طعن رقم 4 لسنة 2011
صادر بتاريخ 08/06/2011 (اداري)
هيئة المحكمة: الرئيس عبد الوهاب عبدول والمستشاران مجدي زين العابدين محمد واحمد عبد الحميد حامد.
1- تعريف الاقرار القضائي وتحديد شروط صحته.
2- وجوب بناء الحكم على اسباب واضحة دالة على احاطة المحكمة بوقائع الدعوى وبحث الادلة والمستندات فيها لاسيما الاقرارات.
3- سلطة محكمة الموضوع في تقدير الادلة والاخذ بتقرير الخبير او اهماله مع التزامها ببيان سبب حكمها خلافاً للنتيجة المنتهي اليها التقرير في المسائل الفنية او الحسابية.
4- عدم صحة القاضي برفض دعوى اثبات شمول الموظف الحكومي بالتأمينات لاهماله دفاع الموظف حول مسألة ضم مدة خدمته وتسديده الالتزامات التأمينية كافة استناداً الى تقرير الخبير الحسابي والاقرار القضائي الصادر عن الموظف.
5- سلطة المحكمة الاتحادية العليا في التصدي للفصل في موضوع الدعوى في حال الطعن بالنقض للمرة الثانية عملاً بأحكام قانون الاجراءات المدنية.
المحكمــة
حيث إن الوقائع– على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى 80 لسنة 2008 إداري محكمة أبوظبي الاتحادية الابتدائية على المطعون ضدها بطلب الحكم بثبوت شموله بالتأمينات منذ التحاقه بالعمل بالحكومة الاتحادية سنة 1980 وأنه سدد حصته المستقطعة من راتبه مباشرة وفق النسب المقررة حتى تاريخ رفع الدعوى . ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيرا وأودع تقريره حكمت بالطلبات استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 213 لسنة 2008 إداري أبوظبي وأعادت المحكمة المأمورية للخبير وبعد أن أودع تقريره التكليمي قضت بجلسة 27/10/2009 بالإلغاء ورفض الدعوى- طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 549 لسنة 2009 إداري اتحادية عليا والتي قضت بتاريخ 21/4/2010 بنقض الحكم والإحالة بسبب بطلانه لخلو محضر جلسة النطق به من توقيع رئيس الهيئة التي أصدرته وتاريخ النطق به ، والمحكمة المحال إليها قضت بجلسة 8/11/2010 بالإلغاء ورفض الدعوى – طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الماثل، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة – فحددت جلسة لنظره.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه – القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال – ذلك أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأنه تم ضم مدد خدمته لدى الجهات الحكومية الاتحادية التي يعمل بها بالفعل – بعد توافر شروط ضمها في حينه- وأنه سدد كافة الالتزامات التأمينية المستحقة عليه منذ عام 1980 عن عمله لدى جامعة الإمارات ثم مؤسسة الاتصالات وشراء المدة البينية بينهما وفقا لراتبه في ذلك الوقت ، ولا تزال الجهة التي يعمل لديها حاليا " بوزارة التربية والتعليم" تستقطع من راتبه والمبالغ التي تحولها من حصة صاحب العمل لحساب المعاش باعتبار أنه مشتركا من الهيئة برقم تأميني (33076) والذي تلقى كل الاستقطاعات الشهرية من هذه الجهات التي كان يعمل بها حتى اكتمل المبلغ المراد إعادته لها لضم هذه المدد لحساب المعاش واستدل على ذلك بتقريري الخبير الأصلي والتكميلي المؤيدين له – إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع وتقريري الخبير وأقام قضاءه برفض الدعوى على مجرد دفاع المطعون ضدها بأن الطاعن لم يسدد المستحقات المطلوبة عن تكاليف ضم مدد خدمته المتقطعة وفقا لحساب الاشتراك عن راتبه الأخير بتاريخ طلب الضم من 16/2/2005 أعمالا للمادة الخامسة من قانون المعاشات الاتحادي رقم 7 لسنة 1999 – رغم أنه تم بالفعل ضم هذه المدد وفقا لراتبه السابق على النحو الوارد بتقريري الخبير وإقرار المطعون ضدها بصحيفة استئنافها بأن الطاعن التحق بتاريخ 9/12/1995 للعمل بمؤسسة اتصالات وتقدم بطلب لضم مدة خدمته السابقة بالجامعة وفقا للقانون 1984 ، وأن مجرد إقرار الطاعن بحقيقة واقع عمله لدى جهات متعددة لا يفيد تسليمه بما حددته المطعون ضدها بمفردها لهذه التكاليف واعتبرتها مستحقات عليه وهو ما يخالف تقريري الخبير الأصلي والتكميلي على النحو سالف الذكر مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي – في محله – ذلك أنه من المقرر أن الإقرار القضائي حجة على المقر لا يمكن للمقر نقضه إلا أنه يشترط في الإقرار لكي يحاج به الخصم أن يكون صادرا منه بقصد الاعتراف بحق عليه لأخر لإعفائه من إثباته متى كان صادرا عن إرادة حقيقية وجدية بقصد الاعتراف بالحق للخصم على سبيل الجزم واليقين دون مظنة أو شك وبمراعاة أن الإقرار كاشف للحق وليس منشئا له، وأن عدم الرجوع فيه لا يمنع المقر من أن يطلب تصحيح الإقرار القضائي بسبب الغلط في الواقع وفهم مدلوله – كما أنه من المقرر أن الحكم يجب أن يكون مبنيا على أسباب واضحة وجلية وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان يحمل بذاته ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة قد قامت بتمحيص الأدلة والمستندات المقدمة إليها بما فيها الإقرارات لبيان وفهم مدلولها وجديتها وأثرها في كشف الحق وموازنة بعضها بالبعض الأخر كما ينبئ عن بحثها ودراستها لسائر أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة – كما أنه من المقرر أنه " وإن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها فلها أن تأخذ بتقرير الخبير أو تطرحه جانبا دون ثمة قيد مطلقا – إلا أنها تلتزم إذا حكمت خلافا لما انتهى إليه في المسائل الفنية أو الحسابية أن تبين في حكمها سبب ذلك ، وأن تقييم قضاءها على أسباب سائغة لها معينها الثابت بالأوراق وتكفى لحمله ،
لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد تمسك بدفاعه المبين بوجه النعي وحاصلة أنه قد تم ضم مدد خدمته بالفعل وسداد كافة الالتزامات التأمينية المستحقة عليه منذ عام 1980 بعمله لدى جامعة الإمارات ثم مؤسسة اتصالات وشراء المدة البينية بينهما وفقا لراتبه في ذلك الوقت ، وعند عمله بوزارة التربية والتعليم ظل مشتركا في الهيئة برقم تأميني (33076) والذي تلقى الاستقطاعات من الجهات الثلاثة حتى اكتمل المبلغ المراد إعادته لضم هذه المدد لحساب المعاش ودلل على ذلك بتقريري الخبير الأصلي والتكميلي المؤيدين له إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع وأقام قضاءه برفض الدعوى أخذا بدفاع المطعون ضدها بأن الطاعن لم يسدد المستحقات التي حددتها بمفردها وطلبتها لضم مدد خدمته المتقطعة وفقا لحساب الاشتراك عن راتبه الأخير بتاريخ طلب الضم في 16/2/2005 بمقوله إقراره بهذه المستحقات وإعمالا للمادة الخامسة من قانون المعاشات الاتحادي رقم 7 لسنة 1999 دون التصدي لدفاعه سالف الذكر بأن مدد خدمته قد تم ضمها بالفعل وأنه سدد المستحقات المطلوبة وفقا لراتبه السابق في وقت الضم على النحو الوارد بتقريري الخبير الأصلي والتكميلي وما أقرت به المطعون ضدها بصحيفة استئنافها في هذا الشأن، و دون تمحيص إقراره القضائي بالعمل مدد متقطعة لدى ثلاثة جهات مختلفة وبيان دلالته تحديدا ، وأنه لم يقطع باعترافه عن إرادة حقيقية وجدية لإعفاء الهيئة من اثبات ما ادعته من مديونيته لها خاصة أنه يتعارض مع ما انتهى إليه تقريري الخبير الأصلي والتكميلي من براءة ذمته من هذه الاشتراكات وسبق استقطاع القيمة الحقيقية الصحيحة الملزم بها تباعا طوال عمله لدى الجهات الثلاث بموافقة المطعون ضدها ووفقا لألياتها في التحصيل من راتبه - إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح هذه النتيجة المحاسبية دون الاستناد لدليل فني واعتبره مجرد طلبا جديدا لضم مدد خدمته وسداد المستحقات من جديد على سند من المادة الخامسة سالفة الذكر وفقا لمفهوم خاطئ – مما يعيبه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه .
وحيث إن الطعن للمرة الثانية، وكان الموضوع صالحا للحكم فيه فإن المحكمة تتصدى للفصل فيه عملا بالمادة 184 من قانون الإجراءات المدنية.
لما تقدم ، وكان الحكم المستأنف سليما للأسباب التي بنى عليها والتي تأخذ بها هذه المحكمة قواما لحكمها وتحيل إليها مما يتعين القضاء بتأييد الحكم المستأنف.

* * *