طعن رقم 301 لسنة 2010 مدني
صادر بتاريخ 27/10/2010
هيئة المحكمة: السيد القاضي/عبد العزيز محمد عبد العزيز – رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة: صلاح محمود عويس ومصطفى الطيب حبورة.
1- وجوب كون السبب المراد التحدي به امام محكمة النقض مبنيا بيانا كافيا دقيقا تحت طائلة عدم قبوله.
2- مدى جواز التمسك أمام محكمة النقض بسبب غير وارد بصحيفة الطعن.
3- عدم امكانية محكمة النقض ان تستقي العيب الذي يعزوه الطاعن الى الحكم المطعون فيه من غير صحيفة الطعن.
4- إعتبار ميعاد الطعن بالنقض 60 يوماً من واجب المحكمة القضاء بسقوط الحق بالطعن بعد هذه المهلة من تلقاء نفسها لتعلق المواعيد المحددة في القانون للطعن في الأحكام بالنظام العام.
5- عدم قبول الطعن شكلاً المقدم من الطاعن لخلو الصحيفة من بيان أسباب الطعن المبني عليها ولتقديم مذكرة ببيان أسباب الطعن بعد انقضاء ميعاده.
المحكمة
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في إقامة المطعون ضده الدعوى رقم 1229/2006 م مدني كلى أبوظبي على الطاعن بطلب إلزامه بأن يؤدى له مبلغ وقدره 1.158.000 درهم، بالإضافة لمبلغ مليون درهم تعويضاً له من أضرار مادية وأدبية، وفائدة تأخيرية 12% من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد التام ، وقال شرحاً لدعواه أن المدعى عليه حصل منه على مبلغ 1.158.000 درهم بموجب ثلاث إيصالات وثلاثة شيكات بتواريخ مختلفة إلا أنه أمتنع عن السداد ، فكانت الدعوى. ندبت محكمة أول درجة خبيراً محاسبياً وبعد أن قدم تقريـره قضت في 30/1/2008 م بإلزام المدعـى عليـه ( الطاعن ) بأن يؤدى للمدعى ( المطعون ضده ) مبلغ ثمانمائة ألف درهم ورفضت ما عدا ذلك من طلبات . . . استأنف المدعى والمدعى عليه هذا الحكم بالإستئنافيـن 8 ، 11/2008م أبوظبي على التوالي . . . وفي 25/11/2008 م قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف . . . طعن المطعون ضده (......) على ذلك الحكم بالطعن رقم 23/2009 م ، كما طعن عليه الطاعن ( ...... ) بالطعن رقم 24/2009 م . . . وبتاريخ 16/6/2009 م قضت هذه المحكمة في الطعنين بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً في خصوص ما قضى به من رفض الحكم للطاعن في الطعن الأول بمبلغ 358.000 درهم قيمة الثلاث شيكات والفوائد التأخيرية من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد ، وفيما قضى به في الطعن الآخر من إلزام الطاعن به بمبلغ 320.000 درهم قيمة الإيصال المؤرخ 5/5/2004 م ورفض الطعنين فيما عدا ذلك ، وإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف التي أصدرته لتقضى فيها مجدداً بهيئة مغايرة في هذا الخصوص . . . وبتاريخ 12/4/2010 م قضت محكمة الإحالة في موضوع الاستئناف رقم 8 لسنة 2008 م المقام من ...... ( المطعون ضده حاليا ) بتعديل الحكم المستأنف وذلك بإضافة مبلغ وقدره (358.000 ) درهم إلى جملة المبالغ المقضى بها في الحكم المستأنف ومع تعويض عن المطل في السداد وبواقع 7% سنوياً على المبلغ الإجمالي المقضى به في الدرجتين من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد التام ، وفي الاستئناف رقم 11/2008 م برفضه وبتأييد الحكم المستأنف فكان الطعن، وإذ عرض على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره.
وحيث إن المطعون ضده دفع بعدم قبول الطعن شكلا للتقرير به بالمخالفة للأوضاع والإجراءات القانونية ، وبيانه في ذلك أن صحيفة الطعن قد جاءت خالية من الأسباب بالمخالفة للمادة الرابعة من القانون رقم 17/1978 م بتنظيم حالات وإجراءات الطعن بالنقض وبالمخالفة أيضاً للمادة 177 من قانون الإجراءات المدنية وبالمخالفة لما استقرت عليه أحكام المحكمة الاتحادية العليا فصحيفة الطعن جاءت في عبارات عامة ومجهلة لم تكشف عن المقصود منها بما يجعلها خالية من الأسباب وبما يستوجب عدم قبول الطعن ، أما القول بأن الطاعن سيبدى أسباباً جديدة بالمذكرات الشارحة ، فهو قول مناقض لصحيح القانون الذي لا يجير التمسك بسبب لم يرد بصحيفة الطعن طبقا لأحكام المادة 178 من قانون الإجراءات المدنية.
وحيث إن هذا الدفع سديد ، ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المادة 177 من قانون الإجراءات المدنية إذ أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بنى عليها الطعن وإلا كان باطلاً ، إنما قصدت بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتعرفه تعريفاً واضحاً كاشفا عن المقصود منها ، كشفاً وافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يتبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه ، وينبني على ذلك أن كل سبب يراد التحدي به يجب أن يكون مبيناً بياناً كافياً دقيقا وإلا كان النعي به غير مقبول. وإن مؤدى نص المادة 178 من قانون الإجراءات المدنية أنه لا يجوز التمسك أمام محكمة النقض بسبب لم يرد بصحيفة الطعن، ولا يغنى عن ذلك ما قد يرد من هذه الأسباب في المذكرة الشارحة أو في أي ورقة أخرى من أوراق الطعن ولو كانت رسمية إذ
ليس على محكمة النقض أن تستقى من غير صحيفة الطعن العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم الطعون فيه ما لم يكن السبب متعلقاً بالنظام العام فيمكن التمسك به في أي وقت ، كما تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها.
وكان القانون قد نص على أن ميعاد الطعن بالنقض ( ستون يوماً ) متى أنقضت سقط الحق في الطعن ، ويجب على المحكمة أن تقضى بذلك من تلقاء نفسها بحسبان أن المواعيد المحددة في القانون للطعن في الأحكام من النظام العام. لما كان ذلك
وكان الطاعن ولئن أودع صحيفة طعنه في 13/6/2010 .أي في الميعاد القانوني لمصادفة اليوم الأخير للطعن عطلة رسمية ( يوم الجمعة 11/6/2010 ) وامتد الميعاد إلى أول يوم عمل في 13/6/2010 إلا أن الصحيفة جاءت خالية من بيان الأسباب التي بنى عليها الطعن واعداً ببيان ذلك من خلال مذكرته الشارحة ومرافعته أمام محكمة النقض ، حيث أودع بالفعل في وقت لاحق بتاريخ 19/7/2010 م ( تاريخ الإرفاق ) مذكرة ببيان أسباب الطعن ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 12/4/2010 م مما يعنى أن مدة الستون يوماً المنصوص عليها متى أنقضت بانقضاء اليوم الأخير الموافق 13/6/2010 على النحو السالف بيانه وهو التاريخ الذي أودع فيه صحيفة طعنه الخالية من التسبيب – وأن مذكرته اللاحقة والمرفقة في 19/7/2010 م قد أودعت بعد انقضاء القيد الزمني المحدد للطعن بالنقض وبذلك وبعد سقوط حقه في بيان أسباب الطعن ، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن شكلا.

* * *