طعن رقم 606 لسنة 2008
صادر بتاريخ 14/06/2010(تجاري)
هيئة المحكمة: الرئيس امين احمد الهاجري والمستشاران مجدي زين العابدين محمد والحسن بن العربي فايدي
1- التزام القاضي بتكييف الدعوى بشكل قانوني صحيح شرط تقيده بطلبات الخصوم دون تغيير السبب القانوني المستندين اليه.
2- خضوع الرهن التأميني او الحيازي لنظام قانوني مستقل في قانون المعاملات المدنية.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 1399)
3-اعتبار الرهن التأميني متقدماً على سائر الحقوق العينية نظراً لأهميته العملية والاقتصادية.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 1399)
4- الأثر المترتب على علاقة الدائن بالمدين نتيجة توثيق الدين وتأمينه.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 1399)
5- تعريف عقد الرهن التأميني.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 1399)
6- شروط ابرام عقد الرهن التأميني.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 1400)
قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 1401)
7- حقوق كلٍّ من الراهن والمرتهن نتيجة ابرام عقد الرهن التأميني.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 1412)
8- حق الدائن المرتهن رهناً تأمينياً في نزع ملكية العقار المرهون في حال عدم إيفاء الدين في ميعاده شرط التزامه بالاجراءات القانونية.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 1430)
قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 1434)
9- عدم صحة الحكم الصادر في المطالبة بالدين الناتج عن القرض المصرفي بموجب عقد رهن تأميني لعدم تقيده بطلبات البنك وأسبابه القانونية واعتباره اجراءات التنفيذ المتخذة مجرد اجراءات حجز استعمالاً لضمانه العام.

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 1400)
10- شروط تصدي المحكمة العليا لموضوع النزاع المطروح امامها.
المحكمة
حيث إن الوقائع _ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق _ بالقدر اللازم للمنطوق تتحصل في أن المطعون ضده قد تحصل من الطاعن على قرض مصرفي بضمان عقاره رقم 43/961 ببلدية الفجيرة _ رهنا تأمينياً بموجب عقد الرهن المؤرخ 22/10/1997 والمسجل بقسم الأراضي والمساحة ببلدية الفجيرة، ولما توقف المطعون ضده عن السداد تحصل الطاعن على حكم نهائي في الاستئناف رقم 133 لسنة 2002 الفجيرة بإلزام المطعون ضده بأن يؤدى له مبلغ 534627.58 درهماً قيمة القرض وفوائده البسيطة مع إلزامه بالفوائد التأخيرية، فاتخذ الطاعن إجراءات تنفيذ هذا الحكم على العقار المرهون بطلب بيعه بالمزاد العلني وفاءً للمبلغ المنفذ به محل الرهن بموجب التنفيذ رقم 4 لسنة 2003 أمام محكمة تنفيذ الفجيرة والتي أنابت محكمة تنفيذ دبا الفجيرة للسير في إجراءات بيع عقار المدين المرهون لصالح البنك الطاعن ضمانا للدين المحكوم به، وقيدت برقم 24 لسنة 2006 أنابه تنفيذ دبا الفجيرة وما أن شرعت المحكمة بتاريخ 2/7/2008 في إجراءات البيع بندب خبير لتحديد قيمة العقار السوقية _ استأنف المطعون ضده هذا القرار بالاستئناف 102 لسنة 2008 مدني الفجيرة، وبجلسة 24/9/2008 قضت المحكمة بإلغاء القرار المستأنف في خصوص إجراءات التنفيذ على العقار "المرهون" باعتباره سكن خاص استناداً للمادة 247 من قانون الإجراءات المدنية _ طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدم المطعون ضده مذكرة جوابيه دفع فيها بعدم جواز الطعن لصدور الحكم المطعون فيه بشأن قرار قاضى التنفيذ في إجراءات الحجز التنفيذي على عقار المطعون ضده، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة بغرفة مشورة فحددت جلسة لنظره.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه _ الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال _ ذلك أنه تمسك أمام محكمة الموضوع أن حقيقة طلباته المبتدأه المقدمة لقاضي التنفيذ هي اتخاذ إجراءات نزع ملكية العقار المملوك للمطعون ضده، والمرهون له بموجب عقد الرهن المسجل والمؤرخ 22/10/1997 على الأرض رقم 43/961 بالفجيرة، وبيعه بالمزاد العلني لأن المطعون ضده لم يؤد له القرض محل الرهن في ميعاده والثابت مقداره وفوائد البسيطة بموجب الحكم الصادر في الاستئناف 133 لسنة 2002 الفجيرة بجانب الفوائد التأخيرية واستند لأحكام المواد 1419، 1430، 1434 وما بعدها من قانون المعاملات المدنية _ إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع ولم يتقيد بتلك الطلبات واعتبر أن ما تم اتخاذه من إجراءات هي مجرد حجز على سكن خاص لا يجوز الحجز عليه ورتب على ذلك قضائه بإلغاء قرار التنفيذ على العقار على سند من نص المادة 247 من قانون الإجراءات المدنية رغم أن حقيقة طلباته سالفة الذكر غير خاضعة لأحكامها _ مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي _ سديد _ ذلك أنه
من المقرر لما جرت عليه أحكام هذه المحكمة أنه "وإن كان يجب على القاضي أن يعطى الدعوى أو الطلب الوصف الحق والتكييف القانوني السليم _ إلا أن ذلك مقيداً بحقيقة طلبات الخصوم والتزام الواقعة المنشئة لها وعدم تغيير السبب القانوني الذي يستندون إليه وصولا للقاعدة القانونية الصحيحة الخاضع لها موضوع النزاع للفصل فيه،
وكان المشرع قد خص الرهن _ سواء التأميني أو الحيازى _ بنظام قانوني مستقل فأفرد له المواد من رقم 1399 إلى رقم 1503 وذلك بالبابين الأول والثاني من الكتاب الرابع من قانون المعاملات المدنية،
ونظراً لأهمية الرهن التأميني في الحياة العملية والاقتصادية لحصول المقترض على سيولة مالية بضمان ملكه سواء العقاري أو المنقول الذي تقتضى قوانينه الخاصة تسجيله _ فقد رؤى تقديم الرهن التأميني على سائر الحقوق العينية ونظمته المواد من 1399 حتى المادة 1447 من القانون المدني والذي ورد بمذكرته الإيضاحية
أن توثيق الدين وتأمينه ينمى الثقة بين الدائن والمدين لأن المستدين قلما يجد من يدينه بلا رهن والدائن يأمن بالرهن من التوى بالجحود أو بإسراف المدين في ماله أو بمحاصة غيره من الغرماء فكان فيه نفع لهما، فقد تضمنت المادة 1399 بأن
الرهن التأميني عبارة عن عقد به يكسب الدائنين على عقار مخصص لوفاء دينه حقاً عينياً يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التالين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد يكون،
واشترط المشرع لانعقاد العقد تسجيله وأوجب أن يكون العقار المرهون موجوداً وقائماً ومعيناً تعييناً كافياتً نافياً للجهالة ومملوكا للراهن الذي هو أهلاً للتصرف فيه وقت التعاقد ليشمل ملحقات العقار وما يستحدث عليه من إنشاءات بحيث يجوز التعامل بشأنه كضمان للدين دون تجزئة بحيث يصح التعامل فيه وبيعه بالمزاد العلني وفقاً للمواد 1401,1406,1400,1410,1405,1407،
وإن كان الراهن يلتزم بضمان عدم التعرض قبل المرتهن إلا أن الراهن يظل مالكاً للعقار المرهون بعد عقد الرهن وحائزاً له، وله حق التصرف فيه بالبيع أو الهبة أو المقايضة .... فتنتقل الملكية مثقلة بالرهن، وللراهن أيضا أن يرتب حقاً عينياً على العقار كحق انتفاع أو ارتفاق أو رهنا آخر وله حق استغلال العقار واستعماله بعد الرهن وذلك بجميع أوجه الاستعمال ومنها اتخاذه مسكنا له ولأسرته على ألا يؤثر هذا في حقوق الدائن المرتهن الذي له حق التقدم في استيفاء دينه من العقار المرهون حسب مرتبته بين الدائنين المرتهنين وله أيضا حق تتبع العقار في يد الحائز أياً كان، فيستوفي المرتهن دينه من العقار المرهون عند حلول أجل الدين طبقا لمرتبته وبعد اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في قانون الإجراءات أمام المحاكم المدنية والقوانين الخاصة _ فإذا لم يف العقار بدينه الثابت بسند الرهن المسجل أو وفقا للقانون أو الاتفاق كان له الرجوع بباقي دينه على أموال المدين كدائن عادى وفقا للمواد 1412، 1414,1425,1413,1429,1423،
كما أكد المشرع في المادتين 1430، 1434 على حق الدائن المرتهن رهنا تأمينيا في أن يتخذ إجراءات نزع ملكية العقار المرهون وبيعه إذا لم يؤد الدين في ميعاده وذلك بعد إنذار المدين وحائز العقار طبقاً للإجراءات المنصوص عليها في قانون الإجراءات أمام الحاكم المدنية والقوانين الخاصة، وترتيبا على ذلك فإن حق الرهن سلطة جعلها القانون للدائن المرتهن على العقار المرهون يستطيع بها أن يستوفي حقه عند حلول أجله من ثمن هذا العقار باتخاذ إجراءات نزع ملكيته وبيعه بالمزاد العلني وفق الإجراءات المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية " في هذا النطاق فقط " لأن المشرع في القانون المدني في مجال أعمال أحكامه بنزع ملكية العقار المرهون وبيعه بالمزاد العلني عند توافر شروطه قد استعار إجراءات البيع فقط المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية دون غيرها من الإجراءات التي تتعارض مع أحكام الرهن سالفة الذكر باعتبار أن استعمال المرتهن لهذه السلطة في مواجهة الراهن لم يكن هذا استعمالا لضمانه العام " فيخضع لجميع أحكام الإجراءات المدنية في مجال التنفيذ " ولكن استعمالا لحق الرهن الذي نظمه القانون المدني واستعان بإجراءات البيع المنصوص عليها بالمواد من 292 حتى 323 من قانون الإجراءات المدنية فلا يخضع للمادة 247/2 من ذات القانون والتي لا تجيز الحجز على مسكن المدين والمتعلقة بضمانه العام وهو أمر مختلف عن الحظر الذي تضمنته المادة 1406 من قانون المعاملات المدنية بعدم جواز الرهن التأميني إلا على عقار يصح التعامل فيه فلا يجوز رهن الوقف أو العقار المشروط عدم التصرف فيه أو التعامل فيه محافظة على النظام العام والآداب_ مما مفاده أن الراهن عندما وضع عقاره المملوك له أو منقولة الذي تقتضى قوانينه الخاصة تسجيله عن حرية واختيار ضمانة لقرضه فإنه لا بد أن يكون أهلا له فيلتزم بضمان عدم التعرض "مثل البائع" مما لازمه أن يكون على استعداد للتخلي عنه بنزع ملكيته وبيعه بالمزاد العلني عند عجزه عن سداد الدين في ميعاده أيا كان حائزة ووجه استغلاله حتى لو اتخذه مسكنا له أو لغيره لأن الدائن المرتهن ما كان يقبل الإقراض بضمان الرهن إلا وفقا لهذه الأحكام التي نظمها المشرع في القانون المدني سالفة الذكر، والقول بحرمان المرتهن من إجراءات نزع ملكية العقار المرهون وبيعه بالمزاد العلني لاتخاذه الراهن مسكنا بعد الرهن وعند الشروع في البيع وفقا للمادة 247 من قانون الإجراءات المدنية يجعل النظام القانوني للرهن التأميني ونفاذه يخضع لمحض مشيئة الراهن وهو درب من دروب العبث المنزه عنه المشرع، وهو ما يترتب عليه جواز الطعن بالنقض على الحكم الصادر من محكمة الاستئناف المتعلق ببيع العقار المرهون بالمزاد العلني ويكون نعى المطعون ضده بعدم جوازه غير سديد ويكون الطعن قد حاز أوضاعه الشكلية. لما كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق وذلك بمذكرة الطاعن المقدمة لقاضى التنفيذ بملف الإنابة رقم 24 لسنة 2006 إنابة تنفيذ دبا الفجيرة بتاريخ 24/6/2008 أن الطاعن قد طلب اتخاذ إجراءات بيع العقار المملوك للمطعون ضده والمرهون له بموجب عقد الرهن المسجل والمؤرخ 22/10/1997 على الأرض رقم 43/961 بالفجيرة وذلك بالمزاد العلني لأن المطعون ضده لم يؤد له القرض محل الرهن في ميعاده والثابت مقداره شاملا فوائده البسيطة المسماة بعقد الرهن بموجب الحكم النهائي الصادر في الاستئناف 133 لسنة 2002 الفجيرة بجانب الفوائد التأخيرية وصار هذا الحكم باتاً واستند لأحكام المواد 1419، 1430، 1434 وما بعدها من قانون المعاملات المدنية _ كما تمسك بمذكرته المقدمة لمحكمة الاستئناف بذات طلباته بنزع ملكية العقار المرهون وبيعه بالمزاد العلني استناداً لحق الرهن، ودلل على ذلك بصورة رسمية من الحكم 133 لسنة 2002 استئناف الفجيرة وعقد الرهن المسجل والمؤرخ 22/10/1997 والمؤيدين لدفاعه وطلباته حيث الثابت بالعقد أن العقار المرهون رقم 43/961 بالفجيرة ومساحته 576م2 مقابل قرض قيمته 300.000 درهم ويلتزم المطعون ضده بسداده وفوائده 12% سنوياً والمصاريف في ميعاد الاستحقاق بتاريخ 31/10/2002 وفي حالة عدم السداد فللطاعن أن يطلب من المحكمة تحصيل الدين المطلوب بالطرق التي تسمح بها المحكمة _ وقد تحدد الدين وفقا لعقد الرهن وشروطه بموجب الحكم سالف الذكر _
- فيكون الطاعن وفقا لحقيقة طلباته سالفة الذكر وتكييفها الصحيح إنما استعمل سلطته التي خولها له القانون المدني باعتباره دائن مرتهن ليستوفي حقه من ثمن العقار المرهون بنزع ملكيته وبيعه بالمزاد العلني في مواجهة الراهن استعمالاً لحق الرهن دون أن يكون استعمالاً لضمانه العام وإذ بدأ قاضى التنفيذ باتخاذ إجراءات بيع العقار المرهون بالمزاد العلني بتقدير قيمته فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون وفقا للمبادئ القانونية سالفة الذكر إلا أن الحكم المطعون فيه قد خالف هذه الوجهة ولم يتقيد بطلبات الطاعن وأسبابها القانونية واعتبر أن الإجراءات التي اتخذها الطاعن مجرد إجراءات حجز في مواجهة المدين استعمالا لضمانه العام وذلك على العقار الذي اتخذه مسكنا له ولأفراد عائلته لا يجوز الحجز عليه ورتب على ذلك قضائه بإلغاء قرار التنفيذ على العقار على سند من نص المادة 247 من قانون الإجراءات المدنية رغم أن حقيقة طلبات الطاعن غير خاضعة لأحكامها وفقا للمبادئ القانونية والقضائية سالفة الذكر _ مما يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال مما يتعين نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه مما تتصدى له المحكمة عملا بالمادة 184 من قانون الإجراءات المدنية.
لما تقدم فإن القرار المستأنف بتقدير قيمة العقار المرهون لنزع ملكيته وبيعه بالمزاد العلني يكون قد أصاب صحيح القانون مما يتعين تأييده.

* * *