الطعن رقم 148 لسنة 2011 مدني
صادر بتاريخ 25/05/2011
هيئة المحكمة : الرئيس عبد العزيز محمد عبد العزيز - رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة: د. احمد المصطفى ابشر وصلاح محمود عويس.
1- نطاق تطبيق صلاحية القاضي للفصل في الدعوى.
2- شرط امتداد عدم صلاحية القاضي للفصل في الدعوى.
3- عدم اعتبار اشتراك القاضي في الهيئة مصدرة الحكم شكلاً مانعاً من اشتراكه في الهيئة مصدرة الحكم الثاني المطعون فيه كون الحكم الاول حائز على قوة الامر المقضي فيه.
4- تحديد الحالات الجائز فيها للدائن طلب توقيع الحجز التحفظي على منقولات مدينه سنداً للمادة 252 من قانون الاجراءات المدنية.
5- للقاضي اجابة طلب الدائن بتوقيع الحجز التحفظي عند وجود نزاع جدي من المدعي على المدعى عليه.
6- سلطة محكمة الموضوع في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتمحيص ادلتها وتقييمها وتقدير موجبات توقيع الحجز التحفظي على اموال المدين.
7- ماهية الحكم في التظلم من اجراء وقتي صادر بأمر على عريضة او استئنافه.
8- نطاق ولاية المحكمة الناظرة في التظلم او الاستئناف.
9- امتناع المحكمة التطرق الى موضوع الدين وحصص الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة لكونه خوض في اصل الحق.
10- اعتبار الجدل حول مدى تقدير موجبات الامر بالحجز التحفظي موضوعياً من غير الجائز اثارته امام المحكمة العليا.
المحكمة
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده تقدم لقاضى الأمور المستعجلة بطلب بتاريخ 24/6/2010 قيد برقم 3469/2010 ضد الطاعن الأول وورثة...... وهم زوجته الطاعنة الثانية وولديه... لمنع الطاعن الأول من السفر والتعميم بذلك على جميع منافذ الدولة، وبإلغاء الحجز التحفظي على كافة موجودات كل من شركة... كوم والحجز على حساباتها لدى بنك... والحساب العائد لشركة...... لدى مصرف..، وحساب الطاعن الأول لدى كل من مصرف... و...، والحساب العائد للطاعنة الثانية لدى كل من مصرف... و... وقال شرحاً لطلبه أنه كان يمتلك مع الطاعن الأول ومورث الطاعنة الأولى وأولادها شركتي...... و...... ( ش. م. ح ) بالمنطقة الحرة لمطار الشارقة الدولي ونشاطهما تأجير واستئجار الطائرات مع التنويه أن كامل رأسمال الشركتين قد دفع من قبله – المطعون ضده – منفرداً، وأنه سبق له أن قام بتاريخ 11/4/2004 بتفويض السيد/...... الذي كان يعمل موظفاً لديه بموجب وكالة موثقة لدى الكاتب العدل لينوب عنه في التوقيع أثناء غيابه عن الدولة في المسائل المتعلقة بإدارة الشركة، وأنه بتاريخ 30/4/2008 قام الوكيل المذكور بالتواطؤ مع شريكيه – الطاعن الأول ومورث الطاعنة الثانية – بالتوقيع على اتفاقية مالية تم توثيقها لدى الكاتب العدل الشارقة بتاريخ 1/5/2008 تضمنت اعتبار المطعون ضده مديناً للشركتين بمبلغ مقداره 2.897.221 دولار أمريكي وأنه يتنازل في مقابل هذه المديونية عن حصصه في الشركتين لشريكيه في مقابل مبلغ 2.600.000 دولار ويلتزم بدفع الباقي لهما ومقداره 297.221 دولار قبل تاريخ 1/6/2008 وقد قاما بذلك بإخراجه من الشركة، وأنه أقام الدعوى 1293/2008 الشارقة بطلب إبطال عقد التسوية الموقع بتاريخ 1/5/2008 وأقام شريكاه دعوى متقابلة بطلب مبلغ 297.221 دولار وانتهت المحكمة إلى رفض دعواه الأصلية وإلزامه في الدعوى المتقابلة بالمبلغ المطالب فاستأنف ذلك الحكم بالاستئناف رقم 155/2009 الشارقة قضى فيه في 13/6/2010 بعد إحالة الدعوى للخبرة بإلغاء الحكم المستأنف وبطلان عقد التسوية وبرفض الدعوى المتقابلة على ما أثبته الخبير من أنه ليس مديناً للشريكين بأي مبالغ بل أنهما مدينين له بما يزيد عن 18 مليون دولار. وأنه لما كان من شأن هذا القضاء إعادة الحال إلى ما كان عليه وذلك بإعادته شريكا في الشركتين مع أحقيته في أرباحهما خلال الفترة الممتدة من 1/5/2008 حتى تاريخه، فضلاً عن أحقيته في المبلغ الذي توصل إليه الخبير وهو موضوع دعوى موضوعية سيتم إقامتها فضلاً عن الأضرار التي لحقت به من جراء ما قام به الشريكان، وكان الطاعنان لا زالا يضعان اليد على موجودات الشركتين ويتصرفون فيها تصرف المالك استناداً لعقد ثبت بطلانه بموجب حكم قطعي، وأنهم جميعاً من الجنسية الروسية ومن السهل مغادرتهم البلاد جميعاً وتهريب أموالهم والتصرف في أموال الشركتين ومنقولاتهماً التي تساوى عدة ملايين من الدولارات مما يشكل فقدان المطعون ضده الطالب لضمان حقه في الشركتين، فقد كان الطلب. وبتاريخ 24/6/2010 أصدر قاضى الأمور المستعجلة أمره بمنع الأول من السفر وحجز جواز سفره والتعميم بذلك على جميع منافذ الدولة وقدرَ مبلغ 10.000 درهم كفالة عطل وضرر، وبتوقيع الحجز التحفظي على كافة موجودات شركتي...... و...... وعلى حسابهما لدى مصرف الشارقة الإسلامي... ولدى بنك...... وحساب الطاعن الأول والطاعنة الثانية لدى كل من مصرف... وذلك كله في حدود مبلغ 18.064.630.33 دولار أمريكي وعلى الطالب رفع دعوى ثبوت الحق وصحة الحجز في الميعاد القانوني. طعن الطاعنان وشركة......( شركة...... ) و...... ( م م ح ) بطريق التظلم على هذا الأمر، وبتاريخ 7/10/2010 قضت محكمة الأمور المستعجلة أولاً : في التظلمين المرفوعين من الطاعنين بإلغاء الأمر المتظلم منه فيما قضى به من منع المتظلم...... – الطاعن الأول – من السفر ومن توقيع الحجز التحفظي على حسابه لدى كل من مصرف... وفيما قضى به من توقيع الحجز التحفظي على حساب المتظلمة......- الطاعنة الثانية – لدى كل من مصرف...... واعتباره كأن لم يكن. ثانياً : في التظلم المرفوع من شركة..... بتأييد الأمر المتظلم منه ثالثاً : في التظلم المرفوع من شركة...... بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها للدائرة الكلية بهذه المحكمة المختصة قيميا بنظرها. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 1069/2010، كما استأنفته شركة...... بالاستئناف رقم 1088/2010 ومحكمة الاستئناف قضت في 31/1/2011 " في موضوع الاستئناف رقم 1069/2010 بإلغاء الحكم المستأنف في شأن إيقاع الحجز التحفظي على حسابات المستأنف ضدهما – الطاعنين – المصرفية وتأييد القرار المتظلم منه الصادر بتاريخ 24/6/2010 في هذا الشق. وأما عن أمر المنع من السفر الصادر في حق المستأنف ضده الأول بالاستئناف 1069 – الطاعن الأول – فالمحكمة ترفض الاستئناف بشأنه وتؤيد الحكم المستأنف... وفي موضوع الاستئناف رقم 1088 برفضه وبتأييد الحكم المستأنف... ))، فكان الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين دفع الطاعنان بالثاني منهما ببطلان الحكم المطعون فيه، ذلك لأن الثابت بالأوراق أن القاضي...... كان أحد أعضاء الهيئة التي نظرت الاستئناف رقم 155/2009 الشارقة وأصدرت الحكم فيه والذي أتخذه المطعون ضده أساساً لطلب الآمر على عريضة الصادر فيه الحكم المطعون فيه، وأن ذات القاضي قد اشترك في نظر الاستئناف اللاحق وفي الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه والصادر بالإجماع مما يترتب عليه بطلانه عملاً بالمادة 114/ 1-2 من قانون الإجراءات المدنية.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة 114 من قانون الإجراءات المدنية على "أن القاضي يكون غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم... ( ز) إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو محكما أو كان قد أدى شهادة فيها " وإن كان ظاهره يفيد أن الرأي الذي يؤدى إلى عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى يلزم أن يكون في ذات القضية المطروحة،
إلا أن هذا المنع يمتد – وعلى ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة – إلى حالة ما إذا كانت الخصومة في الدعوى الحالية مرددة بين ذات الخصوم ويستدعي الفصل فيها الإدلاء بالرأي في نفس الحجج والأسانيد التي أثيرت في الدعوى السابقة بحيث تعتبر الخصومة الحالية استمراراً وعوداً إليها، إلا أن شرط ذلك ألا يكون الحكم السابق الذي اشترك ذات القاضى في إصداره قد حاز قوة الأمر المقضى، إذ بحيازة هذا الحكم السابق قوة الأمر المقضى فيه فإنه يكون قد نال الحجية التي تعلو على كل الاعتبارات ولا يملك القاضى في هذه الحالة أن يخالف حجية هذا القضاء، ومن ثم لا يمنعه اشتراكه في إصدار حكم في خصومة سابقة مرددة بين ذات الخصوم نال حجية الأمر المقضى في الاشتراك في نظر وإصدار حكم في خصومة تالية مرتبطة مرددة بين ذات الخصوم، لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق ومما لا خلاف عليه أن الحكم في الاستئناف الأول رقم 155/2009 الشارقة بين ذات الخصوم قد أصبح نهائياً وباتاً، وأن القاضى...... كان قد اشترك في الهيئة التي نظرت هذا الاستئناف وأصدرت الحكم فيه وأنه كان أيضا عضوا في الهيئة التي نظرت الاستئناف اللاحق رقم 1069/2010 الشارقة بين ذات الخصوم وأصدرت الحكم فيه، إلا أن اشتراكه في الهيئة التي أصدرت الحكم الأول لا يمنعه رغما عن ذلك في الاشتراك في الهيئة التي أصرت الحكم الثاني المطعون فيه ما دام أن الحكم الأول حاز قوة الأمر المقضى فيه، ولا يغير من ذلك أن يكون الحكم الأخير قد اتخذ من قضاء الحكم السابق أحد دعاماته، أو أن يكون الحكم الأخير قد صدر بالإجماع، بما يضحى معه النعي قائماً على غير سند متعين الرفض.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الأول للطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ قضى بإيقاع الحجز التحفظي على حساباتهما المصرفية على سند من أن ظاهر الأوراق مرجح لمديونيتهما الشخصية لشبهة التواطؤ المنوه عنها في الحكم الاستئنافي رقم 155/2009 بما يتوافر معه الإدعاء الجدي بوجود الدين ومبررات خشية المطعون ضده من ضياع أمواله بوجود الشركتين تحت يد الطاعنين بطريقة بها ريبة، في حين أنه لا يوجد أدنى دليل أو قرينة على توافر أي من الحالات والمبررات التي نص عليها القانون للحجز على أموالهما، ذلك لأن أياً من الحكم الاستئنافى 155/2009 أو تقرير الخبرة المقدم فيه لم يقل بمديونية الطاعنين للمطعون ضده أو مسئوليتهما عما توصل إليه الخبير من مبالغ، وكل ما قرره الأخير أن المطعون ضده ليس مديناً للشركتين بالدين الوارد باتفاقية التسوية بل أنه دائن لشركة... كوم بمبلغ 18 مليون دولار كما هو ثابت بميزانيتها، وبالتالي إن كان المطعون ضده دائناً لأحد فإنه يكون دائناً لتلك الشركة لا للطاعنين حيث إنها والشركة الأخرى ذاتا مسئولية محدودة على ما هو ثابت بترخيصهما ومن ثم لهما ذمتهما المالية المستقلة عن الشركاء فيهما، كما ولا دليل أو شبهة أو قرينة على أن الطاعنين تحصلا من الشركتين على أية مبالغ أرباحاً كانت أم خلافه طوال المدة التي قامت فيها اتفاقية التسوية، فضلا على أن لكل من الشركتين مديراً يتولى إدارتها بعيداً عن الطاعنين، كما أنهما يقيمان بصفة مستمرة ومستقره في الدولة وشريكان في شركتين كبيرتين تعملان في مجال الطيران التجاري داخلها الأمر الذي يؤكد أنه لا خشية من فرارهما أو تهريب أموالهما، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مؤدى النص في المادة 252 من قانون الإجراءات المدنية أن المشرع أجاز كقاعدة عامة للدائن طلب توقيع الحجز التحفظي على منقولات مدينه في كل حالة يخشى فيها فقدانه لضمان حقه ومنها على سبيل المثال لا الحصر خشية الدائن فرار مدينه أو تهريب أمواله أو إخفائها، كما خوله أيضاً الحق في هذا الطلب في ثلاث حالات أوردها على سبيل الحصر في الفقرات 2، 3، 4 من هذه المادة،
وتنص الفقرة الرابعة منها على حالة ما " إذا تبين للقاضى من ظاهر الأوراق المرفقة بطلب الحجز وجود ادعاء جدي من المدعى على المدعى عليه " وذلك بغض النظر عن توافر الخشية من هرب المدين أو فقدان الدائن لضمان حقه، فلا يلزم في هذه الحالة أن يكون الحق المطالب به ثابتاً بصورة يقينية أو خالياً من النزاع غير الجدي وقت الحجز وإنما يكفى أن يدل ظاهر الحال على وجوده،
وأنه لمحكمة الموضوع – على ما هو مقرر – السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتمحيص أدلتها وتقييمها وفى تقدير موجبات توقيع الحجز التحفظي على أموال المدين على ضوء ما تراه من ظروف الدعوى وظاهر ما يقدم لها من مستندات لا للفصل في موضوع النزاع وإنما لكي تستكشف طريق الحماية المؤقتة التي نيط بها اتخاذها فتمد طالب الحجز بها، وترتيباً على ذلك – وعلى ما هو مقرر – أن الحكم في التظلم من إجراء وقتي صادر بأمر على عريضة أو استئنافه يعتبر حكماً وقتياً ليس شأنه أن يمس أصل الحق المتنازع عليه الذي يبقى محفوظاً ليتناضل فيه أصحاب الشأن لدى نظره أمام محكمة الموضوع،
وتقف ولاية المحكمة التي تنظر التظلم أو الاستئناف عند الحدود التي كانت للقاضى الآمر عند إصداره الأمر الذي يلتزم فيه بما يكشف عنه ظاهر الأوراق التي تطرح عليه. لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم الاستئناف النهائي رقم 155/2009 – سند طلب المطعون ضده إصدار الأمر بالحجز التحفظي على الحسابات المصرفية للطاعنين وللشركتين محل الشراكة – أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1293/2008 مدني كلى الشارقة على الطاعنين بطلب الحكم بإبطال اتفاقية التسوية المؤرخة 1/5/2008 الذي أبرمه وكيله معهما أثناء نظر النزاع القائم بينهم – وآيا كان وجه الرأي فيما قام به الوكيل من أضرار متعمدة به– ورد بها أنه – المطعون ضده – مدين للشركتين بمبلغ 2.600.000 دولار أمريكي وأنه حوّل كامل حصصه في رأسمال الشركتين إلى المدعى عليهما – الطاعنين – مناصفة في مقابل أن يقوما بأداء هذا الدين للشركتين ثم عمدا إلى بدء إجراءات تعديل النظام الأساسي للشركتين لإخراجه من الشراكة والاستيلاء على حقوقه بينهما، في حين أن الثمن وهو الدين المزعوم لا وجود له البتة، وان اتفاقية التسوية تمت عن طريق الخداع وإذ أقام الحكم الاستئنافى قضاءه ببطلان عقد التسوية السالف بيانه ورفض دعوى المدعى عليهما – الطاعنين – المتقابلة القائمة على ما تضمنته تلك التسوية من مبلغ مستحق لهما قبل المدعى أصلا – المطعون ضده، على أن " الوكالة الصادرة من المستأنف إلى السيد...... قد خلت من الإقرار بالمديونية وان تنصب التصرفات لصالح الموكل المستأنف، وكان الثابت من تقرير الخبير المنتدب أن أمر الديون المذكورة في التسوية المبرمة بين وكيل المستأنف والمستأنف ضدهما – الطاعنين – غير حقيقية وأن المستأنف دائن للشركتين بمبلغ يزيد عن 18 مليون دولار ومن ثم فلا يتصور عقلاً ومنطقاً أن يتم التنازل عن هذا المبلغ مقابل ديون قدرها حوالي مليوني دولار وفق التسوية محل التداعي، مما تطمئن معه المحكمة إلى أن هذه التسوية تمت خارج نطاق الوكالة وفي ظروف تدعو إلى الاعتقاد بوجود سوء نية لدى الوكيل ومن ثم تبطل المحكمة التصرف محل التسوية وتجيب المدعى – المستأنف – إلى طلباته الأصلية ". وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف الصادر في 7/10/2010 والقاضى بإلغاء الأمر على عريضة المتظلم منه الصادر بتاريخ 24/6/2010 فيما تضمنه من إيقاع الحجز التحفظي على حسابات المتظلمين – الطاعنين – المصرفية، والقضاء مجدداً بتأييد القرار المتظلم منه على ما استخلصه من أن ظاهر الأوراق وعلى ما أورده الحكم الاستئنافى النهائي رقم 155/2009 وما هو ثابت بتقرير الخبرة المقدم فيه مرجح للمديونية الشخصية للمتظلمين لشبهه التواطؤ المنوه عنها في الحكم الاستئنافى بين الشريكين – الطاعنين – ووكيل المستأنف – المطعون ضده – في إبرام الاتفاقية المالية المقضى ببطلانها والتي أدت لإخراج المستأنف – المطعون ضده – من الشركتين ومديونيته مما يوفر الادعاء الجدي من المستأنف في إلزام المستأنف ضدهما بالدين المبين بتقرير الخبرة المودع بالاستئناف – ومحل المطالبة في الدعوى المقامة من المستأنف برقم 3521/2010 كلى الشارقة – وبالتالي توافر مبررات خشيته من ضياع أمواله بوجود الشركتين تحت يد المستأنف ضدهما – الطاعنين – بطريقة بها ريبة -، أي يتصرفان فيها تصرف المالك بملكة منفردين - وأن أمر الفصل فيما إذا كان الدين شخصيا ضدهما فيسألان عنه في ذمتهما المالية الخاصة مع الشركة أو خاص بالشركة وحدها - شركة...... – فلا يسألان إلا في حدود حصتهما في رأس المال باعتبار أن الشركة ذات مسئولية محدودة هو خوض في أصل الحق يمتنع على المحكمة التطرق إليه،
وكان هذا الاستخلاص سائغاً وله أصله الثابت في ظاهر الأوراق ويؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم ويتضمن الرد المسقط لدفاع الطاعنين، وبما ينحل معه النعي بهذا السبب إلى جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقدير الأدلة وتقدير موجبات الأمر بالحجز التحفظي مما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
وحيث إنه، ولما تقدم.

* * *