طعن رقم 327 لسنة 2010 مدني
صادر بتاريخ 27/10/2010
هيئة المحكمة: السيد القاضي/عبد العزيز محمد عبد العزيز – رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة: صلاح محمود عويس ومصطفى الطيب حبورة.
1- وجوب الرجوع لقانون المعاملات المدنية بالنسبة لدعوى الضمان الناشئة عن الفعل الضار شرط عدم وجود تشريع خاص قاضٍ بغير ذلك.  

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 298)
2- ماهية التقادم المنصوص عليه في المادة 95 من قانون المعاملات التجارية.  

قانون اتحادي رقم 18: بإصدار قانون المعاملات التجارية (مادة 95)
3- صحة الحكم المطعون فيه القاضي برفض الدفع بعدم سماع الدعوى سنداً للمادة 298 من قانون المعاملات المدنية المتعلقة بتقادم الدعاوى لتعلق تلك الدعوى بالتزامات التجار المتقابلة وأعمالهم التجارية ولها تقادم خاص وغير منطبقة على هذه المادة المذكورة.

قانون اتحادي رقم 18: بإصدار قانون المعاملات التجارية (مادة 95)
قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 298)
4- أثر قضاء محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى لسبب موضوعي بالنسبة للمحكمة الاتحادية.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 91)
5- إعتبار الطلب الجديد في الاستئناف الطلب المختلف عن السابق إبداؤه أمام محكمة الدرجة الأولى أو زائد عليه.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 165)
6- عدم إعتبار مطالبة المطعون ضده بإلزام الطاعن بمبلغ 200,000 درهم بدلاً من 300,000 درهم في المرحلة الإبتدائية طلباً جديداً.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 165)
7- شروط صحة وسلامة الحكم.
8- تعييب الحكم المطعون فيه لقضائه بإلزام الطاعن بمبلغ 300,000 درهم على اعتبار أن الدعوى متعلقة بقيمة الموجودات المستولى عليها من الطاعن في حين أن حقيقة الدعوى متعلقة بالمطالبة بتعويض دون بحث عناصر التعويض ومدى أحقية المطعون ضده لمبلغ 200,000 درهم المطالب به.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 173)
المحكمة
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى 4010 لسنة 2010 الشارقة الابتدائية الاتحادية على الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدى له 000 300 درهم والفوائد التأخيرية بواقع 9% من تاريخ رفع الدعوى حتى تمام السداد ذلك أنهما كونا شركة باسم " الثقة لصيانة السيارات " مناصفة بواقع 50% لكل منهما ، وقد تولى إدارتها بموجب وكالة خاصة صادرة له من الطاعن غير أنه فوجئ بقيام شريكة بسحب الوكالة وطرده من مقر الشركة واستيلائه على موجوداتها وممتلكاتها وبيعها دون مبرر ، وأدين الطاعن بحكم جزائي أصبح باتا ، واستطرد المطعون ضده بأنه أقام دعوى محاسبة برقم 1832 لسنة 2006 الشارقة الابتدائية الاتحادية وصدر فيها الحكم بتاريخ 30/11/2008 بثبوت مديونية الطاعن بمبلغ 483 434 درهما قيمة حصته في الشركة ، وأنه نتيجة لخطأ الأخير فقد لحق بالمطعون ضده أضراراً مادية وأدبية ومن ثم كانت دعوى التعويض المطروحة، دفع الطاعن بعدم سماع الدعوى عملا بالمادة 298 من قانون المعاملات المدنية. ومحكمة أول درجة حكمت بقبول الدفع وبعدم سماع الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف 299 لسنة 2010 الشارقة ، ومحكمة الاستئناف قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون ضده 000 300 درهم والفوائد بواقع 5% من تاريخ صدور هذا الحكم فكان الطعن، وإذ عُرض على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله إذ اعتبر الدعوى تتعلق بأعمال تجارية وطبق أحكام المادة 95 من قانون المعاملات التجارية ورفض الدفع بعدم السماع في حين أن الدعوى في حقيقتها دعوى ضمان عن الفعل الضار لا تسمع بمرور ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالمسئول عنه وينطبق عليها أحكام المادة 298 من قانون المعاملات المدنية.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في المادة 95 من قانون المعاملات التجارية على أن " لا تسمع عند الإنكار وعدم العذر الشرعي الدعاوى المتعلقة بالتزامات التجار قبل بعضهم البعض ، والمتعلقة بأعمالهم التجارية بانقضاء عشر سنوات من تاريخ حلول ميعاد الوفاء بالالتزام ما لم ينص القانون على مدة أقل ، مفاده أنه ولئن كان قانون المعاملات المدنية هو الأصل العام الذي يتعين الرجوع إليه بالنسبة لدعوى الضمان الناشئة عن الفعل الضار عملا بأحكام المادة 298 منه إلا أن ذلك منوط بعدم وجود تشريع خاص يقضى بغير ذلك ، وكان
التقادم المنصوص عليه في المادة 95 من قانون المعاملات التجارية منذ صدوره هو تقادم خاص بالدعاوى المتعلقة بالتزامات التجار قبل بعضهم البعض أو المتعلقة بأعمالهم التجارية.
وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم سماع الدعوى والمؤسس على المادة 298 من قانون المعاملات المدنية على سند من أن الدعوى بين تجار وتتعلق بالتزاماتهم المتقابلة وأعمالهم التجارية ولها تقادم خاص ولا ينطبق عليها أحكام المادة 298 الواردة في قانون المعاملات المدنية وكان ذلك لا مخالفة فيه للثابت في الأوراق فإن النعي عليه في هذه الصدد يضحى على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ تصدت محكمة الاستئناف لنظر الدعوى بعد أن ارتأت إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدفع بعدم سماع الدعوى دون إعادتها لمحكمة أول درجة بالمخالفة لإحكام المادة 166 من قانون الإجراءات المدنية.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قضاء محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى لسبب موضوعي من شأنه أن تستنفذ به ولايتها في الفصل في موضوع الدعوى ، وينبني على استئنافه أن ينقل النزاع برمته دفعاً وموضوعياً إلى محكمة الاستئناف التي لا يجوز لها إذا ما قضت بإلغاء الحكم بعدم قبول الدعوى – وهو دفع موضوعي - إعادتها إلى محكمة أول درجة بل يتعين عليها أن تتصدى لها وتفصل فيها ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وتصدى لنظر الدعوى بعد رفض الدفع بعدم سماع الدعوى فإن النعي عليه في هذا الصدد يضحى على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع إذ أغفل الدفع المبدي منه بعدم قبول الاستئناف لا بداء طلبات جديدة أمام محكمة الاستئناف ذلك أن الطاعن أقام دعواه الابتدائية بطلب 000 300 درهم كتعويض وصدر الحكم فيها بعدم سماعها لمرور الزمان، فأقام استئنافه المطروح بطلب إلزام الطاعن بمبلغ 000 200 درهم فقط مما يشكل طلبا جديداً لا يجوز إبداؤه أمام محكمة الاستئناف.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن من المقرر أن الطلب الجديد في الاستئناف هو الطلب الذي يختلف عن الطلب السابق إبداؤه أمام محكمة الدرجة الأولى أو يزيد عليه. لما كان ذلك وكان المطعون ضده قد أقام دعواه الابتدائية على الطاعن بطلب إلزامه بأن يؤدى له 000 300 درهم والفوائد ، وإذ قضى بعدم سماع الدعوى أقام استئنافه المطروح وقصره على مبلغ 000 200 درهم فقط وهو مبلغ أقل مما كان قد طلبه أمام محكمة أول درجة مما مؤداه عدم اعتبار الطلب الأخير – المندرج في عموم الطلب السابق – طلبا جديداً ومن ثم يضحى النعي في هذا الصدد في غير محله.
وحيث أن الطاعن ينعى بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في فهم الواقع ومخالفة القانون إذ كيّف الدعوى على أنها دعوى استحقاق – استرداد ما دفع دون وجه حق – وقضى وفق تقرير الخبير المودع في دعوى الحساب رقم 1832 لسنة 2006 الشارقة الابتدائية والذي صدر فيها حكم نهائي وتم فتح دعوى تنفيذية بموجبها ضد الطاعن في حين أن الدعوى المطروحة أقامها الطاعن بطلب تعويضه عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به مما ترتب عليه القضاء ضد الطاعن في دعوى الحساب مرتين بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن قضاء هذه المحكمة استقر على أنه يتعين لصحة وسلامة الحكم أن يبين المطلع عليه أن المحكمة فهمت الواقع الحق في الدعوى وحصلته تحصيلاً صحيحاً ، وأنها كيفت ذلك الواقع التكييف القانوني السليم وأنزلت عليه صحيح القانون. لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده أقام دعواه المطروحة بطلب التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء قيام الطاعن بسحب الوكالة التي سبق أن أصدرها له لإدارة الشركة وطرده منها والاستيلاء على موجوداتها وبيعها لحسابه الخاص رغم أنه شريك فيها وأدين الطاعن عن ذلك بحكم جزائي نهائي ، كما استصدر ضده حكما في دعوى الحساب رقم 1832 لسنة 2006 الشارقة الابتدائية الاتحادية يقضى بإلزامه بأن يؤدى له مبلغ 483 434 درهما قيمة حصة المطعون ضده في الشركة التي استولى عليها غير أن الحكم المطعون فيه قضى بإلزام الطاعن بمبلغ 300.000 درهم على سند من أن الدعوى المطالب بها هي قيمة الموجودات التي استولى عليها الطاعن والتي سبق الفصل فيها في الدعوى المذكورة في حين أن حقيقة الدعوى المطروحة هي دعوى تعويض ودون أن يبحث عناصر التعويض ومدى أحقية المطعون ضده لمبلغ 000 200 درهم المطالب به الأمر الذي يعيب الحكم بما ورد بسبب النعي بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.

* * *