الطعن رقم 27 لسنة 2011 مدني
صادر بتاريخ 23/03/2011
هيئة المحكمة : الرئيس عبد العزيز محمد عبد العزيز - رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة: د. احمد مصطفى ابشر وصلاح محمود عويس.
1- اعتبار نقض الحكم الاستئنافي الاول واعادة الدعوى لمحكمة الاستئناف لنظرها بهيئة مغايرة مؤدياً الى منع اشتراك اي من القضاة المشتركين في الحكم المنقوض في الهيئة الناظرة في الدعوى بعد الاحالة ومخالفة ذلك مؤد الى بطلان الحكم الثاني.
2- اعتبار محضر جلسة النطق بالحكم المرجع الاساسي في مراقبة مدى تقيد الحكم بالقواعد الاساسية في اصدار الاحكام.
3- بطلان الحكم الاستئنافي الثاني لسبق اشتراك احد القضاة في الهيئة المصدرة له في اصدار الحكم الاستئنافي الاول.
4- اثر القضاء ببطلان الحكم الاستنئافي الثاني المطعون فيه.
5- اعتبار قضاء الحكم الناقض بإعادة الدعوى لمحكمة الاستئناف للنظر في طلب تعيين محكمين مؤدياً الى نظرها بالرغم من استمرار عرضها عليها دون الفصل فيها في حدود قضاء الحكم الناقض وبهيئة مغايرة رغم الطعن للمرة الثانية.
المحكمــة
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى 1807/2008 مدني كلى الشارقة على المطعون ضده بطلب الحكم بتعيين لجنة من ثلاثة خبراء محاسبين ليكونوا محكمين لإجراء المحاسبة بين الطرفين وبيان جملة ما يستحقه من مبالغ في ذمة المطعون ضده ، على أن تصدر اللجنة الحكم بإلزام الأخير بأن يؤدى له ما تسفر عنه المحاسبة من مبالغ والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة وذلك خلال ستة أشهر من تاريخ جلسة التحكيم الأولى وليقوم المحكمون بتقديم حكمهم إلى المحكمة للتصديق عليه حسب الأصول. وقال شرحاً لدعواه أنه قام بتاريخ 23/6/1990 بتأسيس شركة ...... للمقاولات العامة مع المواطن ...... وصدرت لها الرخصة التجارية رقم . . . وتم تعيين المطعون ضده مديرا لها ، ونظراً لصلة القرابة المباشرة بين الطرفين لكون المطعون ضده خال الطاعن فقد اقترح المطعون ضده أن يتم إبرام عقد كفالة ومشاركة بينهما والكفيل المواطن يذكر فيه على خلاف الواقع أن الطاعن لم يساهم في رأسمال الشركة وأنه شريك فقط بنسبة 15% من الأرباح الصافية مقابل إشرافه وإدارته لأعمال الشركة وذلك حفاظاً على أمواله من أي تصرف ضار قد يرتكبه الكفيل المواطن ، وقد وقعه الطاعن تحت ضغط المانع الأدبي وثقته في المطعون ضده لكونه خاله ، كما قام الطاعن والكفيل المواطن بمنح المطعون ضده وكالتين للتصرف في الشركة ومعاملاتها المصرفية بصفته مديراً لها ، وقد تم إلغاء الوكالتين بسبب الممارسات الخاطئة التي أرتكبها المطعون ضده بحق الطاعن حيث قام بسحب إيرادات الشركة من حسابها المصرفي وإيداعها حسابه الشخصي ، كما قام بتحويل مبالغ من حساب شركة ..... للمقاولات بدبي المملوكة له إلى حساب شركة ...... والتي لم منيت صرفها لحساب الشركة ، وقد ترتب على ذلك أن منبت الشركة بخسائر فادحة وتوقفت عن العمل منذ 2003 فضلاً عن ترصد التزامات مالية في ذمتها تحملها الطاعن منفرداً على التفصيل الوارد في تقرير الحارس القضائي في الدعوى رقم 7/2006 مستعجل الشارقة التي أقامها المطعون ضده ضد الطاعن بفرض الحراسة القضائية على الشركة. ولما كان عقد الكفالة والمشاركة الذي أبرمه الطاعن مع المطعون ضده ينص في البند سابعاً منه على أن أي نزاع ينشأ بينهما بسبب تفسير أو تنفيذ أي بند من بنوده يتم حله عن طريق التحكيم بواسطة محكم يتفقون على تسميته ، وفى حال عدم الاتفاق فإن كلاً منهم يختار محكماً من قبله ويكون قرار المحكمين الثلاثة نافذا عليهم جميعا . ولما كان المدعى يرغب في إجراء المحاسبة بينه وبين المطعون ضده وتصفيه الحساب بينهما بغية حساب حقوقه لديه ، فقد قام بإعلان المطعون ضده بموجب إخطار عدلي بتاريخ 18/5/2008 بتسمية محكم ( محاسب قانوني ) لإجراء المحاسبة بينهما وذلك خلال أسبوع من تاريخ إعلانه بهذا الإخطار، وأنه في حالة انقضاء هذه المدة دون رد على الإخطار أو دون تسمية المحكم من قبله فإنه يحق للطاعن إقامة الدعوى أمام المحكمة لتعيين خبير محاسبي ليكون محكماً لإجراء المحاسبة بينهما , وحيث أن مدة الأخطار قد انتهت دون أن يرد المطعون ضده فقد كانت الدعوى. ومحكمة أول درجة قضت في 16/3/2006 بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في الحكم الصادر في الدعوى رقم 965/2006 مدني كلى الشارقة، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 329/2009 الشارقة ومحكمة الاستئناف بعد أن استجوبت الطاعن قضت في 4/8/2009 وقبل الفصل في الموضوع بندب خبير حسابي لبحث عناصر الدعوى ، وبعد أن قدم تقريره حكمت في 17/1/2010 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بإلزام المطعون ضده بأن يؤدى للطاعن مبلغ 1.664.812 درهماً. طعن المطعون ضده على هذا الحكم بالطعن رقم 93/2010 مدني قضى فيه في 26/5/2010 " بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى محكمة الاستئناف التي أصدرته لنظرها مجدداً بهيئة مغايرة " ، ومحكمة الإحالة قضت في 30/11/2010 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف ، فكان الطعن.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالوجه الأول من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه البطلان ، ذلك أن الثابت بالأوراق أن أحد القضاة الذين اشتركوا في إصدار الحكم الاستئنافى الأول الصادر في 17/1/2010 وهو السيد القاضي ...... والذي تم نقضه بحكم النقض رقم 93/2010 قد عاد واشترك في الهيئة التي أصدرت الحكم الاستئنافي الثاني المطعون عليه في الطعن الماثل رغم أن حكم الطعن الناقض قضى بنقض الحكم الاستئنافى الأول وإعادة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لنظرها بهيئة مغايرة ، بما يبطل الحكم المطعون فيه لمخالفته حكم المادة 184 من قانون الإجراءات المدنية.
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أن النص في المادة 184 من قانون الإجراءات المدنية على أنه (( إذا قبلت المحكمة الطعن وكان الموضوع صالحاً للحكم فيه أو كان الطعن للمرة الثانية فأنها تتصدى للفصل فيه ولها استيفاء الإجراءات اللازمة ، أما في غير هذه الأحوال فتقضى المحكمة بنقض الحكم كله أو بعضه وتحيل الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ما لم تر المحكمة نظرها أمام دائرة مشكلة من قضاة آخرين أو . . . )) يدل على أن قضاء محكمة النقض – من واقع ما هو معروض عليها – بنقض الحكم الاستئنافي الأول وإعادة الدعوى لمحكمة الاستئناف " لنظرها بهيئة مغايرة " مؤداه منع اشتراك أي من السادة القضاة الذين اشتركوا في الحكم المنقوض في الهيئة التي تنظر الدعوى بعد الإحالة باعتبار أن محكمة النقض قد بتت في الأمر ، ويترتب على مخالفة ذلك أن تقضى – محكمة النقض – ببطلان الحكم الثاني – المطعون عليه – الذي يكون قد صدر من ذات الهيئة السابقة مصدرة الحكم الأول أو من هيئة تضم في تشكيلها أيا من قضاة تلك الهيئة.
وكان من المقرر أن محضر جلسة النطق بالحكم هو المرجع الأساسي في مراقبة مدى تقيد الحكم بالقواعد الأساسية في إصدار الأحكام،
لما كان ذلك ، وكان الثابت بمحضر جلسة 30/11/2010 التي نطق فيها بالحكم المطعون فيه ومن نسخة الحكم الأصلية للاستئناف 329/2009 أن الهيئة مشكلة برئاسة القاضي ...... وعضوية السيدين القاضيين ...... و ...... وخلا أيا منهما – وباعتبارهما المرجع الوحيد في هذا الصدد – مما يفيد أن تلك الهيئة ليست هي الهيئة التي تداولت في الحكم ووقعت مسودته ، وإذ كان الثابت أن أحد قضاة هذه الهيئة وهو السيد القاضي ...... وقد سبق له الاشتراك في الهيئة التي أصدرت الحكم السابق الصادر في ذات الاستئناف بتاريخ 17/1/2010 والذي تم نقضه بحكم الطعن رقم 93/2010 الصادر في 26/5/2010 رغم أن هذا الحكم الناقض قضى بإعادة الدعوى إلى محكمة الاستئناف " لنظرها بهيئة مغايرة " بما لا يجوز معه للقاضي ...... الذي اشترك في إصدار الحكم المنقوض وفي جميع الأحوال الاشتراك في نظر الدعوى بعد الإحالة أو سماع المرافعة وإصدار الحكم الاستئنافى اللاحق – المطعون فيه – وهو ما يترتب عليه بطلانه لمخالفته حكم المادة 184 من قانون الإجراءات المدنية ، بما يعيب الحكم ويوجب نقضه ، دون ما حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إنه لما كان الحكم الاستئنافي الأول الصادر بتاريخ 17/1/2010 قضى أولاً بإلغاء الحكم الابتدائي القاضي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ، وثانياً – بعد أن ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى– بإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون ضده المبلغ الذي انتهت إليه الخبرة ، وكان حكم الطعن الناقض رقم 93/2010 قد قضى بنقض هذا الحكم على سند من أنه كان على محكمة الاستئناف " بعد إلغاء الحكم المستأنف القاضي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها . . . أن تنظر حصراً في طلبات المدعى المستأنف . . . التي حددت ولاية الفصل في النزاع للجنة التحكيم التي طلب المطعون ضده – المدعى – من المحكمة تنفيذاً للعقد المبرم بين الطرفين بما يجعل الفصل من جانبها في موضوع النزاع فصلاً من جهة غير مجتمعه . . . " ، وكان القضاء ببطلان الحكم الاستئنافى الثاني المطعون فيه الصادر في 30/11/2010 مؤداه انعدامه
ومن ثم فيكون قضاء الحكم الناقض بإعادة الدعوى لمحكمة الاستئناف لتنظر فيما هو معروض عليها حصراً وهو طلب بتعيين محكمين لنظر النزاع بين الطرفين ما زال معروضاُ عليها ولم يفصل فيه من قبلها بما تري معه هذه المحكمة – وإن كان الطعن للمرة الثانية – إعادة الدعوى إليها لنظرها في حدود ما قضى به الحكم الناقض وبهيئة مغايرة لا تضم أيا من القضاة الذين اشتركوا في إصدار الحكمين الاستئنافين المنقوضين.
وحيث إنه ، ولما تقدم.

* * *