طعن رقم 127 لسنة 2010
صادر بتاريخ 20/10/2010(إداري)
هيئة المحكمة: الرئيس عبدالوهاب عبدول والمستشاران مصطفى بنسلمون ود.احمد الصايغ.
1- اعتبار لجنة التحقيق مختلفة عن لجنة التأديب كونه لكلّ واحدة اختصاصها والجزاءات التأديبية الممكن توقيعها على الموظف المخالف.
2- صحة القرار الاداري الصادر بإنهاء خدمة الموظف في قسم الموارد البشرية في بلدية الشارقة بتوصية من لجنة التحقيق عملاً بأحكام قانون الخدمة المدنية في الشارقة.
3-تحديد نطاق وشروط صلاحية المحكمة الاتحادية العليا في تطبيق القانون المقارن على المسألة المعروضة أمامها.  

قانون اتحادي رقم 10: في شأن المحكمة الاتحادية العليا (مادة 75)
4- اعتبار القرار الاداري غير خاضع لرقابة القضاء في حال تفويت الميعاد القانوني لتقديم دعوى الغاء هذا القرار.
5- اعتبار قيام الحكم على عدة دعامات مستقلة كافة كل واحدة منها لحمل قضائه مؤدياً الى عدم قبول تعييبه في المسائل الواردة فيه على سبيل الاستطراد.
6- عدم جواز تعييب الحكم في فهمه لعيب الاختصاص كونه قائماً على دعامة مخالفة الاختصاص ودعامة مخالفة الشكل للقضاء ببطلان قرار انهاء خدمة الموظف في بلدية الشارقة.
7- تعريف سبب القرار الاداري وتحديد شروط صحته.
8- عدم اعتبار اعمال لجنة التحقيق سبباً مشروعاً لاصدار القرار الاداري.
9- صحة الحكم القاضي بالغاء قرار انهاء خدمة موظف في قسم الموارد البشرية في بلدية الشارقة المستند الى اعمال ومحاضر لجنة التحقيق.
10- عدم قبول سبب الطعن نقضاً في حال عدم وجود الدليل عليه.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 173)
المحكمة
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 2446 لسنة 2008 مدني كلي الشارقة مختصما فيها الطاعنة، طالبا الحكم بإلغاء قرار إنهاء خدمته وما ترتب عليه من آثار، واعتباره كأن لم يكن، وإعادته إلى عمله السابق وصرف كامل مستحقاته المالية من تاريخ إنهاء خدمته وحتى تاريخ عودته للعمل. على سند من انه في عام 2004 تم تعيينه كموظف في قسم الموارد البشرية على الدرجة الرابعة ببلدية الشارقة ( الطاعنة )، وانه بتاريخ 23/3/2008 توجه إلى عمله، لكنه فوجىء بإنهاء خدمته اعتباراً من نفس اليوم، رغم أنه كان مثالاً للموظف المثالي، وأن تقاريره السنوية ممتازة، وأنه وإذ لم يستند القرار الصادر بإنهاء خدمته إلى إحدى الحالات المنصوص عليها حصراً في المادة ( 21 ) من قانون الخدمة المدنية لإمارة الشارقة رقم ( 5 ) لسنة 2001، ولم يبين الغاية والسبب من صدوره، أو وجه المصلحة العامة التي ابتغى تحقيقها، فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان ومحكمة أول درجة قضت في 17/11/2009 بإلغاء قرار إنهاء خدمة المطعون ضده، وبإعادته إلى عمله السابق، وصرف كافة مستحقاته المالية من تاريخ 23/3/2008 وحتى تاريخ عودته للعمل.استأنفت الطاعنة قضاء محكمة أول درجة بالاستئناف رقم 1104 لسنة 2009 مدني الشارقة، ومحكمة الشارقة الاتحادية الاستئنافية قضت في 26/1/2010 بالتأييد فأقامت الطاعنة طعنها المطروح . وإذ نظرت الدائرة الطعن في غرفة المشورة ورأت جدارته بالنظر في جلسة، فقد تم نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وتحددت جلسة اليوم للنطق بالحكم.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب، ينعى الطاعن بأولها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تأويله وتفسيره، حينما خلص في قضائه إلى رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف على أساس أن التظلم جوازي وليس وجوبي طبقاً لأحكام المادة ( 103 ) من قانون الخدمة المدنية لإمارة الشارقة، وأن المطعون ضده قدم تظلمه من قرار إنهاء خدمته بتاريخ 26/3/2008 . في حين أن المشرع منحه مهله أسبوعين للتظلم، وكان يجب عليه في حال عدم رضاه وموافقته على القرار، أن يبادر بالتظلم منه خلال هذا الأجل . غير انه لم يتظلم منه على النحو الذي رسمه المشرع، مما يعني رضاه بهذا القرار، ويجب تبعاً لذلك عدم سماع الدعوى لتحصن القرار، وهو ما خالفه الحكم المطعون فيه مما يعيبه بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن القانون المحلي رقم ( 5 ) لسنة 2010 بشأن الخدمة المدنية لإمارة الشارقة وتعديلاته، فرق في فصله الثاني عشر بين التحقيق والتأديب . فنص على إنشاء لجنة للتحقيق ولجنة أخرى للتأديب، وبين القانون تشكيل واختصاصات كل منهما والجزاءات التأديبية التي يجوز لهما توقيعها على الموظف المخالف ( المواد 89- 111 ) وأجازت المادة (103) للموظف التظلم من قرار لجنة التأديب ( مجلس التأديب ) خلال اسبوعين من تاريخ إبلاغه بقرار اللجنة .
ولما كان الثابت من أوراق الطعن، أن قرار إنهاء خدمة الطاعن صدر بتوصية من لجنة التحقيق بعد أن اعتمدها مدير عام بلدية الشارقة ( الطاعنة ) استناداً إلى المادة ( 96/2) من القانون سالف الذكر، ومن ثم فإن هذا القرار يخرج من خطاب المادة ( 103 )، مما يغدو معه النعي غير منتج ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون حينما خلص إلى أن المشرع الإماراتي لم يحدد فترة زمنية معينة للطعن على القرار الإداري. حال أن المادة ( 75 ) من قانون المحكمة الاتحاديـة العليا توجب تطبيق القانون المقارن في حالة عدم وجود نصـوص محليـة، وأن القانون المقارن يحدد ميعاد دعوى الإلغاء بستين يوماً، وكان على الحكم المطعون فيه أن يأخذ بأحكام هذا القانون ويقضي بعدم سماع دعوى الإلغاء، وهو ما لم يعمله الأمر الذي يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن
قضاء هذه المحكمـة جـرى على أن ( ...لئن كانت المادة ( 75 ) من قانون إنشاء المحكمة الاتحادية العليا رقم ( 10 ) لسنة 1973، أجازت للمحكمة صلاحية تطبيق القانون المقارن في حالة عدم وجود قانون أو تشريع اتحادي أو محلي يحكم المسألة المعروضة عليها، إلا أن حد هذه الإجازة إكمال نقص أو سد فراغ في التشريع الوطني، دون أن ترقى تلك الصلاحية إلى حد استحداث مواعيد و آجال لسقوط الدعاوى أو لعدم سماعها، أو تقرير تقادم مسقط أو مكسب، أو رسم طرق طعن في الأحكام ...لاتصال كل ذلك بالنظام العـام .
- ولما كان تحديد ميعاد معين لسماع دعوى إلغاء القرار الإداري يؤدي تفويته إلى تحصن القرار الإداري من رقابة القضاء، هو استحداث لأجل إجرائي جديد لم يرد في التشريع الوطني الإماراتي، وليس سد لنقص أو إكمال لفراغ في تشريع قائم، ومن ثم فإن الاستعانة بالقانون المقارن لاستحداث هذا الإجراء غير جائز ( يراجع الحكم الصادر من هيئة المحكمة في الدعوى المقيدة برقم 4 لسنة 2009 قضائية عليا هيئة / إداري، جلسة 29/3/2010 ) . مما يغدو معه النعي واجب الرفض.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق، حينما خطأ قرار إنهاء خدمة المطعون ضده على سند من أن القرار صدر عن مدير إدارة الموارد البشرية وهو غير مختص بإصداره . حال أن الثابت من الأوراق أن لجنة التحقيق أوصت بالإنهاء، وأن هذه التوصية اعتمدها المدير العام للطاعنة، مما يعني أن القرار صادر من هذا الأخير . وهو ما خالفه الحكم المطعون فيه مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، لما هو مستقر عليه في قضاء هذه المحكمـة، أنه إذا أقام الحكم قضاءه على عدة دعامات مستقلة تكفي واحدة منها لحمله، فإن تعييبه فيما استطرد إليه من دعامات أخرى، لا ينتج أثراً في تعييب قضائه، ويضحى النعي غير منتج ومن ثم غير مقبول .
ولما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه ببطلان قرار الإنهاء على دعامتيـن اثنتين، مخالفة الاختصاص ومخالفة الشكل، فإن تعييب الحكم المطعون فيه في فهمه لعيب الاختصاص، لا ينقضه متى ثبت قيام عيب شكل القرار . ومن ثم فإن النعي بهذا السبب يكون غير منتج ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق، حينما خطأ قرار إنهاء خدمة المطعون ضده، على سند من أن محاضر التحقيق مع المطعون ضده لم يرد بها أسماء من قاموا بالتحقيق معه . كما جاءت خالية من أسماء لجنة التحقيق وأمين سر اللجنة وتوقيعاتهم . حال أن الثابت من الأوراق أن محاضر لجنة التحقيق تضمنت أسماء أعضاء اللجنة وتوقيع المطعون ضده على محضر أقواله، وأن تقرير لجنة التحقيق الذي تضمن التوصية بالإنهاء يحمل توقيعات أعضاء اللجنة، وأن هذا التقرير يعتبر جزءاً لا يتجزأ من التحقيق ومكمل له . وهو ما لم يفطنه الحكم المطعون فيه مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن
المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن سبب القرار الإداري هو مجموعة العناصر الواقعية أو القانونية التي تحمل الإدارة إلى إصدار قرارها، وأن هذا السبب يجب أن يكون مشروعاً بمعنى أن يكون متوافقا مع القانون شكلا وموضوعا، وإلا كان القرار معيباً بعيب مخالفة التسبيب . ولما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن أن سبب قرار إنهاء خدمة المطعون ضده هو ما نسب إليه من تطاوله على زميل له في العمل بعبارات وألفاظ غير لائقة ونابئة في مقر العمل وأثناء ساعات الدوام، وكانت المادة (90/2) من القانون المحلي رقم (5) لسنة 2001 بشأن الخدمة المدنية لإمارة الشارقة وتعديلاته، تقضي بعدم جواز توقيع الجزاء التأديبي على الموظف إلا بعد إجراء تحقيق كتابي معه . وإذ كان الثابت من صور محاضر التحقيق الكتابي الذي تم إجراءه مع المطعون ضده، أن هذا التحقيق اعتراه نقص في شكله وإجراءاته، إذ لا يبين من تلك المحاضر اسم الهيئة التي قامت بالتحقيق، ولا توقيعات من قاموا بالتحقيق أو شاركوا فيه . كما خلت من توقيع أمين سر لجنة التحقيق. ولا يغني عن هذه البيانات أن يكون قد صدر قرار من مدي
المقرر في فقه وقضاء التحقيق الإداري أن محاضر التحقيق الإداري يتعين أن تتضمن بذاتها مقومات صحتها وسلامتـها الشكليـة والموضوعيـة، ومن ثم فإن أعمال لجنة التحقيق لا تصلح لأن تكون سبباً مشروعاً.
ولما كان قرار إنهاء خدمة المطعون ضده قد استند على أعمال ومحاضر اللجنة المذكورة، فإنه يكون معيبا بعيب مخالفة التسبيب . وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة، فإنه يكون موافقاً لصحيح القانون ويغدو النعي بهذا السبب في غير محلة.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الخامس والأخير على الحكم المطعون فيه التناقض بين ما أورده في أسبابه من خلو ملف الدعوى من قرار المدير العام للطاعنة بإحالة المطعون ضده إلى التحقيق، وبين ما أورده الحكم ذاته في مكان أخر من أسبابه، من أنه لا يشترط صدور القرار الإداري في شكل معين أو صيغة محددة، إذ يكفي أن يصدر عن المرجع المختص بإصداره وفي الحدود والصلاحيات المقررة له قانوناً. وهو ما يعد تناقضا يوجب نقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه
من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أنه يشترط لقبول سبب الطعن أن يتساند السبب إلى ما له أصله الثابت في الأوراق، وإلا كان عار عن دليله يوجب عدم قبوله . ولما كان الثابت من مطالعة أسباب الحكم المطعون فيه أنه لم يورد في حيثياته ما أشارت إليه الطاعنة بخصوص خلو الأوراق من قرار خلو الإحالة إلى التحقيق . كما أن الثابت كذلك أن ما أورده الحكم المطعون فيه بشأن شكل القرار الإداري وصيغته، إنما أورده الحكم في معرض سرده لمضمون مذكرة المطعون ضده، وليس كقضاء فاصل له في مسألة شكل القرار وصيغته . ومن ثم فإن النعي بهذا السبب يكون عار عن دليله ومن ثم غير مقبول.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *