طعن رقم 540 لسنة 2010
صادر بتاريخ 27/04/2011 (اداري)
هيئة المحكمة: الرئيس عبد الوهاب عبدول والمستشاران رانفي محمد ابراهيم واحمد عبد الحميد حامد.
1- اسس خضوع ميعاد سماع دعوى الغاء القرار الاداري للتقادم الطويل.
2- صحة الحكم القاضي بعدم تحصن القرار الاداري بتعيين مدير ادارة الشؤون المالية والادارية في احد النوادي الرسمية بمضي ستون يوماً من تاريخ نشره واعتباره قابلاً للسحب والالغاء كونها خاضعاً للتقادم الطويل.
3- عدم جواز الادلاء امام المحكمة العليا بدفاع قانوني مخالطٍ للواقع في حال عدم طرحه امام محكمة الموضوع.
4- سلطة محكمة الموضوع في تفسير المحررات والعقود حسب نية المتعاقدين شرط عدم خروجها عن المعنى الظاهر فيها واقامة قضائها سائغاً.
5- صحة الحكم القاضي بصحة القرار الاداري بسحب تعيين مدير ادارة الشؤون المالية والادارية في احد النوادي الرسمية لثبوت صدوره عن السلطة المختصة واكتسابه القوة الملزمة.
المحكمــة
حيث إن الوقائع- وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 662 لسنة 2007 مدني أبوظبي الابتدائية على المطعون ضده بطلب الحكم بإلغاء القرارين الأول رقم 282 لسنة 2006 الصادر في 31/7/2006 بسحب وظيفته، والثاني رقم 386 لسنة 2006 بإنهاء خدمته، وإلزام المطعون ضده بصرف راتبه من تاريخ قرار إنهاء الخدمة وأن يؤدي له تعويضاً قدره مليون درهم عما أصابه من أضرار نتيجة الفصل التعسفي – على سند أنه تم تعيينه بتاريخ 29/3/2005 بموجب القرار رقم (1) لسنة 2005 في وظيفة مدير إدارة الشئون المالية والإدارية بدرجة وكيل دائرة مساعد بنادي...... إلا أنه فوجئ بالقرارين سالفي الذكر وتعيينه على الدرجة الرابعة اعتباراً من 1/8/2006 حتى إنهاء خدمته للانقطاع عن العمل رغم تظلمه دون جدوى – فكانت الدعوى، ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيراً وأودع تقريره حكمت بالطلبات عدا طلبه بمبلغ مليون درهم تعويضاً إضافياً – أستأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف 180 لسنة 2007 إداري أبوظبي الاتحادية الاستئنافية، وبجلسة 28/4/2009 قضت المحكمة بالإلغاء ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 221 لسنة 2009 إداري المحكمة الاتحادية العليا، والتي نقضت الحكم لبطلانه لأن الهيئة التي أصدرت الحكم غير الهيئة التي سمعت المرافعة – والمحكمة المحال إليها قضت بجلسة 13/10/2010 بالإلغاء ورفض الدعوى، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الماثل، وإذ عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة، فحددت جلسة لنظرة.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن بالسبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه – الخطأ في تطبيق القانون – ذلك أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بصحة قرار تعيينه رقم 1 لسنة 2005 في وظيفة مدير إدارة الشئون المالية والإدارية بدرجة وكيل وزارة مساعد، لأنه قد صدر من سمو رئيس النادي وفقاً لسلطته المخولة له بموجب قانون الخدمة المدنية والمادة 4 من لائحة شئون الموظفين بالنادي – فلا يجوز سحبه حتى من سلطة تعيينه وذلك لتحصن القرار من السحب والإلغاء بمضي أكثر من ستون يوماً من تاريخ صدوره في 29/3/2005 طبقا لإحكام القانون المقارن – إلا أن الحكم المطعون فيه قضى رغم ذلك بسحبه بالقرار 282 لسنة 2006 بتاريخ 31/7/2006 مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي – غير سديد – ذلك أنه من المقرر - وفقا لما انتهت إليه الهيئة العامة لهذه المحكمة - من إقرار المبدأ الذي سارت عليه دوائرها بإخضاع ميعاد سماع دعوى إلغاء القرار الإداري للتقادم الطويل – خمسة عشر عاماً – وفقاً للأصل العام لخلو القانون من تحديد ميعاد معين عملاً بالمادة 473 من قانون المعاملات المدنية الاتحادي، دون استبداله بميعاد قصير مقداره ستون يوماً من تاريخ نشر القرار أو العلم اليقيني به وفقاً لما انتهت إليه القوانين المقارنة، وذلك كيلا يأخذ القضاء دور المشرع تحت غطاء الاجتهاد في فهم النصوص القانونية وتفسيرها بموجب الرخصة المخولة للمحكمة الاتحادية العليا بموجب المادة 75 من قانون إنشائها والتي أعطتها صلاحية تطبيق القانون المقارن في حال عدم وجود قانون أو تشريع إتحادي أو محلي يحكم المسألة المعروضة عليها – لأن حد هذه الصلاحية مجرد إكمال النقص أو سد فراغ في التشريع الوطني دون أن ترقي إلى حد استحداث مواعيد وآجال لسقوط الدعاوي أو لعدم سماعها أو تقرير تقادم مسقط أو مكسب أو رسم طرق طعن في الأحكام، لاتصال كل ذلك بالنظام العام – وأن مخالفة ذلك يؤدي إلى المساس بمبدأ الفصل بين السلطات الذي اعتنقه دستور الدولة، وإن كانت هذه المحكمة تهيب بالجهات المختصة في الدولة بما فيها مجلس الوزراء الإسراع في سن قانون يقرر ميعاداً قصيراً لسماع دعوى إلغاء القرار الإداري يتحصن بفواته القرار كما فعل المشرع الاتحادي في المادة 116 من قانون الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية،
وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذه الوجهة وأقام قضاءه على عدم تحصن القرار الإداري رقم 1 لسنة 2005 بتعيين الطاعن – بمضي ستون يوماً من تاريخ نشرة أو العلم اليقيني به وفقاً لأحكام القوانين المقارنة – وقابليته للسحب أو الإلغاء وذلك لخضوعه للتقادم الطويل – فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيقه على غير أساس.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن بالسبب الثالث من أسباب الطعن – الخطأ في تطبيق القانون – ذلك أن الحكم المطعون فيه عول على القرار الإداري رقم 282 لسنة 2006 رغم أنه سمح بتنزيل الطاعن من وظيفة مدير إدارة الشئون المالية والإدارية بدرجة وكيل وزارة مساعد إلى وظيفة أدنى على الدرجة الرابعة رغم أنه أمر غير جائز طبقاً لقانون الخدمة المدنية للقانون 1 لسنة 2006 المعدل بالقانون رقم (1) لسنة 2008 – مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي – مردود – ذلك أنه من المقرر أن الدفاع القانوني الذي يخالطه واقع ولم يسبق طرحه على محكمة الموضوع لا يجوز إثارته لأول مرة أمام المحكمة الاتحادية العليا – لما كان ما تقدم، وكان هذا النعي القانوني يخالطه واقع ولم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع فلا يجوز إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة فيكون هذا النعي غير مقبول.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن بالسببين الثاني والرابع من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه – الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على فرض صحة إجراءات صدور القرار رقم 282 لسنة 2006 بسحب قرار تعيين الطاعن – رغم أنه غير صحيح وفاقد لشرعيته لصدوره بغير تفويض من رئيس النادي – " صاحب الصفة في إصداره " بموجب قانون الخدمة المدنية والمادة 4 من لائحة شئون الموظفين بالنادي، وذلك لأن تأشيرة لا تفيد التفويض لمصدره وإنما تعني أن يكون ذلك وفقاً للأصول والقواعد الإدارية وأن يتم عرض الأمر بعد ذلك على سموه وهو ما لم يتم – مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي – مردود – ذلك أنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ولها في سبيل ذلك تفسير المحررات والعقود والمكاتبات والتأشيرات بما هو أوفي بمقصود محرريها وتنفيذها بحسن نية دون أن تخرج عن المعنى الظاهر لها – شريطة أن يكون استخلاصها سائغاً وله أصل ثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن القرار 282 لسنة 2006 بسحب تعيين الطاعن من وظيفة مدير إدارة الشئون المالية والإدارية... – قد صدر من جهة مختصة ذلك أن الثابت من المذكرة المؤرخة في 29/7/2006 المرفوعة إلى صاحب الصفة والصلاحية رئيس نادي...... بخصوص الوظيفة الإدارية للطاعن أنها تضمنت اقتراحين الأول هو احتفاظ للطاعن بوظيفته سالفة الذكر، والثاني سحبها منه وإصدار قرار جديد بتعيينه على الدرجة الرابعة مع تكليف مقدم المذكرة باختيار المناسب من الموظفين للقيام بأعمال الشئون المالية والإدارية فأشر سمو رئيس النادي بتوقيعه على الاقتراح الثاني وهو ما بلوره إلى واقع ملموس القرار رقم 282 لسنة 2006 الموقع من مدير نادي...... والذي باشر هذا الأمر باعتباره مفوضاً من صاحب الصفة والاختصاص فيكون القرار له القوة الملزمة كما لو أنه قد صدر عن صاحب الاختصاص في إصداره، وكان هذا الاستخلاص سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه – فيكون ما يثيره الطاعن بوجه النعي – من أن تأشيرة رئيس الدولة سالفة الذكر لا تفيد التفويض لمصدره – لا يعدو أن يكون جدلا في سلطة محكمة الموضوع لا يجوز إثارته أمام المحكمة الاتحادية العليا، ويكون هذا النعي غير مقبول. مما يتعين معه رفض الطعن.

* * *