طعن رقم 402 لسنة 2010
صادر بتاريخ 26/10/2010(أحوال شخصية)
هيئة المحكمة: الرئيس فلاح الهاجري والمستشاران رانفي محمد إبراهيم وأحمد عبد الحميد حامد.
1- صلاحية الحكمين بتقرير التفريق بين الزوجين في حال تعذّر الإصلاح بينهما بعد معرفة سبب النزاع.

قانون اتحادي رقم 28: في شأن الاحوال الشخصية (مادة 120)
2- صحة الحكم القاضي بتعيين حكمين آخرين في دعوى التطليق للضرر المقدمة من الزوجة لعلة إقتراحهما رفض الدعوى وعدم اثباتهما الضرر.

قانون اتحادي رقم 28: في شأن الاحوال الشخصية (مادة 118)
3- شروط صحة الإقرار.
4- صحة الحكم القاضي بإستحقاق الزوجة نصف مؤخر الصداق على إثر الطلاق للضرر سنداً لقرار المحكمين الملزم للمحكمة وللخصوم.

قانون اتحادي رقم 28: في شأن الاحوال الشخصية (مادة 121)
المحكمة
حيث إن وقائع الدعوى – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في إن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 1012/2009 أمام محكمة الشارقة الشرعية تطلب تطليقها من الطاعن للضرر على سند من القول من أنه لا ينفق عليها ولا يهتم بها ويشتمها ويسبها وطردها من منزل الزوجية.صادق الطاعن على قيام الزوجية وأنكر دعوى الطاعنة. بتاريخ 18/3/2010 قضت محكمة أول درجة بعد ندب حكمين برفضي الدعوى. استأنفت المطعون ضدها الحكم بالاستئناف رقم 98/2010 وبتاريخ 1/7/2010 وبعد أن أعادت محكمة الاستئناف الدعوى للتحقيق وبعد ندب حكمين آخرين قضت بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بالتفريق بين الطرفين بطلقة بائنة للضرر مقابل تنازل الزوجة عن نصف مؤخر صداقها البالغ قدره عشرون ألف درهم وتستحق منه عشرة ألف درهم وألزمت المستأنف ضده رسوم الاستئناف. لم يلق الحكم قبولاً لدى الطاعن فطعن عليه بالطعن الماثل، أعلنت المطعون ضدها بصورة من صحيفة الطعن ولم تتقدم بمذكرة جوابية – وتقدمت النيابة العامة بمذكرة فوضت فيها الرأي للمحكمة. نظرت الهيئة الطعن في غرفة مشورة ورأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بسببه الأول مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ذلك أنه أعاد الدعوى للتحقيق وندب حكمين آخرين على الرغم من أن محكمة أول درجة قد ندبت حكمين وقدما تقريرهما وانتهيا فيه إلى عدم التفريق وذلك لعدم وجود ضرر يبرر التطليق وإن ندب الحكمين من قبل محكمة الاستئناف جاء بالمخالفة للمادة 121 من قانون الأحوال الشخصية مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر قانوناً وإعمالاً لنص المادة 119 من قانون الأحوال الشخصية على أن " عمل الحكمين تقصى أسباب الشقاق وبذل الجهد للإصلاح بين الزوجين ..." وجاء نص المادة 12 من ذات القانون على أن " 1- يقدم الحكمان إلى القاضي قرارهما مسبباً متضمناً مدى إساءة كل من الزوجين أو أحدهما للآخر. 2- يحكم القاضي بمقتضى حكم الحكمين إن اتفقا وإن اختلفا عين القاضي غيرهما أو ضم إليهما حكماً ثالثاً يرجح أحد الرأيين ..." ومن ثم فإن
الأصل في مهمة الحكمين – ووفقا لما جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون – أنهما يقومان بالإصلاح بين الزوجين بعد أن يعرفا سبب النزاع فإن لم يستطيعا الإصلاح، فإنهما يحكمان بالتفريق. وقد بينت المادة ( 120 ) من نفس القانون حالة عجز الحكمين عن الإصلاح فإن الحكمين يقرران التطليق بطلقة بائنة إذا كان الضرر من الزوج، دون المساس بحق المــرأة في حقوقها الزوجية، وإذا كان الضرر من المرأة، قرر الحكمان التطليق بمقابل بدل تدفعـه الزوجــة، وإن كان الضرر واقع من كليما، قررا التفريق بينهما ببدل يتناسب مع الإساءة أو دون بدل. وأن لم يعرف من المسيئ منهما وكانت الدعوى مرفوعة من الزوج، اقترح الحكمان رفض دعواه، فإن كانت الزوجة هي التي رفعت الدعوى أوكلاهما، قرر الحكمان التفريق بينهما دون بدل.
لما كان ذلك وكان الثابت من تقرير الحكمين اللذين انتدبتها محكمة أول درجة قد خلا تقرير كل منهما من بيان الإساءة سواء كانت من الزوج أو الزوجة وانتهيا إلى نتيجة واحدة مؤداها رفض الدعوى في حين أن رافعة الدعوى هي الزوجة وكان يتعين عليهما وفقاً للمبادئ سالفة البيان أن يثبتا الضرر فإن لم يعرفا المسئ منهما وكانت هذه الدعوى مرفوعة من الزوجة ( المطعون ضدها ) كان على الحكمين أن يقررا التفريق بينهما أما وأن الحكمين قد خالفاً هذا النظر ولم تسبباً قرارهما تسبيباً متضمناً مدى إساءة كل من الزوجين أو أحدهما إلى الآخر ونسبة تلك الإساءة وخلصت محكمة الاستئناف إلى تعيين غيرهما لمباشرة المهمة فإنها بذلك تكون قد طبقت صحيح القانون ويضحى تعييب الطاعن لها في هذا الشأن قائماً على غير أساس متعين الرفض.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بسببه الثاني الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق ذلك أنه قضى بأحقية المطعون ضدها في نصف مؤخر الصداق فيما مقداره عشرة ألف درهم في حين أنها قد تنازلت عن مؤخر الصداق وكافة حقوقها الأخرى صراحة بجلسة 13/6/2010 وإذ قضى الحكم المطعون فيه متجاهلاً هذا التنازل فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه من المقرر قانوناً وعملاً بنص المادتين 117و 118 من قانون الأحوال الشخصية أن لكل من الزوجين طلب التطليق للضرر الذي يتعذر معه دوام العشرة بينهما – وأنه إذا لم يثبت الضرر واستمر الشقاق بين الزوجين وتعذر على لجنة الإصلاح والتوجيه الأسري والقاضي الإصلاح بينهما، عين القاضي حكمين من أهلهما وإلا ممن تتوسم فيه والخبرة والقدرة على الإصلاح إذا تقاعس أحد الزوجين عن تسمية حكمه. وأن على القاضي أن ينفذ قرار الحكمين سواء وافق رأيه أم لا وسواء رضى الطرفان بذلك أم لا عملاً بنص المادة 121/2من ذات القانون. وأنه
من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الإقرار مشروط بأن يصدر من المقر عن إرادة حرة جدية حقيقية وأن يوافق الطرف الأخر على هذا الإقرار وأن يعمل بمقتضاه فإذا شاب هذا الإقرار مظنة أو إعتوره شكل من بواعث صدوره أو لم يقبله المقر له فلا يؤاخذ به صاحبه. لما كان ذلك
وكان الإقرار الصادر من المطعون ضدها بالتنازل عن حقوقها الشرعية كان مبعثه محاولة الخلاص من الزوجية التي تتضرر منها واستحالت بموجبها العشرة ولم يقبل ذلك الطاعن ويوقع الطلاق بمحض إرادته واستمر الطرفان في الدعوى حيث ندبت المحكمة حكمين وكان النص بالمادة 121 ( 2 ) سالفة البيان أن قرار الحكمين ملزم للقاضي وكذلك للطرفين وأن لم يرتضيا به وكانت المحكمة قد قضت وفقاً ما قضى به الحكمان فإنها بذلك تكون قد طبقت صحيح الشرع والقانون ويضحى تعييب الطاعن في هذا الخصوص على غير أساس متعين الرفض.

* * *