الطعن رقم 109 لسنة 2010 تجاري
صادر بتاريخ 11/04/2011
هيئة المحكمة : الرئيس امين احمد الهاجري – رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة: مجدي زين العابدين محمد والحسن بن العربي الفايدي.
1- مفهوم المؤسسة التجارية الخاصة او المنشأة التجارية الفردية.
2- مدى جواز تحول الشركة من شكل الى آخر وفقاً للمادة 273/1 من قانون الشركات التجارية رقم 8 لسنة 1984.
3- اقتصار اعمال نص المادتين 273/1 و 274 من قانون الشركات التجارية على الحالة المتحولة فيها الشركة من شكل الى آخر دون الحالة المتحولة فيها المؤسسة الفردية الخاصة الى شركة ذات مسؤولية محدودة.
4- مدى مسؤولية الشركة لدى تحولها من شكل الى آخر.
5- صحة الحكم المطعون فيه القاضي بعدم قبول دعوى الطاعن بمطالبة الشركة المطعون ضدها الاولى والمطعون ضده الثالث بالديون المترصدة في ذمة المنشأة لرفعها على غير ذي صفة لكون القرض المستحصل عليه تاماً قبل تأسيس تلك الشركة.
6- صحة اقامة الحكم المطعون فيه على دعامة واحدة لكونها كافية لوحدها وتعييبه في الدعامة الاخرى غير مقبول.
7- تعريف خصم الورقة التجارية وماهيته.
8- اثر التظهير الناقل للملكية والقائم مقام التسليم في الشيك لحامله.
9- عدم جواز احتجاج الساحب في مواجهة الحامل الجديد حسن النية بما له التمسك به من الدفوع واوجه دفاع في مواجهة المستفيد الاول لكون حيازته للشيك بحسن نية هو حماية للثقة المشروعة في المعاملات.
10- اعتبار الاصل افتراض حسن النية وعلى المدين صاحب المصلحة في الاحتجاج اثبات سوء نية الحامل في عمله.
المحكمـــة
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق– تتحصل في أن الطاعن - أقام الدعوى رقم 1364 لسنة 2006 تجاري كلي أبو ظبي على المطعون ضدهم بغيه طلب الحكم أولا: بإلزام المطعون ضدهم الأولى والثاني والثالث والثامن والعاشر بأن يسددوا له مبلغ 120,482,92 درهم مع فائدة 12 % .
ثانياً: إلزام المطعون ضدهم من الأول إلى السابع بأن يؤدوا له مبلغ 473,491,73 درهم مع فائدة على سند أنه بتاريخ 6/11/2003 فتحت المطعون ضدها الأولى حسابا جاريا لديه وتحصلت من خلاله على قرض تجاري بمبلغ 250,000 درهم بكفالة وضمان المطعون ضدهم من الثامن إلى العاشر بلغ رصيده 120,482,925 درهم، وقد امتنعوا جميعا عن السداد رغم المطالبة كما أنه بتاريخ 25/10/2004 قدمت المطعون ضده الأولى للطاعن شيكا صادرا لصاحبها " المطعون ضده الأول " من حساب المطعون ضدها الرابعة بمبلغ 400,000 درهم مسحوبا على بنك أبو ظبي التجاري بتاريخ 24/11/2004 مقابل حصولها على تسهيلات مصرفية مقدمة في صورة خصم الشيك المظهر، وبعد أن تم تظهيره لحساب الطاعن وحصول المطعون ضدها الأولى على قيمته مقدما من قبل تاريخ استحقاقه ارتد بدون صرف لدى تقديمه لعدم وجود رصيد، وهو ما يعطي للطاعن الحق بالرجوع على الساحب برصيد هذا الحساب البالغ في 2/5/2006 مبلغ 471,491,73 درهم، وقد امتنعوا بدورهم عن الوفاء رغم المطالبة، ولذا كانت الدعوى- ومحكمة أول درجة قضت بندب خبير حسابي في الدعوى، وبعد انجازه المهمة وإيداع تقريريه قضت بما يلي:-
1- عدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الثالث لتقديمها على غير ذي صفة . 2- عدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الخامس لتقديمها على غير ذي صفة. 3- رفض الدعوى بالنسبة للمطعون ضدها الأولى لعدم صحة الخصومـة .
4- رفض الدعوى بين مواجهة للمطعون ضدهم الرابعة والسادس والسابع لعدم الثبوت .
5- إلزام المطعون ضدهم الثاني والثامن والتاسع والعاشر بالتكافل والتضامن بأن يسددوا للطاعن مبلغ 133,079,78 درهم مع فائدة 12 % سنويا على المتبقي من أصل الدين .
6- بإلزام المطعون ضده الثاني بصفته مالك مؤسسة ...... للنقليات العامة سابقا بأنه يسدد للطاعن مبلغ 402,091,00 درهم مع فائدة 12 % على المتبقي من أصل الحساب الجاري.
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 340 لسنة 2009 تجاري أبو ظبي, كما استأنفته المطعون ضدها الأولى والثاني بالاستئناف رقم 337 لسنة 2009 ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 12/1/2010 برفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بالنقض بالطعن الماثل، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة بغرفة مشورة فحددت جلسة لنظره .
وحيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول – مخالفة القانون والفساد في الاستدلال وذلك فيما خلص إليه من عدم التزام المطعون ضده الثالث بالمديونية على سند من أن فتح الحساب الذي ترصدت عنه المديونية المطالب بها كان قبل تأسيس الشركة المطعون ضدها الأولى كشركة ذات مسؤولية محدودة، مع العلم أن الشركة قائمة بين أطرافها ولا يحاج الطاعن بالإقرارات والاتفاقات المبرمة بين شركائها بعدم ملكية المطعون ضده الثالث في الشركة إذ الحكم يلتزم هذا النظر فإنــه يكون معيبـا بمـا يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن المؤسسة التجارية الخاصة أو المنشأة التجارية الفردية ليست لها شخصية اعتبارية مستقلة عن شخص مالكها أو صاحب الترخيص التجاري الخاص به بل تعتبر عنصرا من عناصر ذمته المالية بحيث يكون هو صاحب الضفة في المخاصمة عنها أمام القضاء وفي مقاضاتها في شخصه للمطالبة بالتزاماتها وينفذ عليه الحكم الصادر ضدها
وكان النص في المادة 273/1 من القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1984 بشأن الشركات التجارية على أنه " يجوز تحول الشركة من شكل إلى أخر ويكون التحول بقرار يصدر طبقا للأوضاع المقررة لتعديل عقد الشركة أو نظامها وإتمام إجراءات التأسيس المقررة للشكل الذي تحولت إليه الشركة
والنص في المادة 274 من ذات القانون نص على " أن تحتفظ الشركة بعد تحولها بحقوقها والتزاماتها السابقة على التحول، ولا يترتب على التحول براءة ذمة الشركاء المتضامنين من التزامات الشركة السابقة على التحول إلا إذا قبل الدائن ذلك " يدل على أن حكم هذين النصين إنما يقتصر أعماله فحسب على الحالة التي تتحول فيها الشركة من شكل إلى أخر ولا ينصرف إلى الحالة التي تتحول فيها المؤسسة الفردية الخاصة إلى شركة ذات مسؤولة محدودة
مما يترتب عليه أن الشركة في هذه الحالة لا تكون مسؤولة عن الالتزامات السابقة لتلك المؤسسة ما لم يثبت أنها كانت تشكل شركة واقع تضامنية بين أكثر من شخص واحد ،
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول دعوى الطاعن بمطالبة الشركة المطعون ضدها الأولى والمطعون ضده الثالث بالديون التي ترصدت في ذمة المنشأة لرفعها على غير ذي صفه على ما أورده بمدوناته من أن الثابت من الأوراق وتقريري الخبرة أن الحساب رقم 350185010 تم فتحه في 16/11/2003 من طرف مالك المطعون ضدها الأولى قبل تأسيس الشركة في 15/4/2004 وكانت المطعون ضدها الأولى مؤسسة فردية مملوكة بالكامل له، وقام هذا الأخير بالتوقيع على الحساب والسحب منه على النموذج, استحصل على قرض بتاريخ 6/11/2003 بواقع 250,000 درهم وكان التعامل قد تم قبل تأسيس الشركة، فإن هذه الأخيرة لا تسأل عن الدين محل المطالبة " وإذ كان هذه الذي خلص إليه الحكم في هذه الدعامة سائغا بما له أصل ثابت بالأوراق ويتفق وصحيح القانون فيكون النعي في شقه الأول على غير أساس
وبالتالي لا يغير منه ما ورد من تعليل فيما يخص شأن عدم قبول الدعوى بمواجهة المطعون ضده الثالث بناء على إقراره بعدم ملكيته في الشركة وما اتفق عليه بالبند 11 من عقد التأسيس من كونه لا يتحمل أية مسؤولية في تبعات الشركة ما دام الحكم أقيم على دعامتين وكانت الأولى كافية لحمل قضائه فإنه تعييبه في الدعامة الأخرى – أيا كان وجه الرأي فيه – يضحي غير منتج – ومن ثم غير مقبول .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون– مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ رفض دعواه المقامة على المطعون ضدهم الرابعة والسادس والسابع وعدم قبولها قبل المطعون ضده الخامس أصحاب الشيك رقم 108 – موضوع التداعي – بناء على إقرار المطعون ضده الثاني من كونه استلم الشيك على سبيل الأمانة منهم، موقعا على بياض, واعتبرهم غير مسؤولين عن قيمة الشيك رغم أن الشيك أداة وفاء وإقراره ولا يحاج به الطاعن ويكون الموقعون عليه مسؤولين عن سداد قيمته وإذ الحكم خالف هذا الرأي فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن مؤدى نصوص المواد 394، 417، 440، 442، 443، من قانون المعاملات التجارية أن خصم الورقة التجارية هو اتفاق يتعهد المصرف بمقتضاه بأن يدفع مقدما قيمة الورقة إلى المستفيد منها مقابل انتقال ملكيتها إليه ويكتب المصرف ملكية الورقة التجارية المخصومة وله أن يستعمل كل حقوق الحامل كما يكون له الحق في الرجوع على الموقعين على الورقة،
كما أن من المقرر أن التطهير الناقل للملكية – ويقوم مقامة التسليم في الشيك لحامله – يترتب عليه استعمال جميع الحقوق الثابتة بالشيك إلى حامله الأخير كما ينتج عنه تطهيره من الدفوع،
وبمقتضى هذه القاعدة لا يجوز للساحب أن يحتج في مواجهة الحامل الجديد حسن النية بما كان له أن يتمسك به من الدفوع وأوجه دفاع في مواجهة المستفيد الأول طالما كانت حيازته للشيك بطريق صحيح وحسن نية – حماية للثقة المشروعة في المعاملات .
والأصل هو افتراض حسن النية وعلى المدين صاحب المصلحة في الاحتجاج أن يثبت سوء نية الحامل في عمله بوجود العيب أساس الدفع وقت التظهير والتسليم في الشيك لحامله – لما كان ذلك وكان الحكم قد استخلص انعدام صفة المطعون ضده الخامس في الدعوى ورفضها بالنسبة للمطعون ضدهم الرابعة والسادس والسابع لعدم الثبوت رغم أن الطاعن منح المطعون ضدها الأولى تسهيلات ائتمانية وقدم العميل- المطعون ضده الأول – الشيك رقم 108 بمبلغ 400,000 درهم صادر لصالحه من الشركة الرابعة وقام بتظهيره للبنك وطلب خصمها الأمر الذي يرتب للطاعن حق تملك ذلك الشيك ويخول له حق الرجوع على المطعون ضدها الرابعة – الساحبة - بقيمته، وإذ الحكم خالف هذا الرأي وحجبه عن بحث مسؤولية الشركاء فيها عن الشيك - موضوع التداعي ومن المخول منهم بالتوقيع عنها ليحكم عليه بالتضامن والتكافل معها – أن كان عالما بعدم وجود رصيد مقابل للشيك – فإنه يكون قد شابه عيب مخالفة القانون والقصور في التسبيب وهو ما يعيبه ويوجب نقضه جزئيا في هذا الشق, على أن يكون مع النقض الإحالة .

* * *