طعن رقم 302 و 319 لسنة 2011
صادر بتاريخ 16/11/2011 (اداري)
هيئة المحكمة: الرئيس عبد الوهاب عبدول والمستشاران رانفي محمد ابراهيم واحمد عبد الحميد حامد.
1- تعريف العقد الاداري.
2- سلطة محكمة الموضوع في تفسير العقود واستخلاص نية المتعاقدين شرط بناء حكمها على اسباب سائغة دون خروجها عن المعنى الظاهر في عبارات العقد.
3- صحة الحكم القاضي بعدم اعتبار عقد المقاولة المبرم بين ديوان نائب رئيس مجلس الوزراء والمؤسسة الوطنية العاملة في مجال التصميم الداخلي والديكور عقداً ادارياً وغير خاضع لقانون المناقصات.
4- التزام المدين بتسديد الفائدة عن التأخير في ايفاء دينه التجاري المحدد المقدار وقت نشوئه مع احتساب الفائدة وفق السعر السائد في حال عدم الاتفاق عليه مسبقاً.
5- صحة الحكم القاضي بعدم استحقاق المقاول الفوائد التأخيرية عن تأخر ديوان نائب رئيس مجلس الوزراء في تسديد قيمة اعمال المقاولة ذلك كون الدين غير معلوم المقدار عند نشوء الالتزام.
6- سلطة محكمة الموضوع في استخلاص توافر اركان المسؤولية العقدية او التقصيرية.
7- اعتبار التعويض شاملاً للخسارة اللاحقة بالمتضرر والكسب الفائت.
8- وجوب تضمن الحكم الدليل على بحث المحكمة الادلة المطروحة امامها وبذلها كل الوسائل في سبيل التوصل الى وجه الحق في الدعوى.
9- سلطة محكمة الموضوع في تقدير تقرير الخبير دون الزامها بالرد استقلالاً على ا لاعتراضات الموجهة اليه في اخدها به محمولاً على اسبابه لاقتناعها بصحة الاسس المبني عليها.
10- اعتبار الجدل حول تقدير محكمة الموضوع قيمة اعمال المقاولة المستحقة للمؤسسة الوطنية العاملة في مجال التصميم الداخلي في ذمة ديوان نائب رئيس مجلس الوزراء استناداً الى تقرير الخبير الحسابي جدلاً موضوعياً غير جائز امام المحكمة العليا.
المحكمــة
حيث إن وقائع الدعوى – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن مؤسسة ...... لأعمال الديكور والصيانة قد أقامت الدعوى رقم 105/2008 إداري أبوظبي مختصمة ديوان نائب رئيس مجلس الوزراء طالبة ندب خبير في أعمال الديكور والصيانة العامة وأعمال الأثاث لبيان طبيعة العلاقة يبن الطرفين وبيان الأعمال المتفق عليها وما تم تنفيذه منها ومدى مطابقتها للمواصفات وما تم تعديله من أعمال والأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالمدعية ( الطاعنة في الطعن رقم 319/2011) وبيان مستحقات المدعية لدى المدعي عليه ( المطعون ضده في الطعن رقم 319/2011 والطاعن في الطعن رقم 302/2011) والتعويض المستحق للقضاء للمدعية بمستحقاتها على ضوء ما تسفر عنه الخبرة. وذلك على سند من القول أن المدعية مؤسسة وطنية تعمل في مجال التصميم الداخلي للمباني وتصميم وتنفيذ أعمال الديكور وقد عرض المدعي عليه تنفيذ أعمال مدنية وأعمال ديكور وتوريد وتركيب الأثاث لمبنى نائب رئيس مجلس الوزراء بمبلغ 2,139,290 درهما على أن يتم التنفيذ خلال 75 يوما من تاريخ الكتاب رقم 6/1078 بتاريخ 1/10/2006 الموجه للمدعية وأثناء التنفيذ كلف المدعي عليه المدعية بأعمال إضافية بلغت تكلفتها 301,720 درهما وطلب منها تركيب أثاث مكتب إضافي وأعمال مدنية إضافية بلغت أسعارها 950,170 درهما ويكون إجمالي المبلغ المستحق للمدعية 3,031,180 درهما وطلب تعديلات أخرى قامت المدعية بالتنفيذ على أكمل وجه وماطلها المدعي عليه في سداد المستحق لها فكانت الدعوى بتاريخ 15/9/2008 تقدم وكيل المدعي عليه أصليا بطلب عارض طلب في ختامه قبول الطلب العارض وندب خبرة هندسية لبيان شروط التعاقد ومدى التزام طرفيه بالعقد ومدى مطابقة الأعمال المنجزة للمواصفات المطلوبة ذلك أن المدعي عليه تقابلا (المطعون ضدها في الطعن رقم 302/2011) لم تقم بتنفيذ تلك الأعمال وفقا للمواصفات المطلوبة وتحديد الأضرار التي لحقت بالمدعي تقابلا جراء إخلال المدعي عليها بالتزاماتها العقدية في التأخير في الانجاز، بتاريخ 22/9/2010 وبعد أن ندبت محكمة أول درجة خبرة هندسية وأودعت تقريرها الذي اعترض عليه طرفي التداعي فأعيدت المأمورية للخبرة السابقة لبحث الاعتراضات وخلصت الخبرة في التقرير التكميلي لذات النتيجة التي توصلت إليها بالتقرير الأصلي قضت حضوريا في الدعوى الأصلية بإلزام المدعي عليه أصليا بأن يؤدي للمدعية أصليا مبلغ وقدره 2,949,900 درهما وألزمتها بالمصاريف ومبلغ ثلاثمائة درهم مقابل أتعاب محاماة ورفض ما عدا ذلك في طلبات . وفي الدعوى المتقابلة برفضها وإلزام المدعي فيها بالمصروفات.
أستأنف الطرفان هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 122/2010 و124/2010وبتاريخ 26/4/2011 قضت محكمة استئناف أبوظبي الاتحادية حضوريا في موضوع الإستئنافين برفضهما وبتأييد الحكم المستأنف. لم يلق الحكم قبولا لدى الطرفين فطعنا عليه بالطعنين الماثلين. نظرت الهيئة الطعنين في غرفة مشورة ورأت جدارتهما بالنظر وحددت جلسة لنظرهما.
أولا: الطعن رقم 302/2011 المرفوع من ديوان نائب رئيس مجلس الوزراء.
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك أن العقد موضوع الدعوى هو عقد إداري توافرت شروطه وتحققت أركانه وهو عقد لا يخضع لقواعد القانون المدني أو التجاري بل يخضع للقانون الإداري والقرارات الوزارية الصادرة بهذا الشأن إذ أن العقد لتصميم وتنفيذ الأعمال المدنية والديكور وتوريد الأثاث للفلل الخاصة بديوان نائب رئيس مجلس الوزراء وهي مشروعات ذات نفع عام ويخضع لإرادة سلطة الدولة وأن جهة الإدارة لا تلزم بالتعويض إلا إذا أثبت المتعاقد معها أن الإدارة وقعت في خطأ ألحق به ضررا، ولما كانت المطعون ضدها لم تقدم أي دليل على خطأ الإدارة أو على أي ضرر أصابها وبذلك تكون الإدارة غير مرتكبة خطأ يوجب التعويض . كما أن لجنة الخبراء التي انتدبتها المحكمة لم تأخذ بالمذكرات والمستندات التي قدمت لها من الطاعن وخاصة المذكرات التعقيبيه واخصها أن موضوع الدعوى عقد إداري إذ أن تقرير الخبرة خلص إلى أن العقد صدر بالأمر المباشر وأن كثيرا من الأوراق التي أخذت بها الخبرة هي أوراق غير رسمية ولا تصلح كدليل في الإثبات فضلا على أن تقدير الخبرة للفائدة وهي مسألة قانونية ليس من حقها التدخل فيها إذ ذلك من صميم عمل المحكمة وأن المواد المستخدمة والأعمال ليست على المستوى المتفق عليه وأن الأثاث جاء غير مطابق للمواصفات وأن تأخير المطعون ضدها في تنفيذ الأعمال قد رتب للطاعن خسارة مادية كبيرة وأنها أخلت بشروط وبنود العقد وعلى الرغم من أن الشركة التي نفذت الأعمال قد قدمت تقريرا بالأعمال التي نفذتها إلا أن الخبرة لم تأخذ بهذا التقرير وجاء تقريرها على هذا النحو قاصرا في استجلاء وجه الحق وكشف الحقيقة وإذ أخذ به الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بأسبابه فانه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر أن العقد الإداري هو ما يبرمه شخص معنوي من أشخاص القانون مع أي طرف أخر تتوافق إرادتيهما بإيجاب وقبول لإنشاء التزامات تعاقدية تقوم على التراضي بين طرفيه بقصد إدارة مرفق عام أو بمناسبة تسييره وأن يظهر نيته في الأخذ بأسلوب القانون وما ينطوي عليه بشروط استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص سواء تتضمن هذه الشروط أو كانت مقررة بمقتضى القوانين واللوائح وكان تفسير صيغ العقود واستظهار النية المشتركة للمتعاقدين من سلطة محكمة الموضوع وأن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتفسير المحررات والعقود إلا أن مناط ذلك أن يكون حكما مبنيا على أسباب سائغة تنتج عن تحصيل صحيح لوقائع الدعوى وإلمام شامل بجوانب النزاع طبقا للثابت بالأوراق وما أدلى إليها من دفاع جوهري يتعين عليها تمحيصه وأن يكون تفسيرها لعبارات المحررات في نطاق ما قصده محرروها وإرادتهم دون خروج عن المعنى الظاهر الذي اتجهت إليه نيتهم وأن لمحكمة الموضوع كامل السلطة في الأخذ برأي الخبير الذي يخضع تقديره لمطلق تقديرها باعتباره من أدلة الدعوى والتي تملك سلطة تحصيل فهم الواقع فيها دون معقب عليها. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلص أخذا من تقرير الخبرة إلى أن عقد المقاولة موضوع الدعوى ليس عقدا إداريا إذ تم بموجب عرض سعر تمت الموافقة عليه وبوشرت الأعمال على ضوء ذلك دون مناقصة ولا يخضع لقانون المناقصات وقد خلص تقرير الخبرة الثلاثية إلى أن المدعية أصليا قد أتمت الأعمال الموكلة إليها حسب ما تم الاتفاق عليه مع المدعي عليه أصليا وأن المدعي تقابلا (الطاعن) غير محق في طلباته وعدم أحقيته بأية تعويضات خاصة بتأخير الأعمال والإيجارات تأسيسا على عدم ارتكاب المدعي عليها لأي تأخير وأن التأخير مبرر من جانبها بسبب الأعمال الإضافية والتغييرات التي طلبها المدعي تقابلا كما أنها لا تستحق أي مبالغ عن إيجارات أو غيرها وأن المدعي تقابلا ( الطاعن) لم يتبع الإجراءات الصحيحة في سحب الأعمال وأن المحكمة قد رفضت سماع شهادة المهندس ...... الذي قام بإكمال الأعمال باعتباره أنه صاحب مصلحة في متابعة الأعمال وتحقيق الأرباح لمصلحته وأنه لا يستطيع أن ينفي وقائع مادية ثابتة وملموسة أكدتها لجنة الخبراء . وكان ما خلصت إليه لجنة الخبراء وأخذت به محكمة الموضوع سائغا وله أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضاء الحكم المطعون فيه ويكون باعتماده مسببا تسبيبا كافيا ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من تعييبه على تقرير الخبرة وأخذه بحقيقة الواقع وما قدم إليه من مستندات واعتراضه على أنه لم يساير الطاعن في دعواه ويتبنى وجهة نظره لا يعدو أن يكون مجادلة موضوعية في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة وهو ما لا يجوز إثارته أمام المحكمة العليا ويضحى النعي على غير أساس متعين الرفض.أما ما أثاره الطاعن في شأن تعويض المطعون ضده عن الأضرار والفوائد التأخيرية فهو مردود ذلك بأن الحكم المطعون فيه لم يقض بتلك التعويضات والفوائد وإنما قضى برفضها ومن ثم يكون التعييب في هذا الشأن وارد على غير محل من الحكم المطعون فيه وبالتالي يكون غير مقبول .
ثانيا: الطعن رقم 319/2011 المرفوع من مؤسسة ...... لأعمال الديكور والصيانة العامة
حيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ذلك أنه أيد الحكم الابتدائي بعدم استحقاق الطاعنة للفوائد التأخيرية عملا ينص المادة 88 من قانون المعاملات التجارية في حين أن الطاعنة تستحق مبلغ وقدره 3,031,180 درهما وهو جملة ما قامت بإنجازه من أعمال في المشروع على الوجه المطلوب وهو التزام تجاري معلوم المقدار وإذ قضى الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بعدم استحقاق الطاعن للفائدة التأخيرية فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة – وما تفيد به المواد 90.88.77.76 من قانون المعاملات التجارية أنه إذا كان محل الالتزام التجاري مبلغ من النقود وكان معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام وتأخر المدين في الوفاء به ، كان ملزما بأن يدفع إلى الدائن على سبيل التعويض عن التأخير الفائدة بالسعر المتفق عليه فإن لم يبين سعر الفائدة في الاتفاق يتم احتسابها وفق السعر السائد في السوق على ألا تزيد في هذه الحالة على 12% حتى السداد . لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المبلغ المطالب به لم يكن معلوما ومحدد المقدار عند نشوء الالتزام ذلك أن دعوى الطاعنة قد أسست ابتداء على طلب انتداب خبرة هندسية لبيان العلاقة بين الطرفين وبيان الأعمال المتفق عليها وما تم تنفيذه ومدى مطابقته للمواصفات وما تم تعديله من أعمال والأضرار التي لحقت بالمدعية وبيان مستحقاتها والتعويض المستحق مما يدل على سبيل القطع واليقين أن المبلغ المطالب به لم يكن دينا معلوم المقدار عن نشوء الالتزام حتى يمكن القول باستحقاق الطاعنة للفائدة التأخيرية وإذ قضى الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه برفض طلب الفوائد التأخيرية مستندا إلى نص المادة 88 من قانون المعاملات التجارية فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون ويضحى تعييبه في هذا الخصوص على غير أساس متعين الرفض .
وبالسبب الثاني تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول أنه من حقها التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي إصابتها من جراء عدم تنفيذ المطعون ضده لالتزاماته إذ أنها قامت بسداد كامل تكاليف المشروع من حسابها الخاص عن طريق الاقتراض من البنوك ومن الغير كما أصابها الضرر الأدبي المتمثل في تفويت الفرصة بالنسبة لها ومطالبات مقاولي الباطن بسداد الديون مما حاق بسمعتها التجارية من أضرار تستحق عنه التعويض الجائر لهذا الضرر فيما لحقتها من خسارة وما فاتها من كسب وإذ ألتفت الحكم المطعون فيه عن القضاء بالتعويض فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه من المقرر وما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن استخلاص توافر أركان المسئولية عقدية أو تقصيرية من فعل وضرر وعلاقة سببية بينهما من سلطة محكمة الموضوع متى كان تقديرها سائغا وله أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائها وكان تقدير التعويض بقدر الضرر وهو يشمل ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب
وعلى المحكمة بيان عناصر الضرر وأنه يجب أن يشتمل الحكم في ذاته ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة قد محصت الأدلة المطروحة عليها وأقامت قضاءها على عناصر مستقاة من أصل ثابت بالأوراق وأنها بذلت في سبيل ذلك كل الوسائل التي من شأنها أن توصلها إلى أنه الواقع ووجه الحق في الدعوى بحيث تكون أسباب الحكم مؤدية إلى النتيجة التي انتهت إليها وإلا كان الحكم مشوبا بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه جزئياً على أن يكون مع النقض الإحالة .
لما كان وكان الثابت أن الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بأنه قد أصابتها أضرار مادية ومعنوية من جراء عدم تنفيذ المطعون ضدها لالتزاماتها وكان تقرير الخبرة قد خلص إلى ترك الفصل في مسألة التعويض للحكم دون أن يرد فيه تقديرا لهذا التعويض وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلص إلى رفض طلب التعويض حيث أورد " وأما عن طلب التعويض للمدعية عن الأضرار المادية والمعنوية والأدبية فإنه ووفق مقترحات التقرير ترى المحكمة رفض هذا الطلب واعتباره مستغرقا ضمن المبلغ المحكوم به في الفقرة السابقة " وإذ كان الثابت في تقرير لجنة الخبراء أن المبلغ المقدر والبالغ قدره 2,949,900 درهما أنه قيمة ما تستحقه المدعية أصليا شامل كافة الأعمال المنفذة من أصلية وإضافية دون أن يرد فيه ثمة ذكر للتعويض وكان ما قرره الحكم من أن طلب التعويض مستغرق ضمن المبلغ المحكوم به بما مفاده أن الحكم قد اقر مبدأ التعويض دون أن يببن عناصر هذا التعويض وهو ما لحق بالمضرور من خسارة وما فاته من كسب وبيان عناصر الضرر ودون أن يبين المصدر الذي أستقى منه هذا الاستغراق وهو ما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها في شأن طلب التعويض ومن ثم فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه في هذا الشأن يكون معييبا بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه جزئيا على أن يكون مع النقض الإحالة. وبالسبب الثالث تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالإخلال بحق الدفاع ذلك أنه قد ثبتت أحقيتها لمبلغ وقدره 3031180 درهما وهو ما اعتمده مسئول المطعون ضده وإذ قررت لجنة الخبراء خصم مبلغ 60000 درهما بحجة أنها أعمال غير مطابقة للأصول الصناعية على الرغم من تنفيذ الأعمال المتفق عليها وأنها غير مسئولة بما قامت به الشركة الأخرى التي تعاقد معها المطعون ضده بتكسير بعض الأعمال التي قامت بإنجازها وإذ تمسكت الطاعنة بهذا الدفاع ولم يقض لها الحكم باستحقاقها بالمبلغ فإنه يكون معيبا بالإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في غير محله ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها بما في ذلك تقارير الخبراء من سلطة المحكمة التي لها ترجيح ما تطمئن إليه منها واطراح ما عدا ذلك وأنها متى أخذت بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى لاقتناعها بصحة أسبابه مستعينة في ذلك بظروف الدعوى وملابساتها فإنها لا تكون ملزمة بالرد استقلالا على المطاعن الموجهة إليه لأن في أخذها به محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد من الطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر ما تضمنه التقرير، لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه قد أقام قضاءه باستحقاق الطاعنة لمبلغ وقدره 2,949,900درهما أخذا من تقرير الخبرة الثلاثية والذي أكد أن المدعية قد أتمت الأعمال الموكلة إليها حسبما تم الاتفاق عليه مع بعض الخصومات لأعمال مخالفة بلغت قيمتها 60000 درهم وبعد تعقبه الحسابات بين طرفي الدعوى فإن استحقاق الطاعنة هو 2,949,900 درهم وأن لجنة الخبراء قد راعت بتقريرها الأصلي والتكميلي المؤيد له كافة الشرائط الشكلية والموضوعية واعتمد التقرير على كافة الأبحاث وسلامة الأسس التي بنى عليها بعد أن أجاب على جميع النقاط المثارة بالشرح والإسناد مؤيدا ذلك بالأدلة والمستندات القاطعة . وكان ما خلصت إليه لجنة الخبراء في هذا الشأن قد أقامته على أسباب فنية وواقعية ولم تأت الطاعنة بما يناقضه وأن اعتراضها على خصم مبلغ 60 ألف درهما لم تقم ثمة دليل على صحته وعدم صحة ما قطعت به لجنة الخبراء ومن ثم فإن الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه باعتماده لهذا التقرير يكون مسببا تسبيبا كافيا على ما له أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمل هذا القضاء ويضحى تعييب الطاعنة في هذا الشأن مجادلة موضوعية في تقدير الدليل الذي أخذت به محكمة الموضوع بما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ومن ثم يكون النعي غير مقبول.

* * *