طعن رقم 257 لسنة 2010
صادر بتاريخ 16/02/2011 (اداري)
هيئة المحكمة: الرئيس عبد الوهاب عبدول والمستشاران رانفي محمد ابراهيم والبشير بن الهادي زيتون.
1- نطاق تطبيق قاعدة «عدم سماع دعوى حيازة عقار او حق عيني عقاري بحسن نية».
2- عدم جواز التمسك بالتقادم على سماع دعوى حيازة عقار بحسن نية كون العقار محل النزاع عقاراً حكومياً مخصصاً للسكن الوظيفي وغير ثابت انتقال ملكيته الى الجهة المتخاصمة.
3- عدم جواز اكتساب ملكية عقار حكومي او حق عيني على عقار حكومي الا لسببٍ يقيني من اسباب كسب الملك.
4- عدم قبول النعي على الحكم المطعون فيه بالنقض في حال عدم تقديم الدليل المؤيد له.
المحكمــة
حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه، وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم (2459) لسنة 2007 إداري كلي أبوظبي اختصمت فيها الطاعنين طالبة الحكم بإخراجهم من الفيلا موضوع الدعوى وتسليمها لها، وإلزامهم بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة. على سند من أنها خصصت لمورث الطاعنين الفيلا رقم (82) بمنطقة المشرف غرب/48 بمدينة أبوظبي، كسكن وظيفي، وأنه وإذ أحيل المورث على التقاعد، فقد ظل شاغلاً المسكن واستمر ورثته (الطاعنون) في شغله بعد وفاته، رغم إنذارات الإخلاء الموجهة إليهم، ورغم أن اللجنة الفنية التي عينتها بلدية أبوظبي أثبتت أن الفيلا بحالة سيئة وبها شروخ وتشققات في البلاط والأسقف، وأنها غير آمنة للسكن وأن تكلفة صيانتها تزيد عن تكلفة الإنشاء الجديد، وحال أن حكومة أبوظبي وفرت لهم سكناً بديلاً وحديثاً بمنطقة الباهية. وأنه وإذ لم تجدِ المطالبة الودية فقد أقامت دعواها سالفة البيان. ورد الطاعنون على الدعوى بدعوى متقابلة طلبوا فيها رفض الدعوى الأصلية والقضاء لهم بإثبات ملكيتهم للفيلا سالفة البيان. ومحكمة أبوظبي الاتحادية الابتدائية قضت بجلسة 31/3/2008م في الدعوى الأصلية بإخلاء الفيلا رقم (82) الكائنة بمنطقة المشرف وتسليمها خالية للمطعون ضدها. وفي الدعوى المتقابلة برفضها. استأنف الطاعنون قضاء محكمة أول درجة بالاستئناف رقم (133) لسنة2008م إداري أبوظبي، ومحكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية قضت في 30/3/2010م بالتأييد، فأقاموا طعنهم المطروح. وإذ نظر الطعن في غرفة مشورة ورأت الدائرة جدارته بالنظر في جلسة، فقد تم نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وتحددت جلسة اليوم للنطق بالحكم.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنون بأولها على الحكم المطعون فيه، الخطأ في تطبيق القانون من وجهين :- حاصل أولهما : أن مفاد المادة (1318) من قانون المعاملات المدنية الاتحادي، أن حيازة عقار أو حق عيني عقاري بحسن نية واستناداً إلى سبب صحيح تمنع سماع دعوى الملك بمضي سبع سنين. وأن الثابت من الأوراق أن حيازة مورث الطاعنين للعقار محل النزاع كانت بحسن نية واستناداً إلى سبب صحيح، مما كان يتعين معه القضاء بعدم سماع الدعوى وليس الفصل فيها أخذاً بأحكام المادة (1319/2) من ذات القانون. وموجز ثانيهما :أن قضاء المحكمة الاتحادية العليا استقر على أن حيازة عقار أو حق عيني عقاري غير مسجل بصفة مستمرة ودون انقطاع لخمس عشرة سنة، تمنع من سماع دعوى الملك. وان الثابت من الأوراق أن مورث الطاعنين يحوز العقار محل النزاع من (28) سنة دون انقطاع، مما كان يتعين معه القضاء بعدم سماع الدعوى. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بالإخلاء مؤيداً الحكم المستأنف فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن جزاء عدم السماع المنصوص عليه في المادة (1318) من قانون المعاملات المدنية، أو فيما أرستها المحكمة الاتحادية العليا في قضائها من مبادئ، إنما هو في الدعاوى التي يكون محل النزاع فيها منصباً على عقار أو على حق عيني عقاري غير مملوك للدولة أو الحكومات المحلية، أو الهيئات العامة التابعة لها وكذلك أموال وعقارات الأوقاف الخيرية، أما إن كان العقار أو الحق العيني العقاري مملوكاً لجهة حكومية، فلا محل للتمسك بهذا الجزاء. وهذا ما صرحت به المذكرة الإيضاحية لقانــون المعاملات المدنية بقولها "... والملك العام لا يصح التعامل فيه لأنه مخصص لمنفعة عامة، وتخصيصه هنا يتنافى مع جواز تملكه بمرور الزمان، وما لا يجوز التعامل فيه لا يجوز التصرف فيه، ومن ثم فلا يجوز تملكه بمرور الزمن...".
وإذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن أن الفيلا محل النزاع عقار حكومي مخصص للسكن الوظيفي، ولم يثبت حتى تاريخ رفع الدعوى أن ملكيته انتقلت إلى الطاعنين، ومن ثم فإن النعي يغدو غير سديد.
وحيث إن الطاعنين ينعون بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه، الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي فهم الواقع، والاحاطه بالأدلة، والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه التفت عن الأدلة والشواهد التي قدمها الطاعنون لإثبات ملكيتهم للفيلا محل النزاع والتي من بينها : وقف استقطاع بدل السكن من راتب المورث، وتحويل جهازي عداد الماء والكهرباء إلى اسمه بدلاً عن اسم المطعون ضدها، وسكوت هذه الأخيرة عن المطالبة بإرجاع الفيلا من تاريخ إحالة مورثهم إلى التقاعد في 18/6/1994م وحتى تاريخ رفع الدعوى عام 2010، وقيامة بإجراء الصيانة الدورية للفيلا من حسابه الخاص وبعلم المطعون ضدها، إضافة إلى شواهد أخرى منها : أن المطعون ضدها طلبت من مورثهم التنازل عن منحة بناء سكن بعد الإحالة على التقاعد، وتقديم براءة ذمة بعدم حصوله على عقار مخصص للسكن، وتمليك أمثال مورثهم من الضباط المتقاعدين وغير المتقاعدين للفلل التي كانوا يشغلونها. وأن توجيهاً صدر من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بتمليك عدد من الضباط الفلل التي يسكنونها ومن بينهم الطاعنين، وإقرار المطعون ضدها بعرضها على مورثهم سكناً إن تخلى عن الفيلا موضوع النزاع. كما التفت الحكم المطعون فيه عن الطلب المبدي من الطاعنين بإحالة الدعوى إلى الخبرة الفنية لإثبات تلك الأدلة والشواهد، مكتفياً الحكم القول أن حيازة مورث الطاعنين للفيلا كانت بمناسبة وظيفته، دون أن يعمل الحكم دلالة الشواهد والأدلة التي تمسك بها الطاعنون واثبات ملكيتهم للفيلا الأمر الذي يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله. ذلك أن من القواعد الأصولية الكلية أن " الثابت يقيناً لا ينقضه إلا يقين مثله "، وأن " اليقين لا ينقضه الاحتمال "، وأن " اليقين لا يزول بالشك ". ولما كان الثابت يقيناً، ولا يجادل فيه الطاعنون أن الفيلا محل النزاع عقار حكومي _ أياً كانت الجهة المالكة _ (حكومة أبوظبي أم حكومة الاتحاد أو إحدى الهيئات العامة التابعة لهما)، وأنها_ الفيلا _ سلمت لمورثهم وقت أن كان في خدمة وزارة الداخلية (المطعون ضدها) وبصفته الوظيفية، لكنهم يتمسكون بشواهد مادية يرون أنها كافية لإثبات أن حيازتهم للفيلا كانت على وجه التمليك وليس على وجه السكن الوظيفي. ولما كان اكتساب ملكية عقار حكومي أو حق عيني عقاري على عقار حكومي، لا يكون إلا بسبب يقيني من أسباب كسب الملك، وكانت الشواهد التي اعتصم بها الطاعنون تحتمل أكثر من تفسير وتأويل ورد، فإنها من ثم لا ترق إلى مرتبة القطع التي يمكنها أن تزيل يقينية ملكية العقار محل النزاع للحكومة مما يغدو معه النعي بجميع أوجهه في غير محله.
ولا يجدي الطاعنون نفعاً ما تذرعوا به من أن توجيهاً سامياً صدر من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بتمليكهم الفيلا محل النزاع، إذ لم يقدموا ما يؤيد قولهم، ومن ثم فإن النعي بهذا الوجه يكون عار عن دليله.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *