في الطعنين 540، 546 لسنة 2009:
حيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بالصورية النسبية للعقود الرسمية لأن الشركة المشتركة بينهما حينما أنشأت عام 1986 كانت مملوكة مناصفة فيما بينهما تم عدل عقدها عام 1991 لمواكبة قانون الشركات التجارية من وجوب أن تكون حصة المواطن لا تقل عن 51% ولذلك اتفق الأطراف الثلاثة على حل هذه المعضلة القانونية بالتحايل على القانون المذكور، وذلك بأن يتم عقدا ظاهرا يتماشى والقانون مع الاتفاق على أن تكون حصة كل شريك في الأرباح والموجودات بواقع 37.50% و25% لشركة كوكاكولا سواء ذلك عن الشركة بالإمارات أو عمان، ومن ثم فالاتفاق يعتبر تحايلا على قانون الشركات وهو ما يمكن إثبات الصورية فيه ولو كانت بعقود رسمية مسجلة وإذ خالف الحكم هذا النظر دون سند قانوني فإنه يكون معيبا بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه
ومن المقرر وفقا للمادتين 36، 38/3 من قانون الإثبات والمادة 394/1 من قانون المعاملات المدنية – أنه إذا كان العقد ثابتا بالكتابة فلا يجوز لأحد طرفيه إثبات صوريته إلا طبقا للقواعد العامة في الإثبات التي توجب حسب الأحوال الإثبات بالكتابة فيما يخالف الثابت بالكتابة إلا إذا تنازل الخصم صراحة أو ضمنا عن وجوب الإثبات بالكتابة باعتبار أن الأحوال التي يجب الإثبات بالكتابة ليست من النظام العام
وإذا كان هناك تحايل على القانون فيجوز في هذه الحالة لمن كان التحايل موجها ضد مصلحته إثبات صورية العقد بكافة طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود أما إذا لم يكن هذا التحايل ضد مصلحة أحد المتعاقدين فلا يجوز لأي منهما إثبات الصورية إلا وفق القواعد العامة في الإثبات على النحو سالف البيان، لما كان ذلك
وكانت الطاعنة قد دفعت بالصورية في العقود الرسمية للشركة المشتركة فيما بينهما "الشركة الأهلية - خط الخليج للتجارة العامة – الخاصة، المحدودة" وذلك تمشيا مع القانون الذي يوجب أن يكون في الشركة شريك مواطن بنسبة لا تقل عن 51% وإذ الحكم رد هذا الدفاع بما لا يواجهه حين اعتبر أن توافق الاتفاق مع نص القانون دليلا على عدم وجود تحايل عليه رغم أن الغرض من التحايل كأمر بديهي هو جعل الاتفاق الظاهر مطابقا للقانون ويستر الاتفاق الخفي المخالف للقانون، ولذلك يكون الحكم قد خالف هذا النظر دون سند قانوني مما يعيبه بالقصور في التسبيب، ويوجب نقضه، على أن تكون مع النقض الإحالة.
ثانيا في الطعن 539 لسنة 2009:
حيث تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب؛ ذلك أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بكونها تمثل أغلبية الشركاء في الشركة – موضوع التداعي – وأثبتت ذلك بمستندات ومنها عقد تأسيس الشركة المؤرخ في 18/4/1998 والمسجل لدى السلطات المختصة وكذا تقرير الخبير المنتدب كما أثبتت إهمال وتقصير المطعون ضدها في القيام بواجباتها في الشركة مما أدى إلى حالة من الانهيار المالي والإداري منذ عام 1996 إلى 2001، وهو ما أكده الخبير في تقريره – صفحة 26 إلى 28 منه – وإذ الحكم رفض طلب إخراج المطعون ضدها لمجرد عدم توفرها (أي الطاعنة) على الأغلبية العددية وليس أغلبية الحصص مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه
وإن كان المشرع لم يحدد بقانون الشركات ما يفيد إخراج الشريك من الشركة إلا أنه حدد أسباب انقضاء الشركة ذات المسؤولية المحدودة بأسباب انقضاء الشركات بوجه عام
وإذ كانت العبرة للأغلبية العددية في شركات الأشخاص كشركة التضامن والتوصية البسيطة والمحاصة وفق نصوص المواد 37- 47- 63 من قانون الشركات رقم 8 لسنة 1984
فإن المشرع خص الشركة ذات المسؤولية المحدودة بأغلبية الشركاء للحصص وليس للعدد، وبذلك تخرج عن نطاق الأغلبية العددية إلى أغلبية الحصص، ومن ثم
فإن ما جاء بنص المادة 677 من قانون المعاملات المدنية بالنسبة لفصل أي شريك أن يكون الطلب لأغلبية الشركاء، وهو نص عام في قانون المعاملات المدنية – لا يعني الخروج عن المبدأ القانوني السائد في كل شركة والمنسجم مع طبيعتها القانونية وخصائصها، ومن ثم يتعين تفسيره في إطار القواعد العامة لكل شركة، لما كان ذلك
وكان الحكم المطعون قد أقام قضاءه برفض طلب الطاعنة بإخراج المطعون ضدها من الشركة ذات المسؤولية المحدودة على أنها لا تملك الأغلبية العددية مما حجبه عن بحث نسبة الحصص التي تملكها الطاعنة وعما إذا كانت تملك الأغلبية منها من عدمه وفي الحالة الأولى مدى توافر أسباب إخراج المطعون ضدها وما إذا كانت جدية من عدمه مما يعيبه بالقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه، على أن يكون مع النقض الإحالة.

* * *