الطعن رقم 248 و 249 لسنة 2010 تجاري
صادر بتاريخ 28/03/2011
هيئة المحكمة : الرئيس امين احمد الهاجري – رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة: مجدي زين العابدين محمد والسيد عبد الحكيم السيد.
1- التزام محكمة الموضوع بالرد على الدفاع الجوهري.
2- شرط الدفاع الجوهري.
3- موجب محكمة الموضوع الاجابة بأسباب خاصة على كل طلب او دفاع جازم من شأنه تغيير وجه الرأي في الدعوى.
4- ماهية تعدد الحسابات لشخص واحد لدى البنك.
5- تعييب الحكم المطعون فيه لاستناده لتقرير الخبير دون الاجابة بأسباب خاصة على دفاع الطاعن الجوهري.
6- اثر وجود طعنين مرتبطين ونقض احدهما.
المحكمــة
حيث إن الوقائع - وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن بنك ...... حاليا – الطاعن في الطعن الثاني رقم 249 لسنة 2010 أقام الدعوى رقم 534 لسنة 2003 تجاري كلي أبو ظبي على المطعون ضدهم الثلاثة الأوائل ( ...... ، ......، شركة ...... للمقاولات والنقليات العامة ) بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن أن يسددوا له مبلغ 14,606,180,01 درهما عبارة عن مبلغ 1,666,752,28 درهم المديونية المترصدة في الحساب رقم 12491/1 أبو ظبي، ومبلغ 12,339,427,73 درهم المديونية المترصدة في الحساب رقم 9582 /1 الشارقة والفوائد وبيع قطعة الأرض المرهونة وتوقيع الحجز التحفظي على الممتلكات والحسابات بالبنوك، وقال شرحا للدعوى أنه بموجب طلب فتح حساب جاري مدين مؤرخ 19/6/1997 قام المدعى عليه الأول بفتح الحساب رقم 12491 للحصول على تسهيلات مصرفية، وبموجب عقد فتح اعتماد جاري مدين حصل المذكور على قرض من البنك في حدود 4,000,000 درهم، وإذ أخفق في السداد فقد ترصد في ذمته مبلغ 01,666,752,28 درهم وفوائده، وأنه بموجب طلب فتح حساب جاري مدين مؤرخ 10/8/1998 فتح المذكور الحساب رقم 9582 الشارقة، وبموجب عقد فتح اعتماد بحساب جاري مدين تم منحه تسهيلات مصرفية عبارة عن قرض بمبلغ 8,000,000 درهم وضمانا لسداد الدين قامت الشركة المدعى عليها الثالثة – وهي شركة تضامن مملوكة للمدعى عليهما الأول والثاني بكفالة رصيد المديونية بموجب سند كفالة تضامنية في حدود مبلغ 8,000,000 درهم ورهن المدعى عليه الأول عقارا مملوكا له بالشارقة بموجب عقد الرهن المؤرخ 10/8/1998، وإذ ترصد في ذمة الأخير المبلغ المطالب به وإزاء عدم السداد، كانت الدعوى - ندبت المحكمة خبيرا، وبعد أن قدم تقريره أقام المدعى عليهم على البنك دعوى متقابلة بطلب الحكم بتصفية جميع المراكز المالية بينهم وبين البنك وإجراء المقاصة بين مالهم من حقوق تجاه البنك وما عليهم من التزامات لصالحه، وإلزام البنك برد أصول شيكات الضمان، وفك الرهن عن جميع العقارات المرهونة، وأقام المدعى عليه الأول أصليا دعوى فرعية على شركة ...... للمقاولات العامة في مواجهة المصفي لها بطلب الحكم بإلزامها أن تؤدي للبنك كامل حصتها في الدين أو الحكم عليها بأن تؤدي للمدعى تقابلا ما عسى أن يحكم به عليه للبنك، وأقام المدعى تقابلا كذلك دعوى غير مباشرة ضد البنك والمصفي القضائي لشركة ...... بطلب الحكم بندب خبرة لتطهير جميع حسابات الشركة لدى البنك من جميع الفوائد المركبة من تاريخ بدء التعامل وحتى تاريخ الإغلاق، ولتحديد دين الشركة على البنك، وأسسوا طلباتهم على أن البنك دأب احتساب فوائد مركبة، وصرف مبالغ من الحساب الجاري لهم إلى شركتي ...... للمقاولات العامة و...... للمقاولات العامة دون إذن منهم، وأن البنك لم يكن يرسل لهم كشوفا دورية ومنتظمة بالحسابات، وأن البنك أطلق يد المدير المسئول عن كل من الشركتين المذكورتين في حساباتهم لديه دون سند، وأن البنك قصر دعواه على سند من الحسابين رقمي 12491أبو ظبي، 9582 الشارقة فقط دون باقي الحسابات الأخرى المفتوحة لديه بقصد تركيز المديونية في هذين الحسابين بغية التهرب من المساءلة عن القيود الباطلة التي أجراها في الحسابات الأخرى و بغرض إسدال السار على ما احتسبه من فوائد مركبة، كما أن شركة ...... كانت قد حصلت من القرض موضوع الدعوى الأصلية مبلغ 4,000,000 درهم ولم تسدد منه سوى قسطين وترصد في ذمتها مبلغ 3,666,282 درهم، وأن المصفي القضائي للشركة الأخيرة تقاعس عن مقاضاة البنك لتطهير الحسابات من الفوائد المركبة مما تسبب في زيادة إعسار الشركة وهو ما يحق له باعتباره دائنا لها، استعمال حقها في التقاضي برفع دعوى غير مباشرة على البنك وبجلسة 30/5/2005 حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية بإلزام المدعـى عليهم بالتضامن بـأن يدفعوا للبنك مبلــغ 12,766,296,07 درهما، وإلزامهم بالتضامن أن يدفعوا للبنك فوائد تأخيرية بواقع 12 % سنويا على مبلغ 8175760 درهم من تاريخ المطالبة الحاصل في 7/6/2003 وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات وفي الدعوى المتقابلة برفضها، استأنف المحكوم عليهم في الدعوى الأصلية هذا الحكم لدى محكمة استئناف أبو ظبي بالاستئناف رقم 417 لسنة 2005، وبجلسة 28/11/2005 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وقبل الفصل في الموضوع بندب خبير لبيان أوجه التداخل والارتباط بين الحسابين أساس الدعوى الأصلية وبين جميع الحسابات المنوه عنها في لائحة الدعوى المتقابلة، وتحديد التحويلات التي قام بها البنك من حساب إلى أخر، وبيان ما أوفت به شركتي أبو حليقة للمقاولات العامة والقبطان للمقاولات من إجمالي القروض، وبعد أن قدم الخبير تقريره، أعادت المأمورية للخبرة لأداء المهمة بواسطة لجنة ثلاثية من الخبراء، وبعد أن قدمت اللجنة تقريرها قضت المحكمة في 22/3/2010 بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المدعى عليهم بالتضامن أن يؤدوا للبنك مبلغ 12,217,924,60 درهما وفائدة تأخيرية بواقع 12 % سنويا على أصل الدين ومقداره 7,286,050,39 درهم من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد، وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى المتقابلة، طعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 248/2010 وطعن فيه البنك بالطعن رقم 249 / 2010، قدم المطعون ضدهما الثانية والثالث في الطعن الأول مذكرة طلبا فيها رفض الطعن، كما قدم المطعون ضدهم الثلاثة الأوائل في الطعن الثاني مذكرة طلبوا فيها رفض الطعن، عرض الطعنان على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرهما .
أولاً : الطعن رقم 248 لسنة 2010 .
وحيث إنه مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث من أسباب الطعن القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت في المستندات وفي بيان ذلك يقولون أنهم تمسكوا لدى محكمة الاستئناف بالارتباط بين الحسابين موضوع الدعوى الأصلية وحسابات الشركتين – الطاعنة الثالثة والمطعون ضدها الثانية - لأن البنك نفسه ووفقا لاشتراطاته التي فرضها عليهم – الطاعنون – قد خلق حالة الاندماج وحق أعمال المقاصة والتحويل من حساب إلى أخر واعتبار كل حسابات العميل لديه حساب واحد ، وأنهم قدموا من القرائن على ما يدل على كان يعنيه البنك في اشتراطاته بالعميل الطاعن الأول والمطعون ضدها الثانية والطاعنة الثالثة، وقد برهن على صحة دفاعهم هذا ما انتهى إليه الخبير المنتدب من محكمة اول درجة في تقريره التكميلي من صحة وجود هذا التداخل والارتباط فيما بين الحسابين موضوع الدعوى الأصلية والحسابات الأخرى العائدة للشركات إلا أن محكمة الاستئناف لم تقسط هذا الدفاع حقه من التمحيص واكتفت بما أوردته في أسباب حكمها المطعون فيه من أن لجنة الخبرة قد قامت بالرد على اعتراضات المستأنفين بما فيه الكفاية خاصة فيما يتعلق باستقلالية الحسابات وعدم وجود أي ارتباط أو تداخل بين الحسابات ومهدرة بذلك مما ساقوه من بينات وأدلة تؤكد صحة وجود هذا التداخل والارتباط وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدفاع الذي تلتزم المحكمة بالرد عليه هو الدفاع الجوهري
ويشترط لاعتبار الدفاع جوهريا أن يكون مما يتغير به وجه الرأي في الدعوى، وان يكون مقترنا بالدليل المثبت له أو المطلوب من المحكمة تحقيقه،
وأن كل طلب أو دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه، ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الدعوى، يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عليه بأسباب خاصة وإلا أعتبر حكمها خاليا من الأسباب،
والمقرر كذلك أن مفاد نص المادة 376 من قانون المعاملات التجارية أنه إذا تعددت الحسابات لشخص واحد لدى البنك فإن الأصل أن يستقل كل حساب عن الأخر ما لم يتفق العميل صاحب هذه الحسابات مع البنك على ربط هذه الحسابات فيما بينها سواء بتخصيص الرصيد الدائن لضمان الرصيد المدين للحساب الآخر أو عن طريق توحيد هذه الحسابات بحيث تعتبر بمثابة حساب واحد وذلك بصرف النظر عن نوعية وطبيعة الحسابات،
لما كان ذلك وكان الطاعنون قد تمسكوا لدى محكمة الاستئناف بدفاعهم الوارد بوجه النعي وكان من شأن هذا الدفاع – لو صح – أن يثبت أن التعامل مع البنك لم يكن تعاملا شخصيا لصالح المستأنفين وإنما كان لصالح الشركتين الطاعنة الثالثة والمطعون ضدها الثانية وبما يترتب على ذلك من أن يكون الوفاء بالقروض التي حصل عليها الطاعن الأول من البنك من عائد مشروعات الشركتين ومستخلصاتهما بما كان يستلزم فحص وتدقيق جميع حسابات الشركتين لدى البنك للوقوف على مقدار تسديداتهما للبنك، ومــا إذا كان قد أستغرق كامل الدين الذي كان الطاعن الأول قد استدانة من البنك لتمويل مشروعاتهما من عدمه، ولبيان أرصدتهما الفعلية لدى البنك، فإن تقرير لجنة الخبراء إذ انتهى إلى استقلالية الحسابات وعدم وجود أي ارتباط أو تداخل بينها دون أن يبين المقدمات التي استند إليها في ذلك، والخطوات التي انتهت به إلى هذه النتيجة فإنه يكون مشوبا بالقصور سيما وأن التقرير التكميلي للخبير المقدم لمحكمة الاستئناف قد انتهى إلى وجود التداخل والارتباط بين الحسابات على النحو الوارد بدفاع الطاعنين وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه على سند من هذا التقرير ودون أن يجيب بأسباب خاصة على ما ساقه الطاعنون من دفاع جوهري على النحو المتقدم فإنه بدوره يكون معيبا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع بما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب ودون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن وعلى أن يكون مع النقض الإحالة .
ثانيا : الطعن رقم 249 لسنة 2010 .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد تم القضاء بنقضه في الطعن الأول رقم 248 لسنة 2010 وكان هذا الطعن مرتبط بالطعن السابق لأنه ينعي على أصل الدين والفوائد والعمولات المستحقة وصولا لمقدار المديونية ومن ثم فإنه يترتب على نقض الحكم في الطعن الأول نقضه في الطعن الثاني .

* * *